image

by Sana Bun

إريك ماثيو ريتر: "أؤمن بالموضة التي تعكس الواقع"

المصمّم اللبناني إريك ماثيو ريتر ما يهتم بالموضة لمجرّد الموضة. بعد سنوات من الإحساس بالانفصال عن هرمية الصناعة وروتينها، بنى شي مختلف — علامة وُلدت من الإبداع، والمجتمع، والهدف. جلسنا معه لنتحدث عن إيجاد معنى في التصميم وبناء علامة بمهمة واضحة.

— قصة Emergency Room بدأت يوم بديت تعلّم نساء في طرابلس شلون يخطن ملابس. بس قبل هالمرحلة — شكانت حياتك؟ ومن أي خلفية ياي؟

— كبرت في بيروت، اللي لا أزال أعيش فيها اليوم، وقضيت تقريباً حياتي كلها هنا. كان بيتنا اجتماعي ومزدحم، ودائماً حواليه ناس وايد. كانت الموضة والملابس شي مهم في عائلتي: الكل كان يحب يتأنّق. وأنا كنت دايماً منجذب لأي شي فني. كطفل، كنت أحب المسرح والغناء والرسم.

— تتذكر اللحظة اللي بدأ فيها حبّك للموضة ومتى قررت تكرّس حياتك لها؟

— كان عمري تقريباً 14 لما فكرت أشتغل في الموضة. سويت تدريب مع مصمّم في بيروت، وحبيت أجواء المشغل — كان يحسّك كأنه عائلة، والكل مستمتع. ما كان يحسّ كأنه شغل. هناك أدركت شو اللي أبي أسويه لباقي حياتي — ما كنت أبي أحس إني "أداوم". فدرست الموضة في بيروت، وبعد التخرّج رحت باريس. بس ما ارتحت هناك.

— ليش ما ضبطت باريس؟

— كانت تحسّها مؤسسية بزيادة — تصحى، تشتغل، تنام، وتعيد. ما رجعت لي تلك الشرارة اللي كانت عندي وأنا 14. بعد، جزء من الموضوع كان المدينة نفسها — باردة، والناس بعد باردين. اشتقت لعائلتي ومنطقة راحتي. بس بعد، ما كنت أحس إني مفيد هناك. كان كله هرمية وروتين. ما كنت أشوف نفسي أتسلق ذاك السلّم بس عشان أكسب أكثر كل سنة. كان يحس بلا معنى.

عشان كذا رجعت بيروت، وبدأت أشتغل عند مصمّم هنا، وبعدها حسّيته نفس الشي — منظم، روتيني، بلا روح. بالنهاية استقلت وبدأت أشتغل مع منظمات غير حكومية، وبعدها — أدرّس في الجامعات. كنت أعلّم النساء شلون يخطن، وهناك رجعت اكتشفت إحساس المجتمع والإبداع اللي خلّاني أحب الموضة من الأساس. وهذا اللي في النهاية ودّاني لـ Emergency Room.

— عندك جذور فرنسية بعد، صح؟

— نعم، أبوي فرنسي — عشان كذا عندي الجنسية الفرنسية، واللي سهّلت علي الانتقال لباريس.

— والكبر بين ثقافتين — كيف أثر فيك؟

— أبوي ما كان حاضر وايد خلال تربيتي، لكن لبنان نفسه متعدد الثقافات. وايد ناس هنا يتكلمون عربي وإنجليزي وفرنسي، فـ من عمر صغير تتعرض للغات مختلفة وأفلام وأفكار. أعتقد هذا اللي شكّلني أكثر شي — إنك تنشأ في مكان تتعلم فيه باستمرار تتقبل الاختلافات. هالتنوع أثّر فيني وايد، حتى أكثر من خليط أصولي أنا.

— خلّنا نرجع لرحلتك المهنية. لما صار العمل في الموضة غير مُرضي، بديت تساعد نساء من مجتمعات أقل حظاً. شلون صار هالتحوّل؟

— كان قرار واعي — لكنه بعد فرصة يت في الوقت المناسب. كنت تعبت من الاستوديوهات، فلما ياني عرض التدريس قلت: ليش لا؟ كان شي يديد، وأنا وايد مبسوط إني قلت نعم. ساعدني أكتشف شي مهم عن نفسي — شي غالباً ما كنت بتعلمه غير جذي. عشان كذا دايماً أشجع الناس يجرّبون أشياء يديدة.

