image

by Dara Morgan

دليل عشّاق المتع إلى سانت بطرسبرغ، إصدار 2026

هل أرهقتكم حرارة دبي؟ وهل تبحثون عن ملاذ يجمع الثقافة والعمارة ومتعة المذاقات؟ أعرف، أسئلة بلاغية. بالطبع تبحثون. ففي وقت ما من شهر يوليو، يبدأ كل من يعيش في الخليج بجولة خيالية في ساحة إيطالية، يتناول الجيلاتو ويتظاهر بأن صندوق بريده الإلكتروني غير موجود.

لكن اسمحوا لي أن أقترح وجهة أبعد قليلاً نحو الشمال.

إليكم سانت بطرسبرغ، العاصمة الشمالية لروسيا كما تُلقّب: مدينة صُممت للمشي الطويل، والسماء الدرامية، والواجهات الإمبراطورية، وتلك المتعة النادرة جداً المتمثلة في ارتداء سترة صيفاً من دون أن تتحول إلى ساونا شخصية. إنها فخمة وغريبة وشاعرية، وعبثية أحياناً، وجميلة بلا نهاية — أي أنها، باختصار، كل ما نطلبه من مدينة وصديق وعطلة.

يمكنكم إنعاش ذاكرتكم عبر دليلنا الشامل هنا، لكننا هذه المرة نسلك طريق المتعة الخالصة. فسانت بطرسبرغ ليست فقط وجهة تحدّقون فيها بعمارة روسيا الإمبراطورية القديمة حتى تؤلمكم أعناقكم. إنها أيضاً مدينة تأكلون فيها جيداً، وتستعيدون إنسانيتكم بالبخار، وتنامون في غرف تعبق بدراما التاريخ، وتلامسون الفن بكل أشكاله تقريباً — من متحف الإرميتاج، حيث يمكن أن تقضوا سنوات وما زال يفوتكم الكثير، إلى الغاليريهات المعاصرة والمتاحف الأدبية والمجمعات الثقافية.

اربطوا أحزمة الأمان، سيداتي وسادتي. ها نحن نبدأ.

الفن، فالسفر شمالاً ليس من أجل الحساء وحده

متحف الإرميتاج الحكومي

لنبدأ بالبديهي، فالأمور البديهية لا تبدو كذلك بلا سبب. متحف الإرميتاج الحكومي ليس مجرد متحف، بل أشبه بحضارة صغيرة لها نظام تذاكر.

يقع مجمّعه الرئيسي في ساحة القصر، ويمتد عبر عدد من المباني التاريخية، من بينها قصر الشتاء. أما المجموعة الفنية فهائلة؛ من ذلك النوع الذي يدفعك إلى الدخول بثقة، ثم الخروج بعد ثلاث ساعات وأنت تمرّ بأزمة هوية خفيفة ومعك 47 صورة للأسقف. رامبرانت، ليوناردو دا فينشي، آثار قديمة، دواخل إمبراطورية، لوحات، منحوتات، ذهب، ألماس — الإرميتاج لا يؤمن بفكرة الاكتفاء بالقليل.

هل تحاول رؤية كل شيء في زيارة واحدة؟ قطعاً لا. هذه ليست خطة ثقافية، بل تجربة نفسية. اختر مساراً، وتقبّل الهزيمة برحابة صدر، واترك شيئاً لرحلتك المقبلة.

المتحف الروسي الحكومي

إذا كان متحف الإرميتاج وجهتك لخوض ماراثون كبير في تاريخ الفن العالمي، فإن المتحف الروسي الحكومي هو المكان الذي تنفرد فيه الفنون الروسية أخيراً بالمشهد كاملاً.

تأسس المتحف على يد الإمبراطور نيقولا الثاني عام 1895، ويضم واحدة من أكبر مجموعات الفنون الجميلة الروسية في العالم، بأعمال تمتد من الأيقونات القديمة إلى الطليعة الفنية والحركات المعاصرة. ويبدو مقره الرئيسي، قصر ميخايلوفسكي، سبباً كافياً للزيارة بحد ذاته، حتى قبل أن تبدأ جولتك بين قاعات تمتلئ بالأيقونات والبورتريهات والمناظر الطبيعية واللمسات التعبيرية الدرامية.

