/large_IMG_4644_ce241c515e.webp?size=23.01)
by Tarek Elkassouf
بينالي الدرعية: الفن بعد المطر
يستمرّ بينالي الدرعية للفن المعاصر، الذي يحتفي بمشهد الفن المعاصر في المملكة العربية السعودية، حتى 24 مايو. طارق القسّوف، الذي ربما قرأتُم مقابلته هنا، حضر المعرض وشاركنا تجربته. باختصار، كان مفتوناً تماماً.
كان استكشاف المشهد الفني في المملكة العربية السعودية من خلال زيارتي لبينالي الدرعية للفن المعاصر غوصاً في نهضة المملكة الثقافية. أُقيم بينالي هذا العام في حي جاكس بالدرعية، وبموضوع «بعد المطر»، وقدّم نظرة على الفن المعاصر ضمن سياق المشهد المتغيّر في المنطقة.
في اليوم المحدّد للزيارة، كانت السماء تمطر. وما إن وصلنا حتى توقّف المطر في الوقت المناسب. وكأن الطبيعة نفسها كانت تُنسّق دخولنا إلى بينالي «بعد المطر»، واضعةً نغمة شاعرية لرحلتنا الفنية.
امتزج المكان الواسع بتناغم مع جمال وادي حنيفة، جامعاً الفنانين والنقّاد وعشّاق الفن معاً ليشهدوا كيف يمكن للفن أن يغيّر المجتمع.
/large_IMG_4630_96494d83dd.webp?size=210)
وادي حنيفة، الرياض، المملكة العربية السعودية. الصورة: طارق القسّوف
بينما كنت أتجوّل في أروقة البينالي، لم أستطع إلا أن أشعر بوجود صلة بين الأعمال المعروضة والتاريخ الغني للمكان. بدا أن كل قطعة تجسّد موضوع «بعد المطر»، رمزاً للنمو والتجدّد. وقد أثارت هذه الأعمال تأملاً في كيفية قدرة الفن على تشكيل التحوّلات الاجتماعية وعكسها، وردم الفجوة بين التقاليد والحياة المعاصرة.
ومن بين القطع الآسرة المعروضة في البينالي، لفتت انتباهي تركيبة فنية بعينها: عمل سارة عبدو «الآن بعدما فقدتك في أحلامي، أين نلتقي؟». هذا العمل الساحر، المصنوع من الصابون، جاء كاستكشاف للذاكرة والفقدان وطبيعة الأحلام العابرة.
/large_sara_abdu_now_that_ive_lost_you_in_my_dreams_where_do_we_meet_photo_by_marco_cappellletti_courtesy_of_the_diriyah_biennale_foundation_5eeec6f3d2.jpg?size=131.56)
سارة عبدو، «الآن بعدما فقدتك في أحلامي، أين نلتقي؟» (2021/2024). الصورة: ماركو كابيليتي، بإذن من مؤسسة بينالي الدرعية
ما إن اقتربنا من العمل الفني حتى استقبلتنا رائحة الصابون، ممهّدةً لما كان بانتظارنا. وبصفتي من عشّاق الفن، أسرتني هشاشة هذه المادة التي تعكس طبيعة الأحلام والذكريات — رقيقة إلى حدٍّ بالغ، وتتلاشى مع مرور الوقت.
التقطت صوراً للمنحوتات والأعمال التركيبية البارزة، موثّقاً لعبها بين الضوء والظل.
سارة عبده، الآن بعد أن فقدتك في أحلامي أين نلتقي؟ (2021/2024). تصوير: طارق القسّوف
/large_IMG_4669_5dc6deb73b.webp?size=147.89)
/large_IMG_4673_09c82b9279.webp?size=51.18)
/large_IMG_4672_a779f3a334.webp?size=148.89)
سارة عبده، الآن بعد أن فقدتك في أحلامي أين نلتقي؟ (2021/2024). تصوير: طارق القسّوف
عملٌ آخر لفت انتباهي خلال المعرض الفني كان «بدلاً عمّا كان» لعلية فريد. هذه المجموعة من المنحوتات المُشكّلة من قوالب نوافير المياه لامستني لأنها تستكشف بيئة الخليج العربي وعلاقتنا بالماء.
