image

by Dara Morgan

6 فنادق سعودية تستحق الحجز لجمال عمارتها وحده

كانت الضيافة في الماضي أكثر بساطة ووضوحًا. فالفندق الجيد كان يعني سريرًا مريحًا، وخدمة مهذبة، وفطورًا لا يترك في النفس أثرًا مؤلمًا، وشخصًا يظهر بالقهوة قبل أن تضطر إلى استعادة إنسانيتك بالكامل. وكلها أمور نبيلة بالطبع. أما اليوم، فنادرًا ما يكون الفندق مجرد فندق. إنه عمارة، وتصميم داخلي، وتنسيق للمشهد الطبيعي، وإدارة فنية، وبيان في الاستدامة، وأحيانًا سبب مقنع جدًا للتظاهر بأنك «تسافر من أجل البحث».

في السعودية، يبدو هذا التحول واضحًا على نحو خاص. فمشاريع الضيافة الجديدة لا تكتفي بإضافة غرف إلى مواقع جميلة؛ بل تجعل المواقع نفسها جزءًا من التصميم. فلل تنعكس على سطح البحر، وأخرى منحوتة في الجبال، أو متناثرة بين الكثبان، أو متوارية بين منحدرات الحجر الرملي. لم تعد الغرفة مكانًا تعود إليه بعد استكشاف الوجهة؛ ففي بعض الأحيان، تكون الغرفة هي الوجهة.

بالتعاون مع ARTDOM — المنصة المتخصصة في التصميم والعمارة المعاصرين — اخترنا ست وجهات ضيافة في السعودية تستحق الزيارة، لا لمستوى الخدمة فحسب، بل لفرصة اختبار العمارة والتصميم من الداخل. وأحيانًا من دون مغادرة الغرفة، وهذا، بصراحة، هو الحلم بعينه.

منتجع شِبارة، البحر الأحمر

شيبارة هو المنتجع الذي يبدو كما لو أن أحدهم تساءل: «ماذا لو تحوّلت اللؤلؤة إلى مركبة فضائية؟» يقع المنتجع على جزيرة شيبارة، وقد صمّمته Killa Design بوصفه منتجعاً بيئياً يضم 73 وحدة، فيما تبقى فلله العائمة فوق الماء، المصنوعة من الستانلس ستيل المصقول، أبرز عناصره وأكثرها تميّزاً. استُلهمت أشكالها الدائرية من اللآلئ، بينما يوزّعها المخطط العام كأنها عقد رقيق يمتد فوق صفحة الماء.

تكمن الفكرة الذكية في أن العمارة هنا شديدة الحضور، لكنها تبذل في الوقت نفسه جهداً كبيراً كي تتوارى. فالأسطح العاكسة تلتقط البحر والسماء والشعاب المرجانية، فتبدو الفلل كأنها تكاد تذوب في الأفق. النتيجة لافتة بلا شك، لكن ليس على طريقة «الثريا الذهبية في بهو الفندق»؛ بل أقرب إلى مستقبلية أكثر سلاسة، وأكثر انسياباً، وأشد قابلية للتصوير.

صُنعت الفلل مسبقاً خارج الموقع، ثم ثُبّتت بما يترك أثراً محدوداً جداً على النظام البيئي للجزيرة. ومن الناحية المعمارية، هذا تفصيل مهم: فشيبارة لا تسعى فقط إلى ابتكار مشهد مبهر، بل إلى جعل الإبهار منضبطاً ومحسوباً. تتهادى المباني فوق سطح الماء، مع شرفات مسابح منحوتة ضمن تكويناتها وخطوط تستحضر اليخوت الفاخرة عند الوصول. رهافة شديدة، إذا كان مفهومك للرهافة هو كرة عاكسة عائمة في البحر الأحمر.

