Image: Gemini x The Sandy Times
في 18 أكتوبر، عاد عرض أزياء فيكتوريا سيكريت (VS) إلى لوس أنجلوس للمرة الأولى منذ ما يقارب عقدين، مستعيداً كل العناصر التي اشتهرت بها عروض العلامة الكلاسيكية؛ من الأجنحة العملاقة إلى نجمات البوب اللواتي يقدّمن فقراتهن بين عارضات الأزياء العالميات. إن كنت قد تابعت العرض في عقد 2010، فلن تجد فيه الكثير مما يفاجئك.
نشأتُ في زمن كانت فيه النساء على هذا المدرج يرسمن ملامح معيار الجمال العالمي، لكن هوس الثقافة الشعبية الأميركية عموماً وحمى فيكتوريا سيكريت تحديداً لم يتركا أثراً كبيراً فيّ. لذلك لا بد أن أعترف بأن عودة العرض لم تحرّك في داخلي سوى سؤال واحد: لماذا يعود قالب بدا متقادماً، وبالصيغة نفسها تقريباً؟
:quality(75)/large_pic_00011_80cb748ceb.jpeg?size=123.86)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
ما الذي جرى على منصة العرض؟
أقيم عرض هذا العام في استوديو سينمائي في كولفر سيتي، وبحجم قال عنه المدير الإبداعي آدم سيلمان إن أي موقع في نيويورك لم يكن ليتّسع له. افتتحت بيلا حديد العرض، وعادت أدريانا ليما وكانديس سوانبويل وأليساندرا أمبروسيو وروزي هنتنغتون-وايتلي إلى منصة العرض، فيما ارتدت كايلي جينر حمالة Fantasy Bra الماسية، التي غابت منذ عام 2018.
كانت تلك المحاولة الثالثة لإحياء العرض. ففي عرضَي 2024 و2025، عاد الشكل العام جزئياً، أما هذه المرة فقد عاد بكامل عناصره. شدّد سيلمان على أنه «ليس عرضاً قائماً على الإرث»، لكن معظم الإطلالات التي ظهرت على المنصة كان يمكن أن تسير عليها في عام 2012.
:quality(75)/large_pic_00019_708509d42f.jpeg?size=135.43)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
لماذا اختفى العرض
في أواخر التسعينيات وخلال الألفية الجديدة، كان العرض، مدعوماً بإعلانات براقة على طريقة الأفلام الضخمة، يرسم معايير الجمال ويروّج لصورة أنوثة مصقولة ومنضبطة: طويلة القامة، نحيلة، وخالية من العيوب. لم تكن الراحة ولا العملية ولا الأجساد المختلفة تنسجم مع تلك الفانتازيا. كثيرات من فتيات جيلي قِسن أنفسهن على هذا المعيار، ورأيت أثر ذلك في ثقتهن بأنفسهن، ولدى بعضهن في علاقتهن بالطعام.
بحلول عام 2018، سجّل العرض أدنى نسب مشاهدة في تاريخه، ولم تُسعفه تصريحات العلامة نفسها. ففي ذلك العام، رفض رئيس التسويق آنذاك في الشركة الأم، خلال مقابلة، الدعوات إلى تقديم تشكيلة عارضات أكثر تنوعاً، مبرراً ذلك بأن العرض قائم على الفانتازيا. وفي العام التالي ألغت العلامة العرض.
ما جاء بعد ذلك كان يفترض أن يكون فصلاً جديداً: أصبحت الحملات أكثر نعومة، وبدأ الاعتراف أخيراً بتنوّع الأجساد، وفي عام 2023 استبدلت VS عرض المنصة بفيلم يقدّمها كعلامة تدعم النساء باختلافاتهن وتمنح المبدعات من حول العالم مساحة للظهور، بدلاً من تسويق مثال واحد للجمال.
