image

by Sana Bun

من الرئتين إلى الأذن: صعود المجوهرات التشريحية

من فترة قصيرة، لقيت نفسي منجذبة تماماً لترند «نِتش»: خواتم أظافر تبدو تقريباً مثل أطراف أصابع حقيقية، تلفّ اليد كأنها درع رقيق. كان في هالزينة الثمينة شيء يبعث على الحماس لأنها تحتفي بشكل الجسد، فبدأت أتساءل إذا كانت الفكرة تمتد لأبعد من ذلك. واتضح أن في عالم كامل ينتظر الاستكشاف: عالم ساحر من مجوهرات التشريح، حيث يلعب المصممون بأشكال الشفاه والآذان والرئتين وغيرها بطرق تبدو فنية، لكنها أيضاً إنسانية بشكل مخيف.

خلّونا نبدأ بالفيل في الغرفة — إلسا سكياپاريللي. كانت من أوائل المصممات اللي لعبن على تشريح الإنسان في الموضة، ونسجت رموزاً جسدية سريالية في أعمالها من ثلاثينيات القرن الماضي. وبينما كانت الأزياء الراقية تتجه نحو السريالية، كان فنانون مثل غيرد روثمان يتناولون الجسد من زاوية مختلفة، يصبّون الأنوف وبصمات الأصابع وملمس الجلد مباشرةً في المعدن لاستكشاف الحميمية والذاكرة.

وبالانتقال إلى اليوم، حمل دانيال روزبيري تلك الروح إلى حقبة جديدة مع قلادة الرئتين الذهبية الشهيرة التي أرسلها إلى السجادة الحمراء في كان، وغيرها من الإبداعات المستوحاة من التشريح التي تطمس الحدود بين المجوهرات والجسد البشري والفن.

وبينما لا تزال سكياپاريللي تميل أكثر إلى السريالية، تأتي علامة into into ومقرّها بلجيكا لتصدمك بفرط الواقعية بالكامل. في المجموعات التي يبتكرها الفنان والمصمم إنتو نييلو، ستجد خواتم تشبه الأسنان مع تقويم، وقلائد تتضمن فعلياً بدائل عيون قديمة (فينتج).

قد تبدو الخامات جريئة، بل ومُفاجِئة قليلاً في البداية، لكن الفكرة وراء مجموعة Precious Parts لطيفة على نحو يبدّد أي حذر. فهي عن حب الذات وتقبّل الجسد، بدءاً من أصغر التفاصيل — انحناءة صفيحة ظفرك أو شكل علامة ولادة، تلك الملامح التي نميل إلى تجاهلها.

وبلمسة من الدعابة السوداء، تستكشف into into معنى أن تكون إنساناً، وتحتضن الهشاشة والضعف وعدم الكمال التي تأتي مع ذلك.

أحد أجمل جوانب المجوهرات التشريحية هو مدى تكرار صنعها حسب الطلب — حرفياً تُشكَّل حول الانحناءات والملمس والتفاصيل الدقيقة في جسمك أنت، لتحوّل الزينة إلى شيء شخصي للغاية.

ومن الأمثلة الجميلة على هذا التوجّه Incarnem، العلامة الفرنسية التي أسستها مارين بيليه، وهي مهندسة معمارية تحوّلت إلى مصممة مجوهرات، وتشمل أعمالها بعضاً من أكثر قطع سكياباريلي تميّزاً (من بينها قلادة الرئتين التي أصبحت أيقونية الآن).

تتخصص Incarnem في خواتم ودبابيس وقطع للجسم تُصنع حسب الطلب اعتماداً على قوالب مأخوذة من إصبعك أو أذنك أو أي سمة أخرى ترغبين/ترغب في تخليدها. عند تقديم الطلب، تتلقّين/تتلقّى طقم صبّ من السيليكون ودليلاً بسيطاً لصنع القالب في المنزل — أو يمكنك حجز موعد في باريس للقيام بذلك معاً. والنتيجة مجوهرات تنسجم كأنها جلد ثانٍ، لأنها — بمعنى ما — هي كذلك.

ويأتي الاسم من عبارة in carne — في اللحم — ويعكس افتتان بيليه بتحويل اليومي إلى شيء مختلف. تتمحور ممارستها حول التقاط الانطباعات العابرة ورفع شأن المألوف، وتجميد لحظات من الجسد في الزمن.

اسم آخر جدير بالذكر هو Fangophilia، العلامة التي تتخذ من طوكيو مقراً لها وتعود لتارو هانابوسا. تلقّى تدريباً في طب الأسنان، لكنه كان منجذباً منذ زمن لثقافة تعديل الجسد، فانتقل من صناعة تعويضات الأسنان إلى ابتكار مجوهرات تُصبّ مباشرة من الجسد نفسه.

وتتضمن عمليته صنع قوالب دقيقة للأسنان والأصابع والآذان — وحتى انحناءة الفك — ثم تحويلها إلى قطع فضية تبدو أقرب إلى امتدادات لمرتديها منها إلى إكسسوارات، لتأخذ المجوهرات التشريحية إلى مساحة أكثر مستقبلية وذات لمسة متمرّدة قليلاً.

قد تبدو المجوهرات التشريحية غريبة بعض الشيء في البداية، لكنها تلامس شيئًا مألوفًا بعمق — حقيقة كوننا بشرًا بكل صراحة. هذه القطع تدعونا لنظرة ألين وأكثر فضولًا إلى أجسادنا، وهو شعور منعش بشكل مفاجئ في عالم مصمم على صقل كل حافة خشنة.