ويضم المجمع الأوسع أيضاً قلعة القديس ميخائيل، والقصر الرخامي، وقصر ستروغانوف، وحديقة ميخايلوفسكي، والحديقة الصيفية. بمعنى آخر، ليست زيارة عابرة لمحطة واحدة؛ بل علاقة كاملة تستحق أن تعيشها.

جزيرة نيو هولاند

نيو هولاند من تلك الأماكن التي تجعلك تقول: «آه، هكذا يبدو الأمر حين يأخذ أحدهم تجديد المدن على محمل الجد، ويملك ذائقة رفيعة أيضاً».

تأسست الجزيرة في أوائل القرن الثامن عشر وظلّت مغلقة أمام الجمهور لفترة طويلة، ثم عادت وفتحت أبوابها بوصفها مساحة ثقافية وعامة. اليوم تبدو مزيجاً من حديقة ومنصة ثقافية ووجهة اجتماعية، ومكاناً مثالياً لعبارة: «لنلتقِ هناك ثم نقرر ما سنفعله».

ستجد فيها مطاعم وفعاليات وأعمالاً تركيبية ومتاجر ومساحات للأطفال وبرامج موسمية ومسطحات عشبية صيفاً وحلبة تزلج على الجليد شتاءً. كما تضم مباني صناعية مرممة، وممرات منسقة، ومياهاً وطوباً وأشجاراً، وأشخاصاً بنظارات شمسية أنيقة جداً، مع إحساس بأنك داخل المدينة لكنك، في الوقت نفسه، خارجها قليلاً.

على الأرجح ستعود إليها أكثر من مرة خلال رحلتك. ليست تحذيراً، بل مجرد توقع.

متحف «غرفة ونصف»

سانت بطرسبرغ مدينة الكتّاب والشعراء، ومدينة من يستطيعون تحويل أبسط إزعاج عابر إلى حدث ميتافيزيقي مكتمل. ويُعد متحف «غرفة ونصف»، المكرّس لجوزيف برودسكي، واحداً من أكثر الفضاءات الأدبية تأثيراً في المدينة.

يقع المتحف في منزل موروزي، داخل الشقة المشتركة التي عاش فيها برودسكي مع والديه قبل هجرته عام 1972، وقد بُنيت فكرته حول الغياب بقدر ما تحتفي بالحضور. يحافظ القسم التذكاري على أجواء الشقة، فيما يروي فضاء المعرض حكاية حياة الشاعر ومنفاه والمؤثرات التي شكّلته.

إنه مكان هادئ وحميم وبطرسبرغي حتى العمق. اذهب إليه حين ترغب في أن تشعر بثقافة رفيعة وبشيء من الانكسار، وهي، بصراحة، الحالة الشعورية الافتراضية لهذه المدينة.

سيفكابل بورت

يُعدّ سيفكابل بورت تجمعاً ثقافياً بارزاً آخر، يقع على جزيرة فاسيليفسكي في موقع مصنع سابق للكابلات. وقد تحوّل اليوم إلى مساحة مطلّة على الواجهة البحرية تضم مقاهي ومتاجر وأسواقاً وفعاليات وفناً شارعياً وممشى، مع إطلالات على خليج فنلندا.

هنا لا تجد الفخامة الإمبراطورية بقدر ما تلمس برودة الطابع الصناعي العصري. اقصده للاستمتاع بالفعاليات والطعام وأجواء الهواء الطلق والأسواق والموسيقى والتزلج ونسيم البحر، وبذلك الإحساس الخاص وأنت تقف قرب الماء وتتظاهر بأن حياتك فيلم قصير مُنتَج بعناية.

متحف أوبيريو OBERIU

لمن يحبون الأدب حين يكون عبثياً بعض الشيء، متمرداً، وحساساً تجاه المنطق السائد بأجمل معنى ممكن، يشكّل متحف أوبيريو OBERIU محطة بطرسبورغية بامتياز. يكرّس المتحف أعمال الجماعة الأدبية أوبيريو — «رابطة الفن الحقيقي» — ويحتفي بدانييل خارمس، وألكسندر فيدينسكي، ونيكولاي زابولوتسكي، ورفاقهم الذين رفضوا المنطق المرتّب للواقعية، وقدموا طريقة أغرب وأكثر حدّة ومفارقة في النظر إلى العالم.

