image

by Barbara Yakimchuk

كارمن رويدا هيرنانديز: «لا أتقيّد بقواعد الطبخ… ومن وضعها أصلاً؟»

إذا كنتِ تتابعين (أو حتى تُلقين نظرة عابرة بين حين وآخر) على مشهد الطهي في دولة الإمارات، فغالباً ما صادفتِ اسم كارمن رويدا هيرنانديز، التي نالت مؤخراً لقب «طاهية الحلويات لعام 2026».

عندما قرأتُ للمرة الأولى العناوين التي تقول إنها «تدفع حدود مشهد الحلويات إلى آفاق جديدة»، ظننتُها مجرد عبارة مصاغة بإتقان. لكن بعد حديثي معها، تبدّل رأيي تماماً. فهي بالفعل تعيد تشكيل الطريقة التي نفكّر بها في الحلوى. في عالمها، لا يقتصر الأمر على الشوكولاتة أو الكراميل؛ بل على مزاوجة مكوّنات لا يخطر لكِ عادةً جمعها معاً. إنه عالم القوام والخفة والرائحة—وحتى اختيار الملعقة. وفوق كل شيء، إنه عالم الحكاية.

وما يزيد قصتها تشويقاً أن الحلويات لم تكن يوماً ضمن الخطة. بل إن الطهي نفسه لم يكن كذلك. فقبل أن تخطو إلى المطبخ، كانت تستعد لدراسة الاقتصاد.

فكيف وجدت طريقها في نهاية المطاف إلى عالم الطهي؟ وما الذي صاغ تجربتها خلال عملها في بلدان مختلفة؟ وماذا تختار لنفسها حين تشتهي شيئاً حلواً امرأة تعيد ابتكار الحلوى؟

image

— هذا العام تم اختيارك «طاهية الحلويات لعام 2026». يبدو وكأن علاقتك بالحلويات كانت حاضرة دائماً بشكلٍ ما. هل كنتِ تحبين المذاق الحلو في طفولتكِ؟

— الشوكولاتة فقط. لم أكن ميّالة إلى الحلويات عموماً، لكن إن كانت الشوكولاتة جزءاً منها، كنتُ أهتم. في مرحلة ما، أراني أحدهم — ببساطة شديدة وفي المنزل — طريقة صنع بونبون بسيطة، فاستحوذت عليّ العملية بالكامل.

قضيت ساعات طويلة أجرّب. في بيت جدّي وجدّتي، أتذكر أنني كنت أذيب الشوكولاتة وأدهنها على أوراق الورد، ثم أضعها في الثلاجة لتتماسك. وعندما أنزع الورقة، كانت الشوكولاتة قد التقطت كل عِرقٍ وانحناءة فيها. بدا الأمر أقلّ شبهاً بصنع شيءٍ حلو، وأكثر شبهاً باكتشاف ما يمكن للمكوّن أن يفعله.

لم أعطِ الأمر أهمية كبيرة وقتها. بعد سنوات، في مطبخٍ محترف، وجدت نفسي أفعل شيئاً شديد الشبه — وعندها فقط أدركت أن هذا الفضول تجاه الملمس والشكل كان جزءاً مني دائماً. الشوكولاتة، حتى حينها، لم تكن «ترفاً». كانت مادة.

— من أول من أدخلكِ إلى عالم الطبخ؟

— لم يكن شخصاً بعينه. كنتُ هناك دائماً فحسب. المطبخ هو المكان الذي كانت تحدث فيه كل الأشياء. كنت أقف إلى جانب أمي أو جدّتي، أراقب عن قرب، أطرح الأسئلة، وأحياناً أحاول ابتكار «اختراعاتي» الصغيرة.

لم تكن لديّ لحظة طفولية كبيرة أدركت فيها أنني أريد أن أصبح طاهية. كنت فقط أريد أن أكون جزءاً من ذلك الجو.

— عند اختيار الجامعة، كنتِ ممزقة بين الاقتصاد وفنون الطهي. ما الذي جعلكِ تغيّرين المسار في النهاية؟

— لفترة طويلة، لم يكن الطهي يبدو لي مهنة «جدّية». كنت أستعد لدراسة الاقتصاد، اجتزت اختبارات القبول، ضمنت مقعدي في الجامعة، بل دفعت الرسوم أيضاً. على الورق، كان كل شيء محسومًا. لكن قبل بدء الجامعة بقليل، توقفت. فكرة أن أقضي أيامي في مكتب، خلف شاشة كمبيوتر، بدت خاطئة بهدوء. منطقية، نعم — لكنها ليست صادقة.

في الواقع، كان أعمامي أول من زرع فكرة التوجه إلى المجال الغذائي بدلاً من ذلك. كان يكرر: «أنتِ تطبخين دائماً — لماذا لا تأخذين الأمر بجدية؟».

