:quality(75)/large_2_copy_70e3932da7.jpg?size=105.88)
by Barbara Yakimchuk
قوة الدوائر الصغيرة: الصداقة بوصفها البنية التحتية الجديدة
Image: Gemini x The Sandy Times
ننجرف نحو حقبة جديدة من الصداقة — ولا، لستُ أبالغ. الحقيقة أننا لم نكن يوماً بهذا القدر من الاتصال… وبهذا القدر من الوحدة في الوقت نفسه. لدينا وصول على مدار الساعة إلى أشخاص من أنحاء العالم، ومع ذلك يبدو أن القليل جداً من هذا التواصل يحمل دفئاً حقيقياً أو قرباً فعلياً. قائمة جهات الاتصال لدينا — أو لنكن صريحين، قائمة متابعاتنا على Instagram — تواصل التمدّد، لكن تذكّر عيد ميلاد أحدهم؟ لا يحدث إلا إذا نشر عنه أولاً.
ومع ذلك، نتكيّف. ومن هذا التكيّف، يتبدّل شيء ما. فكرة الدوائر الأصغر تبدأ في الظهور أقل كخيار وأكثر كحاجة. نحن نتوق إلى الانتماء — إلى شيء أكثر واقعية، أقرب إلينا، وأكثر «لنا». وبطريقة ما، نعثر عليه مجدداً، غالباً في تلك المساحات الواقعة بين البيت والعمل — ما يُعرف بما يُسمّى «الأماكن الثالثة».
إخلاء مسؤولية: نُشرت هذه المادة لأول مرة في العدد الورقي الخاص من صحيفة The Sandy Times Newspaper، الذي أُعدّ لصالح House of Porsche. وقد جرى تكييف هذه النسخة الرقمية للنشر عبر الإنترنت.
إذاً، ما النموذج القديم — ولماذا نغادره الآن؟
يصعب تحديد اللحظة التي بدأت فيها هذه الوحدة الكامنة — هل صنعناها نحن تدريجياً، أم أنها تسلّلت بهدوء مع مرور الوقت. في كل الأحوال، لم تعد فكرة مجرّدة. إنها تُحَسّ.
ثم جاءت جائحة كوفيد، فهزّت حتى أبسط أشكال التواصل الإنساني وخلّفت أثراً طويل الأمد — أثراً تصفه منظمة الصحة العالمية اليوم بأنه «قضية صحة عامة عالمية» في عالم ما بعد الجائحة.
وفي الوقت نفسه، انتقل التواصل إلى الإنترنت، فانسحبت المحادثات الحقيقية إلى داخل الشاشة. وتغيّرنا معها. ومع تقدّمنا في العمر، بدأ الاحتياج إلى ما هو أعمق يحلّ محل سهولة العلاقات العابرة والسطحية — تلك التي كثيراً ما تُقاس بما يمكن أن يضيفه الشخص من «قيمة».
كل ذلك أعاد، تدريجياً، تشكيل نظرتنا إلى الصداقة — وتؤكد البيانات هذا التحوّل. فبحسب مكتب إحصاءات العمل، تراجع الوقت الذي نقضيه في الاختلاط الاجتماعي بنحو 20% منذ أوائل الألفية الثانية.
:quality(75)/large_4_copy_1c15812eda.jpg?size=123.69)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
إلى ماذا قاد ذلك فعلاً؟
هناك فكرة مستهلكة تقول إن كل ليلة حالكة لا بد أن يعقبها شروق. مبتذلة، لكنها ليست خاطئة تماماً. لأن شيئاً ما تبدّل بالفعل. بدأ الناس يبتعدون عن الدوائر الاجتماعية الكبيرة والفضفاضة — تلك التي تمتلئ بأسماء بالكاد نعرفها وروابط رخوة — ويتجهون نحو ما هو أصغر وأكثر قصداً.
هذا التحوّل يعيد إلى الواجهة مفهوم «الأماكن الثالثة» — وهو مصطلح قدّمه راي أولدنبرغ لوصف المساحات التي تقع خارج البيت والعمل، حيث تتكوّن الروابط بشكل عفوي، لكن بصورة منتظمة. ومن نواحٍ كثيرة، يبدو الأمر كعودة إلى شيء افتقدناه.
نوادي الجري، واستوديوهات الرقص، ودوائر الـDJ — وحتى بعض المقاهي التي تبدو وكأنها «تنتقي» جمهورها من دون أن تقول ذلك صراحة — كلها تقع ضمن هذا الحيّز. لا تعلن عن نفسها كمجتمعات، لكن ما إن تطأها قدماك حتى تشعر بذلك تماماً.
والأهم من ذلك أن الناس باتوا مستعدين للاستثمار فيها — جسدياً وعاطفياً. رسوم عضوية، واستيقاظ مبكر، وسهر حتى وقت متأخر. ليس من أجل الرياضة أو الموسيقى أو القهوة وحدها، بل من أجل الرابط الذي يتشكّل حولها.
