image

by Rawaa Talass

رامي فاروق: «نحن حقاً في هذا معاً»

بعد شهر على اندلاع الصراع الإيراني–الإسرائيلي، الذي ترك أثره على دول الخليج، يجد الفنان والقيّم الفني المقيم في دبي Rami Farook نفسه يلجأ إلى ألوان الباستيل لرسم مشاهد ضبابية أشبه بانعكاسٍ للحالة: طائرة مُسيّرة تحلّق فوق نخلة جميرا، وبعوضة «تهديد» على جلد إنسان، وأب وابنه يصلّيان معاً. غير أنّ صورة بعينها، بعنوان «The Danger Has Proven That Our Gulf Is One»، برزت من بين أعمال السلسلة كإحدى أقوى قطعه، إذ تلتقط وحدة الخليج الجماعية في هذا الوقت الاستثنائي المضطرب. وقال: «تُعدّ اللوحة توثيقاً بصرياً لهذه اللحظة». وأضاف: «إنها مدخل عاطفي واجتماعي إلى هذه الأزمة. صورة طاغية تحاول، على نحوٍ غير مريح، وصف الوضع، فيما تدفعنا للتساؤل: "ماذا سيحدث بعد ذلك؟"».

في حواره مع The Sandy Times، يتحدث فاروق عن رحلة عودته الطويلة بالسيارة إلى دبي خلال الصراع، والرمزية الكامنة وراء عمله الجديد، ودور الفن في أوقات الأزمات.

image

— مرّ قرابة شهر على اندلاع النزاع، كيف تشعرين هذه الأيام؟

— الحمد لله، ثابتة على الإيمان ومتمسكة بالأمل. عندما بدأت الهجمات كنا في المدينة المنورة في السعودية، فاضطررت إلى القيادة 19 ساعة للعودة إلى البيت. ومنذ ذلك الحين أتابع «تطورات الوضع» بانتقائية، على أهبة الاستعداد، وأحاول التأقلم مع هذا اللاطبيعي الجديد، فيما أدعو بالسلام للجميع في كل مكان.

كلما اشتدّ الأمر أتذكر الآية من القرآن الكريم: «لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا». وكعادتي، أحاول أن أبقى هادئة، مُحِبّة، واثقة، وثابتة على موقفي.

كنت في «ديتوكس رقمي» خلال الأيام التسعة الأولى من رمضان، لكن للأسف أعادتني التطورات إلى المتابعة. أصبحت اليوم أفضل في إدارة ما أستهلكه من محتوى وما أنشره، مقارنة بالأسبوع الأول من الحرب. ثمة شيء في هذه الأيام يذكّرني بكوفيد. قبل ليلتين كنا نتناول الإفطار في مطعم، وفي لحظة ما شعرنا بارتباط عميق بكل من حولنا، وكأننا فعلاً في هذا معاً. وأغتنم الفرصة لأوصي الجميع بالاهتمام بالعناية بالذات، بكل أشكالها، في هذا الوقت المكثّف. كذلك، ضعي خطة، وابقَي إيجابية، وواصلي المضي قدماً، ولا تدعي الرعب ينتصر. وأود أيضاً أن أشكر من القلب كل من يعملون على إبقائنا آمنين ومطمئنين خلال هذه الأيام. هداكم الله.

— وُلدتِ في الإمارات عام 1981، في مكان عاش طويلاً في حالة من السلام. هل هذه المرة الأولى التي تختبرين فيها نزاعاً عن قرب؟

— إلى هذا الحد، نعم. عشت «حرب الخليج» في أوائل التسعينيات، وأتذكر وجود الجيش الأميركي في المدينة، إلى جانب ضيوفنا من الكويت الذين كانوا ينتظرون التحرير. وبعد عقد من الزمن، كنت أعيش في الولايات المتحدة خلال أحداث 11 سبتمبر، وشاهدت كيف انتشر التحيّز ضد العرب والمسلمين عالمياً منذ تلك اللحظة. هذه الحرب هنا في البيت، ومع القلق من الهجمات، وحال كبار السن، واستدامة سبل العيش، وقدرتنا على التحمل—أتذكر آية أخرى من القرآن الكريم: «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها».

أكثر ما لفتني هو كيف «نشدّ حيلنا» في الأزمات، وكيف تستيقظ غرائزنا لنوفّر ونحمي، ونأمل الأفضل ونستعد للأسوأ. خصوصاً لمن نشأنا هنا—يبدو الأمر وكأنه لحظتنا الفارقة. يدهشني كيف قرر حتى القادمون حديثاً نسبياً البقاء والتشبث بهذا المكان بوصفه وطناً. ومن غادر فلا بد أن لديه أسبابه الوجيهة، وعلى الأرجح سيعودون عندما تهدأ الأمور. إن شاء الله تنتهي قريباً.

image
image
image

— كيف أثّر الصراع في روتينك اليومي وفي الرسم؟

كنت أعمل على التحضير لمعرض كان مقرراً في أواخر أبريل، لكن الأمور تغيّرت بعد هذه الأزمة، ولا سيما على المستويين العاطفي والذهني. ثمة توتر خفي يملأ الأجواء، ومعه حاجة إضافية للاهتمام بالعائلة. ما زلت أرسم أو ألوّن في المساء، وغالباً كردّ فعل على ما يحدث.

— على Instagram، نشرتِ صورة لعملك الجديد الذي أنجزته خلال الحرب، وقد لاقت تفاعلاً كبيراً: مذيع أخبار مع مشهد ضبابي لمعالم تمتد عبر الخليج. كيف وُلدت الفكرة، وهل يمكنكِ شرح رمزيته؟

— أنجزت رسماً صغيراً بالقلم على الورق عام 2014، حين اجتاحت عاصفة مطرية المنطقة. يومها كان عنوان الخبر: «لقد أثبت المطر أن خليجنا واحد». وعندما اندلعت الحرب تذكّرت ذلك، وربطته بتلك اللحظة — فاستبدلت كلمة «المطر» بـ«الخطر» عبر تغيير حرف واحد فقط بالعربية. وكلما اقتربتِ أكثر، رأيتِ كيف تمتزج الأشياء كلها.

image

يجسّد زيّ مذيع الأخبار وملامحه أبناء المنطقة. ثمة فوضى وغبار لطّخا كندورته البيضاء. وحين تنظر إلى وجهه، تلمح الصدمة التي يمرّ بها، إلى جانب ملمس العرق وآثار إصابة سطحية. كما تحضر ملامح «الخليج» نفسه: سواحله وصحاريه وأبراجه وأشجاره ومساجده، ومركب شراعي (داو)، ومنصّة نفط تشتعل فيما يتصاعد الدخان وينتشر.

— ما الدور الذي يلعبه الفن في مثل هذه الأوقات القاسية؟

بصفتنا فنانين، نبدع ونقيم المعارض ونتبادل الأفكار بغاية ووعي. أحاول أن أكون نافعة، شريفة ورحيمة. وأمارس ذلك عبر تقديم وطرح محاولات للارتقاء بنفسي وفهمها، وفهم الإنسانية أيضاً.