image

by Alexandra Mansilla

ماذا يريد الفنانون المعاصرون أن يعبّروا من خلال اللون الأحمر؟

Qalb Mahmood by Abdulaziz Al-Hosni

يُعدّ الأحمر من أقدم الألوان وأكثرها حمولةً بالمعاني في تاريخ البشر. هو الحب والدم والإنذار والرغبة والثورة — وأحياناً كل ذلك في آنٍ واحد. وفي الفن المعاصر القادم من الخليج، يواصل الأحمر الظهور مراراً، لكن الدوافع وراءه قد تكون متباينة إلى حدّ بعيد. فهناك من يستخدمه للحديث عن حبٍّ موجِع، ومن يحوّله إلى بصمة شخصية شديدة التميّز حتى يكاد يصبح اسماً ثانياً. أما لدى آخرين، فالأمر لا يتعلّق بالمعنى أصلاً — بل بالمادة والكتلة، وبما يفعله اللون بالجسد داخل الحيّز.

جمعنا ستة فنانين يعودون دائماً إلى الأحمر، وسألناهم عمّا يحاولون قوله حقاً.

Abdulaziz Al-Hosni

بالنسبة إلى Abdulaziz Al-Hosni، يبقى اللون دائماً لغة. فكل درجة تعبّر عن حالة شعورية مختلفة، وعن فصل جديد في تجربة الحب.

في سلسلته Qalb Mahmood، يظهر الأحمر بوصفه الشكل الأكثر حدّةً وخطورةً للحب. ليس البداية الرومانسية (فذلك ورديّ، ناعم وبريء)، ولا حالة عدم اليقين في المنتصف (الأزرق)، ولا حتى الانسجام الذي يليها (الأخضر). يأتي الأحمر لاحقاً، حين يصبح للحبّ ثِقل.

image

قلب محمود لعبدالعزيز الحوسني

«الأحمر هو حبّ قد يوجع»، يقول الحوسني . «لطالما كان لديّ خوف من الدم. لذلك صار الأحمر، بالنسبة إليّ، شيئاً معقّداً. كان حباً، نعم — لكنه حب حقيقي. حب قد يوجع».

image

قلب محمود لعبدالعزيز الحوسني

في أحد أقوى أعمال هذه السلسلة، تؤدي مجموعة من الرجال رقصة الرزحة التقليدية، مصطفّين على هيئة قلب. الأرضية تحت أقدامهم حمراء. ومع ذلك يواصلون الرقص. ففي عالم الحوسني، ليست المعاناة شيئاً نهرب منه، بل طريقاً نعبره.

جميري

Jumairy فنان إماراتي من دبي، اشتهر بعروض أدائية وتركيبات فنية واسعة النطاق. قد تتعرّفون إليه من خلال قناع الأرنب الذي لا يفارقه — عادة بدأت كوسيلة للتعامل مع رهبة المسرح، ثم تحوّلت إلى أداة لحماية الخصوصية والبقاء حاضرًا من دون ضجيج الظهور.

كان اللون الأحمر حاضرًا في صميم ممارسته إلى حدّ أنه يصفه ببساطة بأنه «لون جميري». والسبب بسيط: «الأحمر لون الحب، ولون الشغف. لهذا السبب أستخدمه للطائفة».

image
image
image

جميري، «The Mission: Hala Walla!!!»، 2021. تصوير: بإذن من الفنان

إذا كنتِ تعرفين أعماله، فأنتِ تعرفين تلك الصور: سيارة نيسان باترول الحمراء، ومؤدّو «The Mission: Jumairy Loves You» يسيرون بملابس حمراء من الرأس حتى القدمين، يسلّمون الغرباء قرصاً مدمجاً من دون أن يقولوا شيئاً سوى اسمه. الأحمر ليس مجرد خيار لوني لدى جميري — إنه زيّ موحّد، وإعلان موقف، وعالم قائم بذاته.

image

جميري، «The Mission: Jumairy Loves You»، 2019. تصوير: Augustine Paredes؛ بإذن من الفنان

ناصر الملحم

Nasser Almulhim رسّام ونحّات من الرياض، وأحد أبرز الأسماء في الفن السعودي المعاصر. لوحاته كثيفة بالألوان المشبعة؛ أشكال هندسية وعضوية عائمة تبدو مشحونة، تكاد تنبض بالحياة.

اللون لدى الملحم ليس زينةً أبداً؛ بل هو علاج. وقد تحدّث بصراحة عن معاناته مع الاكتئاب منذ سن مبكرة، وكيف لجأ إلى الرسم كوسيلة لفهمه والتعامل معه. ومن هنا تبلورت ممارسة فنية تقوم على قناعة بأن بعض الألوان تحمل طاقة شفاء.

«في الرسم، أحب الألوان التي تجلب السعادة وقد تشفيك»، يقول. «إنها تضعك في حالة ذهنية لا تُخدّرك، بل تجعلك تنفصل عن التشتيت من حولك».

image
image
image

ناصر الملحم، تضاريس الأصداء (2023–2025)؛ دورة الأحلام (2025)؛ تضاريس لونية (2026)

Red in his work sits inside a charged, saturated palette — alongside vivid pinks, oranges, yellows, and blues — and it's never passive. His practice draws from Jungian psychology, spirituality, and the geometry he absorbed growing up among Riyadh's architecture. What links it all is the belief that colour is a form of communication between the inner world and the outer one: a frequency you can set.

"The use of colours in my painting might bring some joy or trigger some hidden trauma," he says. "And that's what I wanted to get across."

Alia Ahmad

Alia Ahmad is a painter from Riyadh. In 2024, she became one of the most talked-about artists in the region after her auction debut at Phillips London achieved a six-figure result, followed by solo shows at White Cube in Paris and Albion Jeune in London.

Her paintings are abstract, large-scale, and rooted in Saudi landscape — Riyadh's desert light, the patterns of Bedouin weaving, the lines of Arabic calligraphy, the city's grid. Red and warm tones recur throughout her canvases, drawn from the environment that surrounds her.

"Texture, line, and the movement of paint are used in an attempt to capture elements of the Saudi landscape as a whole," she says. "The traditional Arab bedouin dress is filled with colour. As are the tents. Women here have traditionally embellished their gowns. Where does this sense of vibrant creativity come from?"

بالنسبة لأحمد، بات اللون كياناً مستقلاً بذاته — لا يُنتقى من مرجعٍ جاهز، بل يتشكّل عبر العملية نفسها. تفرش ألوانها وتبدأ العمل. وما ينتج في النهاية هو سجلّ للذاكرة والمكان، وللطاقة المركّبة لبلدٍ يعيش تحوّلاً.