image

by Sophie She

خلف الكواليس: داخل عالم الفورمولا 1، جائزة أبوظبي الكبرى

ما في غير عطلة نهاية أسبوع وحدة الدولة كلها تنتظرها طول السنة. هالسنة، التواريخ الذهبية من 5 إلى 7 ديسمبر. كلنا نعرف شو أقصد — الفورمولا 1 المذهلة. وبين ما نحن نترقّب هالويكند الاستثنائي، والهتافات العالية، واللاين أب الخرافي، والحماس اللي يخليك ترتجف — سنحت لي الفرصة أتسلّل وأقابل الأبطال اللي ورا متعتنا! هالمقال لمحة صغيرة من خلف الكواليس عن اللي ننتظره. وبعد — لا تنسون تطّلعون على التذاكر هنا عشان تضمنون ما يفوتكم الـ F1 FOMO.

قد تكون الفورمولا 1 أكثر عطلة نهاية أسبوع فخامة في الإمارات، لكن خلف الكواليس، تتشكّل نهاية الموسم في البلد عبر منظومة أكثر هدوءاً: الفرق اللي تحافظ على سلامة الحلبة، والمصممين اللي يعيدون التفكير في البنية التحتية، والقيادة اللي تعيد تخيّل كيف ممكن يكون مكان لرياضة المحركات لما العالم ما يكون يطالع.

هالسنة، ومع كشف حلبة مرسى ياس عن غرفة التحكّم بالسباق المطوّرة بمواصفات الـ FIA — الأكثر تقدماً في المنطقة (وفي العالم) — صار في تغيّر في الإحساس العام. نعم، التقنية عالمية المستوى، وهي فعلاً أحدث ما توصلت له التكنولوجيا. لكن القصة ما عادت بس عن السباقات. صارت عن الثقافة، والاستدامة، وإتاحة الوصول، والناس.

image

علي البشر وستيوارت لاثام

يقول علي البشر، المدير العام لحلبة مرسى ياس: “كوننا مستضيفين ختام الموسم يعني إن علينا مسؤولية تتجاوز عطلة نهاية أسبوع وحدة”.

تحت قيادته، صارت الحلبة مساحة مجتمعية بقدر ما هي معلم رياضي. أجزاء كبيرة من المشهد المحيط تحوّلت اليوم لمناطق عامة خضراء. وبعد السباق، يفتح الموقع أبوابه لراكبي الدراجات، والعدّائين، والعائلات، والسكان بشكل يومي. وحتى خيارات التصميم تعكس فكرة الاستمرارية — من إعادة استخدام علب الألمنيوم من مخلفات الجمهور لصناعة هياكل ظل في مواقف السيارات، إلى دمج الاستدامة في كل تحديث.

وحتى داخل المؤسسة، الفريق يتغيّر بوعي: “نحن ندفع باتجاه التنوع على كل المستويات، خصوصاً زيادة تمثيل النساء. مهم إن الفريق يعكس المجتمع اللي نخدمه”، يوضح البشر.

أدخل إلى غرفة التحكّم بالسباق وستلاحظ الفرق بشكل لافت. بدال الفوضى، في هدوء. وبدال الأدرينالين، في تركيز. يقول ستيوارت لاثام، مدير السلامة والعمليات في الحلبة: “هي فعلاً من أهدى الغرف خلال الجائزة الكبرى بالكامل”. فريقه — وكثير منهم يشتغلون معاه من سنوات — يتحرّكون بتنسيق مثل أوركسترا متدرّبة، يراقبون عشرات الشاشات ويتخذون قرارات صداها يوصل للعالم كله.

وراء كل تجاوز، وكل علم أصفر، وكل إعادة انطلاق في توقيتها المثالي، في هالغرفة: إضاءة خافتة، انضباط، وثبات. قدرنا ندخل ونسأل ستيوارت كم سؤال عن السباق القادم.

image

غرفة التحكّم في حلبة مرسى ياس

— هل حسّيت بتغيّر في نظرة الناس للفورمولا 1 بعد Drive to Survive من نتفلكس وفيلم F1 ؟

— أكيد. Drive to Survive كان له تأثير كبير. كانت الفورمولا 1 مشهورة قبل، بس كانت أكثر نخبوية. بعد البرنامج، الاهتمام زاد بشكل هائل. كانت حركة ذكية جداً إنهم يدخلون نتفلكس على الخط. ومع تصوير الفيلم هنا لمدة سنتين — كان شيء رهيب نشوف النتيجة النهائية. مرسى ياس كان حاضر بقوة.

