:quality(75)/large_DSCF_9285_copy_jpeg_92c2930457.jpeg?size=74.86)
by Alexandra Mansilla
داخل فيلا مهجورة في جميرا قبل أن تختفي
Photo: Kenneth Sagar
نعرف جميعاً اليوم أن دبي لا تختزل في ناطحات السحاب. فخلف أحدث مشاريعها العمرانية، ثمة طبقة أخرى من المدينة: أحياء قديمة، وبيوت منخفضة الارتفاع، وشوارع لا تزال تحمل آثار من سكنوها من قبل.
فلل جميرا القديمة جزء من هذه الحكاية. وحين سمع المصور كينيث ساغار أن مجموعة منها أُخليت وباتت تنتظر الهدم، دخل إليها قبل فوات الأوان. لم يكن يريد توثيق التآكل بحد ذاته، بل أثر الحياة الذي ظل عالقاً فيها.
تحولت هذه الآثار إلى «بعد رحيلنا»، مشروع تصوير فوتوغرافي عمّا يبقى داخل البيت بعدما يغادره سكانه — وكيف يمكن للذكريات أن تعيش أطول من المبنى الذي احتضنها يوماً.
«عندما سمعت أن هذه الفلل أُخليت وباتت تنتظر الهدم، شعرت بأن عليّ رؤيتها فوراً. أردت أن أتجول في تلك المساحات قبل أن تختفي إلى الأبد. أحسست أنني إن لم أصورها حينها، فستختفي تلك الحكايات مع المباني».— كينيث ساغار
لم يكن كينيث يعرف أسماء العائلات التي سكنت تلك الفيلات، ولا الملابسات الدقيقة لرحيلها. وبالنسبة إليه، أتاح هذا الغياب في المعلومات للمشروع أن يتجاوز حكاية أسرة بعينها إلى أفق أوسع.
«كان يكفي أن أعرف أن أجيالاً اتخذت من هذه الفيلات بيوتاً لها. فالمشروع لا يدور حول عائلة واحدة، بل حول كل الحيوات التي انبسطت بهدوء داخل تلك الجدران على مدى سنوات طويلة».— كينيث ساغار
الصورة: كينيث ساغار
:quality(75)/large_DSCF_9307_2b1802e415.jpeg?size=222.21)
:quality(75)/large_DSCF_9315_2fcecc54d0.jpeg?size=115.65)
:quality(75)/large_DSCF_9285_jpeg_582828cc23.jpeg?size=91.36)
الصورة: كينيث ساغار
لم يُترك في الداخل سوى القليل جداً من المقتنيات الشخصية. لم تكن هناك ألبومات عائلية أو صناديق مرتّبة بعناية تكشف بوضوح عمّن شغل كل غرفة. بل ظهرت الآثار في العمارة نفسها: أسطح أنهكها الاستعمال، ومداخل خاوية، وعلامات أطوال الأطفال التي ما زالت واضحة على الجدران.
«كان كلّ ركن في الغرفة يوحي كأنه امتصّ عقوداً من تفاصيل الحياة اليومية».— كينيث ساغار
الصورة: كينيث ساغار
:quality(75)/large_DSCF_9380_f4e6b4ac02.jpeg?size=92.47)
:quality(75)/large_DSCF_9304_5d06dd70e5.jpeg?size=74.77)
:quality(75)/large_DSCF_9335_41b283ed60.jpeg?size=97.59)
الصورة: كينيث ساغار
وبينما كان يسير بين الفلل، بدأ يتخيّل التفاصيل اليومية التي ربما ملأتها يوماً: أطفال يستعدون للذهاب إلى المدرسة، عائلات تلتف حول مائدة العشاء، وجيران يمرّون للزيارة، وأحاديث تنتقل من غرفة إلى أخرى. لم يكن أيٌّ من هذه المشاهد مرئياً، لكن ذلك الفراغ جعل تخيّلها سهلاً على نحو غريب.
