/large_As_Far_as_My_Fingertips_Take_Me_thumb_b1b89e67e8.jpg?size=43.92)
by Alexandra Mansilla
كيف يتحدث الفنانون من العالم العربي عن الهجرة في أعمالهم
هالأيام، الهجرة تمس تقريباً الكل بطريقة أو بأخرى. صارت جزء من حياتنا اليومية الحين. واللي يعجبني في هالفنانين إنهم ما يحاولون يخلّونها أكبر من حجمها. يتكلمون عنها بالطريقة اللي الناس تتكلم فيها عن الأشياء الحقيقية: بصدق، من خلال قصص صغيرة وتفاصيل شخصية.
هالنص مجرد نظرتي لكيف يسوّون هالشي — كيف فنانين من العالم العربي يحطّون تجربة الانتقال، أو الرحيل، أو البدء من جديد داخل أعمالهم.
بشرى خليلي
أتوقع إنك تعرف أعمال الفنانة المغربية-الفرنسية بشرى خليلي. مشروع رحلة رسم الخرائط (2010–13) واحد من هالأعمال اللي تظل معاك بسبب وضوحها وبساطتها بدون مبالغة. هو مجرد ثمانية فيديوهات، كلها مصوّرة بنفس الطريقة: يد، وخريطة ورقية، وقلم تعليم يرسم ببطء مسار رحلة طويلة ومعقّدة عبر البحر المتوسط وما بعده. الأشخاص اللي يرسمون هالخطوط هم لاجئون وأفراد عديمو الجنسية قابلتهم خليلي خلال ثلاث سنوات وهي تتحرك على طول طرق الهجرة الرئيسية — في مرسيليا، ورام الله، وباري، وروما، وبرشلونة، وإسطنبول.
هي ما كانت تلاحق أحد ولا تعامل اللقاءات كأنها «تلقّي مواضيع». كانت تمشي، وتضيع، وتنتظر. وكما تشرح، «أحياناً هم يلاقوني بدل ما أنا ألاقيهم… اللقاء يصير من اللحظة اللي أوافق فيها إني أضيع في مدينة. ومن هاللحظة، تصير محادثات وايد… والطريقة اللي طوّرتها على مر السنين لتجنب الشفقة والمبالغة العاطفية هي الاستماع. ما أسأل إلا كم سؤال، بس دايماً تكون واقعية ودقيقة.»
هالجزء الأخير يقول لك كل شيء عن أسلوبها. هي ما «تسوي مقابلة» بالمعنى التقليدي. هي تفسح مجالاً. تسمع. وتخلي الشخص يقرر كيف تنفتح القصة. وفي الفيديوهات، قصة الهجرة تصير هي الرسم نفسه — يد تتحرك عبر الخريطة بالزمن الحقيقي، ترسم مساراً احتاج شهور أو سنوات عشان يُمشى.
وبهالطريقة، تسحب الهجرة بعيداً عن العناوين الدرامية وترجعها ليدين الناس اللي عاشوها. الرحلة تصير خط. والمسار يصير ذاكرة تقدر حرفياً تتبعها.
يُختَتم المشروع بسلسلة «الأبراج»، حيث تعود تلك المسارات المرسومة نفسها لتظهر من جديد على هيئة أنماط تشبه النجوم — مطبوعات سيلك سكرين تحوّل الطرق الخطرة إلى شيء يذكّر بسماء الأساطير القديمة. إنها لفتة هادئة، لكنها تغيّر علاقتك بالخريطة. فبدلاً من أن تفكّر: «هذا ما مرّوا به»، تجد نفسك تفكّر: «أين سأكون أنا على هذا الخط؟ ماذا لو كان هذا مساري؟»
وبالمناسبة، قالت خليلي إنها لم تعتبر يوماً قالت إن «مشروع رحلة التخطيط» عملٌ عن الهجرة. إنه طريقة للنظر في كيف يقاوم الناس نموذج الدولة-الأمة — نظام قائم على الحدود ونقاط التفتيش والقرارات المستمرة حول من ينتمي ومن لا ينتمي. ومن وجهة نظرها، يخلق هذا النموذج مجموعات كاملة تُدفَع إلى خارج المواطنة، وتُحرَم من الحقوق المتساوية، بل وتُجرَّد حتى من حق التنقّل.
إيتو برّادة
وُلدت الفنانة الفرنسية-المغربية إيتو برّادة في باريس لوالدين مغربيين ونشأت في طنجة. وقبل أن تتجه إلى الفن، درست العلوم السياسية، ودخلت التصوير الفوتوغرافي حياتها تقريباً بمحض الصدفة.
وقد شرحت مرةً أنه أثناء عملها في الضفة الغربية — حيث كانت تبحث في الحواجز الطرقية والطرق التي حاول الناس بها التفاوض على العبور مع الشرطة العسكرية — بدأت تلتقط الصور فقط لتوثّق ما كانت تراه. ومع مرور الوقت، تغيّر التوازن: أصبحت تصنع صوراً أكثر من الملاحظات، وصار التصوير الفوتوغرافي تدريجياً اللغة الأوضح لما كانت تريد فهمه. وقد أدركت أن الفن يتيح لها الاقتراب من الواقع السياسي بحرية أكبر مما يمكن أن تتيحه الكتابة الأكاديمية.
