:quality(75)/large_main_95f0caa82f.jpg?size=64.68)
by Sofia Brontvein
الفخامة سهلة... أما الشخصية فأصعب: لماذا وقعتُ في حب إرث أبوظبي
هناك أمور أقدّرها حقاً في سلاسل الفنادق العالمية الكبرى: مستوى الخدمة، والثبات في التجربة، وذلك الشعور المطمئن بأنك، أينما كنت في العالم، ستجد معياراً معيناً يمكن الاعتماد عليه. تعرف مسبقاً كيف ستبدو الغرفة، وكيف تسير تجربة الإفطار، وبصورة أو بأخرى، ما نوع التجربة التي تدفع مقابلها. في هذا القدر من التوقع ما يبعث على الطمأنينة.
لكن شيئاً ما يظل ناقصاً. فكثيراً ما تبدو هذه الفنادق كما لو كان يمكن أن توجد في أي مكان: مدينة مختلفة، وإطلالة مختلفة، لكن الأثاث نفسه، والردهة نفسها، والفكرة المصقولة نفسها عن الفخامة. كل شيء يعمل بإتقان، لكن لا شيء يعلق في الذاكرة حقاً.
لهذا كنت دائماً أميل إلى الفنادق البوتيكية وأماكن الإقامة غير التقليدية. أريد للفندق أن تكون له شخصية وتاريخ وأجواء لا يمكن ببساطة استنساخها في مكان آخر. أريد أن ألتفت إلى الأثاث، وأن يثيرني الفضول تجاه العمارة، وأن أكتشف شيئاً غير متوقع وأنا أتجول في المكان. والأهم من ذلك كله، أريد أن أشعر بأن أحداً فكّر في المكان ككل، لا أنه جمع ببساطة مجموعة من القطع الباهظة.
بعد قضاء يومين في إرث أبوظبي، أظن أنني وجدت بالضبط ما كنت أبحث عنه في الإمارات.
مكان له حياة سابقة
ما يجعل «إرث» لافتاً على نحو خاص أنه لم يُصمَّم في الأصل بوصفه منتجعاً فاخراً. تعود حكايته إلى عام 1983، حين تصوّر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مساحة ترفيهية لضباط القوات المسلحة الإماراتية وعائلاتهم. وافتُتح نادي ضباط القوات المسلحة رسمياً عام 1997، قبل أن يفتح أبوابه عام 2003 أمام الجمهور الأوسع باسم نادي وفندق ضباط القوات المسلحة.
في عام 2021، بدأ المكان فصلاً جديداً تحت اسم «إرث»، بمعناه العربي الدال على الموروث. وبدلاً من التنصل من ماضيه، بُني هذا التحوّل عليه، ليحوّل جزءاً مهماً من تاريخ أبوظبي إلى وجهة ضيافة معاصرة.
ويمكن تلمّس ذلك التاريخ في العمارة نفسها. فالمبنى الأصلي، المرتبط بالمهندس المعماري الفرنسي روجيه تاييبر، يتمتع بحضور مميز يكاد يكون مهيباً. خطوطه الواسعة، ونِسَبه الرحبة، ومساحاته الممتدة تنتمي إلى حقبة معمارية مختلفة؛ زمن لم تكن فيه المباني تُصمَّم بالضرورة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الغرف في كل متر مربع.
جلبت عملية التطوير أماكن إقامة مجددة، وتجارب طعام جديدة، وفللاً شاطئية، وحدائق منسقة، ومرافق ترفيهية. ومع ذلك، لم يفقد «إرث» إحساسه كمؤسسة لها حياة سابقة. فهو لا يزال جزءاً من مجمّع أكبر يؤدي وظائف رياضية واجتماعية ومجتمعية، بدلاً من أن يكون فندقاً معزولاً عن بقية العالم.
