:quality(75)/9e5c62_6de1f6900cff417086b71a9d1b2abef0_mv2_67c4a8b6e5.avif?size=99.48)
by Alexandra Mansilla
فنانون يشكّل الشعر جوهر أعمالهم
Afra Al Dhaheri, Tasreeha (2020). Source: afraaldhaheri.com
الشعر من أكثر ما يمكن للجسد أن يحمله من دلالات. ينمو، ويتساقط، ويُقصّ، ويُخفى، ويُجدل، ويُملّس، ويُدفن في التراب، ويُنسج في القماش. يقف عند نقطة التماس الدقيقة بين الحميمي والسياسي — شيء شخصي لطالما كان للمجتمعات آراء هائلة بشأنه. عند بعض الفنانين، لا يتجاوز الشعر إشارة عابرة، أو ملمسًا، أو تفصيلًا. أما عند آخرين، فهو جوهر العمل كله: مادة، ولغة، وهاجس يتخلّل كل ما يصنعونه.
منى حاطوم
عادت حاطوم إلى الشعر على امتداد عقود، بأشكال تتراوح بين المجهري والمعماري. وما يجمع بينها هو الإصرار على النظر إلى الشعر بوصفه دليلًا على جسد، وعلى حياة، وعلى حضور يواصل أثره حتى بعد أن ينفصل عنه.
في عمل استذكار (1995)، أمضت ست سنوات تجمع شعرها الخاص. وكانت النتيجة عملًا تركيبيًا تتدلّى فيه الخصلات من السقف، وتتجمّع في كرات على الأرض، وتُنظم كخرز في عقود — شعر يلاقيه الزائر في أنحاء الصالة كتراكم بطيء للذات، شيء يقع بين الحضور وما يتبقّى منه. وهنا تكمن أهمية الصبر: ست سنوات من جسد يخلّف آثاره، تُجمع وتُحفظ.
الكوفية (1993–99) تنتمي إلى نبرة مختلفة تمامًا. إنها الكوفية الفلسطينية التقليدية، لكن بشعر نساء محاكٍ في موضع الشرّابات القطنية. كتبت حاطوم عنها: «أتخيّل نساءً ينتزعن شعورهن غضبًا، ثم يضبطن ذلك الغضب عبر فعل صبور يتمثل في نسج تلك الخصل داخل قطعة ملابس أصبحت رمزًا قويًا لحركة المقاومة الفلسطينية». تاريخيًا، تُعدّ الكوفية غرضًا ذا دلالة ذكورية، ارتبط بالنضال الوطني كما صاغه الرجال. أما الشعر المنسوج فيها — الحميم، الجسدي، الأنثوي — فيحوّلها إلى شيء أكثر غرابةً وتوترًا: لباسٍ مصنوع من الحزن والغضب، أُعيد تشكيله كفعل عناية. وما كان مألوفًا يغدو غريبًا.
في أعمال قلادة من شعر، شبكة شعرية بعُقَد، وشعر هنا وهناك وفي كل مكان، يؤدي الشعر وظيفته كما هو حرفياً: دليل مادي على جسد. وما إن ينفصل عنه حتى يحمل الحضور والغياب في آن واحد. فهو لا يتحلل سريعاً، بل يبقى — وهذا، بالنسبة إلى فنانة تشكّلت ممارستها بفعل التهجير والمنفى، ليس أمراً هيّناً.
عفراء الظاهري
بالنسبة إلى عفراء الظاهري، كان العمل على الشعر امتداداً لتجربة شخصية. فقد نشأت وشعرها يصل إلى ركبتيها؛ وكانت العناية به تقع على عاتق والدتها، تمشّطه وتدبّره طوال الوقت. ولم تدرك الظاهري إلا في الجامعة أن أحداً لم يقل لها يوماً إن شعرها الطبيعي جميل؛ فقد اعتادت إخفاءه وتمليسه وجمعه إلى الخلف.
وكانت والدتها أيضاً تدير منتجعاً صحياً، وخلال سنوات الدراسة الجامعية تلك افتتحت الظاهري صالوناً صغيراً داخله، تقص الشعر وتصففه قبل وقت طويل من أن تفكر في تحويله إلى فن.
وجاء الانتقال إلى المرسم عبر فنانة أخرى. «بدأت أجمع الشعر وأصنع به أعمالاً قبل عامين أو ثلاثة، بعدما رأيت عقداً صنعته منى حاطوم من شعرها»، قالت. «أسرني ذلك حقاً». شرعت تضع الخصل على الورق، تحرّكها بفرشاة، وتتأمل طقوساً بطيئة متكررة — كجدتها وهي تنقّي الأرز — وممارسات يُقصد منها أن تستغرق وقتاً طويلاً. ومن هنا برز سؤال سيشكّل كل ما أتى بعد ذلك: ما معنى أن يُمدّ الشعر قسراً، ثم يرتدّ في الماء عائداً إلى الهيئة التي يتذكرها؟
وتلك القدرة — أن يكون الشعر شيئاً يعرف هيئته — هي تحديداً ما تجسده أعمالها. تتدلى الحبال من السقف وتتفكك عند الأرض كما ترتخي الضفيرة. وتلتف أقراص الإسمنت لتنتظم في شكل مقطع عرضي لضفيرة.
