image

by Dara Morgan

كيف تتغلبين على اشتهاء الطعام

Image: Gemini x The Sandy Times

كلّنا نعرف هذا الإحساس. فالرغبات المفاجئة تحدث لأن الطعام اللذيذ موجود—وللأسف. تمرّين بجانب مخبز، تلتقطين رائحة دافئة وزبدية، وفجأة تُستبدل شخصيتك بكرواسون. تتصفّحين عند منتصف الليل، وتجدين مدوّنة طعام أخرى تُحضّر كعكة «لافا» بالشوكولاتة، وفجأة لا يبدو التحلية خياراً منطقياً فحسب، بل ضرورة روحية أيضاً.

ولا يعني أيّ من ذلك أن هناك خطباً ما فيك. اشتهاء الطعام الطيب ليس فشلاً أخلاقياً. إنه أمر إنساني جداً، طبيعي جداً، ومفهوم تماماً.

لكن إذا وجدتِ نفسك في نوبات قهرية—تشعرين فيها أنكِ وصلتِ حدّ التخمة ومع ذلك لا تستطيعين التوقف—أو إذا كانت الرغبات تلاحقك كمتدرّب غير مدفوع الأجر يحمل لوحة ملاحظات، أو إذا كنتِ تحاولين تحسين لياقتك وتبدئين بلوم نفسك على ما تسمّينه «نقص الإرادة»، فقد يكون الوقت قد حان للتوقف والنظر عن قرب.

لأن لنكن صريحين: لا شيء جذاباً في الشعور بالإدمان، حتى لو كان موضوع الهوس لوح شوكولاتة بعلامة تجارية متقنة.

فما الذي قد يساعد؟

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

راجعي توازن المغذّيات الكبرى

كثيراً ما يقول الناس إن الحصول على ما يكفي من البروتين سيضع حداً للإفراط في الأكل ولنوبات اشتهاء الحلويات التي لا يمكن السيطرة عليها. والمزعج أنهم ليسوا مخطئين تماماً.

إذا تناولتِ ما يكفي من البروتين — نحو 1–1.2 غ لكل 1 كغ من وزن الجسم — فغالباً ستشعرين بالشبع أكثر، وتقلّ احتمالات أن تبدئي «علاقة عاطفية» مع خزانة السناكات. لكن لتحقيق الفائدة الأذكى فعلاً، انظري إلى الطبق كله، لا إلى صدر الدجاج وحده وهو جالس هناك كأنه اختبار شخصية.

أسهل طريقة هي منهج «طبق الأكل الصحي» من هارفارد: نصف الطبق خضار أو فواكه، وربع حبوب كاملة، وربع بروتين صحي، مع دهون صحية وماء. بسيطة وغير «فخمة»، لكنها فعّالة جداً. مثل استخدام خيط الأسنان… لكن قابلة للأكل.

مثلاً، يمكنكِ تحضير سلطة بالطماطم والخيار وفول الإدامامي والبروكلي والخضار الورقية، ثم إضافة الكينوا أو البرغل أو المعكرونة أو أي نوع آخر من الحبوب الكاملة. وأضيفي لحماً أو سمكاً أو مأكولات بحرية أو بيضاً أو توفو إذا كنتِ تتبعين نظاماً نباتياً. واختتميها بدهون لذيذة: زيت، زيتون، جبن، مكسرات، أفوكادو — أي شيء يجعل السلطة أقل شبهاً بعقوبة من «طائفة» العافية. أو تخيّلي الفطور: بيضتان، وقطعة خبز حبوب كاملة مدهونة بالزبدة، وزبادي يوناني مع توتِك المفضّل وملعقة من بذور الشيا (مصدر ممتاز للألياف). يبدو شهياً، أليس كذلك؟

بعد وجبة كهذه، قد تبدو لفافة القرفة العملاقة فجأة أقل شبهاً بقدرك المحتوم. ربما ستظلين ترغبين بمربّع شوكولاتة بعدها، لكن كلمسة ختامية صغيرة أكثر من كونها بديلاً كاملاً عن الوجبة مع تبعات عاطفية.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

انتبهوا لكمية الماء التي تشربونها

هذه حيلة بسيطة جداً يتجاهلها كثيرون لأنها تبدو مملة إلى حدّ يجعلها، في نظرهم، غير مجدية. لكن للأسف، الأشياء المملة غالباً ما تنجح. مزعج، لكنه صحيح.

الدماغ معجزة، لكنه أحياناً لا يبرع في التفريق بين الجوع والعطش. إذا لم يمضِ وقت طويل على آخر وجبة حقيقية — لنقل أقل من ثلاث ساعات — وشعرتُم بالفعل برغبة في تناول سناك، اشربوا كوباً كبيراً من الماء وانتظروا نحو 15 دقيقة.

