:quality(75)/large_datingscout_MAP_Te538_v_A_unsplash_186474355a.jpg?size=214.28)
by Dara Morgan
جيل السعودية الإبداعي الجديد: حين تتحوّل الثقافة إلى مشاريع
قد يبدو قميص حريري وكرسي قابل للطي وإسطبل خيول سابق مدخلاً غير متوقع للحديث عن الاقتصاد الإبداعي السعودي. لكن كل واحد منها يكشف جانباً من آلية عمله. فهناك من يصمّم القميص، ومن يبتكر طريقة طيّ الكرسي، ومن يتخيّل ما يمكن أن يصبح عليه الإسطبل بعد رحيل الخيول.
وراء هذه القرارات أشخاص يبنون أعمالاً تجارية حول قدرتهم على رؤية الأشياء المألوفة من زاوية مختلفة. بالنسبة إلى المصممين السعوديين، يمكن للمعرفة الثقافية أن تُلهم مجموعة أزياء، أو ترسم ملامح تكليف فني، أو تمنح غرضاً يومياً وظيفة جديدة. ثم تأتي الأسئلة الأقل جاذبية أمام الكاميرا: من سينفّذه، ومن سيشتريه، وكم ينبغي أن يكون سعره؟
ولفهم الطريقة التي يبني بها المبدعون السعوديون أعمالهم، من المفيد النظر إلى العمل نفسه، وإلى العلاقات التي تخرجه إلى العالم.
لماذا يلفت الاقتصاد الإبداعي السعودي الأنظار؟
يتزايد الدعم المؤسسي لتحويل النشاط الثقافي إلى مشاريع تجارية. ففي سبتمبر 2025، أعلن صندوق التنمية الثقافي في السعودية عن منتج للتمويل المشترك مع شركاء من القطاع الخاص بقيمة تتجاوز 1 مليار ريال سعودي، بهدف المساعدة في تمويل المشاريع الثقافية. هذه مبادرة تمويلية وليست مقياساً لما حققه المصممون المستقلون فعلياً من عوائد، لكنها تشير إلى المكانة التي يحتلها تطوير الأعمال ضمن الأجندة الثقافية الأوسع.
كما يصبح نمو الصناعات الإبداعية في السعودية ملموساً عبر التكليفات الفردية. شركة موسيقية تحتاج إلى مقر. مجموعة أزياء تحتاج إلى عمل فني أصلي. مصمم منتجات يتعاون مع ناسج. كل صلة من هذه الصلات تفتح مساحة لخبرة شخص آخر.
بعض الممارسات التي تسهم في تشكيل هذه المرحلة تعمل منذ أكثر من عقد. فعلى سبيل المثال، تأسس Bricklab عام 2015. ويشمل صعود الاقتصاد الإبداعي السعودي أعمالاً كانت تطوّر لغتها الخاصة قبل أن تحظى باهتمام أوسع.
HINDAMME: ثقافة تُرتدى
بالنسبة إلى محمد خوجة، العلاقة بين الثقافة السعودية والتصميم شيء يمكن ارتداؤه.
تتعامل علامته HINDAMME مع الأزياء الفاخرة الجاهزة عبر مزج التأثيرات الشرقية والغربية، محوّلة عناصر من هويته إلى ملابس معاصرة.
لنأخذ مثلاً موسمها السادس المستوحى من السفر. ضمّت المجموعة خمسة قمصان من تويل الحرير تحمل أعمالاً فنية بتقنية الألوان المائية، صُممت بتكليف خاص وتجسّد الرياض وجدة والمنطقة الشرقية وعسير والعلا. وأضاف التعاون مع شركة التكنولوجيا السعودية NUQTAH ملصقات مزوّدة برموز QR تربط التصاميم بأعمال فنية رقمية ومعلومات عن الأماكن المصوّرة.