وهكذا غيّرت المسار في اللحظة الأخيرة تماماً. لم أحضر حصة واحدة. من الخارج، بدا الأمر اندفاعاً. أما من الداخل، فكان واضحاً تماماً. أحياناً يكون القرار متخذاً سلفاً — كل ما تحتاجينه هو الشجاعة لتتبعيه.

image

— هل كانت الحلويات محور اهتمامك دائماً خلال دراستك؟

— إطلاقاً. خلال دراستي في مدرسة الطهي في إسبانيا، كان تدريبي متمحوراً بالدرجة الأولى حول الأطباق المالحة. في ذلك الوقت بدت لي الحلويات صارمة أكثر مما أحتمل — دقيقة جداً ومحكومة بالقواعد — وكانت لدي أسئلة كثيرة لم يكن أحد قادراً على الإجابة عنها بطريقة تُشبع فضولي.

لكن أثناء عملي في المطاعم خلال دراستي في مدريد، بدأت ألاحظ أمراً: كلما طُرح سؤال يتعلق بالحلويات، كان الطهاة التنفيذيون الذين أُعجب بهم يلتفتون فوراً إلى طاهي الحلويات. أتذكر أنني فكرت حينها: إذا أردت أن أصبح يوماً ما طاهية متكاملة بحق، فعليّ أن أفهم كل جزء من المطبخ.

لذلك انتقلت إلى برشلونة بنية قضاء ثلاثة أشهر فقط لتعلّم أساسيات الحلويات. وبعد أسبوعين من العمل مع الشوكولاتة، تغيّر شيء ما. وقعت في حبها تماماً. وتحولت الأشهر الثلاثة إلى ثلاث سنوات. لم تعد الشوكولاتة مجرد مكوّن — بل أصبحت لغة أردت أن أتقنها بطلاقة.

— كثيراً ما يُقال إن عالم الطهي يهيمن عليه الرجال. هل عشتِ ذلك بهذه الطريقة؟

— بصراحة، لم أشعر يوماً أنها مسألة تحدد مساري. ربما لأنني لم أنظر إلى نفسي من هذا المنظور أساساً. العمل هو العمل. ولا يتطلب مهارات مختلفة بحسب من تكونين.

لطالما شعرت بالثقة في المطبخ، وبوضوح تام بشأن ما أستطيع القيام به. وإذا حاول أحدهم أن يضع الأمر في إطار «امرأة في المطبخ»، فلم يكن ذلك يلامسني أو يعنيني.

— عملتِ في إسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وسنغافورة وجنوب أفريقيا وبولندا والسعودية. كيف تقارنين تلك التجارب بالإمارات؟

— في جوهرها، الضيافة لغة عالمية. سواء كان مطعماً حائزاً نجمة ميشلان أو كشكاً لطعام الشارع، فالنية واحدة — تقديم شيء ذي معنى للضيف.

كانت تنقلاتي دائماً مدفوعة بمطاعم بعينها وفرص إبداعية أكثر من كونها مرتبطة بالجغرافيا. سنغافورة، على سبيل المثال، تمتلك تنوعاً طهوياً لافتاً — يمكنك تناول رامن استثنائي في الشارع وتجربة راقية من «الفاين دايننغ» ضمن المربع نفسه، وكلاهما يُقدَّم بالفخر والانضباط نفسيهما.

أما الإمارات، فقد تطورت بوتيرة مدهشة. وهي اليوم واحدة من أكثر البيئات الطهوية تنوعاً في العالم، وهذا التنوع يغذي حساً قوياً بالطموح. الطاقة هنا تتجه إلى المستقبل، ومركّزة للغاية.

image
image
image

— أعلم أنكِ عملتِ في مطبخ تجريبي في المملكة المتحدة. ما الذي يميّزه عن المطبخ التقليدي؟

— عدد قليل جداً من المطاعم حول العالم يدير مطبخاً تجريبياً متكاملاً إلى جانب مطبخه الرئيسي، وكان مطعم The Fat Duck واحداً منها. عملياً، كان هناك فضاءان: مطبخ المطعم المعتاد حيث تجري الخدمة اليومية، وعلى الجانب الآخر من الطريق تماماً مبنى منفصل كلياً مكرّس بالكامل للبحث والتطوير.

ذلك الفضاء الثاني كان أقرب إلى مختبر منه إلى مطبخ تقليدي. لم يكن الأمر متعلقاً بالخدمة، بل بالابتكار. هناك كانت القوائم الجديدة تُبنى من الصفر، وتُختبر، وتُطرح حولها الأسئلة، ثم تُصقل وتُحسَّن.