أحياناً ستكتشفون أن ما كان يحتاجه جسمكم ليس كيس شيبس بحجم عائلي. وأحياناً يكون جسمكم ببساطة يطلب الماء بهدوء… لكن بلهجة مربكة للغاية.

وهذه نصيحة فيها شيء من «اللا قداسة»، لذا خذوها بمسؤولية: إذا كنتم تشربون المشروبات الغازية، فقد يساعد أيضاً كوب من Coke Zero بعد الماء. هذا ما ينفع معي. وبالطبع، لستُ أروّج للمشروبات المُحلّاة؛ أنا فقط أنقل لكم ما يحدث من قلب المعركة.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

نامي جيداً

أعرف أن قول ذلك أسهل من فعله. «نامي أكثر» واحدة من تلك النصائح التي تبدو وكأنها من اختراع شخص بلا عمل، وبلا قلق، وبلا أطفال، ومع ستائر تعتيم كاملة.

لكن عندما تنامين أربع ساعات فقط، سيبحث جسمك تلقائياً عن الطاقة، والطعام هو المصدر الأسهل. خصوصاً الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات. لن يطلب جسمك بلطف خضاراً مطهوة على البخار؛ سيشتهي المعجنات. لقد مرّ بالكثير.

لذا نعم، أنصحك بالتخلي عن حلقة إضافية من مسلسلك المفضل ليلاً، كي تبقي قادرة على مقاومة سحر كرواسون الصباح. الأمر مؤلم، لكن الاستيقاظ بجهاز عصبي كأنه جهاز سنجابٍ مذعورٍ تطارده الأشباح مؤلم أيضاً.

النوم في الواقع من أعظم «حيل الحياة» الصحية. هو مجاني، يرفع الطاقة، يدعم التمرين، يساعد الدماغ، وينظّم الأيض. باختصار: طريقة مدهشة غالباً ما ينسى المؤثرون الحديث عنها لأنها صعبة التحويل إلى رابط تسويق بالعمولة.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

لبّي احتياجاتك العاطفية

لنكن صريحين. إذا كنتِ تنامين جيداً، وتشربين ما يكفي من الماء، وتتناولين وجبات متوازنة وصحية، ومع ذلك تجدين نفسكِ تلتهمين كل بسكويت العبوة وكأنكِ تؤدين مهمة مقدسة، فربما تكون المشكلة في بُعدٍ آخر تماماً.

نعم، أتحدث عن التوتر. أنيق جداً، أليس كذلك؟

هل تكبتين مشاعركِ؟ تمرّين بمرحلة صعبة في العمل؟ تشعرين بأن علاقاتكِ تُثقل عليكِ؟ وحيدة؟ أو مللٌ يفوق طاقة البشر على الاحتمال؟ كل ذلك قد يكون محفزات عاطفية. جسدكِ يحاول مساعدتكِ على التكيّف، وإن لم يفعل ذلك دائماً بأكثر الطرق أناقة أو مثالية. أحياناً يمنحكِ الجسد بعض المواساة. وأحياناً يقترح عليكِ تناول حبوب الإفطار مباشرة من العلبة عند منتصف الليل. نتعامل بما هو متاح.

تعلّم التمييز بين الجوع الجسدي والجوع العاطفي ليس سهلاً، ولا داعي لأن تفعليه وحدكِ. الممارسات الجسدية التي تعيدكِ إلى التواصل مع جسدكِ، وتقنيات التنفس، والتأمل، والعلاج النفسي، وكتابة اليوميات، والحركة، والراحة الكافية… كلها قد تساعد.

كثيراً ما نُفرط في الأكل لنصل بأنفسنا إلى مساحة آمنة ومريحة نفتقدها في الواقع. نحن بحاجة إلى مشاعر إيجابية، والطعام متاح وموثوق، وغالباً لا يطلب منا أن نشرح ما نشعر به. لكن الثمن قد يكون انزعاجاً جسدياً، وشعوراً بالذنب، فيما تبقى المشكلة الأصلية في مكانها بلا مساس، جالسة هناك وكأنها ترتدي نظارة شمسية.

لذا حاولي أن تُصغي لما تحتاجينه فعلاً.

تشعرين بالوحدة؟ تحدثي إلى صديقة، واطلبي عناقاً، ودلّلي كلبكِ. الكلاب نخبة منظّمي المشاعر، وربما كان ينبغي أن تدير أكثر من حكومة. والقطط تؤدي الغرض أيضاً بالطبع، حتى لو كانت عادةً أكثر «مزاجاً».