كان ذلك تعديلاً منطقياً، لكنه لم يبدُ لي صادقاً. بدا أقل كتحوّل في القيم، وأكثر كمحاولة لبيع الملابس الداخلية نفسها لجمهور تغيّر. ويبدو أنني لم أكن الوحيدة التي لم تقتنع بالسردية الجديدة؛ إذ قال بعض النقاد إن العمل الخاص كرّر خطاب الشمولية من دون أن يسنده الكثير على أرض الواقع.
:quality(75)/large_pic_00018_1b561c50ae.jpeg?size=148.03)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
إرضاء الجميع
ثم جاءت محاولات إعادة الضبط. عودة العرض في 2024 قوبلت بآراء متباينة، إذ شعر كثير من محبّي النسخة القديمة بأنه فقد ما كان يميّزه. وفي 2025 عدّلت العلامة مسارها مرة أخرى، أما هذا العام فتوقفت عن التعديل تماماً.
بالطبع، يمكن ردّ الأمر إلى الحنين؛ فالموضة تدور منذ فترة في فلك بدايات الألفية، وعرض لانجري من الحقبة نفسها ينسجم تماماً مع ذلك. لكن الترندات تعود عادة على هيئة ملابس، أما ما عاد هنا فهو نموذج مثالي للجسد، وإحياء هذا النموذج مسألة مختلفة تماماً.
تجعل العروض الثلاثة معاً الأمر يبدو وكأن VS تحاول الجمع بين النقيضين، وإرضاء جمهورين في آن واحد. فهي تعيد الأجنحة وتسريحات السشوار الكثيفة والألماس وملائكة فيكتوريا سيكريت الأصليات لمن لم يتخلّوا يوماً عن النموذج القديم، فيما تقدّم لمن يتوقعون من العلامة أن تعكس صورة النساء الحقيقيات أمهات ونساء في الأربعينيات ومقاسات أكثر تنوعاً، وبرنامجاً فنياً نسائياً بالكامل، بل وملاكاً جديدة اختيرت عبر كاستينغ على مستوى البلاد بُث على YouTube.
تلخّص حمالة الصدر Fantasy Bra المشهد كله. فالقطعة التي يُفترض بها أن تجعل مجموعات اللانجري العادية في المتجر تبدو كأنها تنتمي إلى العالم نفسه، لم ترتدها إحدى عارضات العلامة، بل نجمة يتابعها مئات الملايين، وهذا يقول الكثير عن الجمهور الذي بات العرض يُصمَّم له. فالانتشار الرقمي اليوم أحد أهم محرّكات المبيعات، لذلك تبدو القطعة الأبرز في العرض وكأنها تُمنح لمن يجلب الجمهور الأكبر. وفوق ذلك، كايلي جينر ليست خياراً محايداً؛ فهي بالنسبة إلى شريحة هائلة من الشباب تمثّل نموذجاً جمالياً محدّثاً، لكنه في كثير من الأحيان لا يقل بُعداً عن المتناول عن النموذج القديم.
:quality(75)/large_pic_00017_8971438637.jpeg?size=103.8)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
أمهات، لكن وفق الشروط القديمة
للإنصاف، يبدو إشراك نساء من خلفيات وتجارب مختلفة خطوة إلى الأمام، لكن حتى هذا الشمول قد يأتي بنتائج عكسية.
لنأخذ عارضات ما بعد الولادة على منصة العرض. فقد مشت باربرا بالفين بعد ستة أسابيع من ولادتها، وإلسا هوسك بعد ثلاثة أشهر، وبصراحة بدتا مذهلتين تماماً. حتى إن بالفين تحدثت عن الأمر بتواضع واضح، قائلة إن معظم النساء في الولايات المتحدة يضطررن أصلاً إلى العودة إلى العمل بعد ستة أسابيع، لذا فهي تفعل ببساطة ما تفعله الأخريات.
لا خطأ في ذلك بحد ذاته، لكن هل يعكس الصورة كما هي فعلاً؟ بعد العرض، امتلأت صفحتي على Threads بمنشورات لنساء يقارنّ أجسادهن بعد الولادة بجسدَي باربرا وإلسا. فبالنسبة إلى كثيرات، تحمل الأشهر التي تلي الإنجاب تغيّرات حقيقية في الجسم، ورؤية عارضة على منصة لملابس اللانجري بعد أسابيع فقط تجعل الأمر يبدو كأنه معيار جديد يُضاف إلى قائمة المعايير التي يصعب بلوغها.