تعاونّا مع أطباء أعصاب، وصانعي عطور، وسحرة، ومصممي خطوط، ومصممين، وحتى ممثلات — أشخاص من تخصصات مختلفة تماماً. كان الهدف ابتكار أطباق لا تقوم على النكهة وحدها، بل على الإدراك والحكاية أيضاً. وكل منظور خارجي كان يضيف بُعداً جديداً للتجربة النهائية.

هناك تعرّفتُ للمرة الأولى إلى مفهوم «المركّبات المتطايرة» — شيئاً لم أكن أعرف حتى بوجوده من قبل. تعلّم كيف تتصرف جزيئات الرائحة، وكيف تنتقل الروائح في المكان، وكيف تُستثار الذاكرة عبر الشمّ — غيّر تماماً طريقتي في التعامل مع الطعام. علم الأعصاب يلعب دوراً أكبر بكثير في التذوق مما يتخيله معظم الناس. بالنسبة لي، كانت تلك الفترة مُغيِّرة بحق.

— وكيف يؤثر علم الأعصاب في ما نتذوقه؟

— عندما نأكل، تشارك جميع حواسنا — حتى إن لم ننتبه لذلك بوعي. نشمّ الطعام قبل تذوقه، ونسمع الأصوات من حولنا، ونشعر بوزن أدوات المائدة، ونلتقط الإضاءة والأجواء. كل ذلك يشكّل إدراكنا.

إذا غيّرتِ عنصراً واحداً فقط — اللون أو القوام أو الصوت — تتبدّل التجربة. خذي مثالاً بسيطاً مثل شوربة البازلاء: إذا كانت نسخة بلون أخضر زاهٍ وأخرى أقل إشراقاً، سيصف الناس الأولى بأنها «أطزج»، حتى لو كانت الوصفة متطابقة. جرّبتُ ذلك بنفسي. وحتى مع معرفتي بما يحدث، ظللتُ أتأثر.

في BRIX، نستخدم هذه المعرفة بشكل مقصود. تتبدّل الإضاءة مع كل طبق، وتتطور الموسيقى، وتُضبط تفاصيل حسّية صغيرة بعناية.

— ما أكثر حلوى شكّلت تحدياً تقنياً لكِ على الإطلاق؟

— بلا شك، Counting Sheep في The Fat Duck. كانت الطبق الختامي في قائمة تذوّق مستوحاة من الطفولة، وتحديداً إحساس الذهاب إلى النوم حين نكون صغاراً. أردتُ إعادة خلق ذلك الشعور بالطمأنينة — كأنكِ تحتضنين دمية دب: ناعمة وخفيفة.

لذلك لم تكن الحلوى عن النكهة وحدها. كانت تتضمن موسيقى وإضاءة وقواماً ورائحة. بل عملنا مع صانع عطور فرنسي لإعادة ابتكار نفحات دقيقة مرتبطة برائحة بشرة الأطفال — تلك النظافة المريحة والنعومة المطمئنة. وباستخدام تلك المركّبات العطرية، بنينا قاعدة الحلوى.

تقنياً، تطلّبت موسات خفيفة للغاية تكاد تكون بلا وزن، ومع ذلك تحافظ على بنيتها. وفي الداخل كانت هناك طبقات من الفستق والبرغموت والخميرة وجوز الهند — رقيقة لكنها معقّدة.

حتى إننا صممنا طبقاً خاصاً على هيئة وسادة عائمة، وغطّينا الملعقة بفرو يشبه فرو الأرنب لتعزيز التجربة اللمسية. ولأن الحلوى كانت خفيفة جداً، اضطررنا إلى إضافة وزن داخلها بشكل غير ملحوظ لتثبيتها. كان ذلك جهداً كبيراً من أجل طبق واحد — لكنه كان مميزاً للغاية.

image
image
image

— وما هي الحلوى المفضّلة لديك شخصياً؟

— تشيزكيك الباسك. تُخبَز بالطريقة الإسبانية التقليدية — رخوة قليلاً في الوسط، تكاد ترتجف. بسيطة، لكن حين تُنفَّذ بإتقان.

— أنت مؤسِّس BRIX Journey ورئيس الطهاة فيه، وكذلك في BRIX Café. كيف بدأت الحكاية؟

— عندما جئت إلى دبي، دُعيت أولاً لابتكار BRIX Journey — مفهوم يتمحور بالكامل حول الحلوى. خلال العامين الأولين كان هذا هو تركيزنا الوحيد. إنها قائمة تذوّق ثابتة، حيث يكون كل طبق فيها حلوى — لكن ليس بالطريقة التي يتخيّلها الناس عادةً.

نحن لا نقدّم الكلاسيكيات المحمّلة بالسكر أو أطباقاً تقودها كريمة الزبدة. الأساس لدينا هو التقنية، والرائحة، والتوازن، والمركّبات المتطايرة — كل ما كنّا نتحدث عنه. النكهات قوية، لكن الحلويات ليست ثقيلة. نستخدم سكرًا أقل بكثير مما يتوقعه الناس. الفكرة هي الكثافة، لكن من دون إفراط.

