:quality(75)/large_Save_Clip_App_473137618_18474476257007895_2535680158508068897_n_1_d08f6c8b8a.jpg?size=141.42)
by Barbara Yakimchuk
فنانون سوريون معاصرون يحوّلون الذاكرة إلى فن
دفعتني حواراتي مع جامعي الأعمال الفنية السوريين — وبالمناسبة، أوصي حقاً بقراءة قصتَي زينة خير ولين كواتلي — إلى التعمق أكثر في مشهد الفن السوري المعاصر.
فبلد بهذا التاريخ الاستثنائي، وقد حمل أيضاً عبء سنوات طويلة من الصراع، نادراً ما يقدّم فنانين لا يملكون ما يستحق أن يُقال. وإن شئنا الدقة، فإن الفنانين السوريين الذين صادفت أعمالهم يحملون وراءها بعضاً من أكثر الحكايات تأثيراً وإقناعاً.
لذلك نلتفت اليوم إلى مجموعة مختارة من الفنانين السوريين المعاصرين الذين تستحق أسماؤهم أن تُعرف. وهذه ليست، بأي حال، قائمة نهائية؛ بل يمكن بسهولة أن تتحول إلى جزء ثانٍ، وربما ثالث. أما الآن، فلنبدأ بالاختيار الأول.
نور بهجت
نور بهجت من الفنانات اللواتي يمكن وصفهن بأنهن كتاب مفتوح — لكن ليس لأن أعمالها بسيطة أو ساذجة. بل على العكس تماماً. فلوحاتها، بطرق كثيرة، تبدو كلقطات من عالمها الباطن. وبدلاً من أن تخطط لكل عمل بدقة، تترك للذاكرة والخيال والعاطفة أن تقوم بالدور الأكبر، فتطفو على القماش شبه بلا ترشيح. كل غرض، وكل زاوية في اللوحة، يحمل رمزاً ما ويخبئ بهدوء إشارات عاطفية كثيفة.
يمكن تمييز أعمالها فوراً، والطريف أن هذا الأسلوب الذي لا يخطئه النظر وُلد في الأصل من نقطة ضعف. ففي أيام الجامعة، واجهت صعوبة مع المنظور الخطي، تلك المهارة الدقيقة التي تتطلب مخيلة ثلاثية الأبعاد وقدراً من الرياضيات. وبدلاً من أن تستنزف نفسها في صقل التقنية التقليدية، حوّلت الأمر إلى مصلحة أسلوبها، فتبنّت تكوينات أكثر تسطيحاً ومحمّلة بالرموز. ويمكن القول إن الرهان نجح. اليوم، تُعد نور واحدة من أشهر الفنانين السوريين المعاصرين وأكثرهم متابعة.
لو كان عليّ اختيار عمل واحد يختصر مجمل ممارستها الفنية، لاخترت العودة عبر الزمن؛ وهو تأمل سريالي في الشدّ والجذب الذي تعيشه تدمر بين إرثها الثقافي الثري والقوى الأكثر هدوءاً للحداثة والعولمة. تتخذ تدمر، إحدى أشهر المدن الأثرية في الشرق الأوسط، موقع البطولة هنا: فمن خلال شخصية الملكة زنوبيا، وأطلال المدينة القديمة، ومركبة فضائية مستقبلية، وشبكة من الصور الرمزية، تطرح نور سؤالاً جوهرياً: هل تستطيع الثقافة حقاً أن تنجو من الحرب والحداثة والعولمة؟
سارة شمة
إذا أردنا تسمية فنانين سوريين تجاوزت شهرتهم حدود الشرق الأوسط، فلا شك أن سارة شمة ستكون من أوائل الأسماء التي تتبادر إلى الذهن. في عام 2004، نالت الجائزة الرابعة في جائزة بي بي للبورتريه المرموقة في المعرض الوطني للبورتريه في لندن، وبحلول عام 2010 أصبحت شريكة من المشاهير في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة. يمكن الاستفاضة أكثر، لكن ما سبق يبدو كافياً لإثبات مكانتها.