حياة مليئة بالثقوب: مشروع المضيق (1998–2004)
/large_cabinet_016_barrada_yto_001_295a6f9c7f.jpg?size=227.25)
/large_cabinet_016_barrada_yto_005_4197d95a6c.jpg?size=120.1)
/large_cabinet_016_barrada_yto_002_0965db09cb.jpg?size=75.27)
حياة مليئة بالثقوب: مشروع المضيق (1998–2004)
تركّز سلسلتها A Life Full of Holes: The Strait Project (1998–2004) على الحياة اليومية في طنجة، مدينة تطل مباشرة على مضيق جبل طارق — شريط مائي يمثّل، بالنسبة لكثيرين، احتمال الوصول إلى أوروبا. قبل انضمام إسبانيا إلى اتفاقية شنغن في 1991، كان عبور المضيق بسيطاً نسبياً؛ وبعدها صار خاضعاً لقيود صارمة. وتحول المكان إلى رمزٍ للفصل، رغم أنّ عرضه لا يتجاوز بضعة كيلومترات.
وعن ما الذي جذبها إلى هذا الموضوع، تقول يطّو في حديثها: «اللي ألهمني إني كنت أطل من الشباك وهذا هو اللي تشوفه. تشوف حدود، وتشوف كل هالنقاشات عن البحر المتوسط، أمّ كل البحار، وفكرة إننا كلنا جايين من نفس المكان، وكل هالخطابات عن الحب والمشاركة، بينما الواقع أكثر عنفاً بكثير».
والحين، راح تمثّل يطّو برادة فرنسا في بينالي البندقية الـ61 في 2026 — منصة مناسبة لفنانة قضت مسيرتها تتأمل بعناية المساحات اللي توصل بيننا وتفصلنا.
بادي دعلول
يتناول الفنان السوري-الفرنسي بادي دعلول موضوع الهجرة بهدوء، من خلال التفاصيل والبُنى الصغيرة اللي تشكّل حياة الناس. هو ما يهتم بتضخيم فكرة التنقّل درامياً؛ بالعكس، يركّز على الأنظمة اللي حواليها: الحدود، المستندات، الجغرافيات المُخترَعة، والقصص اللي تتوارثها العائلات.
وهذا يبان بوضوح في مشروعه طويل الأمد، Land of Dreams، اللي طوّره على فصلين — واحد في طوكيو والثاني في دبي. في طوكيو، ينظر إلى المدينة بعيون أشخاص يوصلون ويحاولون تدريجياً يثبتون أقدامهم، غالباً من دون لغة، أو أوراق صحيحة، أو إحساس واضح بمكانهم.
شلون يقدر يلتقط تجربته الشخصية مع الهجرة والتواريخ الأوسع اللي تحيط فيها؟ يسوي هذا عبر الكولاج، وعبر شي أصغر وأقرب... علب كبريت. داخل هالحاويات الصغيرة، يحط رسوماته ويحوّلها إلى مشاهد مصغّرة تحمل ثقل الذكريات وصور الأخبار والملاحظات اليومية.
بدأ يرسم داخل علب الكبريت في 2016، وقت كانت صور الحرب الأهلية السورية بكل مكان في فرنسا. وكما يقول، صار هذا أسلوباً لمعالجة اللي كان يشوفه — إنه ياخذ هالصور الطاغية ويحتويها في مساحة صغيرة كفاية لتكون قابلة للفهم. ومع الوقت، تعدّت الرسومات الحرب. وصارت تضم لمحات من أيامه في طوكيو، ناس قابلهم، أشياء انتبه لها في الشارع، ولحظات من حياته عاشت جنباً إلى جنب مع ذكريات سوريا.
وبالحين، أنجز تقريباً 800 من هالمنمنمات. كل علبة تصير عالمها الخاص: جزء يوميات، جزء أرشيف، وجزء آلية للتكيّف. وفي هالاختيار للحجم شي صادق جداً — كأنه يعترف إن الهجرة ما هي قصة كبيرة وحدة، بل مجموعة انطباعات صغيرة ومتفرقة تحاول تحملها معاك.
الجزء الثاني من أرض الأحلام، الذي صُنِع في دبي، يحمل عنوان صورة ذاتية مع قطّة لا أملكها. ينبع من الدافع نفسه لكنه يتجه إلى الخارج بدلًا من الداخل. إذا كانت علب الكبريت في طوكيو تُظهر العملية الخاصة لاستيعاب الذكريات وفرزها، فإن أعمال دبي تعكس تجربة الوصول إلى مدينة بُنيت تقريبًا بالكامل على يد أشخاص مرّوا بالتجربة نفسها. فصلان، زاويتان — لكن كليهما راسخ في فكرة أن الهجرة تتكوّن من لحظات صغيرة، لا من سرديات كبرى.