وهذا، بالنسبة إليّ، جزء من جاذبيته. فأنت تقيم في مكان ظل مهماً لأبوظبي طوال عقود، لكنك تختبره اليوم من منظور جديد تماماً.
:quality(75)/large_IMG_8152_07c0926a6d.webp?size=73.4)
:quality(75)/large_IMG_8170_2305223185.webp?size=54.83)
:quality(75)/large_IMG_8151_9d1ed277f8.webp?size=47.46)
تصميم يجعلك تتوقف وتتأمل
والآن، لنتحدث عن الديكورات الداخلية، فهنا تحديدًا وقع السحر بالكامل.
هناك فنادق تدخل بهوها، تلاحظ أن كل شيء فيها يبدو فاخراً، ثم تواصل طريقك. أما في إرث، فكنت أتوقف مراراً لأتأمل التفاصيل: مصباحاً، كرسياً وثيراً، مقعداً صغيراً، نسب طاولة، ملمس جدار، أو الطريقة التي تستقر بها قطعة أثاث بعينها داخل المساحة.
كنت أريد حقاً أن أتفحص كل تفصيلة، مهما بدت صغيرة.
ما أثار إعجابي لم يكن جودة القطع كلٌّ على حدة فحسب، بل الإحساس بأنها اختيرت بقصدية ووعي. لا شيء بدا قابلاً للاستبدال. الأثاث، والإضاءة، والخامات، والتفاصيل الزخرفية، كلها تصنع أجواءً معاصرة من دون برودة، وراقية من دون افتعال أو رغبة مبالغ فيها في لفت الانتباه.
يستند التصميم إلى لوحة لونية ترابية وخامات ملموسة، مع إشارات إلى الحِرفية الإماراتية والأشكال التقليدية. ومع ذلك، لا يبدو كقراءة تراثية ذات طابع موضوعي مصطنع، بل كلغة تصميم حديثة وواثقة تنتمي، ببساطة، إلى هذا المكان بالذات.
ثم هناك اكتشاف آخر لعشاق التصميم: يقع Fount، المتجر المفاهيمي الرائع الذي أسسه أصدقاؤنا في Ripple Collective، داخل إرث نفسه. إنه وجهة للقطع المختارة بعناية، والأثاث، وتصميم المنتجات المعاصرة، ومن تلك الأماكن التي يمكن أن يفلت فيها الوقت من بين يديك وأنت تتأمل أشياء لم تكن تعرف أنك بحاجة إليها.
تبدو الصلة بينهما طبيعية تماماً. فإرث من ذلك النوع من الفنادق الذي يجعلك حتى أثاثه تتساءل عمن صممه، وFount مكان مكرّس للإجابة عن هذا النوع من الأسئلة تحديداً.
:quality(75)/large_IMG_8184_739f73b674.webp?size=60.56)
:quality(75)/large_IMG_8162_afa3b32d56.webp?size=56.52)
:quality(75)/large_IMG_8156_e34fb50d4a.webp?size=109.01)
فندق ونادٍ رياضي وعالم صغير قائم بذاته
من الأمور التي أدركتها خلال إقامتي أن وصف إرث بأنه مجرد فندق لا ينصفه تماماً.
فالوجهة جزء من مشروع أوسع بكثير، يجمع بين الإقامة والمرافق الترفيهية والمطاعم والمساحات العامة المنسّقة ومناطق يستخدمها المجتمع المحيط. لا يبدو منتجعاً تقليدياً بقدر ما يشبه حياً صغيراً يضم فندقاً ممتازاً.
وإذا كنت من الأشخاص النشطين، فستبدو الخيارات هنا كثيرة إلى حد مدهش.
يضم إتزان فيتنس، وهو مرفق ضخم للرياضة والعافية داخل المجمّع، صالات رياضية واسعة، وملاعب بادل داخلية وخارجية، وملاعب للتنس والاسكواش، وملاعب كرة قدم، إضافة إلى مسبح داخلي حقيقي بطول 50 متراً وثمانية مسارات. كما تتوفر صالة بولينغ، واستوديوهات مخصصة لأنواع مختلفة من التمارين، وأنشطة منظّمة للجري وركوب الدراجات.