يقع المتحف في الشقة الكائنة في شارع سييزجينسكايا 37، حيث عاش فيدينسكي بين عامَي 1914 و1936. وفي أبريل 2026، أطلق المتحف معرضه الخاص من مقتنياته بعنوان «مجموعة غير مكتملة». وهو عنوان يبدو، بصراحة، في مكانه تماماً: فإذا كان هناك متحف يحق له أن يعتزّ بعدم اكتماله، فلا بد أن يكون هذا المتحف تحديداً.

شيء من المذاق… فالساقان المتعبتان من المتاحف تستحقان التعويض

KUZNYAHOUSE

KUZNYAHOUSE هو مطعم وبار ومساحة موسيقية على جزيرة نيو هولاند، ونعم، ها نحن نعود إلى نيو هولاند بهذه السرعة. قلت لكم إن هذا سيحدث.

يجمع هذا المشروع بين الطعام والصوت وثقافة المدينة. صُمّم المطعم حول أمسيات طويلة، ومأكولات موسمية، وموسيقى، وأحاديث، وفنّ التمهّل عموماً بلا استعجال إلى أي مكان. أما التوجّه الموسيقي فيتولى تنسيقه كيتو جيمبير. نعم، كيتو جيمبير نفسه، الذي قد تعرفونه أيضاً بصفته المدير الإبداعي لـ The Sandy Times (وSTR).

وهناك أيضًا Cruise by Kuznyahouse، مشروع الفريق الموسمي لمطعم عائم وحياة ليلية على الماء. هو عشاء بقدر ما هو طقس صيفي وبطاقة بريدية متحرّكة: تصعد على متنه، تتناول الطعام، تحتسي مشروبك، تستمع إلى الموسيقى، وتشاهد سانت بطرسبرغ تنساب أمامك، وفجأة يبدأ مفهوم «العاصمة الشمالية» كله بالاتضاح تمامًا.

Casper

يقدّم Casper مفهوم البيسترو الأوروبي المعاصر في شارع كيروشنايا. توقّعوا أطباقاً موسمية مريحة، وصلصات مستوحاة من المطبخ الفرنسي، وديكورات داخلية مينيمالية، وبرنامج مشروبات يعرف تماماً ما يفعله.

تقوم القائمة على دقة التقنية لا على فوضى الاستعراض: ستيك، تتار، باستا، صلصات، قوام مضبوط ودرجات نضج مثالية. راقٍ من دون أن يكون مملاً — وهذه فئتنا المفضلة.

كافيه بينوا

يقع كافيه بينوا داخل المتحف الروسي، في قاعة الأعمدة؛ وهي تسمية تكفي وحدها لتتخيل مكانًا يجلس فيه المرء منتصب القامة ويدلي بملاحظات ذكية عن التكوين الفني.

يقدّم المقهى قراءة عصرية للمطبخ الروسي، عبر أطباق مستوحاة من فنانين روس. الفكرة بسيطة وممتعة للغاية: تتأمل الفن، ثم تتناول طبقًا يواصل الحوار معه.

Pishcha Dinastii Min

يقع Pishcha Dinastii Min — أو «مأكولات أسرة مينغ» — في بيت موروزي نفسه حيث يوجد متحف برودسكي، ما يجعله أحد أكثر خيارات الغداء إرضاءً للذائقة الفكرية في المدينة.

يستلهم المطعم قصيدة برودسكي «رسائل إلى أسرة مينغ» وحبّه للمطبخ الصيني. هنا يمكن تناول بط بكين، والتفكير في الشعر، والاستمتاع بإحساس خفيف بالتفوّق لا يضرّ أحداً.

Harvest

يشكّل Harvest دليلاً قوياً آخر على حيوية مشهد المطاعم في سانت بطرسبرغ — وبصورة أدق، على أنّ الخضراوات تحظى بعلاقات عامة أفضل من معظم الناس. يقوم المطعم على المنتجات الموسمية والمكوّنات المحلية، ويتعامل مع الخضراوات باحترام وبأناقة تكاد تثير الشك.

