image

by Barbara Yakimchuk

مصورون يمنيون يستحقون الاكتشاف

كل أسبوع يستحق اكتشافاً فنياً جديداً. ولحسن الحظ، هناك ما يبرّر هذه العادة علمياً؛ فمجموعة متنامية من الأبحاث، من بينها دراسات سلّطت اليونسكو الضوء عليها، تشير إلى أن التفاعل المنتظم مع الفن يرتبط بتحسّن الرفاه النفسي وانخفاض مستويات التوتر. لذلك، فهذه الاختيارات الأسبوعية للفنانين لا تأتي فقط لإشباع فضولكم — بل تكاد تكون خدمة للصحة العامة.

هذه المرة، أودّ أن نوجّه أنظارنا إلى اليمن. وقبل أن نبدأ، إليكم معلومة لطيفة: بخلاف حركة الجداريات المكسيكية أو فن الأوكييو-إه الياباني، لا يُعرَّف الفن اليمني المعاصر بأسلوب واحد يسهل تمييزه. بل يمتد من التصوير المفاهيمي إلى الرسم والأعمال القائمة على النسيج، حيث يتحدث كل فنان بلغة بصرية مختلفة تماماً. وهذا يعني أنه، رغم أن قائمة اليوم تتمحور حول المصوّرين، فلا تتوقعوا شيئاً تقليدياً؛ فكل واحد منهم يدفع هذا الوسيط في اتجاه مختلف. فلنتعرّف إليهم.

علياء علي

حين نتحدث عن الإرث الفني اليمني المعاصر، هناك اسم يكاد يستحيل تجاوزه: علياء علي. تعكس ممارستها الفنية، بطرق كثيرة، تنوّع الفن اليمني نفسه؛ فبدلاً من أن تُحصر في وسيط واحد أو جمالية محددة، تنتقل علي بسلاسة بين التصوير وفن النسيج والنحت والأعمال التركيبية.

وُلدت علياء لأب يمني وأم بوسنية، ونشأت بين بلدان عدة، وبنت ممارستها الفنية بأكملها حول سؤال جوهري واحد: ما الذي يشكّل هويتنا حقاً؟

يمرّ إرثها اليمني بهدوء في جانب كبير من أعمالها. ورغم أنها تستمد الأقمشة من ثقافات حول العالم، فإن افتتانها بها متجذّر في اليمن، حيث طالما حمل التطريز دلالات تتجاوز الأناقة بكثير. تاريخياً، كان يمكن أن يكشف موطن الشخص ومكانته الاجتماعية وانتماءه القبلي، بل وحتى جوانب من تاريخ عائلته. تأخذ علياء هذه الفكرة إلى ما هو أبعد من اليمن، مستخدمةً النسيج لغةً عالمية للهوية لا مجرد عنصر للزينة.

يُعدّ مشروعها BORDERLAND، أحد أشهر أعمالها، وقد صار أشبه بتوقيعها الفني. في جوهره، يطرح سؤالاً أساسياً: ماذا يحدث حين نجرّد الصورة من الإشارات البصرية التي نعتمد عليها للتعرّف إلى بعضنا البعض؟

تأتي إجابتها عبر البورتريهات نفسها؛ ففي كل صورة يظهر شخص ملفوفاً بالكامل تقريباً بأقمشة مختارة بعناية، بحيث لا يبقى من الوجه سوى القليل أو لا يظهر منه شيء على الإطلاق. ومن خلال حجب الملامح التي نلجأ إليها غريزياً للتعرّف إلى الآخر — العمر، والنوع الاجتماعي، والأصل العرقي، أو الانفعال — تدعونا علياء إلى مواجهة السرعة التي نكوّن بها افتراضاتنا عن شخص ما قبل أن ينطق حتى بكلمة واحدة.

لكن العمل يتجاوز هذا السؤال بكثير. فكل قماش يلتف حول الشخص يحمل تاريخه الثقافي الخاص، وحِرفيته ورموزه. وعلى امتداد السلسلة، تطالعنا أقمشة متنوعة؛ من الإيكات الأوزبكي، المعروف بنقوشه الهندسية الضبابية، والباتيك الجاوي المصبوغ يدوياً، إلى منسوجات راجستان المطبوعة بالقوالب اليدوية، وأقمشة شمال فيتنام المصبوغة طبيعياً بالنيلي، وبالطبع المنسوجات اليمنية التقليدية. معاً، تحوّل هذه العناصر كل بورتريه إلى ما هو أغنى بكثير من مجرد صورة فوتوغرافية؛ إذ يغدو حواراً مفتوحاً حول الثقافة.

بشرى المتوكل

بشرى المتوكل واحدة من أبرز المصورات المعاصرات في اليمن، تستكشف في أعمالها الهوية والإدراك وتمثيل النساء المسلمات والعربيات حول العالم. لكنها، بدلاً من إطلاق أحكام حاسمة، تفضّل طرح الأسئلة ودعوة المشاهدين إلى مراجعة افتراضاتهم.

أسهل مدخل لفهم تجربتها الفنية هو أحد أشهر أعمالها، أم وابنة ودمية. يتتبّع هذا العمل أماً وابنتها ودمية فُلّة، التي كثيراً ما تُوصف بأنها النسخة المسلمة من باربي، وهنّ يزددن احتشاماً تدريجياً؛ من ملابس يومية ملوّنة إلى الحجاب، ثم النقاب، وصولاً في النهاية إلى اختفائهن داخل إطار أسود بالكامل.