ديزرت روك، البحر الأحمر

ديزرت روك هو مفهوم ضيافة موجّه إلى من نظروا إلى جبل وقالوا في أنفسهم: «جميل، لكن هل يمكنني النوم داخله؟». صمّمه أوبنهايم أركيتكتشر، وقد نُحت المنتجع في جبال الحجاز وبُني على فكرة الانسجام مع الأرض لا فرض البناء فوقها. هنا لا تُعامل الطبيعة كخلفية للمشهد؛ بل هي البنية والمزاج، وربما الشخصية الرئيسية.

تندمج فلل المنتجع وأجنحته داخل التكوينات الصخرية، مستفيدةً من تضاريس الموقع القائمة لتوفير الظل والخصوصية وحسّ درامي لافت. هنا، يتولى الحجر والظل وفخامة المقياس المعماري سرد الحكاية. فبدلاً من وضع كتلة مصقولة وسط الصحراء، ينساب التصميم في ثنايا الجبل، لتبدو العمارة كأنها منحوتة منه لا مفروضة عليه.

وهذا تحديداً ما يجعل ديزرت روك آسراً إلى هذا الحد: إنه مسرحي، لكن من دون زخرفة زائدة. التجربة بأكملها تتشكل عبر التباين — بين خشونة الصخر ورهافة المساحات الداخلية، بين الظلال العميقة والمشاهد المفتوحة، بين جيولوجيا ضاربة في القدم وراحة معاصرة إلى أقصى حد. نعم، فيه شيء من أجواء «شرير من أفلام بوند يتجه إلى العافية»، لكن بأفضل معنى ممكن.

سيكس سينسز ساوثرن ديونز، البحر الأحمر

سيكس سنسز ساذرن ديونز هو ما يحدث حين تقرّر العمارة الصحراوية أن تتحلّى باللباقة. صمّمته فوستر + بارتنرز، ويقع المنتجع في الداخل بين الكثبان والأودية، مع 36 غرفة للضيوف و40 فيلا بمسابح خاصة، وُزّعت بما يتيح أوسع إطلالات على المشهد الطبيعي. لا يحاول أن يعلو بصوته على الصحراء، وهذا تصرّف حكيم، فالصحراء تفوز دائماً.

يشكّل «الواحة» القلب المعماري للمنتجع، وهو مظلّة ذاتية التظليل استُلهمت من زهرة صحراوية. وتحت سقف واحد، يجمع هذا الفضاء الاستقبال وصالة الردهة والبوتيك وقاعات الاجتماعات وغرف الصلاة والصالة المجتمعية وEarth Lab. يعتمد الهيكل نظاماً معيارياً مسبق الصب صُمّم ليلامس الأرض بخفة، مع أقل قدر من الرصف، بحيث لا يبدو الموقع مصقولاً أكثر مما ينبغي أو منزوع العفوية.

تأتي الفلل منخفضة الارتفاع، هادئة ودافئة النغمات، مستوحاة من الخامات المحلية وألوان الصحراء، بعيداً عن القالب المألوف لمنتجعات الفخامة: وسائد بيج وموسيقى سبا توحي بأسئلة وجودية. والنتيجة مساحة ساكنة وراقية. يدرك التصميم أن أذكى إيماءة معمارية في مكان كهذا غالباً ما تكون في ضبط النفس.

نجوما، ريتز-كارلتون ريزيرف، البحر الأحمر

نُجومة يقع على حافة بحيرة الوجه، محاطاً بمياه صافية وشعاب مرجانية ورمال بيضاء؛ مشهد يبدو مجحفاً بحق كل من يردّ على رسائل البريد الإلكتروني من داخل المكتب. وقد صمّم المنتجعَ فوستر + بارتنرز، مستلهماً عمارته من الأصداف ومنحنياتها العضوية ليتناغم مع محيطه البحري.

شُيّدت الفيلات من أخشاب مستدامة وكُسيت بالحبال، في محاكاة لانحناءات الأصداف لوناً وشكلاً. يستقر بعضها على الشاطئ، فيما تتوزع أخرى فوق الماء بتكوين دائري تربطه ممرات مرتفعة. إنها نزعة مستقبلية أكثر رهافة من شيبارا: أقل شبهاً بعناصر الخيال العلمي، وأقرب إلى كائن بحري يتمتع بذائقة رفيعة.