وبعد أن ترسّخ BRIX Journey، سنحت لنا فرصة افتتاح BRIX Café بجواره — مساحة أكثر يومية. مكان يمكنك أن تأتي إليه للقهوة أو الفطور أو الغداء. وبما أن تدريبي الأساسي كان في الطهي المالح، فأنا أطوّر هناك أيضاً كل الأطباق المالحة. يتيح لي ذلك توظيف جانبي خبرتي معاً، وهو ما أستمتع به حقاً.

— ما أكبر تحدٍّ واجهته في إدارة مفهوم في الإمارات؟

— دبي شديدة التنوع. الناس يأتون من كل مكان، وكل شخص يحمل ذائقته الخاصة، وفكرته عن «أكل الراحة»، ونسخته عمّا يعنيه طعم «البيت».

التحدّي هو ابتكار أطباق تبدو قريبة ومفهومة لشرائح مختلفة من الخلفيات، من دون أن تفقد هويتك. كطاهٍ إسباني، ذاكرة النكهة لدي مختلفة بطبيعتها عن ذاكرة شخص من لبنان أو سنغافورة. لذلك أنت توازن باستمرار — الحموضة، والبهارات، والقوام الكريمي، والملمس — لتضمن أن الطعام مرحِّب، لكنه في الوقت نفسه صادق معك.

— وكيف تجد هذا التوازن؟

— بأن لا أحاول الالتزام بدفتر قواعد ثابت. من وضع هذه القواعد؟ ومن قال إن الكمأة السوداء لا يمكن استخدامها في حلوى؟ ومن قرر أن اليقطين لا مكان له إلا في الأطباق المالحة؟ أنا لم أقرأ تلك القواعد.

image
image
image

— كيف تتعامل مع ابتكار قائمة طعام جديدة؟

— الأمر يعتمد دائماً على الفكرة، لكننا في BRIX Journey لا نبدأ أبداً بمكوّن؛ بل نبدأ بحكاية. السرد عنصر أساسي بالنسبة إلينا. يجب أن تمتلك القائمة بنية حكائية، وإلا تحوّلت إلى مجرد تتابع من الأطباق.

على سبيل المثال، استلهمنا إحدى قوائمنا من طريق الحرير، فبنيناها وفق مسار جغرافي. لكن الهدف لم يكن يوماً إعادة تقديم حلويات تقليدية من تلك البلدان؛ فهذا سيكون حرفياً أكثر مما ينبغي. التحدّي الحقيقي كان في استحضار كل محطة—أن تشعري وكأنك في فارس، أو الصين، أو آسيا الوسطى—من دون تقديم شيء مباشر أو متوقَّع. المسألة تتعلق بالتقاط الجوهر: الإحساس، والمشاعر، والأجواء. ليس تقليداً، بل قراءة وتفسيراً.

— هل لاحظت أي اختلافات محددة في الأذواق داخل الإمارات؟

— أمر واحد لاحظته هو أن الناس هنا يبدون أكثر حساسية لرائحة البيض—أكثر مما رأيته في بلدان أخرى عملت فيها. لست متأكداً تماماً من السبب. في البداية تساءلت إن كان الأمر مرتبطاً بحساسية ما بعد كوفيد، خصوصاً أنني وصلت بعد تلك الفترة. لكن يبدو أنها ملاحظة ثابتة إلى حد كبير.

— متى شعرت للمرة الأولى بفخر حقيقي بنفسك كطاهٍ؟

— على الأرجح عندما أعدنا افتتاح The Fat Duck وحصلنا على ثلاث نجوم ميشلان دفعة واحدة. كانت لحظة مفصلية—ليس بسبب النجوم بحد ذاتها فحسب، بل لأنني كنت منخرطاً بعمق في ابتكار القائمة كاملة. شعرتُ أنها إنجاز جماعي.

وفي الوقت نفسه، لا أتوقف عند تلك اللحظات كثيراً. الجوائز مهمة—خصوصاً للفريق. فهي تعترف علناً بالعمل والجهد المبذولَين خلف الكواليس. لكنها ليست شيئاً أحمله كبيان شخصي. هناك دائماً هدف جديد في الأفق، وفكرة أخرى تحتاج إلى تطوير، ومستوى آخر للوصول إليه.

— هل تصنع حلويات لنفسك في المنزل؟

— لا، ليس حقاً. فقط الشوكولاتة. أحرص دائماً على الاحتفاظ بشوكولاتة عالية الجودة في الثلاجة—عادةً بنسبة تتراوح بين 70 و85 في المئة. بالنسبة إليّ، هذا أكثر من كافٍ.