image

by Rebecca Anne Proctor

معرض لمياء بوسنينة: مساحة جديدة في تونس تُسلّط الضوء على الحِرفية المحلية

وسط أنقاض قرطاج، تعكس عدة قطع تصميم معاصر صُنعت حديثاً ثنائية الماضي والحاضر في التاريخ. تُعرض تصاميم الأثاث المصنوعة من خشب النخيل للمؤسس جورج محاسب، مؤسس «ستوديو ماندا» اللبناني، والتي نفّذها التونسي قيس الغربيا، بتأمل بين أطلال قرطاج القديمة، التي كانت يوماً مدينة محورية للتجارة والثقافة في البحر الأبيض المتوسط خلال العصور القديمة، فيما تُسدل بسلاسة سجاد الكليم الصوفي الزاهي الألوان، الذي أنتجه المصمم الأميركي المقيم في ميديلين كريس وولستون وحرفيو الكاف، فوق بقايا أعمدة رومانية قديمة. وجاء هذا العرض ضمن المعاينة الخاصة لـ«قرطاجيزم»، المعرض الافتتاحي لـ«غاليري لميا بوسنينة» في تونس، وهو فضاء جديد مكرّس لتقاطع الفن والتصميم مع تركيز خاص على دعم الحرفية التونسية.

الصورة: أغنيسه بيديني، DSL Studio لصالح غاليري لميا بوسنينة

قال القيّم على المعرض، نيكولا بيلافانس-لوكومت، المقيم في ميلانو: «قرطاج مدينة قديمة محورية على البحر الأبيض المتوسط». وأشار إلى أن المدينة القديمة مليئة بطبقات من الثقافة تعود إلى حضارات متعددة عاشت وتاجرت فيها، بما في ذلك اليونان والرومان والعثمانيون والعرب. وقد أُسست المدينة في الأصل على يد الفينيقيين خلال القرن التاسع قبل الميلاد كإحدى عدة مستوطنات فينيقية في غرب البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف بيلافانس-لوكومت: «من ناحية الإرث، قرطاج هي ملتقى طرق لثقافات مختلفة — وهي بطريقة ما الأكثر متوسطية بين جميع دول شمال أفريقيا». وتابع: «كلمة ’قرطاجيزم‘ غير موجودة، لكن لميا وأنا ابتكرناها لوصف هذا الرابط بين ثقافات مختلفة من الشرق والغرب، والتي جلبت على مدى قرون مزيجاً مثيراً للاهتمام من التقنيات الحرفية إلى البلاد».

image

نيكولا بيلافانس-لوكومت، لميا بوسنينة، لينا بن عياد. الصورة: محمد مجري

يحتفي المعرض، الذي يستمر حتى 29 سبتمبر 2024، بافتتاح مساحة لميا بوسنينة بن عياد التي تحمل اسمها في تونس، وبمهمة هذا الفضاء في ربط التصميم التونسي ببقية العالم.

وقالت بن عياد، معبّرة عن رغبتها في مشاركة تلك المشاريع مع بقية العالم: «أردت اكتشاف إرثنا، إرثنا التونسي، والبدء في ابتكار مشاريع من تصميمات قابلة للاقتناء». تقع الغاليري الجديدة في مساحة أنيقة التصميم ذات أسقف عالية تحت طابق ثانٍ، حيث يواصل متجر «Musk and Amber» المفاهيمي، الذي تديره بن عياد منذ 10 سنوات، التواجد هناك. ويمكن للمرء أن يجد مجموعة متنوعة من الإكسسوارات وأدوات المائدة والأثاث والأزياء التي يصنعها مبدعون تونسيون.

image
image
image

الصورة: أغنيسه بيديني، DSL Studio لصالح غاليري لميا بوسنينة

يقدّم «كارثاجيزم» ببراعة قطع تصميمية مقتناة صُنعت بتكليف خاص لستة مصممين عملوا جنباً إلى جنب مع حرفيين تونسيين استخدموا تقنياتهم التقليدية. وبينما تستكشف القطع أشكالاً وموضوعات معاصرة، فإنها تُنشئ حواراً بين الماضي والحاضر عبر الحفاظ على الحِرفية التونسية.

ابتكر الشقيقان الفلسطينيان إلياس ويوسف أنستاس سلسلة من الطاولات الحجرية التي يحدّد شكلها النمذجة الحاسوبية. وكامتداد لمشروعهما المعماري «Stone Matters» الذي يستكشف الإفراط في استخدام الحجر في العمارة الفلسطينية، تعاون الشقيقان مع الاستوديو التونسي المحلي للأفلام MDO لصناعة كل قطعة. وقد ظهرت طاولات الحجر لأول مرة بتكوينات خلايا متداخلة غير متبلورة تم وصلها معاً من دون أي غراء أو إسمنت.

عمل محسّب وغربية على إنتاج أثاث من خشب النخيل — وهي مادة معروفة بصعوبة التعامل معها بسبب أليافها غير المنتظمة والقاسية. وكانت النتيجة مجموعة متنوعة من أثاث خشب النخيل بأسطح وأشكال ناعمة.

image

ماري-لين مسعود. الصورة: محمد مجري

عملت المصممة اللبنانية ماري-لين مسعود مع خزّافين تونسيين محليين، مثل نساء بربر من منطقة قفصة في تونس. وتستعيد مجموعة المصابيح الأرضية ومصابيح الطاولة الخزفية بمقاسات متعددة، التي تشبه نسيج وأشكال قطع خشب النخيل لمحاسب، تقاليد الخزف القبلي التونسي.

image

«إنكاربيتشنز» لـ كريس وولستون. الصورة: لوسيا كافالييري

وعلى النقيض تماماً، تأتي الكليمات الملوّنة لكريس وولستون، الذي عمل مع 10 نسّاجين من منطقة الكاف لتفسير رسم رقمي واحد من تصميم وولستون. وكانت النتيجة 10 كليمات زاهية الألوان تمزج بين أشكال تجريدية تبدو هندسية.

image

«حنّون وسراب البحر الأبيض المتوسط» للوي بارتيليمي. الصورة: محمد مجري

يمكن أيضاً العثور على استخدام غني للألوان في «حنّون وسراب البحر الأبيض المتوسط»، وهي سجادة جدارية بقياس 200 × 283 سم للفنان والمصمم متعدد التخصصات لويس بارتيليمي، الذي عمل مع الحرفي التونسي نجيب بل حاج. وتقدّم السجادة الجدارية سرداً عميقاً، حيث تنسج حكايات من قرطاج القديمة، مثل رحلات المستكشف القرطاجي حنّون في القرن السادس قبل الميلاد حول البحر الأبيض المتوسط، إلى قصص معاناة اليوم للمهاجرين من شمال أفريقيا الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط بحثاً عن حياة جديدة.

وقال بن عيّاد: «نخطط لتقديم المعرض حول العالم. نريد أن نبني جسوراً بين المقتنين والمصممين بين تونس وبقية العالم».