في تسريحة (2020)، وهو عمل تركيبي بارتفاع ستة أمتار، ضفرت الجزء الخارجي فقط من البنية — أي الواجهة — تاركةً الداخل من دون معالجة. «إنها تقول الكثير عن طريقة اشتغالنا كمجتمع — إذ ننشغل دائماً بتجميل الخارج، ولا نكاد نلتفت إلى الداخل»، قالت.
جمع معرضها الفردي أطراف متقصفة (غرين آرت غاليري، دبي، 2021) كل هذه الخيوط معاً. امتلأت القاعة بحبال مضفّرة سميكة تتدلّى من السقف إلى الأرض، لتقسّم المساحة وتجعل عبورها تجربة جسدية بامتياز. وفي عمل واحدة تلو الأخرى، مُدّت شعيرات بشرية حقيقية على القطن وثُبّتت بشريط لاصق وسُوّيت بعناية — في إيماءة واحدة تجمع بين الرعاية والتقييد.
هنا السجيني
أصبحت مسألة الشعر ملحّة لدى السجيني للمرة الأولى حين بدأت تفقده. فبعد تشخيص إصابتها بسرطان الثدي، عاشت ما تصفه بعمليات بتر قاسية يفرضها المرض — ليست جسدية فحسب، بل نفسية أيضاً: فقدان الثدي، وفقدان الشعر. "هذه أمور يصعب تقبّلها والحديث عنها"، كما قالت. دفعتها التجربة إلى التأمل عميقاً في جسدها، في ما كان يحدث له وكيف يمكن التكيّف معه. وأصبح الشعر — أو غيابه — مدخلاً إلى هذا التأمل.
ما خرج من تلك المرحلة لم يكن عملاً عن الفقد بحدّ ذاته، بل عمّا يجبرك الفقد على فهمه: كيف يواصل الجسد أداء وظائفه، وكيف تتماسك الخصلات، وما الشكل الحقيقي للصمود من الداخل. جاءت الضفيرة، بصرياً وبنائياً، جوابها عن هذا السؤال: ثلاث خصلات ضعيفة لا تقوى إلا حين تُنسج معاً؛ وإذا خذلت إحداها، أسندتها الأخريان.
:quality(75)/large_Gypsum_Art_Basel2026_4_1_2139f10eb5.jpg?size=79.56)
هنا السجيني، Plot Twist (2026)
Plot Twist، المعروضة في آرت بازل 2026 (غاليري جيبسم، قسم Statements)، هي ضفيرة برونزية بارتفاع 3.5 متر وتمتد على طول 6 أمتار، تنبثق من زاوية جناح العرض. تصفها السجيني بأنها تنبع في آن واحد من الشعر، والجهاز العصبي، وداخل الجسد — لا كإحالات منفصلة، بل كصورة واحدة متصلة للطريقة التي تتماسك بها الأشياء. يأتي البرونز بلون رمادي مطفأ، ومنزوع الفخامة عن قصد، وقد دُفع إلى أقصى درجات الرقة الممكنة: مادة صُنعت للنصب التذكارية وقد تحوّلت إلى شيء هش. تتباعد الخصلات ثم تعود لتتصل على امتداد العمل — تفترق، ثم تلتئم من جديد. «المرونة الحقيقية بعيدة جداً عن البطولة»، تقول. «إنها خافتة، وتحدث في الخلفية». الضفيرة هنا هي الموضوع والحجة معاً.
:quality(75)/large_Mona_scarf_37d2a46175.jpg?size=127.03)
:quality(75)/large_hair_necklace_f14d053dfe.jpg?size=17.72)
:quality(75)/large_afra_aldhaheri_1649875546_2815682619552563824_19343671_4536defe74.jpg?size=96.45)
:quality(75)/9e5c62_20abbc497aee4c96884bfbf75541f8c8_mv2_c84d96fe09.avif?size=68.43)
:quality(75)/9e5c62_407568227a1c4fb897a0a8b9fce36197_mv2_108e75ce78.avif?size=144.95)
:quality(75)/9e5c62_f2b017ebb0144a0aa057fe9fd805d037_mv2_66f2311859.avif?size=83.75)
:quality(75)/9e5c62_410ee7c1bff94a23831a4e031b3c85ce_mv2_22d8f6a1a5.avif?size=111.97)
:quality(75)/9e5c62_36ef6cffd4d448c488b3cb55d869587b_mv2_0eebb5e8e2.avif?size=130.06)
:quality(75)/medium_with_Kays_salman_artwork_picture_2_1_da7bedeb26.jpg?size=33.97)
:quality(75)/medium_europeana_y1_PQ_8m_XJE_Q_unsplash_81d0cd5ea9.jpg?size=57.35)
:quality(75)/medium_Frame_1511851277_ccef5014a0.jpg?size=45.75)
:quality(75)/medium_The_Love_Triangle_Collective_The_Thread_That_Binds_1_6205147a1b.jpg?size=76.78)
:quality(75)/medium_1776368504259_aaa0df3077.jpg?size=52.91)
:quality(75)/medium_VML_1479_2_0f10d75dc4.jpg?size=70.12)