image

by Alexandra Mansilla

قصة الفنان: ليجندلارت وبورتريهات في مواجهة السماء

نورالدين آيت مودن، المعروف أيضاً باسم «ليجندلارت»، هو مصوّر يشتهر بقدرته على التقاط الجمال الآسر للسماء ودمجها بسلاسة كخلفية لصور البورتريه الخاصة به. كيف بدأ هذه الرحلة لأول مرة؟ ما الذي يدفع أسلوبه الفريد في التصوير؟ ومن هم الأشخاص الذين يظهرون في صوره؟ طرحنا عليه هذه الأسئلة وتلقّينا الإجابات.

— أنت من المغرب لكنك تعيش الآن في الإمارات، صحيح؟ كيف حدث ذلك؟

— أنا من المغرب. نشأت في أكادير. منذ صغري كنت أحب الفن، وكنت ألاحظ الأشياء من حولي وأراها بمنظور جميل ومختلف. هذا ما جعلني أرى كل شيء كأنه عمل فني، وساعدني في التصوير والذائقة الفنية بشكل خاص.

كانت هجرتي إلى الإمارات قراراً لأكون أكثر رضا وانفتاحاً على العالم. إنها رحلة لصقل مهاراتي ورؤيتي كفنان.

دبي مدينة جميلة ونموذج رائع للتقدّم. وما يجعلها مميزة فعلاً هو تنوّع الثقافات والجنسيات، ما أتاح لي أن ألتقي وأعمل مع أشخاص من خلفيات مختلفة، وسهّل علي التعلّم وتجربة أشياء جديدة.

— متى بدأت تلتقط الصور؟

— بدأت التصوير في عام 2016 عندما كنت مع ثلاثة من أصدقائي، وكنا فقط نشاهد بعض الفيديوهات على يوتيوب. قررنا أن نصنع شيئاً مشابهاً معاً، وكنت أنا من ظهر في الفيديو. جرّبنا تقنيات التأطير والإضاءة وأضفنا مؤثرات جديدة. كنا متحمسين!

استعرت كاميرا صغيرة من أحد أصدقائي وحاولت ابتكار تأثيرات إضاءة مستوحاة من الرسوم المتحركة باستخدام طرق DIY. وفي الوقت نفسه، تمكّن صديق آخر حتى من سرقة هاتف من عمه خصيصاً لهذا المشروع.

بدأنا التصوير في منزل صديقنا، لكن كانت كارثة عندما رأينا النتيجة. لم يخرج الأمر كما شاهدناه على يوتيوب. أدركنا أننا لا نستطيع تحقيق أي شيء مما تخيلناه، وشعر الجميع بخيبة أمل.

دخلت عالم التصوير وتعمّقت في فهم الإضاءة والألوان وكل الجوانب التقنية اللازمة لالتقاط صور بمستوى المحترفين. وبعد أن تمكنت من الأساسيات، حان وقت تطبيق النظرية عملياً. المشكلة أنني لم أكن أملك كاميرا احترافية ولا حتى هاتفاً جيداً لالتقاط الصور. فقلت لنفسي: ما أفضل طريقة للتعلّم من النزول إلى الشارع؟ تصوير الشارع فيه كل ما تحتاجه: ضوء طبيعي، أشخاص في حركة، ومشاهد نابضة بالحياة من حولك. ومعي هاتف قديم فقط، بدأت ألتقط الصور وأجرّب. ولإخفاء ضعف الجودة، كنت أحياناً أؤطر اللقطة بإطار أبيض وأصغّرها. وهكذا بدأت رحلتي في التصوير — مزيج من التجربة والخطأ، مدفوعة بالفضول وبكمّ هائل من «لماذا».

— أعمالك في 2019 تُظهر الكثير من المعاناة، مثل شخص مختبئ تحت غطاء، وأنت تخفي وجهك في المرآة، وانعكاسك في مرآة متشققة. ماذا كان يحدث في ذلك الوقت؟

— بدأت بتصوير الشارع، وإلى اليوم ما زلت أحبه. ثم بدأت ألتقط أنماطاً مختلفة، أمزج الأزقة التقليدية مع الأزياء المعاصرة. بعد ذلك، تعمّقت في تصوير الأشخاص، خصوصاً أصدقائي، وأجريت تجارب على الوقفات والتكوين لإبراز أفضل ما لديهم. كنت أستخدم أي موارد متاحة لدي وقتها لأصنع شيئاً من لا شيء.

