image

by Barbara Yakimchuk

متى صار الجميع في الإمارات يقودون سيارات صينية؟

Photo: Paris Bilal

كلما خرجتُ وزوجي بالسيارة، نلعب لعبة صغيرة: أحاول تخمين ماركة السيارات التي تتجاوزنا. عقلي يرفض تماماً تذكّر معظمها (ماذا أقول؟ أنا فتاة في النهاية)، لذلك غالباً ما ينتهي بي الأمر بسؤاله: «ما هذه السيارة؟». وفي الفترة الأخيرة، باتت إجابته متوقعة أكثر فأكثر: «سيارة صينية أخرى». وفي النهاية، غلبني الفضول، فقررت أن أبحث على Google عمّا يحدث فعلاً مع السيارات الصينية في الإمارات. هل ترغبون في معرفة النتيجة؟

بعدما كانت العلامات الصينية تستحوذ على نحو 4% من سوق الإمارات في 2023، ارتفعت حصتها إلى حوالي 7% في 2024 — وخلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، قُدّر أنها شكلت ما بين 15–20% من إجمالي سوق السيارات في الإمارات. أما جيتور وحدها، فارتفعت مبيعاتها بنحو 90% على أساس سنوي.

قفزة لافتة بكل المقاييس! ومن الطبيعي أن تفتح الباب أمام بعض الأسئلة.

لماذا يحدث ذلك في الإمارات تحديداً — وهي سوق يمكنك فيها شراء أي سيارة تقريباً تتمناها، وغالباً بسعر تنافسي فعلاً؟ ما هو «تأثير جيتور» الذي دفع بسيارتها T2 إلى المركز الثالث بين السيارات الأكثر مبيعاً في الإمارات في 2025؟ وربما الأهم: بعيداً عن وهج الحداثة والشاشات والأسعار الجذابة، ماذا يقول من يقودون السيارات الصينية فعلاً عنها؟

متى وصلت السيارات الصينية فعلاً إلى الإمارات؟

قد يبدو عام 2025 وكأنه نقطة التحول — العام الذي بدأنا فيه فجأة نلاحظ السيارات الصينية في كل مكان — لكن صعودها في الإمارات بدأ قبل ذلك بكثير. ففي 2020، كانت الواردات تقارب 10,000 سيارة. وبحلول 2025، ارتفع الرقم إلى نحو 570,000. ولم تكن المسألة قفزة واحدة مفاجئة: شهد 2021 أول ارتفاع كبير، ثم استمر الزخم خلال 2023، قبل أن تنطلق طفرة السيارات الصينية فعلياً في 2024–2025.

ولا يقتصر هذا النمو على اسم أو اسمين مألوفين. فبينما قد تكون جيتور العلامة التي بات كثيرون منا يتعرّفون إليها على الطرق اليوم، هناك أكثر من 15 علامة صينية تتنافس في الإمارات. وحضورها يتوسع بسرعة أيضاً: خلال العامين الماضيين، ارتفعت إعلانات BYD بنسبة 345%، وJAC بنسبة 171%، وشيري بنسبة 163%.

إذن، الأرقام توضّح أمراً واحداً: السيارات الصينية لم تظهر فجأة في الإمارات عام 2025 — بل كانت تبني زخمها على مدى سنوات. والسؤال الأكثر إثارة للاهتمام هو: لماذا تحوّل هذا الزخم الآن إلى طفرة بهذا الحجم؟

لماذا الإمارات، ولماذا الآن؟

في تحوّل بهذا الحجم، لا يكون هناك سبب واحد فقط وراءه. وفي هذه الحالة تحديداً، تتكامل العوامل بصورة لافتة: الصين تنتج عدداً هائلاً من السيارات، والمنافسة في سوقها المحلية شديدة، والشركات المصنّعة تحتاج إلى أسواق تبيع فيها إنتاجها — فيما تبدو الإمارات بوابة جذابة على نحو خاص. لكن لنأخذ الأسباب واحداً تلو الآخر.

  • نمت صناعة السيارات في الصين بوتيرة استثنائية

في عام 2003، كانت الصين تنتج نحو 5 ملايين سيارة سنوياً. أما اليوم، فقد تضاعف هذا الرقم بأكثر من ست مرات، وباتت الصين تستحوذ على ما يقارب 40% من القدرة العالمية لتصنيع السيارات — أو ببساطة أكبر، نحو مركبة واحدة من كل ثلاث مركبات تُصنع حول العالم.

وهذا الحجم يخلق معضلة لافتة: أين يمكن تصريف كل هذه السيارات؟ صحيح أن عدد سكان الصين يتجاوز المليار نسمة، لكن حتى سوقها المحلية لها حدود. وعندما يصل إنتاج السيارات إلى هذا المستوى، لا يعود التوجّه إلى الخارج مجرد فرصة، بل يصبح أقرب إلى ضرورة.

