image

by Sofia Brontvein

بعد فترة التوقف: لماذا تبدو الإمارات مستعدة لفصلها المقبل

Image: Gemini x The Sandy Times

الغريب في حالة عدم اليقين أنها نادرًا ما تعلن عن نهايتها.

لا توجد لحظة رسمية تعود فيها الحياة إلى طبيعتها. ولا يظهر إشعار على هاتفك يخبرك بأن الوقت أصبح آمنًا أخيرًا للعودة إلى وضع الخطط. بدلًا من ذلك، يأتي التغيير بهدوء. في يوم ما، يحصل معرض مؤجل على موعد جديد. ويعود مهرجان إلى الروزنامة. ويفتح مطعم أجّل انطلاقته أبوابه أخيرًا لاستقبال ضيوفه الأوائل. تصبح الرحلات أكثر سهولة. وتغدو الأحاديث أخف وطأة. يتوقف الناس عن السؤال عمّا قد يحدث، ويبدأون بالسؤال عن مكان لقاء العشاء في الأسبوع المقبل.

تعود الحركة بزخمها قبل أن ينتبه أحد إلى عودتها.

هذا الربيع، عاشت دولة الإمارات واحدة من تلك الوقفات الجماعية النادرة. ففي أنحاء البلاد، تباطأت الروزنامات الثقافية بين ليلة وضحاها تقريبًا. تأجلت فعاليات، وأُرجئت إطلاقات، ووضعت تعاونات قيد الانتظار. لم يكن أحد يعرف على وجه الدقة كم ستطول حالة عدم اليقين، وللحظة وجيزة، بدا حتى واحد من أكثر الأماكن حيوية في العالم وكأنه يلتقط أنفاسه.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

ما لفتني أكثر لم يكن الصمت بحدّ ذاته، بل غرابة الإحساس به.

على مدى العقدين الماضيين، بنت الإمارات لنفسها سمعة تكاد لا تشبه أي مكان آخر في العالم. ففي حين تفخر مدن عالمية كثيرة بالحفاظ على ما هو قائم، تبدو هذه البلاد مشدودة على الدوام إلى ما يأتي لاحقاً. تظهر متاحف جديدة قبل أن يتسنى لك زيارة ما سبقها. وتتبدل أحياء كاملة خلال موسم واحد. أما المطاعم والمعارض واستوديوهات التصميم والمجتمعات الرياضية والمبادرات الثقافية، فتنبثق بطاقة تجعل حتى المقيمين منذ زمن طويل يجدون أحياناً صعوبة في مجاراة إيقاعها.

image

صورة: Gemini x The Sandy Times

التقدّم هنا ليس أمراً استثنائياً، بل جزء من الإيقاع اليومي. ولعلّ هذا ما جعل لحظة التوقّف تبدو غريبة إلى هذا الحد.

ليس لأن الناس توقّفوا عن الإبداع، بل لأنهم توقّفوا مؤقتاً عن الكشف عمّا كانوا يبدعونه بالفعل.

المدن، مثل البشر تماماً، تحتاج إلى لحظات من السكون. كثيراً ما نتحدث عن المرونة وكأنها تعني ألّا نبطئ أبداً، وألّا نُظهر أي تردّد، وألّا نغيّر اتجاهنا. لكن المرونة لا تعني الحركة المتواصلة، بل القدرة على استعادة الزخم حين تصبح الحركة مستحيلة. وقد أتقنت الإمارات ذلك ربما أكثر من أي مكان آخر.

