:quality(75)/large_sergeclottey_1725470152_3449816134572931800_44125991642_da106ac442.jpg?size=208.78)
by Alexandra Mansilla
متى يتحوّل المكان إلى وطن؟ بينالي أبوظبي للفن العام يعود من جديد
ما الذي يجعل مكاناً ما يبدو كأنه بيت؟ أهو المكان الذي وُلدت فيه، أم الذي نشأت فيه، أم مجرد مكان قضيت فيه من الوقت ما يكفي لتشعر بأنك تنتمي إليه؟ وهل يمكن للمكان نفسه أن يحمل معاني مختلفة تماماً لدى الأشخاص الذين يعيشون فيه؟
هذه بعض الأسئلة التي ينطلق منها بينالي أبوظبي للفن العام 2026، العائد في دورته الثانية هذا أكتوبر. وبدلاً من أن يدعونا إلى التفكير فيها داخل متحف، يأخذ البينالي الفن المعاصر مباشرة إلى شوارع أبوظبي والعين ومساحاتهما العامة.
وتنظم الحدث دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، بمشاركة أكثر من 20 فناناً عبر أربعة مواقع رئيسية. وينطلق في العين يوم 23 أكتوبر، ثم في أبوظبي يوم 15 نوفمبر، ويستمر حتى 15 فبراير 2027.
ما معنى أن يكون المكان بيتاً؟
يحمل بينالي هذا العام عنوان البيت: معجم لإحساس جماعي بالمكان. وقد يبدو العنوان أكاديمياً بعض الشيء، لكن فكرته تمس سؤالاً خطر ببال معظمنا في لحظة ما.
فالبيت، بهذا المعنى، ليس بالضرورة منزلاً أو مدينة أو حتى بلداً. قد يكون أحياناً صوتاً مألوفاً، أو رائحة بعينها، أو حديثاً بلغتك الأم، أو مكاناً تعود إليه باستمرار. وأحياناً يكون شيئاً نبنيه مع الآخرين.
في الإمارات، حيث يعيش أشخاص من خلفيات كثيرة جنباً إلى جنب، يبدو هذا السؤال وثيق الصلة بالواقع. كيف يبدو الانتماء في مكان قد يفهم فيه كل شخص معنى البيت بطريقة مختلفة؟
هذا ما سيستكشفه الفنانون المشاركون عبر أعمال تركيبية، وتكليفات فنية مصممة خصيصاً لمواقعها، ومشاريع تدعو الناس إلى التفاعل مع محيطهم.
وتتولى قيادة البينالي إلفيرا ديانغاني أوسي، المديرة السابقة لمتحف برشلونة للفن المعاصر (MACBA)، التي طالما ركز عملها القيّمي على العلاقة بين الفن والمجتمعات والمساحات العامة.
فنانون يجدر ترقّبهم
تضم قائمة المشاركين المُعلن عنها حديثًا أسماء لافتة على نحو خاص، وتمنحنا أعمالهم السابقة بعض المؤشرات إلى الحوارات التي قد نصادفها.
يُعرف إبراهيم ماهاما، على سبيل المثال، بتحويل المواد العادية، وغالبًا المهملة، إلى تجهيزات فنية ضخمة. فقد غطّى الفنان الغاني مباني كاملة بأكياس الجوت القديمة، مسلّطًا الضوء على الأشخاص والعمل ومسارات التجارة الكامنة وراء أشياء قلّما نتوقف عندها.
ثم يأتي ينكا شونيبارِ، الفنان البريطاني النيجيري الذي غالباً ما توظّف أعماله الزاخرة بالألوان أقمشة الشمع الهولندية لمساءلة مفاهيم الهوية الثقافية والتاريخ الاستعماري، وما يعنيه الانتماء إلى مكان ما.
أما رينا سايني كالات، التي ستشارك في برنامج العين، فتتناول هذه الأسئلة من زاوية أخرى. غالباً ما ينشغل عملها بالحدود والهجرة والروابط القائمة بين الأماكن، حتى حين توحي الحدود السياسية بغير ذلك. ففي سلسلة الوقائع المنسوجة، على سبيل المثال، تتحول الأسلاك الكهربائية إلى خرائط لحركة البشر والعلاقات العالمية.
ومن الأسماء الجديرة بالمعرفة أيضاً سيرج أتوكوي كلوتي، الذي يحوّل حاويات المياه البلاستيكية الصفراء إلى تجهيزات فنية وأعمال نحتية. ومن خلال هذه الأشياء اليومية، يتناول الفنان الغاني أسئلة تتعلق بالملكية والهجرة والتغير البيئي والذاكرة الثقافية.