  • شدة المنافسة في الداخل دفعت شركات السيارات الصينية إلى تقديم قيمة أكبر بسعر أقل

حجم الإنتاج لا يروي القصة كاملة. فالصين لم تكتفِ ببناء عدد هائل من السيارات؛ بل بنت سوقاً للسيارات شديدة التنافسية على نحو لافت.

لنتأمل العلامات الراسخة: الناس يعرفونها مسبقاً، ويثقون بها، ولديهم تصور واضح إلى حد كبير عما سيحصلون عليه. هذه العلامات لا تزال بحاجة إلى الابتكار بالطبع، لكنها تستند إلى رصيد جاهز من السمعة. ثم أضف إلى ساحة المنافسة BYD وGeely وChery وSAIC وChangan وGWM وعشرات الشركات الأخرى. كثير منها لا يزال يسعى إلى ترسيخ اسمه، فيما ينافس بضراوة الشركات الأجنبية وبعضه بعضاً — وهذا يعني إطلاقات جديدة باستمرار، وتحديثات تقنية سريعة، وتسعيراً شديد الجرأة.

والنتيجة أن العلامات الصينية لا تستطيع الاكتفاء بتقديم نسخة أخرى مما هو موجود أصلاً؛ بل عليها أن تمنح المشترين سبباً لاختيار اسم غير مألوف بدلاً من علامة يثقون بها بالفعل. ويمكن ملاحظة هذه الاستراتيجية في شرائح مختلفة تماماً من السوق. فسيارة Jetour T2 تمنحك مظهر وحضور سيارة SUV مخصصة للمغامرات أغلى بكثير، لكن بسعر أدنى؛ وتجمع Geely Monjaro مزايا بطابع فاخر داخل سيارة SUV عائلية أكثر إتاحة؛ أما BYD Seal فتنافس Tesla Model 3 بتسعير هجومي وحزمة وافرة من التقنيات. السيارات مختلفة، لكن المنطق يكاد يكون واحداً: إذا لم تكن الشارة قادرة بعد على بيع السيارة، فعلى المنتج نفسه أن يفعل ذلك.

  • الإمارات سوق يسهل دخولها نسبياً

بالنسبة إلى شركات السيارات الصينية الساعية إلى التوسع خارجياً، تتمتع الإمارات بميزة واضحة على نحو خاص: حواجز دخول منخفضة نسبياً.

تخيّل أنك الشركة المصنّعة. أين تفضّل بيع سيارتك؟ في الإمارات، حيث تبلغ الرسوم الجمركية القياسية على المركبات المستوردة 5%؟ أم في الاتحاد الأوروبي، حيث تخضع السيارات عادةً لتعرفة استيراد قدرها 10%، وقد تُفرض على السيارة الكهربائية المصنوعة في الصين رسوم إضافية تتراوح بين 7.8% و35.3% بحسب الشركة المصنّعة؟ أم في الولايات المتحدة، حيث تصل الرسوم الجمركية بموجب المادة 301 على السيارات الكهربائية الصينية وحدها إلى 100%؟

عند مقارنة هذه الأرقام، تبدو الإمارات خياراً جذاباً إلى حد كبير.

  • الإمارات أيضاً بوابة إلى المنطقة الأوسع

ليست كل سيارة صينية تصل إلى الإمارات تنتهي في نهاية المطاف على شارع الشيخ زايد. فعدد كبير منها يدخل عبر المناطق الحرة في الدولة قبل إعادة تصديره إلى وجهات أخرى، ما يجعل الإمارات أكثر من مجرد سوق استهلاكية؛ فهي أيضاً مركز توزيع رئيسي للمنطقة الأوسع.

وتجعل المناطق الحرة هذا الأمر عملياً للغاية. إذ يمكن للسيارات أن تصل إليها وتبقى فيها من دون إدخالها فوراً إلى سوق البرّ الرئيسي في الإمارات، ما يمنح التجار مرونة في تحديد ما إذا كانت ستُباع محلياً لاحقاً أم ستُشحن إلى أسواق أخرى. لذلك، فإن تأسيس وجود هنا يتيح للشركات الصينية الوصول إلى ما هو أبعد بكثير من المشترين في الإمارات وحدهم.

تأثير جيتور T2

رغم أن السيارات الصينية تحظى أصلًا بشعبية واسعة في مختلف أنحاء الدولة، فإن صعودها في الإمارات يتجسّد ربما بأوضح صورة في طراز واحد: جيتور T2. ففي عام 2025، أصبحت ثالث أكثر سيارة مبيعًا في الدولة، متقدمةً على بعض الخيارات المفضلة تقليديًا لدى سكان الإمارات، بما في ذلك نيسان باترول وتويوتا لاند كروزر.