وبالنسبة إلى فيكتوريا سيكريت، ليس هذا جديداً. ففي عام 2012، شاركت أدريانا ليما في العرض بعد ثمانية أسابيع من الولادة، وجرى الاحتفاء بذلك بالطريقة نفسها. وقد روت إلسا هوسك أن «الملائكة» في ذلك الوقت كنّ يخططن لحملهن بما يتناسب مع موعد العرض، كي يعدن إلى منصة العرض في الوقت المناسب. تغيّر شيء ما منذ ذلك الحين: ففي عام 2025، افتتحت جاسمين توكس العرض وهي في شهرها التاسع من الحمل. لكن، وإن بات بطن الحمل مرحباً به اليوم، لا يزال الجسد بعد الولادة يُقدَّم بوصفه قادراً على استعادة شكله سريعاً. هكذا تجد الأمومة مكاناً لها على هذه المنصة، شرط أن تظل بلا شائبة.
:quality(75)/large_pic_00010_7d38b26f0d.jpeg?size=115.59)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
كلما تغيّرت الأمور، بقيت على حالها
نعم، أصبحت قائمة العارضات أوسع مما كانت عليه في العقد الثاني من الألفية، وهذا أمر مهم. لكن الغالبية العظمى من النساء على تلك المنصة ما زلن نحيلات جداً. أُضيف شيء من التنوع عند الأطراف، أما الجوهر فبقي كما هو.
في وقت ما، كان يُدافع عن العرض بوصفه «فانتازيا»، ولا بأس أن يكون عالم الموضة كذلك. لا أحد يتوقع أن يذهب إلى العمل مرتدياً أجنحة أو حمالة صدر مرصعة بالألماس بقيمة 50 مليون دولار، لكن فانتازيا VS لا تتعلق بالملابس وحدها. فهي لا تزال تعرض معياراً جسدياً بعينه، وهذا تحديداً ما يبقى عالقاً مع النساء بعد انتهاء العرض.
في عام 2026، وبعد كل ما عرفناه عن الأثر الذي تركته تلك الصورة في كثير من النساء، يبدو واضحاً أن بعض المشاهدين ما زالوا يريدونها. ولا أظن أن أحداً يحتاج إليها، باستثناء الشركة التي تقف وراءها. من منظور تجاري، بيع الحلم ينجح، وجسد لا تستطيع معظم النساء بلوغه يمثل أقصى درجات ذلك الحلم. لذلك ليست المسألة أن الصيغة القديمة اتضح أنها مقبولة. كل ما في الأمر أن العلامة وجدت طريقة لبيعها للطرفين: الفانتازيا لمن افتقدوها، وقدر محسوب من الشمولية لمن كانوا سيعترضون. عادت الأجنحة والألماس، وعاد المعيار أيضاً — لكنه يختبئ هذه المرة خلف قائمة أطول من العارضات.

:quality(75)/large_pic_00020_0c956f94e7.jpeg?size=123.81)
:quality(75)/medium_Frame_2389_9d68671b9d.jpg?size=39.41)
:quality(75)/medium_ABADIA_02_09_20261048_619105d0_259f_4fdd_a30f_a75a5ada028e_2048x_1_b8a438549b.webp?size=15.95)
:quality(75)/medium_Buttonscarves_S26_043_scaled_1_33208ec7a9.jpg?size=47.86)
:quality(75)/medium_April_Alex_S25_030_11zon_1_37bcb9ddcf.jpg?size=19.57)
:quality(75)/medium_RDDBEX_1118_HD_FACE_16_9_85a4188c16.jpg?size=52.64)
:quality(75)/medium_adidas_Home_of_innovation_trip_Day_1_25_8de4a70e61.jpg?size=31.04)