تعمل شمة بالزيت على نحو شبه حصري، وتنجز بورتريهات تشخيصية كبيرة الحجم. لطالما أكدت أن أعمالها معنية بالإنسانية لا بالسياسة، وإن كان الفصل بينهما في حالتها أمراً بالغ الصعوبة. وبعد فرارها من سوريا عام 2012، عقب انفجار سيارة مفخخة أمام منزلها، وجّهت اهتمامها إلى أشخاص غيّرت الحرب حياتهم إلى الأبد.
ما يميزها أنها لا ترسم بورتريهات هادئة منمّقة، بل ترسم أشخاصاً حقيقيين، من الصور الفوتوغرافية ومن الحياة مباشرة، ممن عاشوا أقسى التجارب. كل تجعيدة وندبة وتعبير ونظرة تصبح جزءاً من الحكاية التي تسعى إلى سردها.
أعترف أنني لا أحب الغموض عند وصف أسلوب شخص ما؛ فالأفضل أن يُرى لا أن يُشرح. لنأخذ سلسلتها بورتريهات الحرب الأهلية العالمية — وهي مجموعة تتمحور بالكامل حول ما تفعله الحرب بالبشر. الفكرة بسيطة: أن ينجو الإنسان من حرب يعني أن الحظ حالفه، لكنه لا يعني أنه يخرج منها بلا أثر. الفقد والصدمة والخوف — كل ذلك يبقى. إلى الأبد، حتى بعد زمن طويل من انتهاء القتال.
تمام عزام
فنان سوري آخر لا تنفصل رحلته الإبداعية عن تاريخه الشخصي ووطنه؛ يستكشف تمام عزام الذاكرة عبر العمارة. كيف يفعل ذلك تحديداً؟ بدلاً من تصوير البشر، يعيد بناء المدن — فيراكم شظايا من أماكن حقيقية وأخرى متخيّلة ليبتكر مشاهد تقع في منطقة ما بين التذكّر والواقع. وهذا الاهتمام بإعادة البناء لا يقتصر على اللوحة وحدها. فقبل أن يتفرغ عزام للفن، عمل مصمماً غرافيكياً، وهي خلفية وجدت طريقها بطبيعية إلى ممارسته الفنية، وتفسّر تنقّل أعماله بين الرسم والكولاج والفوتومونتاج الرقمي.
وهنا تفصيل كاشف إلى حد بعيد: قبل أن يغادر سوريا إلى الريف الألماني، كانت المدن على لوحاته تُرسم في معظمها بالأبيض والأسود — في إشارة لافتة إلى مدى تأثير محيط الفنان في أسلوبه ويده. ولم يتجه إلى اللون إلا بعد استقراره في ألمانيا، لكنه يقول إن صلته بسوريا لم تنقطع تماماً؛ بل عادت إلى الظهور عبر ذكريات ريف طفولته.
أنجز تمام عزّام الكثير من الأعمال المعمارية السريالية، لكن العمل الذي أودّ الإشارة إليه هنا هو غرافيتي الحرية. يضع هذا الكولاج الرقمي لوحة غوستاف كليمت القبلة على امتداد الواجهة المحطّمة لمبنى تضرر بالقصف في سوريا. والتباين هنا مقصود: أحد أشهر رموز الحب في العالم، في مواجهة مشهد من الخراب. وثمة ما يبدو ملائماً، بصورة هادئة، في أن هذه الصورة لم تُرسم فعلياً على الجدار قط؛ فهي وهم رقمي أُسقط فوق دمار حقيقي جداً، كما لو أنها تقول إن الحرب لا تترك شيئاً، حتى المعنى نفسه، سليماً بالكامل.