فما سرّ هذا الصعود السريع؟ لم أجرّب T2 بنفسي، لكن أحد أصدقاء العائلة فعل ذلك، والطريقة التي يصفها بها تفسّر على الأرجح جانبًا كبيرًا من جاذبيتها:

الفكرة كلها في مقدار ما تحصل عليه مقابل ما تدفعه. بسعر سيارة من الفئة المتوسطة تقريباً، تحصل على مقصورة داخلية تمنحك إحساساً فاخراً بالفعل، مع الكثير من التجهيزات وأداء قيادة رائع. سيارتي هجينة، لذا فإن الجمع بين قوة البنزين والكهرباء يمنحني أيضاً مدى أطول. وحتى بعد شرائها، ظللت أكتشف مزايا جديدة وأفكر: «كيف يمكن أن يكون كل هذا مشمولاً بهذا السعر؟»

طبعاً، هناك بعض التنازلات. هذه السيارات لا تزال حديثة نسبياً، لذلك لا أحد يعرف فعلاً كيف ستصمد بعد عشر سنوات. كما أن قيمة إعادة البيع تبقى محل تساؤل، خصوصاً مع استمرار ظهور طرازات أحدث بأسعار أكثر تنافسية. لكن عندما تكون تكلفة السيارة أقل بكثير من، لنقل، سيارة مرسيدس تمنحك مستوى مماثلاً من الراحة، فهذه مخاطر أنا مستعد لتحملها.

— علي

السؤال الأهم لدى المشترين: هل يمكن الاعتماد على السيارات الصينية؟

أكبر هاجس ستصادفه على الإنترنت هو الاعتمادية. نعم، ما تقدّمه شركات السيارات الصينية اليوم لافت للإعجاب — لكن السيارة لا يُفترض أن تبهرك لعام أو عامين فقط. في الحالة المثالية، ينبغي أن تواصل العمل لعقد كامل، وربما أكثر، وأن تجد في النهاية من يرغب في شرائها. فهل تستطيع السيارات الصينية الحالية تحقيق ذلك؟ الإجابة، بشيء من الإحباط، هي أننا لا نعرف حقاً بعد. فاندفاعها الكبير إلى أسواق مثل الإمارات لا يزال حديثاً جداً، بحيث لم تتح لمعظم الطرازات فرصة تكوين سجل موثوق يمتد لعشر سنوات.

مع ذلك، هناك بعض الدراسات التي تمنحنا مؤشرات أولية. إليك دراستين تستحقان المعرفة:

  • دراسة J.D. Power 2026 للجودة الأولية في الصين — كيف تكون السيارات وهي جديدة؟

J.D. Power سألت 13,919 مالكاً عن المشكلات التي واجهوها خلال أول شهرين إلى ستة أشهر مع سيارة جديدة، من المحرك وناقل الحركة إلى نظام المعلومات والترفيه، والتكييف، وأنظمة مساعدة السائق. وجاءت النتائج مشجعة: فقد سجلت العلامات الصينية 218 مشكلة لكل 100 سيارة، مقابل 224 مشكلة للعلامات العالمية الموجهة للسوق العام، و219 للعلامات الفاخرة. وللمرة الأولى في تاريخ الدراسة الممتد 27 عاماً، تفوقت العلامات الصينية المحلية في المتوسط على منافساتها العالمية في فئة السوق العام.

  • دراسة J.D. Power 2025 لاعتمادية السيارات في الصين — ماذا يحدث مع تقدّم عمر السيارات؟

هذه الدراسة تناولت سيارات يتراوح عمرها بين 13 و48 شهراً، وهنا تصبح الصورة أكثر حذراً. فما زالت أبرز العلامات الصينية متأخرة عن أفضل المنافسين العالميين: إذ سجلت شيري 188 مشكلة لكل 100 سيارة، مقارنة بـ156 لدى FAW Toyota و158 لدى GAC Toyota. بعبارة أخرى، قد تكون السيارات الصينية اليوم منافسة جداً فور خروجها من صالة العرض، لكن الفجوة لا تزال قائمة عندما يتعلق الأمر بكيفية تقدّمها في العمر.

ثم يأتي السؤال الذي لا تستطيع أي من الدراستين الإجابة عنه بعد: ماذا يحدث لسيارة BYD أو جيتور أو جيلي أو شيري بعد ثماني أو عشر سنوات و150,000–200,000 كيلومتر؟ في الوقت الحالي، لا نعرف ببساطة.

أجريتُ بدوري تحقيقاً صغيراً، وبدأت أبحث في Reddit عن ملاك يستخدمون سياراتهم منذ فترة طويلة. وظهرت المشكلة نفسها: معظم السيارات كانت جديدة جداً — حتى أقدم النماذج التي صادفتها كانت تقريباً من عام 2022. على الجانب الإيجابي، كان العثور على قصص كارثية حقيقية أصعب مما توقعت.

إذن، هل يمكن الاعتماد على السيارات الصينية؟

الأدلة المتاحة حتى الآن مشجعة، خصوصاً عندما تكون السيارات جديدة، لكن الحكم النهائي يحتاج إلى وقت. السيارات الصينية جيدة، ومبيعاتها قوية، وكثير من ملاكها يبدون راضين تماماً عنها. أما ما إذا كان الجيل الحالي سيظل مبهراً بالقدر نفسه بعد عقد على الطرق، فهذا ما لا تستطيع أي دراسة أن تخبرنا به بعد. لمعرفة ذلك، علينا ببساطة أن ننتظر.