كما أُدرج Harvest عام 2019 ضمن أفضل 100 مطعم في قائمة The World’s 50 Best Restaurants — وكان حينها المطعم الوحيد من سانت بطرسبرغ على القائمة — لذا نعم، إنه من تلك الأماكن التي يمكن أن يكون فيها العشاء لذيذاً ومفيداً في الوقت نفسه لثقتك الثقافية بنفسك.

الشاورما والبيشكي ومؤسسات عريقة أخرى

تضم سانت بطرسبرغ عدداً لا يُحصى من محالّ الشاورما، ولا داعي للتردد في اكتشافها وفق ما يمليه عليك الحدس. وغالباً ما يُعدّ أشهرها محل الشاورما في ليتيني بروسبكت، وهو عنوان محلي أشبه بالأسطورة، معروف بوصفته الكلاسيكية وصلصة الثوم لديه.

يمكنكم أيضاً استكشاف Shawafel وغيرها من محال الشاورما والفلافل المنتشرة في المدينة. القاعدة بسيطة: إذا كانت الرائحة شهية وهناك طابور قصير، فالأرجح أنكم في المكان الصحيح.

بعد الشاورما، لا بد من تجربة البيشكي في شارع بولشايا كونيوشينايا — وهي كعكات مقلية على الطريقة السوفييتية، منثورة بالسكر، وتُقدَّم مع قهوة تبدو كذكرى أكثر منها مشروباً. السياح يعشقونها، والسكان المحليون ما زالوا يقصدونها، أما تطبيق حساب السعرات لديكم فسيندم حتماً على هذه الزيارة. أنتم لن تندموا.

الضيافة… لأن مكان إقامتك يصنع الفارق

غراند هوتيل مويكا 22

يقع غراند هوتيل مويكا 22 في قصر تاريخي يعود إلى عام 1853، قبالة ساحة القصر ومتحف الإرميتاج. وهذا يعني أنك، بحسب غرفتك، قد تستيقظ وتنظر إلى الخارج فتشعر فوراً بأن إطلالتك لا ترتقي إلى فخامة حياتك نفسها.

يواصل الفندق تقاليد الضيافة الأوروبية الفاخرة، بديكورات داخلية تزخر بالتحف واللوحات والنقوش وإشارات إلى سانت بطرسبرغ الإمبراطورية. وتطل كثير من الغرف على الإرميتاج، ومبنى هيئة الأركان العامة، ونهر مويكا، وكابيلا، وكنيسة المخلّص على الدم المراق. أما من مطعم بلفيو في الطابق التاسع، فينكشف مشهد بانورامي للمركز التاريخي من ذلك النوع الذي يجعل الناس يرددون عبارة «صورة أخيرة فقط» 19 مرة.

فندق بوتيك جيمنازيوم رقم 5

يقع فندق بوتيك جيمنازيوم رقم 5 في مبنى الجيمنازيوم الخامس السابق في سانت بطرسبرغ، وهو مبنى يضم قائمة خريجين مرموقة للغاية، ويحمل من التاريخ ما يجعل الديكورات الداخلية الحديثة تبدو أكثر إثارة للاهتمام.

درس هنا فلاديمير شوخوف. ودرس هنا ميخائيل فروبيل. ومرّ عبر ممراته عباقرة آخرون أيضاً، وهذا قد يكون مربكاً بعض الشيء إذا كان إنجازك الأكبر في ذلك اليوم هو اختيار وجبة الإفطار. ومع ذلك، فهذه هي متعة سانت بطرسبرغ: يمكنك أن تقيم في مكان تاريخي وتتظاهر بأن القرب من العظمة يُحتسب ضمن رحلة تطويرك الشخصي.

Sands Rooms

يقدّم Sands Rooms شققاً أُعيد ترميمها بعناية في قلب المدينة، داخل مبنى يعود إلى عام 1911، بأسقف عالية وزخارف جبسية وتجهيزات نوافذ أصلية من النحاس الأصفر وباركيه من خشب البلوط يزيد عمره على قرن.

هذا المكان للمسافرين الذين يريدون أن تكون المدينة حاضرة لا خلف النافذة فحسب، بل داخل الغرفة أيضاً. أجواؤه سكنية وأنيقة، وفيها لمسة سينمائية خفيفة.