ومن الطبيعي أن تلتقط العلامات التجارية هذا التحوّل. وربما تُعد Strava المثال الأوضح — إذ تطوّرت من أداة للأداء إلى منصة تتمحور حول التواصل. رقم واحد يكفي لتوضيح الصورة: هناك أكثر من مليون نادٍ للجري على Strava (للجري فقط!) أنشأها المستخدمون أنفسهم للتدرّب والتنافس، والأهم: للشعور بالانتماء.
لكن بعيداً عن حجم المنصات، تتكرر الديناميكية نفسها بطرق أصغر وأكثر إنسانية — مثلاً في نوادي الجري المحلية البسيطة، حيث يتحول ما يبدأ كروتين سريعاً إلى شيء أكبر.
ما يجمع الناس هنا بسيط: نشاطٌ مشترك. لكن ما يجعله يدوم هو كل ما يحيط به — الفوارق الصغيرة، والطقوس، واللقاءات المتكررة.
أندية مثل «Jumeirah Johns» لا تكتفي بتنظيم الجري؛ بل تصنع روابط حقيقية. وبالنسبة لكثيرين، خصوصاً في مدن مثل دبي، تصبح هذه الأندية أسهل طريقة لبناء دائرة من العلاقات — دائرة تمتد غالباً إلى ما هو أبعد من الصداقة لتصل إلى العمل والفرص وتفاصيل الحياة اليومية.— Angus Maxfield، الشريك المؤسس لـ Jumeirah Johns Running Club
:quality(75)/large_3_copy_b57105a9c8.jpg?size=115.42)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
قيمة الدوائر الصغيرة
التواصل يجذبنا إلى الداخل. والانتماء يجعلنا نبقى. ثم يبدأ شيءٌ أكثر من ذلك.
- الدعم العاطفي
قد يبدو الأمر بسيطاً، لكنه جوهري. وتُظهر الأبحاث باستمرار أن الأشخاص الذين يملكون دوائر اجتماعية قوية وقريبة يبلّغون عن مستويات أقل من الشعور بالوحدة والقلق.
هناك مصطلح يصف ذلك — «تأثير العزل الاجتماعي»: فعندما يشعر الناس بالترابط، يصبحون أقدر على التعامل مع الضغط النفسي، ويتعافون أسرع، ويبنون مرونة عاطفية أقوى. فالتدريبات الجماعية، على سبيل المثال، غالباً ما تتحول إلى ما هو أكثر من مجرد نشاط بدني — إنها تخلق شعوراً بالانتماء إلى «قبيلة»، ومساحة يشعر فيها الناس بأنهم مرئيون ومحاطون بالدعم. — Devika Mankani، اختصاصية علم النفس في The Hundred Wellness Centre
- الفرص
في الدوائر الأصغر، تُبنى العلاقات تدريجياً مع مرور الوقت. ومع الوقت تأتي الثقة — ومع الثقة يأتي الانفتاح على فرص جديدة. تتحوّل الأحاديث إلى تعاونات، ثم إلى تعارفات، وأحياناً حتى إلى مسارات مهنية كاملة.
أقرب علاقاتي كان لها أثر كبير في توجيه مساري الإبداعي. فوجودي بين أشخاص يبدعون ويتشاركون بصدق أثّر ليس فقط في ما أصنعه، بل في سبب صنعه أيضاً. كثير من مشاريعي — بما فيها Chase Those Dreams — بدأت كأحاديث داخل دوائر صغيرة. إنها مساحة تشعر فيها الأفكار بالأمان كي تنمو، ويغدو الإبداع شيئاً نتشاركه.— Kenneth Sagar، مصوّر ومقدّم Chase Those Dreams
وربما هذه هي الفكرة أساساً.
فالدوائر الصغيرة لا تكتفي بربط الناس ببعضهم؛ بل تهيّئ الظروف لحدوث شيء ما — على المستوى العاطفي والإبداعي، وبالطبع على الصعيد المهني أيضاً.
:quality(75)/large_1_copy_8776281b78.jpg?size=102.21)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
:quality(75)/medium_moistpaperparty_1772114990_3841100042099014263_53231101417_f01335d207.jpg?size=69.24)
:quality(75)/medium_julia_bogdanova_2_Q6rl_Kdlkwk_unsplash_1_6eb477f435.jpg?size=61.67)
:quality(75)/medium_annie_spratt_vhy5_Vkr_Uj_ME_unsplash_47689c8351.jpg?size=69.81)
:quality(75)/medium_c12_16_april_2025_13_6e461d926c.jpg?size=21.35)
:quality(75)/medium_Frame_1511851261_c130da41f4.png?size=750.44)
:quality(75)/medium_Frame_1511851260_31e6319ed7.png?size=481.85)