رندا مداح
رندا مداح هي دليل حيّ على فكرة طالما حاول علماء النفس فهمها: أن تجارب الطفولة ترافقنا، جنباً إلى جنب، طوال حياتنا. وهذه حكاية رندا: وُلدت في قرية درزية في الجولان السوري المحتل — ذلك المكان المعلّق في حالة من الالتباس السياسي منذ عام 1967. لعقود، عاش سكان المنطقة نوعاً غريباً من انعدام اليقين: سوريون على الورق، لكنهم معزولون فعلياً عن سوريا نفسها. ولم يكن هذا «العزل» مجازياً — فقد تحدثت رندا عن أقارب يعيشون على بُعد كيلومترات قليلة، لكنها لم تتمكن قط من لقائهم. كان خط وقف إطلاق النار يفصل بينهم، خطّاً لا يُسمح للناس العاديين بعبوره ببساطة.
لكن مداح لا تنجذب إلى تصوير الصراع بحد ذاته، بل إلى ما يتبقى بعده: الأرض، والذاكرة، وفكرة الانتماء بكل تعقيداتها. يشكّل «الوطن» خيطاً ثابتاً يمر في أعمالها، أياً كانت الوسيلة التي تختارها في تلك اللحظة — الرسم، أو الأعمال التركيبية، أو التصوير الفوتوغرافي، أو الأداء المصوّر. وبالنسبة إلى مداح، لا ينفصل الوطن عن المشهد الطبيعي نفسه. فقد نشأت بين جبال الجولان وبساتينه وشلالاته، وكثيراً ما تحدثت عن قطف الكرز والتفاح مع عائلتها، والتجوّل في الغابات، ومراقبة تبدّل الفصول — تلك الطقوس الهادئة التي تربط الإنسان بمكانه قبل أن يعي ذلك بوقت طويل.
من الأعمال التي تجسّد على نحو لافت استكشاف مدّاح لفكرة البيت في سياق الصراع، عمل أفق الضوء، وهو فيديو تؤدي فيه أعمالاً منزلية يومية داخل بيت دُمّر لاحقاً. يطرح العمل سؤالاً هادئاً لكنه موجع: هل يمكن لمكان أن يظلّ أشبه بالبيت بعدما محا التاريخ الكثير من ملامحه؟
:quality(75)/large_Save_Clip_App_608338798_18555423829002155_3535803535616775361_n_1_bbb0180ffd.jpg?size=369.6)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_616017515_18558277318002155_6189542297693036694_n_1_8eb8d5076b.jpg?size=396.44)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_474764381_18487280824002155_1347056046401013243_n_1_9adc444d7f.jpg?size=235.11)
:quality(75)/large_IMG_3271_1_195a2f4b22.jpg?size=170.92)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_475165507_18298050481224984_2013913359879951928_n_1_33ffcf1b0f.jpg?size=297.92)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_475019795_18298050478224984_7236083675854537906_n_1_18e5a8fd37.jpg?size=312.51)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_475322395_18298050502224984_7773069404624908102_n_1_619961921a.jpg?size=291.01)
:quality(75)/large_image_1242_a48dbd3b25.jpg?size=203.44)
:quality(75)/large_image_1241_9f6d064984.jpg?size=143.16)
:quality(75)/large_image_1243_7e881c25fd.jpg?size=97.9)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_656047227_18366767887167561_2080235497089163364_n_1_1959a08b37.jpg?size=165.29)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_655116258_18078038423117516_1438832205960373642_n_1_c646f39287.jpg?size=247.3)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_455689385_18451612033025940_2455537219653799266_n_1_eb0d621378.jpg?size=245.96)
:quality(75)/large_image_1244_66a8bb2459.jpg?size=85.92)
:quality(75)/medium_hero_shot_2_courtesy_of_guggenheim_abu_dhabi_1_2724711f74.jpg?size=64.68)
:quality(75)/medium_IMG_2064_1_3_700ce5fde5.jpg?size=62.1)
:quality(75)/medium_abdulmohsen_d66186ffb6.jpg?size=21.33)
:quality(75)/medium_03_1_1_ccbe23e38d.jpg?size=77.48)
:quality(75)/medium_5_R5_A4265_1_9f2c8f521c.jpg?size=66.45)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_456035839_18447836560044161_5656747975832220870_n_1_1_c004c58b99.jpg?size=51.27)