أثارت الصور ردود فعل متباينة. رأى بعضهم فيها نقداً للحجاب، معتبرين أن اختفاء الشخصيات في السواد يرمز إلى القمع. بينما قرأها آخرون على نحو معاكس، بوصفها نقداً للصور النمطية الغربية التي تختزل المرأة المسلمة في ما ترتديه. وقد أوضحت المتوكل مراراً أن أياً من القراءتين ليست هي القراءة «الصحيحة». فهدفها، قبل كل شيء، هو تشجيع المشاهدين على أن يسألوا أنفسهم: لماذا أتفاعل مع هذه الصورة بهذه الحدة؟ وما الافتراضات التي أبنيها عن هذه المرأة؟

ينسحب هذا النهج على جانب كبير من أعمالها، ومنها سلسلة الحجاب. أُنجز هذا المشروع بعد فترة وجيزة من أحداث 11 سبتمبر، استجابةً للحظة بات فيها الحجاب أحد أبرز الرموز البصرية التي تستخدمها وسائل الإعلام الدولية لتمثيل الإسلام. وهكذا، أخذت قطعة لباس تحمل معاني مختلفة لنساء مختلفات تُعامَل على نحو متزايد كما لو أنها موقف سياسي بحد ذاتها.

وبدل أن تدخل المتوكل في سجال حول الحجاب، تنقل مركز الاهتمام إلى المُشاهد. سؤالها بسيط: لماذا أصبحت قطعة قماش من أول ما يلتفت إليه الناس عند رؤية امرأة مسلمة؟ ومن خلال هذه البورتريهات، تلمّح إلى أننا انشغلنا كثيراً بما ترتديه النساء المسلمات، إلى حدّ أننا غالباً ما نتوقف عن رؤية الإنسانة الكامنة خلف الملابس.

آسيا الشرعبي

آسيا الشرعبي نادراً ما تكتفي بوسيط فني واحد. التصوير الفوتوغرافي؟ نعم. الرسم؟ أيضاً نعم. الطباعة الفنية؟ كذلك.

وُلدت في اليمن، ثم انتقلت لاحقاً إلى الولايات المتحدة بعدما عملت هناك مصوّرة صحفية، وطوّرت ممارسة فنية متعددة التخصصات تعكس تجربتها الشخصية مع الهجرة والانتماء. فأسئلة الهوية والإرث اليمني وحيوات النساء ليست مجرد موضوعات توثّقها؛ بل هي الأساس الذي يقوم عليه عملها.

بل ابتكرت حتى أسلوبها الفوتوغرافي الخاص، وأطلقت عليه اسم Resino-Pigmentype؛ وهو يمزج بين التصوير والرسم والطباعة الفنية لصنع صور غنية بالملمس، تتلاشى فيها الحدود بين الصورة الفوتوغرافية والعمل الفني والأرشيف — ما يجعل تجربتها متميزة بوضوح عن معظم الممارسات الفوتوغرافية اليوم.

من أشهر مشاريعها — وربما أكثرها خصوصية — مشروع خط أمي الحنون. بعد وفاة والدتها، اكتشفت الشرعبي دفاتر مليئة بقوائم مشتريات وكلمات مكررة وملاحظات بخط اليد. فقد ترمّلت والدتها وهي في سن المراهقة، ولم تنل سوى قدر محدود جداً من التعليم النظامي، وكانت تعبّر عن نفسها غالباً عبر هذه الشذرات الكتابية التي تبدو عادية للوهلة الأولى. وباستخدام أسلوبها Resino-Pigmentype، أدمجت الشرعبي خط اليد مباشرة داخل بورتريهات فوتوغرافية، محوّلة السلسلة إلى تحية شديدة الحميمية لوالدتها، وإلى أرشيف عائلي محفوظ عبر الفن.

فيما يتجه عمل خط أمي الحاني إلى الداخل، يوسّع ملكة سبأ نطاق الحوار ليشمل النساء في أنحاء اليمن. تستلهم السلسلة ملكة البلاد الأسطورية، لكنها لا تعيد تجسيد بلقيس نفسها؛ بل تصوّر الشرعبي نساءً يمنيات معاصرات، مقدّمةً كل واحدة منهن بوصفها رمزاً لملكة سبأ في زمننا. ومن خلالهن تطرح سؤالاً: إذا كان تاريخ اليمن يحتفي بقائدة نسائية بهذه الاستثنائية، فلماذا يُتوقع من النساء اليوم، في كثير من الأحيان، أن ينحصرن في أدوار أضيق بكثير؟

عمرو التميمي

هناك صور تُعجب بها، وهناك صور أخرى تجعلك تتوقف عندها، وتقرّبها لتتساءل: كيف صُنعت بحق؟ تنتمي أعمال عمرو التميمي بوضوح إلى الفئة الثانية، وهذا تحديداً ما جعل استبعاده من هذه القائمة أمراً مستحيلاً.

علّم عمرو نفسه بنفسه، ونشأ في مجتمع محافظ لم يكن التعبير فيه عن كل شعور بصوت عالٍ أمراً سهلاً. لذلك وجد لنفسه طريقاً آخر. يعمل مع أشخاص حقيقيين وفي أماكن واقعية، غير أن ما يظهر أمام الكاميرا نادراً ما يبقى أسير الواقع. أشياء تطفو، وأجساد تتحول، ولحظات مستحيلة تتكشف بسلاسة تجعلك تكاد تكف عن مساءلتها. ولعلّه ليس مفاجئاً أنه حين سُئل ذات مرة عن الفنان الذي يتمنى لقاءه أكثر من سواه، كان جوابه: سلفادور دالي.

من أشهر سلسلاته لالالاند؛ عالم متخيَّل تحوّل إلى ملاذ نفسي، ومكان استطاع فيه عمرو أن يوجد بعيداً عن القيود التي خبرها أثناء نشأته. وكما وصفه بنفسه، فإن لالالاند مساحة شديدة الخصوصية، لم تُخلق للهروب من الواقع بل لاستيعابه والتعامل معه.