اللافت هنا هو عدد التخصصات الإبداعية التي تجتمع داخل قطعة واحدة: الموضة، والرسم التوضيحي، والتكنولوجيا، والسرد. تتحول الإشارة الثقافية إلى جزء من جاذبية المنتج، شيء يمكن للعميل أن يختاره ويرتديه ويأخذه معه إلى مكان آخر.
وهذا يضيء أيضاً جانباً مهماً من التصميم السعودي المعاصر: فالفكرة المتجذرة محلياً يمكن أن تتخذ شكلاً يسافر بسهولة. وفي هذه الحالة، يسافر حرفياً داخل حقيبة أحدهم.
Bricklab وMDLBEAST: تصميم الأماكن التي تنبض بالثقافة
أسّس الشقيقان عبدالرحمن وتركي قزاز Bricklab في جدة، مطوّرَين ممارسة معمارية تُعنى بعلاقة العمارة بمحيطها الاجتماعي والثقافي.
ولعلّ مشروع Attaché في الحي الدبلوماسي بالرياض يقدّم مثالاً ملموساً على ذلك. فقد حوّلت Bricklab عقاراً سابقاً للفروسية تملكه MDLBEAST إلى وجهة تجمع بين الموسيقى والضيافة. المشروع، الذي اكتمل في عام 2024، حافظ على عناصر مميّزة من المباني القائمة، وأضاف إليها أسطحاً ومساحات جديدة. وتضم مرافقه ردهة، ونادياً، ومنطقة لكبار الشخصيات، ومساحات خارجية منسّقة.
هنا يبرز تحوّل جميل في وظيفة المكان: موقع كان منظّماً حول الخيول بات مساحة تتمحور حول الناس وتجربة الخروج والترفيه.
وهو أيضاً مثال واضح على الكيفية التي تتلاقى بها الصناعات الإبداعية تجارياً. تقدّم MDLBEAST التكليف، فيما تجلب Bricklab خبرتها المعمارية وفهمها للمكان. هكذا يصبح قطاع الموسيقى عميلاً لدى قطاع التصميم.
بالنسبة إلى استوديوهات التصميم المستقلة في السعودية، تُظهر مشاريع كهذه اتساع نطاق الأعمال التي يمكن للنشاط الثقافي أن يولّدها. فصناعة التصميم السعودية تشارك في صياغة التجربة قبل وقت طويل من وصول أي زائر، أو طلبه العشاء، أو سماعه أول مقطع موسيقي.
استوديو شدّة: طريقة مختلفة للجلوس
استوديو شدّة يطرح في «طوى» فكرة بسيطة: ماذا لو استطاع كرسيك أن يتحوّل أيضًا إلى سجادتك؟
طوّرت المؤسِّستان المشاركتان ديم الحقباني ووطفة حميد الدين هذا الكرسي-السجادة القابل للطي استجابةً لتكليف «جائزة العلا للتصميم» بابتكار منتجات تجزئة مستوحاة من الثقافة. وقد فاز المشروع بجائزة عام 2023. فالقطعة محمولة ومصممة للاستخدام في الهواء الطلق، وتنبسط لتوفّر مساحة للجلوس أو التأمل أو الصلاة.
في حديثها إلى عرب نيوز، أوضحت الحقَباني كيف أسهمت زيارتها للعلا في تشكيل التصميم. فقد استلهمت عناصره المنسوجة هندسة البلدة القديمة وأنماط السدو التقليدية، مع إعادة صياغتها بالأبيض والأسود. وأنجز حرفيون محليون الجزء المنسوج، لتدخل خبرتهم الحرفية مباشرة في صميم القطعة.
يقدّم «طوى» مدخلًا مفيدًا للتفكير في ريادة الأعمال الإبداعية في السعودية: أن تبدأ من المكان، وترصد كيف قد يختبره الناس، ثم تطوّر شيئًا يمكنهم استخدامه.
