image

by Barbara Yakimchuk

لماذا تُطلق المدافع خلال رمضان؟

إنه المساء، والشمس على وشك الغروب. لكن هذا ليس يوماً عادياً — إنه شهر رمضان المبارك. وما إن تنزلق الشمس تحت الأفق حتى تُطلق مدافع الإفطار المتمركزة في أنحاء المدينة. دويٌّ حادّ يتردد في الأجواء، معلناً نهاية الصيام وبداية الإفطار.

لكن لماذا المدافع؟ ولماذا لا تُطلق إلا في رمضان؟ ولماذا تُعلن نهاية الصيام لا بدايته؟ دعونا نقترب من الحكاية أكثر.

متى تُطلق المدافع؟

تُطلق المدافع عند غروب الشمس (المغرب) كل مساء خلال شهر رمضان، إيذاناً بانتهاء صيام اليوم وبإمكان بدء الإفطار. ولأن وقت الغروب يتبدّل قليلاً على مدار الشهر، يتغيّر التوقيت بدوره بشكل طفيف من يوم إلى آخر.

وتُطلق طلقة أخيرة تقليدياً لتعلن نهاية رمضان، قبيل صباح عيد الفطر. وخارج الشهر الفضيل، قد تظهر المدافع أيضاً في مناسبات مهمة أخرى، من بينها احتفالات اليوم الوطني لدولة الإمارات.

من أين جاءت هذه العادة؟

تعود القصة إلى مصر في القرن التاسع عشر، خلال حكم الخديوي إسماعيل. ويُقال إنه خلال شهر رمضان أُطلقت إحدى المدافع بالخطأ عند الغروب، فاعتبر الناس دويّها إشارة إلى انتهاء الصيام. بدت الفكرة طبيعية وعملية في آن، وسرعان ما انتشرت في أنحاء المنطقة.

ورغم أن هذه الرواية هي الأكثر شيوعاً، يقدّم بعض المؤرخين تفسيراً مختلفاً. فثمة من يرى أن الإطلاق ربما لم يكن عرضياً من الأساس. ففي مصر كانت المدافع تُستخدم عسكرياً للإعلان عن أحداث مهمة، لذا كان توظيفها لغرض روحاني خطوة منطقية. وتذهب نظرية أخرى إلى أن العادة تعود إلى الدولة العثمانية، حيث استُخدمت المدافع على نطاق واسع في المدن ضمن طقوس احتفالية لتحديد المناسبات الدينية.

سواء أكان الأمر مصادفة أم عن قصد، فقد أدّى المدفع دوراً عملياً بالغ الأهمية. قبل قرون، لم تكن هناك مكبرات صوت ولا بث إذاعي، وكانت الساعات نادرة أيضاً. وبالنسبة لكثير من المسلمين، لم يكن تتبّع لحظة الغروب بدقة أمراً سهلاً دائماً. فجاء دويّ المدفع — المعروف اليوم على نطاق واسع باسم «مدفع الإفطار» — ليجعل تلك اللحظة واضحة لا لبس فيها.

واستغرق وصول هذه العادة إلى منطقة الخليج وقتاً. ففي الإمارات، على سبيل المثال، نظّمت الشارقة هذه الممارسة رسمياً في ثلاثينيات القرن الماضي، وتبعتها دبي في الستينيات، ثم تبنّتها أبوظبي لاحقاً في السبعينيات.

لماذا لا تُعلن المدفعية بداية الصيام أيضاً؟

لنبدأ أولاً بسبب الإعلان عن موعد الإفطار من الأساس. ففكّ الصيام ليس مجرد لحظة راحة بعد يوم طويل بلا طعام أو ماء، بل يحمل دلالة روحية عميقة. ووفقاً لتعاليم النبي محمد، يظل الناس في خير ما داموا يُعجّلون الفطر. بمعنى آخر، إنهاء الصيام في وقته جزء من السنّة النبوية، ويعكس الثقة والانضباط. لذلك، يصبح تحديد لحظة الغروب بدقة أمراً بالغ الأهمية. فالمساء هو لحظة الانفراج.