تشعرين بالإرهاق؟ جرّبي تقنية للاسترخاء، أو نامي مبكراً، أو احجزي جلسة مساج، أو زوري الساونا، أو ببساطة استلقي من دون أن تتظاهري بأنكِ «تريحين عينيكِ فقط» فيما تمسكين هاتفكِ فوق وجهكِ.

تشعرين بالملل؟ في أغلب الأحيان، ليس الملل مللاً أصلاً، بل غضب أو حزن يرتدي معطفاً بلون البيج. قد تساعدكِ حصة ملاكمة، أو علاج بالفن، أو الصراخ في مكان مقبول اجتماعياً، أو الاستماع إلى أغنيتكِ المفضلة التي «تدمّر القلب». أو ربما حان وقت محادثة صادقة مع الشخص الذي يزعجكِ.

قد يكون ذلك أكثر إيلاماً من طلب McDonald’s عند الساعة العاشرة مساءً، لكنه في النهاية قد يُحدث تغييرات حقيقية في طريقة تفكيركِ. المرور بمشاعركِ لن يقتلكِ، حتى أقواها. أما كبتها، فقد يخلق مشكلات حقيقية جداً.

الطعام ليس العدو هنا. إنه إشارة. والإشارات تستحق الإصغاء، حتى عندما تصل مغطاة بالشوكولاتة.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

لا تبحثي عن «بدائل صحية»

حقاً. أعتقد أن صناعة «الوجبات الخفيفة الصحية» بأكملها، ولو جزئياً، ليست سوى خدعة تسويقية ضخمة هدفها إشعارك بالذنب، وفي الوقت نفسه تحصيل 30 درهماً مقابل كوكيز بروتين طعمه يشبه الندم.

طبعاً، إذا كنتِ تحبين لوح البروتين فعلاً، استمتعي به. بلا دراما. لكن إن كنتِ تفكرين في Shake Shack منذ أسبوع، فلا تحاولي خداع نفسكِ بـ«بديل منزلي عالي البروتين خلال 15 دقيقة» شاهدتِه على Reels. أنتِ لستِ ساذجة. رغبتكِ لديها Wi‑Fi. وهي تعرف.

أشعر بأنني أنكمش حرفياً عندما يقول الناس إن بإمكانكِ أكل الجزر بدلاً من الشيبس لأنه «مقرمش بالقدر نفسه»، أو إن بإمكانكِ تناول تيراميسو بلا سكر ولا دهون ولا متعة بدلاً من النسخة الحقيقية. رجاءً. الجزر أشياء كثيرة. لكنه ليس شيبس.

ركّزي على الجودة، وتعلّمي الاستمتاع بالحلويات بدلاً من التهامها بكميات كبيرة من دون أن تتذوقيها فعلاً. أحياناً تكون الشوكولاتة مجرد شوكولاتة. لستِ بحاجة إلى مستطيل «طبيعي وأخضر ومحلى بالعسل» بلا نكهة، يتظاهر بأنه لوح Milka المفضل لديكِ.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

الطعام ليس شرّاً إذا تعاملتِ معه على أنه طعام

أحياناً يكون التخلّي أفضل من الدوران في حلقة مفرغة. غالباً ما تبدأ نوبة الإفراط بفكرة بسيطة: «أشتهي خبزة، لكنني سأكتفي بموزة بدلاً منها». ثم تأكلين ثلاث موزات، وكيساً من المقرمشات الصحية، وقليلاً من الجبن، والزبادي، وحبتَي تمر، وملعقة من زبدة الفول السوداني، ثم أخيراً… الخبزة. عندها تتحوّل الخبزة من وجبة خفيفة إلى مفاجأة تقلب المشهد.

لذا استجيبي لرغباتك حين تكون صادقة. لكن — وهنا يأتي الجزء المزعج من «عقل الكبار» — تنجح هذه الخطوة أكثر بعد تطبيق الخطوات السابقة. كُلي ما يكفي. اشربي الماء. نامي جيداً. راقبي حالتك العاطفية. ثم، إن ظلّت الخبزة هي ما تريدينه، فتناوليها. اجلسي. استمتعي بها. دعيها تكون خبزة… لا مسرح جريمة.

الطعام وقود، نعم. لكنه أيضاً ثقافة، وطمأنينة، وفرح، وذاكرة، ومتعة، وأحياناً ذلك الشيء الصغير الذي يجعل يومك أفضل. فقط تأكدي ألا يكون هو الشيء الوحيد الذي يقوم بهذا الدور.

العالم لديه الكثير ليقدّمه. وأحياناً، نعم، يقدّم أيضاً الحلوى.