نعم، يمكنك القدوم إلى هنا لإقامة قصيرة داخل الدولة ومواصلة التدريب بجدية في الوقت نفسه. ليست تجربة النادي الرياضي الفندقي المعتادة بثلاثة أجهزة مشي، ومقعد تمارين يبدو غير ثابت على نحو مريب، ومجموعة أوزان يدوية تنتهي عند 12 كيلوغراماً.
نحن نتحدث هنا عن بنية رياضية حقيقية وجادة.
بالنسبة إلى من يحبون بناء عطلتهم حول الحركة والنشاط، فهذا عرض مغرٍ للغاية. يمكنك السباحة صباحاً، ثم التوجه إلى النادي الرياضي، أو لعب البادل، أو ببساطة استكشاف المساحات الخارجية. لست مضطراً إلى الاختيار بين عطلة نهاية أسبوع نشيطة وأخرى مريحة.
وعندما تكتفي من التمارين، ينتظرك مسبح وشاطئ الوارية، مع مسبحين بتصميم الواحات وشاطئ خاص يمتد لمسافة 350 متراً. المكان هادئ ورحب ومثالي على نحو رائع لممارسة النشاط شديد الأهمية: ألا تفعل شيئاً على الإطلاق.
وقد قضيت هناك وقتاً كافياً لأتأكد من أن الانتقال من حماسة الرياضي الطموح إلى حالة الاستلقاء التام بجانب المسبح يمكن أن يحدث بسرعة لافتة.
فطور وبرغر وعشاء يستحق التجربة
تحتاج الإقامة المحلية الناجحة إلى إيقاع خاص، وفي «إرث» يسهل بشكل لافت أن تصنع هذا الإيقاع حول الطعام.
تبدأ الصباحات في «الرمال»، مطعم الفندق الذي يستقبل الضيوف طوال اليوم، حيث يجمع الفطور بين الأطباق العالمية المحبوبة ونكهات مستوحاة من المنطقة. هناك محطات طهي حيّة، وأطباق تُحضّر طازجة، وتشكيلة سخية من تلك التي تجعلك تعيد التفكير في خطتك الأصلية بتناول شيء خفيف قبل التوجه إلى المسبح.
أما الغداء فمكانه في الهواء الطلق. «أسرة»، الوجهة الواقعة بجانب المسبح في «الوريعة»، هو المكان المثالي للاستقرار مع مشروب منعش وقضاء ظهيرة هادئة من دون أي رغبة ملحّة في النظر إلى الساعة. وإذا كان المزاج يميل إلى أطعمة العطلات المألوفة والمريحة، فستكون البيتزا والبرغر تماماً ما أود تناوله بين السباحة والاستلقاء تحت الشمس.
السعرات الحرارية التي تُستهلك بجانب المسبح لا تُحتسب. أنا على يقين شبه تام بأن هذا مثبت علمياً، مع أنني لا أنصح بسؤال اختصاصي تغذية عن الأمر.
ومن التجارب الأكثر تميزاً شاي العصر الإماراتي في «لاونج الريّح». فبدلاً من إعادة تقديم تقليد شاي العصر البريطاني كما هو، طوّر «إرث» نسخته الخاصة مستلهماً مكونات محلية وإرث المطبخ الإماراتي. أما الصالة نفسها فهي مساحة جميلة وهادئة، صُممت حول تقليد متجذر في المنطقة: الاجتماع في الظل للحديث والعمل وقضاء الوقت معاً.
إنه مثال صغير لكنه معبّر عمّا يجعل «إرث» مختلفاً. فحتى تجربة مألوفة مثل شاي العصر تتحول هنا إلى فرصة لاكتشاف المزيد عن المكان الذي تزوره.