— كنت تُخفي وجوه الأشخاص الذين تصوّرهم (وما زلت تفعل ذلك أحياناً!). لماذا؟

— لم يكن إخفاء الوجوه خياراً مقصوداً؛ بل حدث تلقائياً كونه تقنية جديدة لاستكشافها في التصوير. عندما أراجع أعمالي، أجد دائماً قصة أحاول روايتها. ورغم أن بعض الصور تظهر فيها الوجوه مطموسة، ستجد أيضاً الكثير مما يبرز جمال الوجوه والألوان والإضاءة والظلال. أنا لست ممن يلتزمون بأسلوب واحد — في كل مرة ترى فيها أعمالي، أجرّب تقنيات وزوايا جديدة. لا يزال هناك الكثير مما أتطلع لاستكشافه، وأنا بالكاد ألمس سطح ما هو ممكن.

بالنسبة لي، كان التصوير دائماً يتمحور حول الانغماس في التجربة — فرصة لإبراز أسلوبي الخاص عبر تفاعل الألوان والإضاءة. وعلى عكس بعض المصورين الذين يركزون فقط على موضوعاتهم، كنت دائماً منجذباً لتفاصيل الضوء واللون. مؤخراً، بدأت أتعمق أكثر في تصوير الوجوه، بهدف إبراز السمات الفريدة وشخصيات من أصوّرهم بطريقتي الخاصة.

أحياناً أهدف إلى إبراز الشخصيات، وأحياناً أخرى أترك لإبداعي حرية التدفق. والآن، أدمج بين هذين النهجين لأصنع صوراً أكثر تأثيراً ولا تُنسى.

— إحدى أعمالك تحمل تعليقاً: «تحكّم بما تريد أن تراه، وما لا تريد…» ماذا تعني هذه العبارة؟

— في الصورة، أؤكد على أهمية التحكم بما نختار أن نراه. تُظهر شخصاً يرتدي فستاناً بنفسجياً وعيونه مغطاة بقفازات باللون نفسه، في إشارة إلى كيف يمكن للناس أن ينجرّوا وراء تصورات خاطئة أو أسئلة مضللة، فيشكّلون واقعهم وفقاً لذلك. هناك عمق في الصورة.

أبرز هذا المفهوم في الصورة للتأكيد على أننا في النهاية نملك القدرة على اتخاذ القرار. مصدر المساعدة الحقيقي يكمن داخلنا. بالإرادة والعزيمة والصبر، يمكن تحقيق أي شيء. من الضروري التركيز على الأمور التي تقوّينا وتجاهل أي شيء قد يقوّض طموحاتنا ورؤيتنا.

هنا، تتحدث عن قدرة الصور على التواصل. ما الرسائل التي تنقلها أعمالك؟

— لطالما تحدثت الصور كثيراً، فتنقل رؤى أو كلمات غير منطوقة. وأحياناً تكون اللغة الأكثر فاعلية لإيصال رسالة أو التعبير عن أفكار وآراء.

شخصياً، أعتمد على الصور لتتحدث وتشارك أفكاري. وأؤمن بأن لكل شخص طريقته الخاصة في إيصال الرسائل أو الأفكار، وهي غالباً الأكثر فاعلية.

— تعليق تحت أحد أعمالك يقول: «هذا مُدهش ومخيف في الوقت نفسه.» وقد رددت: «الصورة حققت هدفها». هل يمكنك توضيح ما قصدته بذلك؟

— صوري لطالما حملت معاني متعددة، وكل مشاهد يفسرها بحسب تجاربه ومستوى معرفته. أنا دائماً متحمس لسماع آراء الآخرين حول أعمالي لأن كل صورة تحمل طبقات كثيرة من المعنى. بالنسبة لي، نجاح الصورة يكمن في قدرتها على إثارة تفسيرات متنوعة لدى المشاهدين، وهذا يعني أنها حققت هدفها.

— أخبرنا المزيد عن مشروعك مع الخبز. ما فكرته؟ لماذا اخترت الخبز؟ ولماذا يخفي الناس وجوههم مرة أخرى؟

— صوري كانت دائماً بسيطة. وكانت طريقتي في التصوير تعتمد دائماً على ما هو متوفر لدي.