«كان المكان هادئاً إلى حد لا يُصدَّق، لكنه لم يكن صمتاً خاوياً. كان يوحي بالسكينة والتأمل، بل وبقدر من الاحترام. كان هناك توازن غريب بين الغياب والحضور. رحلت العائلات، لكنني لم أشعر قط بأنها غادرت تماماً».— كينيث ساغار
الصورة: كينيث ساغار
:quality(75)/large_DSCF_9357_7f1402ab2d.jpeg?size=63.33)
:quality(75)/large_DSCF_9331_96260ec608.jpeg?size=78.93)
:quality(75)/large_DSCF_9311_9f05b6296f.jpeg?size=92.64)
الصورة: كينيث ساغار
من بين الرسائل المباشرة القليلة التي بقيت، كانت هناك عبارة كُتبت على أحد الجدران: «سنراكم قريبًا». وقد أصبحت إحدى الصور المحورية في المشروع.
«بالنسبة إليّ، بدا الأمر كرسالة مفعمة بالأمل. ربما كتبها شخص عاش هناك يوماً ما، مؤمناً بأنه سيعود بعد انتهاء أعمال التجديد. أو لعلّها تُركت على يد شخص زار الفيلا لاحقاً، وأراد أن يقرّ بالذكريات التي ظلّت حاضرة فيها».— كينيث ساغار
أكثر ما ظل عالقاً في ذهنه هو الحضور العاطفي لمكان كان يخص أشخاصاً لم يلتقِ بهم قط.
«أكثر ما فاجأني هو حجم ما استطعت أن أشعر به، رغم أنني لا أعرف أياً ممن عاشوا هناك. غالباً ما تلتقط الفوتوغرافيا ما نراه، لكن هذه التجربة ذكّرتني بأن بعض الأماكن تحمل حضوراً وجدانياً يتجاوز الملموس».
:quality(75)/large_DSCF_9364_d10ae3d01c.jpeg?size=166.4)
الصورة: كينيث ساغار
:quality(75)/large_DSCF_9372_4dfe7fc0bf.jpeg?size=183.56)
الصورة: Kenneth Sagar
عاد Kenneth لاحقاً إلى الموقع، فاكتشف أن جميع الفلل قد هُدمت. الغرف والجدران والعلامات التي وثّقها بعدسته اختفت تماماً. في تلك اللحظة، تحوّل مشروع After We Leave إلى سجلّ لمبانٍ لم تعد قائمة، ولحيوات يومية كانت قد دارت ذات يوم داخلها.
ومع الوقت، ستشغل منازل جديدة تلك الأرض، حاملةً معها عائلات أخرى وروتيناً وذكريات مختلفة. لا يرى Kenneth في ذلك خسارة فحسب، بل جزءاً من الطريقة التي تتبدّل بها المدن والحيوات باستمرار.
«هذه هي الدورة الجميلة للحياة. لكنني، للحظة عابرة، استطعت أن أحفظ أصداء العائلات التي سبقتنا. وهذا هو جوهر After We Leave بالفعل: ليس المباني التي نخلّفها وراءنا، بل الذكريات التي تظل حيّة داخلها».— كينيث ساغار
:quality(75)/medium_4_e714f94692.jpg?size=80.38)
:quality(75)/medium_IMG_2064_1_3_700ce5fde5.jpg?size=62.1)
:quality(75)/medium_samuel_arkwright_Moi_QCB_Pc9_CY_unsplash_a800d5108f.jpg?size=74.09)
:quality(75)/medium_monika_borys_iexh7u9_Z_Ls_E_unsplash_e26d874b7a.jpg?size=66.66)
:quality(75)/medium_Julith_interior_6_1_0bfcf26364.jpg?size=61.6)
:quality(75)/medium_albert_klein_0_GML_3_T4_N_Oo_unsplash_9921fff39a.jpg?size=71.77)