image

by Sana Bun

الحدود الجديدة لعالم الموضة: كيف تتكيف الفخامة العالمية مع سوق الشرق الأوسط

لسنوات طويلة، كانت خريطة عواصم الموضة شبه ثابتة ومتوقعة، لكن اليوم لم تعد باريس وميلانو ونيويورك ولندن وحدها من تتصدر المشهد. ففي السنوات الأخيرة، بدأ الضوء يتحوّل، وأصبح الشرق الأوسط — مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في الصدارة — واحداً من أكثر ساحات الموضة حيوية وديناميكية. سوق السلع الفاخرة في المنطقة يشهد ازدهاراً كبيراً، ومن المتوقع أن يصل إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030، لذا ليس مستغرباً أن تولي العلامات الكبرى اهتماماً بالغاً.

لكن نهج «مقاس واحد يناسب الجميع» لا ينجح فعلاً هنا. فقد تعلّمت دور الرفاهية بسرعة أن شحن الحقائب نفسها وإطلاق الحملات ذاتها لن يفي بالغرض — فالنجاح في الشرق الأوسط يتطلب فهماً عميقاً للثقافة. وهذا يعني مراعاة المناخ المحلي والتقاليد وأسلوب الحياة والأعراف الاجتماعية، وإظهار احترام حقيقي لها، وابتكار تجارب تلامس الجمهور بصدق.

باتت العلامات اليوم تنغمس في البيئة المحلية، مدركةً أن العملاء هنا يقدّرون السرد القصصي، والحصرية، والارتباط الشخصي. وتقوم بذلك عبر تأسيس فرق عمل على الأرض، وعقد شراكات مع شركات إقليمية، والتعاون مع مبدعين من الشرق الأوسط، وإنتاج مجموعات وحملات خاصة تعكس فعلاً نمط الحياة المحلي والجماليات المرتبطة به.

كشك هيرميس في البحرين، وبيت لويفي الزجاجي في العين، ونادي ديور الشاطئي في دبي، والعديد من فعاليات البوب-أب الأخرى، كلها تُظهر كيف تتعامل العلامات الكبرى مع سوق الشرق الأوسط. ورغم أن البوب-أب طريقة منخفضة المخاطر لاختبار جمهور جديد أو موقع جديد، فإن كثيرين لا يتوقفون عند ذلك. تخيّل ستيلا مكارتني وهي تنقل عرضها إلى أسبوع الموضة في الرياض، أو دولسي أند غابانا وهي تختار السعودية لأكبر متجر بطابق واحد لها في العالم. أكثر من أي وقت مضى، ترى الموضة العالمية المنطقة لا كتحويلة مؤقتة، بل كفصل محوري في سرديتها.

ومع ذلك، تبقى رقصة دقيقة. فالشرق الأوسط يحتفي بالبذخ لكنه يقدّر الخصوصية، ويحتضن الحداثة فيما يتمسّك بالإرث. العلامات التجارية التي تخطئ في ذلك قد تبدو غير لائقة، أما التي تصيب فتكسب عملاء أوفياء على المدى الطويل يرون الفخامة تعبيراً عن الهوية، لا مجرد مكانة. وفي النهاية، فإن الحضور المتنامي للموضة في الشرق الأوسط يدور حول التكيّف، وفهم أن الملاءمة الثقافية عنصر أساسي.