image

by Alexandra Mansilla

من أشجار النخيل إلى ركام الخرسانة: ما الذي ينتظركم في أسبوع دبي للتصميم 2026

ما القاسم المشترك بين أشجار النخيل، وركام الخرسانة، والنجارة اليابانية، ولعبة لوحية؟ قد تظنون أنه لا يوجد الكثير. لكن في نوفمبر هذا العام، ستصبح جميعها جزءاً من أسبوع دبي للتصميم.

يعود المهرجان إلى حي دبي للتصميم (d3) من 3 إلى 8 نوفمبر في دورته الثانية عشرة، جامعاً مصممين ومعماريين وفنانين من دولة الإمارات وخارجها. توقّعوا تركيبات فنية ضخمة، ومعارض، وورش عمل، وجلسات حوارية، والكثير من التجارب التي يمكنكم لمسها فعلاً، أو التجول داخلها، أو المشاركة فيها.

يركّز برنامج هذا العام بصورة خاصة على الدور الذي يلعبه التصميم في جمع الناس معاً؛ ليس عبر القطع الجميلة فحسب، بل أيضاً من خلال المساحات التي نتشاركها، والمواد التي نستخدمها، وحتى الطرق التي نتواصل بها من دون أن ننطق بكلمة.

ثلاث حدائق وغرفة

فاز مكتب NAO Architects، الذي أسسته المعمارية ريم نصّور ويتخذ من دبي مقراً له، بمسابقة «التكليفات الحضرية» لهذا العام عن مشروع ثلاث حدائق وغرفة. تقوم الفكرة على إنشاء ثلاث حدائق مترابطة تتوزع حول مساحة مركزية مشتركة، بحيث تمنح كل واحدة منها تجربة مختلفة عبر النباتات والألوان والظل والمواد والضوء المصفّى.

يستجيب المشروع لموضوع «التكليفات الحضرية» لهذا العام، الأجواء، الذي يتأمل كيف يؤثر المكان في شعورنا. فالمساحة الواحدة قد تبدو مختلفة تماماً تبعاً لكمية ضوء الشمس التي تدخلها، أو درجة دفئها، أو ما إذا كان فيها مكان مريح للجلوس.

هنا، سيتمكن الزوار من التنقل بين بيئات مختلفة قبل الوصول إلى غرفة مركزية صُممت للتجمع والراحة وقضاء الوقت معاً.

من ركام الخرسانة إلى أشجار النخيل

يقدّم الاستوديو الفلسطيني-التركي ae studio مشروع بين ما كان وما سيكون، الذي يحوّل ركام الخرسانة المستصلح إلى تكوينات معمارية جديدة. وبدلاً من التعامل مع الخرسانة المكسّرة على أنها مادة تُرمى، يمنحها الاستوديو وظيفة أخرى، مستكشفاً ما يمكن بناؤه مما تخلّف وراءنا.

وهناك أيضًا تقليم للمعمارية الإماراتية الأردنية رشا السفاريني. يستلهم عملها التركيبي الممارسة التقليدية لتقليم النخيل، متخذًا من هذا المشهد المألوف في الحياة المحلية نقطة انطلاق لمساحة مجتمعية معاصرة.

وإذا كنتم مهتمين بالحِرفية التقليدية، فلا تفوّتوا CHATAI 2.0 من مكتبي التصميم اليابانيين Nikken Sekkei وSOBOKUYA. يستحضر المشروع تقنيات النجارة اليابانية ضمن هيكل خشبي موسّع صُمّم ليتيح للناس الالتقاء وصناعة الأشياء معاً.

ثلاث مقاربات مختلفة تماماً، لكنها تطرح سؤالاً واحداً تقريباً: ما الذي يمكننا أن نصنعه بالمواد والمعارف التي نملكها بالفعل؟

أبواب: ماذا لو لم نكن بحاجة إلى الكلمات؟

يشهد برنامج أبواب، أحد أشهر برامج أسبوع دبي للتصميم، تغييراً هذا العام أيضاً.