أما العشاء، فسأتوجه مباشرة إلى «إرغون ديلي & كافيه».
يستلهم المطعم أجواءه من المطبخين اليوناني والمتوسطي، مع قائمة تقوم على أطباق يمكنني تناولها بكل سرور كل يوم: سلطات طازجة، ومقبلات ميزّه، وباستا، وأطباق بسيطة جميلة صُممت للاستمتاع بها لا لتحليلها أكثر من اللازم. ويجعل موقعه على الواجهة البحرية الأمسية أكثر جمالاً، حين يتبدل الضوء ويهدأ إيقاع المكان كله.
ثمة متعة خاصة في أن تختم يوماً كهذا بطعام جيد، وإطلالة على البحر، ومن دون أي خطط بعد ذلك.
:quality(75)/large_IMG_8169_70f28b527f.webp?size=79.18)
:quality(75)/large_IMG_8171_e15ba99e06.webp?size=57.14)
:quality(75)/large_IMG_8150_6e96f0ee32.webp?size=75.13)
يومان لم يكونا كافيين
أكثر ما أحببته في إرث أنه لا يفرض على ضيوفه قالباً واحداً.
يمكنك أن تقصده من أجل المرافق الرياضية، فتقضي أيامك بين السباحة والجري والتمارين. ويمكنك أن تأتي لاكتشاف عمارته وتصميماته الداخلية، متأملاً المبنى ومساحاته المدروسة بعناية. وربما تكون الزيارة من أجل الطعام أو الشاطئ، أو ببساطة للاستمتاع بالانفصال عن وتيرة الحياة لبضعة أيام.
أو قد تحاول، مثلي، أن تفعل كل ذلك، لتدرك أن يومين لا يكفيان أبداً.
لكن بعيداً عن المرافق والمطاعم والتصميم، هناك ما يجعل إرث تجربة لا تُنسى. فهو متصل بأبوظبي على نحو لا تجيده كثير من الفنادق العالمية الفاخرة. تاريخه محلي، وهويته متفرّدة، والتحوّل الذي شهده أوجد مساحة معاصرة من دون أن يمحو ما سبقها.
وهذا بالضبط ما أعنيه حين أقول إن لفندق ما روحاً.
الخدمة من فئة الخمس نجوم رائعة. والغرف الجميلة رائعة أيضاً. ولا شك أن شاطئاً خاصاً ومسبحاً حقيقياً يضيفان الكثير. لكن ما يجعلني أرغب في العودة إلى مكان ما هو ذلك الإحساس بأن ثمة شيئاً لم يُكتشف بعد.
وفي إرث، هناك الكثير من ذلك.
وصلت وأنا أتوقع إقامة محلية هادئة ليومين. وغادرت وأنا أفكر بالفعل في موعد عودتي.

:quality(75)/large_pano0001_pano_b909e8735f.jpg?size=87.45)
:quality(75)/large_dji_0964_3fc8ce115e.jpg?size=74.47)
:quality(75)/medium_gallery1957_serge_attukwei_clottey_leaving_behind_2019_3e860f971d.jpg?size=45.64)
:quality(75)/medium_Chat_GPT_Image_Sep_29_2026_03_11_20_PM_1_1_b8c1c3982c.jpg?size=70.67)
:quality(75)/medium_Naess_by_Gwendal_Le_Flem_web3_303b435c87.jpg?size=34.18)
:quality(75)/hnl_F_Yfq_E_Nu_U0_UP_Fffk_TF_4p_Z28_fb037d653a.avif?size=283.52)
:quality(75)/medium_NYUAD_Art_Gallery_All_Manner_of_Experiments_080226_108_d01d0cebd4.webp?size=42.57)
:quality(75)/medium_Face_Aux_Murs_by_Camille_La_Verde_web5_ff6cded225.jpg?size=23.76)