الشقة رقم 34

تقع الشقة رقم 34 حرفياً فوق «غرفة ونصف» لجوزيف برودسكي. بين عامي 1889 و1892، استأجرها دميتري ميريجكوفسكي وزينايدا غيبيوس، أما اليوم فأصبحت مساحة جديدة مرتبطة بالمتحف صمّمها المعماري ألكسندر برودسكي.

يمكنك استئجارها، ولبرهة ستشعر كأنك جار برودسكي. لعلها أكثر فكرة إقامة يمكن تخيّلها بروح سانت بطرسبرغ: شقة من جهة، وهامش أدبي من جهة أخرى، وفخ عاطفي في آن واحد.

العافية لاستعادة التوازن

فونارني باني

يُعدّ فونارني باني واحداً من أجمل الحمّامات التاريخية في المدينة؛ افتُتح أساساً في القرن التاسع عشر، ثم أُعيد ترميمه بعناية لافتة بأدق التفاصيل المعمارية.

هذا هو المكان الذي تلجأ إليه حين يترك التجوال وتناول الطعام والتفكير والتأمل في الواجهات المعمارية أثره عليك أخيراً. ستجد هنا غرف بخار روسية تقليدية، وحمّامات، وأحواض غطس باردة، وجلسات علاجية، وأجواء تجعل التعرّق يبدو أقرب إلى طقس أرستقراطي.

تدخله متعباً، وتغادره مورّد الوجه، متأملاً، وربما جائعاً من جديد.

ستوديو كونتكست من ديانا فيشنيفا

سبب آخر للعودة إلى نيو هولاند — ونعم، باتت هذه الجزيرة عملياً شخصية قائمة في الحكاية — هو ستوديو كونتكست من ديانا فيشنيفا.

الستوديو مساحة ثقافية مخصّصة للرقص، صُممت لتجعل الباليه وفنون الحركة أقرب وأسهل تناولاً. فهو يجمع بين الباليه الكلاسيكي والرقص المعاصر واليوغا وغيرها الكثير، مرحّباً بالمحترفين وبكل من يريد الاقتراب من عالم الحركة، من دون أن يكون عليه بالضرورة أن يتحوّل إلى بجعة بحلول الخميس.

Luceo Spa

يقع Luceo Spa في الفناء الداخلي لمبنى Lion Palace التاريخي، ويقدّم تجربة سبا متكاملة موزّعة على عدة مستويات. يضم المكان غرفاً للعلاجات، وجلسات تدليك، وعناية بالبشرة، وصالة رياضية، وساونا، وغرف بخار، إلى جانب مسبح للاسترخاء تحت سقف زجاجي.

المسبح هنا أقرب إلى مساحة للطفو بأناقة منه إلى حوض للسباحة الرياضية، وهذا مثالي تماماً، فنحن جئنا للتعافي لا لمطاردة طموحات أولمبية. بين الضوء الطبيعي، وحجر القمر، والمياه الدافئة، والديكورات الهادئة، يبدو المكان وجهة مثالية حين ترغبين في أن يشعر جهازك العصبي أخيراً بأنه توقّف عن إرسال رسائل غاضبة.

سانت بطرسبرغ في الصيف من تلك المدن التي تكافئ من يتجوّل فيها بلا عجلة. يمكنك التخطيط طبعاً، بل ينبغي لك ذلك. فالمتاحف تحتاج إلى تذاكر، والمطاعم إلى حجوزات، وساقاك إلى توقعات واقعية.

لكن أجمل اللحظات ستظل تحدث بين خطة وأخرى: فناء داخلي لم تكن تتوقعه، بار دخلته لأن المطر بدأ يهطل، معرض لم تفهمه تماماً لكنك أحببته رغم ذلك، جسر في الليل، طبق حساء، حمّام بانيا روسي، نزهة طويلة بمحاذاة الماء، ثم زيارة أخرى إلى نيو هولاند، لأن هذا، على ما يبدو، ما أصبحنا عليه الآن.

تعال من أجل الثقافة. وابقَ من أجل الطعام. واستعد عافيتك في البانيا. وكرر التجربة إلى أن تبدأ رحلة العودة إلى الوطن وكأنها إهانة شخصية.