image

by Alexandra Mansilla

نوماد يحطّ رحاله في أبوظبي للمرة الأولى. لحظة فارقة للمنطقة

وهذا خبر رائع. «نوماد» NOMAD، معرض التصميم القابل للاقتناء المتنقّل الذي استحوذ على سانت موريتز وموناكو والبندقية وكان منذ 2017، يأتي إلى الشرق الأوسط للمرة الأولى. وهذا أمر مهم لأنه يُظهر مدى جدّية النظر إلى المنطقة الآن على خريطة التصميم العالمية.

لطالما كان «نوماد» معرضاً مُنتقى بعناية فائقة، ويتابعه أشخاص يضعون فعلاً اتجاهات التصميم تحت المجهر. لذلك فإن كون أبوظبي وجهتهم التالية يبدو مقصوداً للغاية. إنه يبعث برسالة أن الشرق الأوسط لم يعد يكتفي باستضافة الفعاليات الكبرى؛ بل أصبح مكاناً تُتبادل فيه الأفكار، وتُختبر، وتُطلق نحو عالم التصميم الأوسع.

أي موقع اختاروا؟ «نوماد»، بالشراكة مع دائرة الثقافة والسياحة — أبوظبي، قرروا إعادة تخيّل مبنى الركاب 1 في مطار زايد الدولي — نعم، المبنى المتوقف عن الخدمة. إنه استعارة مثالية لما يمثله «نوماد»: الحركة، والتحوّلات، وتلاقي الناس، وترحال الأفكار. سيُقام المعرض هناك من 19 إلى 22 نوفمبر.

عمارة مبنى الركاب القديم تضيف طبقة إضافية كاملة على هذه اللحظة. مبنى بول أندرو يحمل طاقة استثنائية: طابع مستقبلي-رجعي، شيء من السريالية، ومليء بالمنحنيات والأنماط التي لم نعد نراها في المطارات اليوم. إنه بالفعل يبدو كمكان تتقاطع فيه القصص والرحلات، لذا فإن إدخال «نوماد» إلى هذه البيئة يبدو منطقياً تماماً.

تجمع نسخة هذا العام قرابة خمسٍ وعشرين صالة عرض ومؤسسة ثقافية, لتقديم برنامج يبدو متجذراً في المنطقة ومبهراً بعالميته في الوقت نفسه. من الإمارات، تُرسّخ مساحات مثل The Third Line وThe AP Room وLeila Heller Gallery وNika Project Space وWe Gallery حضوراً محلياً قوياً داخل المعرض. وفي المقابل، يرحّب «نوماد» بطيف واسع من الأصوات الدولية — مع مشاركين قادمين من القاهرة وإيبيزا وأثينا وميلانو وإسطنبول وباريس وتونس وفلورنسا وما بعدها. إنه نوع من التجمعات التي تُشعل بطبيعتها حوارات عابرة للثقافات.

ولكي تتكوّن فكرة عن مستوى وتنوّع ما هو قادم، إليك بعض الأمثلة فقط. ستوديو Renn من بومباي يجلب مجوهرات تُقرأ أكثر كمنحوتات مصغّرة — تمزج ألماساً حرّ التشكّل مع الخرسانة ولمسات ذهبية غير متوقعة، وتدفع بفكرة الزينة إلى مساحة تجريبية.

دييغو فياريال فاغوجهيلي من نيويورك يقدّم Postura، وهي سلسلة برونزية جديدة ذات مسرحية خفيفة — أشكال تحتفظ بنفسها تقريباً كما تفعل الأجساد في لقطة ساكنة.

تقدّم Leila Heller Gallery مجموعة كبيرة من الأعمال لـ Dale Chihuly، كتذكير إلى أي مدى يمكن دفع الزجاج كوسيط فني.

وكما هو الحال دائماً، لا يكتفي NOMAD بأجنحة المعرض. ينفتح المعرض على سلسلة من «المشاريع الخاصة»: تكليفات، وتعاونات، وتدخلات مُصمَّمة خصيصاً للموقع تستجيب مباشرةً لهندسة المبنى وأجواء المطار. تتكشف هذه المشاريع تقريباً كفصول قصة: من العمل الجوي لـ A.A. Murakami وTrame، A Thousand Layers of Stomach، إلى العمل الهادئ ذي الشعرية الرقيقة In Transit: A Nomadic Library من Dongola Limited Editions وStudio Etienne Bastormagi وMira Hawa.

تميل بعض المشاريع إلى الأداء والطقس، مثل بار Antidote الوظيفي In Transit، فيما تعيد مشاريع أخرى التفكير في مفهوم الرفاهية عبر منظور ثقافي — مثل MIDA الغامض على الدوام من Orient 499 وDavid/Nicolas.

كما يبرز خيطٌ إقليمي واضح يمر عبر «المشاريع الخاصة». يعرض House of Artisans عمل Formed، وتقدّم Irthi Tilad Collection، فيما تعرض Parsa Turning Time Into Stone — وكلٌّ منها يضيف رؤيته الخاصة للحِرفة وثقافة المواد. وإلى جانبها، تضيف مشاريع من المنطقة الأوسع وما وراءها مزاجاً مختلفاً ومقاربات متنوعة إلى المزيج، بما في ذلك التجربة الغامرة لـ Super Loop Fluid Echoes، ومشروع Departures القائم على العمارة والمدعوم من الاتحاد للطيران، وThe Golden Container من Inloco Gallery.

وبعدين في مشاريع تميل أكثر نحو النحت وصناعة القطع — مثل العمل بلون الغروب من كاميين وMODU، The Amber Hour أو تركيب المنسوجات لإيوان مكتبي When Earth Dreamt in Gold، إلى جانب الكثير من الأعمال الأخرى اللي بتتكشف عبر أرجاء التيرمنال.

وبكذا، لبضعة أيام، يصير تيرمنال 1 منظومة مؤقتة تلتقي فيها الأفكار والمواد والثقافات، وتتقاطع، وتعيد بهدوء تشكيل طريقة تفكيرنا بالتصميم في المنطقة.