— كيف يكون فعلاً تشغيل غرفة التحكّم بالسباق — مركز الأعصاب للجائزة الكبرى؟

— هي فعلاً من أهدى الأماكن خلال الجائزة الكبرى بالكامل. عندي فريق مذهل بخبرة كبيرة جداً، واحترافيتهم هي اللي تحافظ على ثبات الغرفة. كل واحد يعرف دوره ويتّبع الإجراءات، فحتى لما يكون الضغط عالي، تظل الأجواء منضبطة ومركّزة. ومراقبو الـ FIA — لجنة تحكيم الفورمولا 1 — يجلسون معنا في الغرفة بعد، وهذا التنظيم يساعد على الحفاظ على بيئة هادئة ومنضبطة جداً. وهذا بالضبط اللي لازم يكون.

— شو لحظتك المفضلة خلال عطلة نهاية أسبوع السباق؟

— لحظة نزول العلم المربّع. مو لأن كل شيء خلص، لكن بسبب الإحساس: فرحة، رضا، وفخر. إحساس عظيم بالإنجاز. دايم أقول لفريقي: لو أقدر أعبّي هالإحساس في قنينة وأبيعه، بكون مليونير. ما تقدر تشتريه. إنك تعرف إن اللي قدّمناه توّه ينشاف حول العالم شيء لا يوصف.

— انضمّيت لحلبة مرسى ياس في 2010. كيف تغيّرت جزيرة ياس من وقتها؟

— النمو كان ضخم. الحين في حركة ونشاط أكثر بكثير مقارنة بـ 2010 أو 2011. الحلبة كانت من أوائل الأشياء اللي انبنت على الجزيرة، مع عالم فيراري، والاثنين جلبوا ناس كثير لهنا. لو تطالع مؤشرات السياحة خلال آخر 10 إلى 12 سنة، بتشوف زيادة تصاعدية بشكل كبير.

— هل التطوّع ممكن فعلاً يفتح لك باب وظيفة في الحلبة؟

— أكيد. أنا بدأت بهالطريقة. تطوّعت في رياضة المحركات في المملكة المتحدة — كمراقب (Marshalling) في سيلفرستون ودونينغتون. وفي يوم من الأيام، في عيد ميلادي سنة 2010، وصلني اتصال من أبوظبي يعرضون علي وظيفة في مرسى ياس. ومؤخراً بعد، وظّفنا واحد من متطوعينا اللي كانوا معنا على المدى الطويل هنا. لما تعطي وقتك لشيء تحبه، ممكن هذا يخليك تنلاحظ.

image

ستيوارت لاثام

— كيف تُخفّف الضغط بعد عطلة نهاية أسبوع بهذه الشدة؟

— الخبرة تساعد كثيراً. القرب من زملائك مهم — أن تكون قادراً على الضحك، حتى مع بعض الدعابة السوداء، وهو أمر شائع في خدمات الطوارئ. شخصياً، عادةً أقوم بتمرين لمدة 30 دقيقة، ثم أطبخ العشاء، وأشاهد نتفليكس مع زوجتي، أو أتمشى مع الكلب. الأشياء البسيطة تساعدك على التخلص من التوتر.

— هل زوجتك أيضاً مهتمة بالفورمولا 1؟

— لم تكن كذلك، لكن بعد أن تعرّفت إليّ، أصبحت مهتمة بها. الآن هي منخرطة جداً وأحياناً تفاجئني. هي نصف سويدية ونصف فنلندية، لذلك كانت تشجّع فالتيري بوتاس. وهي تحب مرسيدس كفريق أيضاً.

— ما أسرع شيء قدته على الحلبة؟

— قدتُ شخصياً إحدى سيارات أستون مارتن لدينا — GT4 حقيقية — وكانت رائعة. وكراكب، ركبتُ سيارة راديكال مع مدرّب. كانت سريعة جداً. أكثر ما يثير الإعجاب ليس التسارع، بل الكبح. تكون جالساً هناك وتفكر: «هناك منعطف — لماذا لا يفرمل؟» ثم فجأة يفرمل، وتدرك ما الذي تستطيع السيارة فعله فعلاً. إنها تجربة لا تُصدَّق.

ما يجعل هذا المكان مثيراً للاهتمام ليس فقط العتاد. بل الإنسانية التي تقف خلفه. المتطوعون الذين يصبحون يوماً ما من الكادر القيادي. الزملاء الذين يخففون الضغط معاً بعد أكثر عطلة نهاية أسبوع كثافةً في العام. العائلات التي تقع في حب الرياضة على نحو غير متوقع. ولحظة سقوط العلم المربّع — لا لتعلن النهاية، بل لتجسّد ذروة شعورية مشتركة يصفها لاثام بأنها «شعور أتمنى لو أستطيع تعبئته في زجاجة».

وعبر جزيرة ياس، ستمتلئ المدرجات قريباً، وستزأر المحركات، وسيتابع الملايين. لكن هذا العام، ليست الفورمولا 1 في أبوظبي مجرد عرضٍ مبهر — بل نافذة على كيفية تطوّر مؤسسة رياضية حديثة: تكنولوجياً وبيئياً وثقافياً. وربما، هذه هي أكثر السباقات إقناعاً التي تجري هنا.