— وهالتجربة بالنهاية قادت إلى Emergency Room. شنو قصته؟

— كنت دايماً أبغي أبدأ علامتي الخاصة — وهذا كان حلم من يوم كان عمري 14. بس كنت محبط من عالم الموضة. كان يحس كأنه ego وايد ومعنى قليل. ما كنت أبغي أبدأ "علامة ثانية وخلاص".

لما بديت أشتغل في طرابلس، تعرّفت على حرفيين مذهلين — ناس موهوبين ومتمكنين، بس تنقصهم الفرص. واكتشفت بعد أسواق المدينة الشعبية، اللي تنباع فيها ملابس مستعملة من أوروبا بالأطنان. وفي نهاية كل موسم، أي شي ما ينباع ينرمى — وغالباً مباشرة في الطبيعة.

استوعبت الفكرة: عندنا ناس يعرفون يسوون ملابس بس ما عندهم شغل، وعندنا جبال من الملابس تنرمي. فقلت — ليش ما نجمع الاثنين؟ كنت جرّبت upcycling قبل، فقررت أبني علامة حوله. جذي انولد Emergency Room — نستخدم قطع ملابس مستعملة ونحوّلها لشي يديد، ونشتغل مع حرفيين محليين.

من البداية، ما كنت أبي ينروج له كمشروع "شفقة" أو مجرد "موضة مستدامة". كنت أبيه يكون مرغوب لأنه كول، مو لأنه أخلاقي.

— كيف كان رد فعل الناس في المجال لما طرحت عليهم فكرتك؟

— أغلب الناس كانوا مهتمّين — وبعضهم كان مستمتعاً. المورّدون اللي تعوّدوا يسوّون قمصان بسيطة فجأة صار عندهم شخص مثلي يطلب طبعات جريئة وخامات غير مألوفة. كان شيء جديد للكل، بس استمتعوا بالتحدّي. أمّا العملاء، فحبّوه من البداية. كان شكله مختلف، منعش، وجريء.

— قطعت شوطاً كبيراً من يومها، من أسابيع الموضة إلى تعاونات كبيرة، لكن متى كانت أول لحظة قلت فيها: «هذا فعلاً شغّال»؟

— بالنسبة لي، كل يوم نجاح. مجرد إنّي أقدر أستمر وأحافظ على شغل البزنس في لبنان — خصوصاً من 2019 — هذا إنجاز كبير. أول نجاح فعلي كان لما سويت أول 12 جاكيت وبعتهم في بوتيك محلي. إنّي أشوف الناس يشترونهم، وكأنهم يؤكدون فكرتي، هذا كان كل شيء. وكل محطة بعدها كانت بس تبني على هاللحظة.

— مجموعاتك دائماً تحسّها شخصية، وغالباً تعلّق علناً على اللي يصير حولك. ممكن تمشّيني على عملية الإبداع عندك؟

— عادة أبدأ يا إمّا بقصة أبغي أحكيها أو بالخامات نفسها.

أحياناً الأقمشة تلهم القصة؛ وأحياناً القصة هي اللي تحدد أي خامات أدور عليها. بس دايماً يرجع الموضوع للي يصير حولنا — اجتماعياً، سياسياً، وبيئياً.

أنا ما أؤمن بموضة تبيع خيال. أؤمن بموضة تعكس الواقع. ما تقدر تتكلم عن الاستدامة بدون ما تعترف أولاً بشو اللي مكسور. بالنسبة لي كل شيء مترابط — البيئة، المجتمع، السياسة — والموضة لازم تعكس هالشي.