فبدلاً من الأجنحة الفردية المعتادة، تأتي نسخة 2026 على هيئة معرض جماعي بعنوان بعبارة أخرى.

يدور الموضوع حول اللغة، لكن ليس بالضرورة اللغة التي نتحدث بها أو نكتبها. فكّروا في الإيماءات والإشارات والرموز والتاريخ الشفهي، وكل السبل الأخرى التي ننقل من خلالها الأفكار والذكريات والمشاعر.

إنها نقطة انطلاق لافتة لمعرض تصميم، ولا سيما في مدينة مثل دبي، حيث يتواصل يومياً أشخاص ينتمون إلى خلفيات شديدة التنوع.

لعبة لوحية يمكنك الدخول إليها

هل تتذكرون لعبة لودو؟ تلك اللعبة اللوحية القادرة على تحويل أمسية عائلية هادئة إلى منافسة محتدمة على نحو مفاجئ؟

تقدّم استوديو التصميم الهندي ALTER رؤيتها الخاصة ضمن أسبوع دبي للتصميم عبر عمل ساحة اللعب، محوّلةً اللعبة المألوفة إلى مساحة للعب المشترك والتفاعل.

وفي المقابل، تستكشف Palm and Palazzo، التي تتخذ من البحرين مقراً لها، العلاقة بين الخصوصية والتواصل الاجتماعي من خلال عمارة البيت البحريني التقليدي.

يتناول المشروعان كيف يمكن لتصميم المكان أن يؤثر في ما يفعله الناس داخله، سواء كان ذلك باللعب معاً، أو بتحديد اللحظة المناسبة لقضاء الوقت مع الآخرين ومتى يحتاج المرء إلى قدر من الخصوصية.

مستقبلات موروثة: كيف يبدو الجيل القادم من التصميم في الإمارات؟

يعود معرض مصممي الإمارات هذا العام تحت شعار مستقبلات موروثة، بمشاركة المهندسة المعمارية والمصممة الزينة لوتاه بصفتها متعاونة في التصميم.

يجمع المعرض مصممين مقيمين في الإمارات يوظفون مواد وتقاليد وتقنيات وأساليب تناقلتها الأجيال.

لكن الفكرة لا تقتصر على حفظ الماضي، بل تتعلق بأخذ ما هو مألوف وإيجاد استخدام جديد له، سواء عبر الأثاث أو القطع التصميمية أو التجارب التصميمية المعاصرة.

كما يزخر برنامج المعرض بالكثير مما يستحق الاكتشاف، من بينها مشاركة من L'ÉCOLE، مدرسة فنون المجوهرات، تستكشف تقنيات صياغة الذهب القديمة من العصر الحديدي الثاني.

داون تاون ديزاين: أثاث وألوان ولمسة من ممفيس ميلانو

وبالطبع، لا يكتمل أسبوع دبي للتصميم من دون معرض داون تاون ديزاين، الذي يعود من 4 إلى 8 نوفمبر.

يجمع المعرض علامات تصميم عالمية واستوديوهات إقليمية ومواهب صاعدة، مع حضور بارز للأثاث والإضاءة والقطع الفنية والتصاميم القابلة للاقتناء.

ومن أبرز محطاته معرض مخصّص لـ«ممفيس ميلانو»، الحركة التصميمية المعروفة بألوانها الجريئة وأنماطها الهندسية وأثاثها غير التقليدي. فإن صادف أن رأيت يوماً قطعة أثاث تبدو كأنها خارجة من عالم الرسوم المتحركة، فالأرجح أن لممفيس يداً في ذلك.

كما يتعاون المصمم البريطاني لوك إدوارد هول مع دار المجوهرات الإيطالية Buccellati في مساحة مؤقتة غامرة، فيما يتولى الفنان والمصمم البريطاني النيجيري ينكا إيلوري ابتكار صالة Veuve Clicquot Lounge لهذا العام.

وإلى جانب الأسماء الكبيرة، سيعرض داون تاون ديزاين أعمالاً من برامج إقليمية، من بينها برنامج «تنوين للتصميم» من تشكيل، وزمالة «أثاث» في أبوظبي.