واحدة من أعظم نقاط قوة هذا البلد لم تكن يوماً أفقه العمراني، ولا هندسته المعمارية، ولا حتى اقتصاده. فهذه نتائج لا أسباب. أما القوة الحقيقية فكانت دائماً التفاؤل؛ ليس التفاؤل الساذج الذي يتجاهل الواقع، بل التفاؤل العملي الذي يطرح بهدوء السؤال نفسه بعد كل تحدٍّ:

"ما الخطوة التالية؟"

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

هذه الذهنية جذبت مزيجاً استثنائياً من الناس: رواد أعمال مستعدين لبناء شركات من الصفر، وفنانين يختبرون أشكالاً جديدة تماماً من التعبير، وطهاة يعيدون ابتكار مطابخ المنطقة، ومعماريين يتخيلون الأحياء قبل أن تُشق الطرق أصلاً. مصممون ورياضيون وموسيقيون وصنّاع أفلام وكتّاب ومصورون، وصلوا جميعاً وهم يؤمنون بأن هذا المكان يمنح الأفكار مساحة كي تنمو.

لطالما كانت الثقافة ثمرة هذا التفاؤل. فهي ليست شيئاً يُستورد أو يُدرج على جدول الفعاليات، بل تُبنى حديثاً بعد حديث، وافتتاحاً بعد افتتاح، ومجتمعاً بعد مجتمع.

في The Sandy Times، هذه هي الصورة من دولة الإمارات التي أردنا دائماً توثيقها. ليست الرفاهية وحدها، فالرفاهية موجودة في كل مكان. وليست العمارة وحدها، فالمباني الجميلة لا تصنع الثقافة بمفردها.

ما يهمنا هو الناس الذين يجعلون المدينة تنبض بالحياة: صالات العرض المستقلة التي تفتح أبوابها رغم عدم اليقين، والمقاهي التي تتحول إلى ملتقيات لغرباء يصبحون مع الوقت أصدقاء، ونوادي الدراجات التي تتطور بهدوء إلى شبكات دعم، ومصممو الأزياء الذين يتحدون التوقعات، والموسيقيون الذين يملؤون المستودعات المنسية بالصوت، والطهاة الذين يحولون العشاء إلى حكاية.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

نادراً ما يتصدر هؤلاء الناس العناوين. لكنهم معاً يصنعون ما هو أهم بكثير من العناوين: يصنعون زخماً.

ومع التطلع إلى الأشهر المقبلة، يبدو أن ذلك الزخم لم يتراجع بقدر ما تكثّف. فالمعارض المؤجلة ستفتح أبوابها أخيراً، والمهرجانات التي طال انتظارها ستعود، فيما تبدأ مفاهيم فندقية جديدة، وافتتاحات مطاعم، وأسابيع تصميم، وفعاليات رياضية، وتعاونات ثقافية، بملء الروزنامة دفعة واحدة. لا يبدو الأمر كبداية موسم جديد بقدر ما هو انطلاق لطاقة إبداعية تراكمت على مدى أشهر.

إذا كان الربيع قد اتسم بالصبر، فالأرجح أن الخريف سيتسم بالإمكانات المفتوحة. وبصراحة، قد يصبح من الصعب مجاراة كل ما سيحدث.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

ستجدون أمامكم افتتاحات أكثر مما يمكن حضوره، ووجوهاً كثيرة للقاء، وأفكاراً عديدة تتنافس على لفت الانتباه. وستأتي عطلات نهاية أسبوع تضطرون فيها إلى الاختيار بين معرض، أو سباق، أو حفل موسيقي، أو جلسة نقاشية، أو ببساطة قضاء بعد الظهر في اكتشاف حيٍّ لم تزوروه من قبل رغم قربه منكم.

وهي مشكلة جميلة، في نهاية المطاف. فخلف هذا الزخم كله يكمن ما هو أكبر بكثير: إيمان متجدد بأن الحياة تمضي، وأن المجتمعات تعود إلى التواصل، وأن الإبداع لا يقبل أن يبقى معلّقاً إلى الأبد. ليس هذا مجرد موسم مزدحم آخر؛ بل يبدو كبداية فصل جديد.

وإذا كان هناك ما أثبتته دولة الإمارات باستمرار، فهو أن كل فصل جديد ينجح، بطريقة ما، في أن يكون أكثر طموحاً من سابقه.