— كان لدى Emergency Room في الأصل أربع خطوط تشير إلى أربعة أكواد ألوان، ثم توسّع، والآن رجعتم للأساسيات. لماذا؟

— فكرة الأكواد كانت لتصنيف خاماتنا — سواء كانت جديدة، أو مخزوناً راكداً (deadstock)، أو مُعاد تدويرها (upcycled). كانت تساعد على شرح مصدر الأشياء. ابتعدنا عن ذلك لفترة وأطلقنا علامة فرعية اسمها Overworked خلال الأزمة الاقتصادية، وقدّمت قطعاً بأسعار أكثر مناسبة. اشتغلت بشكل ممتاز لسنوات قليلة، لكن إدارة علامتين كانت صعبة، فوقفنا Overworked ورجعنا كل شيء تحت Emergency Room، وأعدنا التنظيم حول نظام الأكواد مرة ثانية. هذا يخلي الأمور أوضح — نطاقات أسعار مختلفة، من التجاري إلى القطع الفريدة من نوعها.

— هل في قطعة تحمل معنى خاص بالنسبة لك؟

— مو وايد. بالبداية كان صعب أتخلى عن قطع قضيت عليها وقت طويل، بس الحين تعلمت ما أتعلّق. دايمًا أكون متحمسة أكثر للي ياي.

— في شخص واحد ما أقدر إلا أتخيله كل ما أفكر في Emergency Room — Hoda Ziade. شلون قدرت تقنعين جدتج الجميلة، اللي كان عمرها وقتها 80 سنة، إنها تصير عارضة أزياء؟

— سالفة مضحكة. يوم فتحنا متجرنا في بيروت، كنت أبغي أغيّر طريقة تواصلنا — نبين وجوه حقيقية، ناس حقيقيين. سويت كاستينغ لـ24 شخص من كل الأعمار والخلفيات والديانات. حطّيت جدتي لأنّها فعلاً قوّة — شرسة، أنيقة، جريئة.

في ذاك الوقت كانت في حداد وما تلبس إلا الأسود. حسّيت إن عرض الأزياء لنا ممكن يرفع معنوياتها. وافقت على طول — قالت: «بسوي أي شي عشانج». لبّستها ألوان زاهية، والناس حبّوا صورها. سرقت الأضواء بالكامل. ومن بعدها صارت تعرض حق مصممين غير بعد — وصارت قصة بروحها.

— هذا شي رهيب — يعني عمليًا صرتي وكيلتها!

— (تضحك) بطريقة ما، إي. ألبس كذا قبعة.

— هل كانت دايمًا تحب الموضة؟

— دايمًا. يوم كنت صغيرة، كنا كلنا ساكنين مع بعض، فكنت أشوفها كل يوم. كانت دايم تحط مجهود كبير في شكلها. كل صباح كانت تلبس لبس كامل، شعر ومكياج، وتحط المجوهرات — هذي كانت طريقة بداية يومها.

كانت اجتماعية وايد، دايمًا طالعة غدا أو تلعب ورق مع ربيعاتها. مرات كانت تاخذني معاها، ومرات هم ييون عندنا — كلهم لابسين حلو، أنيقين ومرتبين. كبرت وأنا محاطة بحريم يهتمون وايد بشكلهم، وبطريقة كلامهم، وبشلون يمشون ويمسكون نفسهم.

— قبل ما نختم — شلون حياتج خارج Emergency Room؟ وشو اللي يلهمج اليوم؟

— ما عندي وقت فراغ وايد. غير البراند، بعد أدير قسم الأزياء في ALBA، وهذا ياخذ نص أسبوعي. يوم يكون عندي وقت، أحاول أسمع شو يحتاجه جسمي وعقلي — أكل، ربع، مشروب، أي شي يي في بالي. أنا اندفاعية وايد — إذا أبغي أسوي شي، بسويه. أحب أعيش على هالطريقة. اللي عندنا هو اليوم، ف أحاول أستمتع فيه على الآخر.

— وآخر شي، شو اللي ياي لـ Emergency Room؟

— بصراحة، ما أفكر وايد بالمستقبل. أركز على الحاضر — يكفي الضغط من إدارة بزنس في لبنان بدون ما أقلق عن اللي ياي. أكيد أبغي أكبر، بس بطريقة تحسّها صح. هدفي مب الأرقام، هدفي الأثر. إذا أقدر أواصل أخلق فرص عمل، وألهم الناس، أو أحرّك تغيير من خلال اللي نسويه — فهذا يكفيني.