في الداخل، يستحضر التصميم المواد الطبيعية ودرجات البحر والرمال، مع إشارات إلى الحِرف المحلية والسيراميك والأنماط السعودية المنسوجة. تقوم العمارة هنا بما ينبغي لعمارة الجزر أن تفعله: تجعل الحدّ الفاصل بين الداخل والخارج قابلاً للتلاشي تقريباً. فأنت لا تكتفي بالتأمل في البحيرة فحسب؛ المكان بأكمله مُنظّم حولها.

منتجع سانت ريجيس البحر الأحمر، البحر الأحمر

ويقدّم منتجع سانت ريجيس البحر الأحمر، الواقع أيضاً في جزر أمهات، بصمة كينغو كوما المعمارية القائمة على مادية هادئة ضمن مشهد البحر الأحمر الطبيعي. يضم المنتجع 90 فيلا فوق الماء وعلى الشاطئ، مستعيناً بالحجر المحلي والخشب والجص لابتكار صيغة أكثر نعومة وحسية من فخامة الجزر.

بينما تبدو شيبارة بطابع مستقبلي، وتأتي نجوما أقرب إلى شكل الأصداف، يمنح سانت ريجيس إحساساً أكثر رسوخاً في المكان. صُممت الفلل لتنساب مع الساحل لا لتطغى عليه، بمساحات معيشة تمتد بين الداخل والخارج، وشرفات ومسابح خاصة، وفراغات مفتوحة تُبقي البحر حاضراً في كل لحظة. العمارة هنا مصقولة، لكنها لا تبدو وكأنها وصلت إلى الجزيرة لتلقي خطاباً.

تكمن قوته في الإيقاع والأجواء: الخشب، والضوء، والماء، والحجر، والظل. كل عنصر مُنسّق ليمنح إحساساً بالهدوء، من دون أن يتخلى عن حضوره التصميمي الواضح. بعبارة أخرى، لا يصرخ المبنى قائلاً: «انظروا إليّ». إنه يقف هناك ببساطة، وبجمال لافت.

بانيان تري العلا

بانيان تري العُلا يدرك حقيقة بالغة الأهمية: لا يمكنك منافسة منحدرات العُلا الرملية؛ بل عليك أن تحترم حضورها. يقع المنتجع في وادي عشار، وقد صمّمته AW² وفق نهج خفيف الأثر، مع أجنحة خيمية تندمج في المشهد الطبيعي المحيط بدل أن تقطعه أو تزاحمه.

تقوم كل فيلا على منصة بسيطة وبنية صلبة تستحضر صخور المكان المحيطة. لوحة الألوان هادئة، والكتل منخفضة، والعمارة تفسح للمشهد الطبيعي ما يكفي من المساحة ليبقى مهيباً. هنا لا يأتي التصميم بوصفه زينة، بل بوصفه اختفاءً محسوباً.

أما اللحظة المعمارية الأكثر لفتاً في المنتجع فهي المسبح، إذ وُضع داخل شقّ صخري طبيعي واستُلهم من الأودية التي تتشكل عند سفوح المنحدرات بعد المطر. لا يبدو مجرد مرفق ترفيهي، بل أقرب إلى مشهد قد يبتكره أحدهم لفيلم عن أشخاص جميلين يواجهون مشاعرهم بصمت. وعلى مقربة منه، يضيف «مرايا»، أكبر مبنى مكسوّ بالمرايا في العالم، طبقة أخرى إلى حكاية التصميم في العُلا؛ دليلاً على أن العمارة في هذا الجزء من السعودية ليست شيئاً تزوره فحسب، بل حضوراً يحدّق في الطبيعة حتى تصبح الطبيعة جزءاً منه.