/large_alia_farid_in_lieu_of_what_was_photo_by_marco_cappellletti_courtesy_of_the_diriyah_biennale_foundation_c31885483d.jpg?size=62.14)
علية فريد، بدلاً عمّا كان (2019). تصوير: ماركو كابيليتي، بإذن من مؤسسة بينالي الدرعية
ما إن وقفت أمام العمل الفني حتى انبهرت بالأشكال وبحجم المنحوتات — إذ تمثل كل واحدة منها أوعية كانت تُستخدم تقليدياً لتخزين المياه، من الأواني الفخارية إلى قوارير البلاستيك الحديثة.
وقد أكدت خيارات فريد المقصودة كيف تطوّرت أساليب تخزين المياه، مسلّطةً الضوء على تغيّر التصورات حول شُحّ المياه بالتوازي مع نمو صناعة النفط في المنطقة.
/large_IMG_4631_82aece84e5.webp?size=17.66)
عالية فريد، «بدلاً مما كان» (2019). تصوير: طارق القسوف
شدّني الحضور الطاغي لهذه المنحوتات وكيف كانت كل قطعة تروي قصة مختلفة. وبمجملها شكّلت تأملاً متماسكاً في الماء بوصفه مورداً أساسياً لكنه محلّ نزاع. ودَفعت هذه التركيبة الزوّار إلى التفكير في كيفية تأثير العوامل الاقتصادية على استغلال الموارد في المشهد الجيوسياسي اليوم.
من جفاف أهوار جنوب العراق إلى حماية نهري دجلة والفرات عبر التحكم بالمياه لأغراض السيطرة، سلّط فن فريد الضوء على كيفية استخدام الماء كأداة سياسية.
وعملٌ فني آخر عُرض في المعرض كان «لوغوليغي لوغاريثم»، من إبداع إل أناتسوي، وهو فنان من غانا. هذه التركيبة الدقيقة، المصنوعة من أغطية زجاجات مترابطة، تتناول موضوعات تتعلق بالتأثيرات الاستعمارية وأنماط الاستهلاك والأثر البيئي.
/large_el_anatsui_logoligi_logarithm_photo_by_alessandro_brasile_courtesy_of_the_diriyah_biennale_foundation_af3610dbf0.jpg?size=213.99)
تفصيل من عمل إل أناتسوي «لوغوليغي لوغاريثم» (2019). تصوير: أليساندرو برازيلي، بإذن من مؤسسة بينالي الدرعية
وأنا أتجوّل داخل متاهة العمل الفني، كانت أغطية الزجاجات تعكس الضوء بأشكال آسرة ترمز إلى التاريخ المتشابك لأفريقيا وأوروبا ضمن سياق ديناميكيات التجارة والممارسات الاستغلالية.
ومن خلال استخدام أغطية الزجاجات المُهملة كخامة، سلّط أناتسوي الضوء على قضايا النفايات إذ أعاد توظيف هذه العلامات الدالة على الاستهلاكية لتقديم رسالة قوية حول الاستدامة والابتكار الإبداعي.
/large_frame_530_0e9a93fd0a.webp?size=50.29)
إل أناتسوي، «دِتسي» (تفصيل) (2008-2021). تصوير: بإذن من مؤسسة بينالي الدرعية
مع حلول الغسق على الدرعية، غادرت وأنا أشعر بالإلهام والتفاؤل. كان البينالي تبادلاً حقيقياً لوجهات نظر متنوعة، ساهمت في سردية التحوّل والابتكار في المنطقة.
لم يتبقَّ سوى أسبوع واحد لزيارتك والانغماس في بينالي «بعد المطر» في الدرعية، وترك الفن يشعل رحلة لاكتشاف الذات. سواء كنت فناناً أو مجرد فضولي بشأن تأثير الفن، يضمن لك البينالي أن يترك انطباعاً لا يُنسى.
مواعيد الافتتاح وساعات العمل:
20 فبراير 2024 – 24 مايو 2024
من السبت إلى الخميس 11 صباحاً – 11 مساءً
الجمعة 3 مساءً – 12 صباحاً
العنوان
طريق الملك فيصل، الدرعية، صندوق بريد 3424، الرياض 13711، المملكة العربية السعودية
/medium_Whats_App_Image_2026_01_25_at_16_14_35_23d7aa1372.jpg?size=80.41)
/medium_homaartgallery_1759936327_3738939364202830666_599054283_5143ec3d5d.webp?size=64.84)
/medium_68962b1be05a600a65509f0f_red_biennale_3738a3278a.jpg?size=144.51)
/medium_Copy_of_Mashrabia_Gallery_cebc93a0a4.jpg?size=48.53)
/medium_ekin_phmuseum_4_70ed90f4e4.jpg?size=141.88)