لا تكشف الجائزة وحدها كيف ينجح المنتج تجاريًا. لكن هذا المشروع يوضح آلية التفكير الكامنة وراء منتج ثقافي محتمل، من وظيفته المرجوة إلى الصنّاع المشاركين في إنتاجه.
الفكرة الجيدة تحتاج إلى مشروع ناجح
لمن يجمع قائمة بأسماء روّاد الأعمال الإبداعيين السعوديين الذين يجدر متابعتهم، تبدو الأعمال الظاهرة نقطة البداية الأسهل. لكن الدعم الذي يقف خلفها يستحق الاهتمام أيضاً.
حاضنة المشْتل الإبداعية تقدّم عضويات ومساحات عمل مشتركة، فيما يوفّر مختبر الأعمال لديها استشارات للمبدعين والمؤسسين الذين يطوّرون أفكاراً جديدة أو يواجهون تحديات تجارية. وهنا تلامس جانباً عملياً من العمل الإبداعي: تحديد الخطوة التالية بعدما أدّى الإلهام دوره.
وتبقى مسألة الاستقرار أساسية. ففي بحث نُشر في سبتمبر 2026، خلصت أضلال إلى أن مجموعة في الرياض، اختارت المشاركة ذاتياً وتنشط في المجال الإبداعي، كانت ترى عموماً أن العمل الإبداعي يحظى بالتقدير، لكنها بدت أقل يقيناً حيال مكانته كمهنة يمكن الاعتماد عليها. وتتناول الدراسة تصورات هذه المجموعة تحديداً، لا دخل جميع المبدعين السعوديين أو مواقفهم.
بالنسبة إلى المصممين والمبدعين السعوديين الصاعدين، لهذا التمييز أهمية كبيرة. فالتشجيع موضع ترحيب، لكن عودة العميل للتعامل مرة أخرى تجعل التخطيط أسهل بكثير.
سيُكتب الفصل المقبل من المشهد الإبداعي في السعودية عبر هذه القرارات التجارية اليومية: تقديم طلب إنتاج جديد، أو تكليف استوديو محلي، أو دفع أجر حرفي، أو توظيف شخص جديد. فخلف كل مشروع أول لافت، يكمن طموح أكثر هدوءاً: أن يتوافر من العمل ما يكفي لإنجاز المشروع التالي.

:quality(75)/large_ov_Buo_W_Gp_Vgh_Cy0_LY_1_D_Beg_F1d_WM_Lt_Xgl0_Ku3a_Hf_Cs_ec213e2c0b.webp?size=46.33)
:quality(75)/large_u_I_Bx_Wz_Lr_Z_Fe_IV_9_Mw_C_Eol_Lx_D3_Gpfdt4_Iy_Yn_Jqe_G6j_adbed1452d.webp?size=77.44)
:quality(75)/large_QR_Ezxgt_P_Wp_Mhfpp55sq_Dy_C_Gzd33_Vd_CJ_6i_Wp72c_AO_25cd70004a.webp?size=47.87)
:quality(75)/large_photo_2026_10_02_15_19_27_0c66b453d4.jpeg?size=112.56)
:quality(75)/medium_ameer_albahouth_92_GJ_720_Ebk_A_unsplash_1d50b6539b.jpg?size=37.32)
:quality(75)/medium_candy_zimmermann_nx_Msxg_Kx_Fx_A_unsplash_35143a38fc.jpg?size=90.36)
:quality(75)/medium_ameer_albahouth_a_SW_0_A_Vu_P4no_unsplash_8d7b119891.jpg?size=15.57)
:quality(75)/medium_paul_grainn_Obu_ZEC_5_Q_Io_Y_unsplash_2cf509ed24.jpg?size=53.31)
:quality(75)/medium_victor_larracuente_f2_U_Dqwq_C_Pg4_unsplash_bac37b5b16.jpg?size=42.36)
:quality(75)/medium_im_703_bahrain_gallery_home_cycling_city_jpg_ddb11fef10.jpeg?size=34.97)