معظم الصور في حسابي تجمعني أنا وإخوتي على سطح منزلنا في أكادير، المغرب. ما زلت أتذكر ذلك اليوم بوضوح — كان مشمساً والسماء تحمل ذلك الأزرق الجميل. التفتُّ إلى أخي وقلت: «ما رأيك أن نلتقط صورة اليوم؟»

بعد ذلك، بدأت أفتّش في منزلنا بحثاً عن أدوات و«بروب» وإعدادات تعزز الصورة. كانت هذه دائماً طريقتي في التصوير — أن أستفيد مما هو متاح لالتقاط تلك اللحظات الخاصة.

قلت لأخي أن يرتدي قميصاً أسود، وأخذت رغيف خبز من بقالة عائلتنا في الطابق السفلي. اعتقدت أنه سيضيف لمسة مثيرة للاهتمام للصورة. وهل تعرف ماذا؟ جاءت النتيجة جيدة بشكل مفاجئ. وبعد أن انتهينا، حرصت على إعادة الخبز إلى مكانه.

— تعاونت مع “A Frnd of Mine”. كيف كانت التجربة؟

— كان لي الشرف أن أتعاون مع هذه العلامة، وكانت تجربة جميلة وفريدة. عبر ستة مواقع، التقطت العديد من الصور ضمن جهد جماعي لفريق تعاون. أنا متحمّس جداً للنتائج التي حققناها، والتي تبرز قوة العمل الجماعي.

أنا ممتن لكل من ساهم في هذا التعاون، ومتحمّس لمواصلة ابتكار أشياء جديدة معاً.

— كانت منشوراتك الأولى على إنستغرام تضم مباني قديمة وأحياء تاريخية، بينما يختلف عملك الحالي. هل ممكن تخبرنا عن تلك الفترة؟

— لطالما كانت الشوارع بالنسبة لي نبع إلهام، أستمد منه ثراء التجارب والتصاميم والتاريخ العريق. ظلّت تصوير الشوارع تحتل مكانة خاصة في قلبي، ولا أزال ألتقط جوهرها. أشعر وكأني أعود إلى جذوري في التصوير.

بعد إنهائي للبكالوريا، انطلقت في رحلات واسعة عبر المغرب، من الجنوب حتى السواحل الشمالية. كانت استكشافاً لجماليات بلدي، ومنحتني فهماً أعمق وتقديراً أكبر. بعدها سافرت إلى الإمارات، حيث وجدت نفسي أنجذب أكثر فأكثر إلى العمارة. ومنذ ذلك الحين أصبحت محوراً أساسياً في عملي.

— كيف تصف أسلوبك وممارستك الفنية؟

— الوصف كان دائماً أهم للمستهلكين والمتابعين. هم اللي يقدرون يوصفونه بشكل أفضل، خصوصاً اللي يتابعوني من كل هالسنين.

كمصوّر وفنان مغربي، أجد أن عملي متأثر بشكل كبير بثقافتي وتجاربـي الشخصية. هذا المزيج الفريد من التأثيرات يمنح عملي نكهة مميّزة ويُعد شكلاً من أشكال التعبير الخاص بي، بعيداً تماماً عن المألوف. وأسعى دائماً لالتقاط شيء مميز وغير اعتيادي بطريقتي الخاصة.

— ما خططك لهذا العام؟ وهل في مشاريع قادمة أو إعلانات تحب تشاركها؟

— حالياً أنا في محادثات مع عدة شركات وفنانين حول أفكار ومشاريع مختلفة. هذه المبادرات تمتد لما هو أبعد من التصوير، وتشمل مجموعة متنوعة من الأعمال، كثير منها يقترب من الاكتمال. أتطلع بحماس لما هو قادم. هناك الكثير من السفر، والأفكار الجديدة، والتعاونات المشوّقة في الأفق.

سأشارك المزيد من التحديثات قريباً على حسابي في إنستغرام. ورغم أني ما زلت في المراحل الأولى من تحويل رؤيتي إلى واقع، إلا أن الخطط قائمة والعمل جارٍ.

بالإيمان والعزيمة، أنا واثق أن كل شيء بيطلع بشكل رائع، إن شاء الله.