لكن لماذا لا تُعلن المدفعية بداية الصيام أيضاً؟

من الناحية العملية، قد يبدو إطلاق المدفع عند الرابعة أو الخامسة فجراً مُزعجاً—خصوصاً لغير المسلمين أو لمن لا يصومون. وحتى خلال رمضان، تختلف ساعات العمل للصائمين وغير الصائمين على حد سواء. وانفجارٌ قبيل الفجر سيوقظ كثيرين بلا داعٍ، ويجعل بداية اليوم أصعب لا أسهل.

لكن للرمزية دورها أيضاً. فالمدفع يعلن لحظة الانفراج لا لحظة الامتناع. والإفطار مناسبة جماعية—تجتمع العائلات، وتُرتّب الموائد، ويلتقي الناس. بهذا المعنى، يصبح المدفع جزءاً من اللحظة المشتركة، وإشارة إلى التواصل والألفة. أما الفجر، فعلى النقيض، هادئ وشخصي. لا صوت درامياً هناك—بل تحوّل خافت في السماء: أولاً خيط ضوء رفيع عمودي، ثم وهج أفقي لطيف يمتد على الأفق. هذا التغيّر الرقيق لا يعلن بداية الصيام فحسب، بل بداية صلاة الفجر أيضاً—لحظة تأملية حميمة لا تحتاج حقاً إلى إعلان صاخب.

وأخيراً، لم تكن هذه عادةً من الأساس. فبدلاً من المدافع، اعتمدت المجتمعات على مؤذنين ملمين بالمواقيت، وعلى المسحراتي الذي يجوب الشوارع ليوقظ الناس للسحور برفق.

لماذا لا أسمع صوت المدفع دائماً؟

تبلغ شدة صوت إطلاق المدفع نحو 140–170 ديسيبل عن قرب (وللمقارنة، يبلغ صوت بوق السيارة نحو 110). وفي الأماكن المفتوحة، يمكن لهذا المستوى من الصوت أن يصل بوضوح لمسافة تصل إلى خمسة كيلومترات—ولهذا كان تاريخياً وسيلة فعّالة جداً للإشارة إلى اللحظة الدقيقة لفكّ الصيام.

لكن في مدينة مثل دبي، حيث تشكّل الأبراج العالية وكثافة البناء أفق المدينة، لا ينتقل الصوت دائماً بالحرية نفسها كما كان في السابق. فالمشهد العمراني قد يمتص الصدى أو يحجبه. لذا، حتى إن كنتِ/كنتَ نظرياً ضمن نطاق المدفع، قد لا تسمعه دائماً من داخل المنزل.

كيف تعيد الحياة الحديثة تشكيل هذا التقليد؟

نعرف (وليس من الإنترنت، بل لأننا رأيناه بأعيننا) أن هذا التقليد ما زال حيّاً يُرزق. لكنه يتكيّف مع الزمن. وأكبر تغيير طرأ عليه هو جانب السلامة. فاليوم تُنظَّم مواقع المدافع بعناية، مع حواجز وإرشادات واضحة تطلب من الناس الحفاظ على مسافة آمنة، غالباً نحو 30 متراً. وفي كثير من المدن، تُشرف القوات المسلحة على المكان، خصوصاً مع تجمّع حشود كبيرة لمتابعة المشهد.

وتذهب بعض الدول، ومنها قطر والكويت، خطوة أبعد عبر بثّ إطلاق المدفع على التلفزيون والراديو. وهكذا، حتى إن لم تكوني/تكن واقفة/واقفاً قرب المدفع، ستظلّين/ستظلّ تشعرين/تشعر بأنك جزء من اللحظة.

أين يمكنك سماع مدافع الإفطار في دبي؟

هذا العام في دبي، تُثبَّت المدافع في سبعة مواقع موزّعة على أنحاء المدينة، وتُطلق يومياً طوال شهر رمضان:

  • مجلس الخوانيج
  • برج بارك
  • كايت بيتش
  • أبتاون مردف
  • داماك هيلز
  • إكسبو سيتي دبي
  • فندق حصن حتا

إلى جانب ذلك، يوجد أيضاً مدفع متنقّل يتنقّل بين 17 موقعاً في أنحاء المدينة خلال رمضان. ويبدو أقرب إلى طابع ثقافي منه إلى كونه ممارسة دينية بحتة؛ طريقة لإبقاء هذا التقليد حاضراً ومرئياً في مناطق مختلفة من دبي، وإتاحة الفرصة للناس ليصادفوه بشكل طبيعي أينما كانوا.