تانيا الخوري
تتناول الفنانة اللبنانية تانيا الخوري الهجرة من زاوية مختلفة — عبر الجسد، وعبر الحيّز المادي. نشأت بين لبنان ولندن، لذا فالحركة ليست فكرة مجردة لديها؛ بل شيء عاشته من الداخل. ولهذا، لا تحاول أبدًا “شرح” الهجرة في أعمالها. بدلًا من ذلك، تبتكر مواقف يمكنك أن تشعر بها — حيث يفهم الجسد ما تعجز الكلمات غالبًا عن إظهاره.
من أكثر أعمالها لفتًا للانتباه عمل بعنوان إلى أبعد مدى تأخذني أطراف أصابعي. تجلس أنت على جانب من جدار؛ وعلى الجانب الآخر مؤدٍّ — لاجئ —. لا يرى أيّ منكما وجه الآخر. تسمع صوتًا، وتشعر بيد ترسم على ذراعك، وتدرك أن العمل كله مبني حول حاجز. يلتقط شيئًا واقعيًا جدًا: كيف تتحول الهجرة غالبًا إلى محادثة تقطعها الحدود — يمكنك أن تسمع شخصًا بوضوح، ويمكنك أن تكاد تلمسه، لكن الجدار يبقى.
يلتقط المشروع شيئاً حقيقياً جداً: كيف تتحوّل الهجرة غالباً إلى محادثة تقطعها الحدود — يمكنك أن تسمع شخصاً بوضوح، ويمكنك تقريباً أن تلمسه، لكن الجدار يبقى.
عمل آخر، سعر الصرف للتبادل الثقافي، يشبه أكثر التحرك عبر أرشيف خاص. تستخدم الخوري قصة عائلتها — قرية حدودية بين لبنان وسوريا، وثائق قديمة فُقدت، عملات أصبحت فجأة بلا قيمة، وأقارب غادروا إلى المكسيك قبل أجيال. كل هذا يتحول إلى تركيب فني مبني من خزائن صغيرة يفتحها الجمهور واحدة تلو الأخرى.
داخل كل صندوق، هناك شيء مختلف: رسالة، تسجيل صوتي، قصاصة ورق، غرض صغير عبرَ حدوداً يوماً ما — أو لم يتمكن من ذلك.
معاً، يبنون نوعاً من الأرشيف المُجزّأ — يشبه كثيراً الطريقة التي تعيش بها قصص الهجرة فعلاً داخل العائلات. بعض الذكريات تبقى حادّة، وأخرى تتلاشى، وبعضها لا يتطابق إطلاقاً. وأنت تتنقّل داخل هذا الأرشيف بيديك.
/large_W1si_Zi_Is_Ij_M0_N_Tc4_NS_Jd_L_Fsic_C_Is_Im_Nvbn_Zlcn_Qi_LC_Itc_X_Vhb_Gl0e_SA_5_MC_Atcm_Vza_Xpl_ID_Iw_MDB_4_Mj_Aw_M_Fx1_MD_Az_ZS_Jd_XQ_e73a3b293a.jpg?size=50.72)
/large_W1si_Zi_Is_Ij_M0_N_Tc4_NC_Jd_L_Fsic_C_Is_Im_Nvbn_Zlcn_Qi_LC_Itc_X_Vhb_Gl0e_SA_5_MC_Atcm_Vza_Xpl_ID_Iw_MDB_4_Mj_Aw_M_Fx1_MD_Az_ZS_Jd_XQ_fb994ae729.jpg?size=50.89)
/large_khalili5_184406f01f.jpg?size=36.54)
/large_thethirdlinedxb_1736322724_3540854112552218441_315368818_9415ba6b21.jpg?size=32.89)
/large_badydalloul_1754201115_3690828918765873200_8724597913_ac3a51608e.jpg?size=222.24)
/large_badydalloul_1754201115_3690828918749076981_8724597913_a5f470d09c.jpg?size=96.94)
/large_badydalloul_1754201115_3690828918732294965_8724597913_c1a59a4b1d.jpg?size=107.39)
/large_2018_06_20_10_40_22_c07af7412b.jpg?size=69.83)
/large_2018_06_20_10_44_04_d5ebbef057.jpg?size=61.12)
/large_2018_06_20_10_41_16_dccbe91e63.jpg?size=47.45)
/large_CER_LA_19_303b0f5330.jpg?size=65.79)
/large_Tania_El_Khoury_Spielart_Pressebild_Judith_Buss_MG_2_0120_60a8a2eb75.jpg?size=105.92)
/medium_Save_Clip_App_622472429_18562375477050914_1474072723043352489_n_1_1_ba817e7b05.png?size=481.33)
/medium_Aida_Muluneh_Courtesy_of_Efie_Gallery_and_Artist_bbc9e6d4f2.jpg?size=25.38)
/medium_Whats_App_Image_2026_01_25_at_16_14_35_23d7aa1372.jpg?size=80.41)
/medium_homaartgallery_1759936327_3738939364202830666_599054283_5143ec3d5d.webp?size=64.84)
/medium_68962b1be05a600a65509f0f_red_biennale_3738a3278a.jpg?size=144.51)