هذه أمثلة على الممارسات الفنية القائمة لهؤلاء الفنانين، وليست أوصافاً مؤكدة للتكليفات الجديدة التي سيقدّمونها في البينالي. ومع ذلك، تتيح مدخلاً لافتاً لفهم السبل المتباينة التي يمكن من خلالها مقاربة فكرة البيت.
وسيضم البرنامج أيضاً أكرم زعتري، وكابواني كيوانغا، وناري وارد، وإيفان أرغوتيه، ومارينيلا سيناتوري، إلى جانب فنانين مقيمين في الإمارات، من بينهم خالد البنا، وشما الحامد، وروضة المزروعي، وآخرون.
لماذا يخرج الفن من فضاء المتحف؟
إذا كنت قد زرت النسخة الأولى من بينالي أبوظبي للفن العام في 2024–2025، فلعلك تتذكر أن بعض أعماله كان يصعب تجاهلها.
هناك أصداف المحار الضخمة المتلألئة لفرح القاسمي في عملها «الحنين إلى البيت»، المستلهم من تاريخ الغوص بحثاً عن اللؤلؤ في الخليج. أما عمل كريستوفر جوشوا بنتون أينما افترشت سجادتي فثمة بيتك فحوّل الفكرة المألوفة للسجادة إلى مساحة أوسع بكثير، مستكشفاً مفاهيم الضيافة والأماكن التي نتشاركها. وجلب عمل بافيل ألتهامر Tentarium خيمة عملاقة على هيئة قطة إلى ليك بارك.
لم يكن اللافت في هذه الأعمال حجمها فحسب، بل الأماكن التي صادفها فيها الناس. لم تكن بحاجة بالضرورة إلى التخطيط لجولة فنية؛ فقد تكون سائراً في المدينة لتجد نفسك فجأة أمام عمل تركيبي.
ومنذ ذلك الحين، أُبقي على بعض أعمال تلك النسخة الأولى كتركيبات طويلة الأمد، لتصبح جزءاً من مجموعة أبوظبي للفن العام.
وربما هذا ما يجعل النسخة المقبلة جديرة بالمتابعة. فالمسألة لا تقتصر على نقل الفن إلى مواقع غير متوقعة، بل تتعلق بطرح سؤال أعمق: هل يستطيع الفن أن يغيّر علاقتنا بأماكن كنا نظن أننا نعرفها جيداً؟
فالبيت، في النهاية، ليس مجرد مكان نعيش فيه؛ بل هو أيضاً ما نصنعه ونتذكره ونتشاركه.

:quality(75)/large_ibrahimmahama3_1790073303_3991739515708766582_329029112_19b674dca7.jpg?size=88.13)
:quality(75)/large_ibrahimmahama3_1790073303_3991739517445243809_329029112_7db9eb7384.jpg?size=75.68)
:quality(75)/large_ibrahimmahama3_1790073303_3991739518946861215_329029112_3a4111a663.jpg?size=58.25)
:quality(75)/a08c1f67_e647_4377_a355_3ac4a41d58e8_Wind_Sculpture_I_Yorkshire_Sculpture_Park_2_6c6e6ad854.avif?size=99.55)
:quality(75)/large_richardsaltoungallery_1756832412_3712901845367682173_4485261815_f23c744aa0.jpg?size=173.47)
:quality(75)/large_richardsaltoungallery_1756832412_3712901845384476319_4485261815_fbc9db2314.jpg?size=202.32)
:quality(75)/large_richardsaltoungallery_1756832412_3712901845367657353_4485261815_400587bdc7.jpg?size=192.47)
:quality(75)/large_gallery1957_serge_attukwei_clottey_memories_are_sweet_2017_18c72dce40.jpg?size=97.86)
:quality(75)/medium_simon_maage_e_L_e_Ks7_Hk_LU_unsplash_fa7a0ceddf.jpg?size=87.44)
:quality(75)/medium_DSCF_2097_1_ace2fb3ddf.jpg?size=51.08)
:quality(75)/hnl_F_Yfq_E_Nu_U0_UP_Fffk_TF_4p_Z28_fb037d653a.avif?size=283.52)
:quality(75)/medium_d7aeeb72_00d4_4c93_bf43_987b247888e1_1_da55b1ca04.jpg?size=52.97)
:quality(75)/medium_sectacollective_1788707587_3980288568939879625_2267141115_4f94c95bd5.jpg?size=55.06)