:quality(75)/large_veronika_scherbik_l_Ynw_J1e_W_Pv_A_unsplash_39181ce741.jpg?size=140.46)
by Barbara Yakimchuk
كيف تساعد الأنشطة الإبداعية على التعامل مع القلق
Photo: Veronika Scherbik
هل تعرفين ما الذي ألهمني لكتابة هذا المقال؟ بدأ الأمر برسالة بسيطة. أرسلتُ رسالة إلى عزيزتي Miramar Al Nayyar للاطمئنان عليها — وبصراحة، أتمنى أن تفعلي الأمر نفسه مع شخص ما اليوم، لأن أفضل دعم يمكن أن نقدّمه أحياناً هو سؤال بسيط: «كيف حالك؟».
أخبرتني أنها عالقة حالياً في جبال شمال لبنان، فيما لا يعمل مطار المدينة. ثم قالت شيئاً ظلّ يرافقني: «أحاول أن أرسم كل يوم».
هذا جعلني أفكّر في أمر مهم — الفن. الإبداع يساعد حقاً. فهو يبدّل بوصلة تركيزك، ويمنح المشاعر منفذاً، ويملأ المساحة من حولك بشيء ذي معنى.
فكيف يساعدنا الإبداع تحديداً على التعامل مع القلق؟ دعينا ننظر إلى الأمر من زوايا مختلفة.
ما هو العلاج بالفن وكيف يمكن أن يساعد في تخفيف القلق؟
على امتداد تاريخ الفن، استخدم كثير من الفنانين العمل الإبداعي وسيلةً لمعالجة صراعاتهم الداخلية. عاش فنسنت فان غوخ ضيقاً نفسياً حاداً، ويرى كثير من الباحثين أن ذلك ينعكس في الألوان الدرامية والحركة الدوّامية في لوحاته. أما فريدا كاهلو، فحوّلت الألم المزمن إلى أعمال شديدة الرمزية تستكشف المعاناة والقدرة على الصمود.
بهذا المعنى، يصبح الإبداع أداة للتعبير عن مشاعر يصعب غالباً وضعها في كلمات — الخوف، الحزن، المعاناة أو الفقد. لكن العلاج بالفن لا يقتصر على الشفاء العاطفي العميق. أحياناً تكمن قيمته في شيء أبسط بكثير: الطريقة التي ينقل بها النشاط الإبداعي العقل بعيداً عن القلق.
كيف يحدث ذلك؟
ربما سمعتِ أن التمارين البدنية تساعد على خفض الكورتيزول — الهرمون المرتبط بالتوتر — ما يتيح للجسم التعامل مع الضغط بشكل أفضل. ويمكن للنشاط الإبداعي أن يعمل بطريقة مشابهة على نحو مدهش. فالرسم، أو العزف، أو تشكيل الطين، أو حتى أمر بسيط مثل التخطيط لفكرة بصرية لمقطع Instagram reel القادم، يمكن أن يفعّل الدماغ بطريقة تعيد توجيه الانتباه بلطف.
بعبارة مبسطة، يقوم النشاط الإبداعي بثلاثة أمور.
- أولاً، يعيد توجيه الانتباه — فينقل العقل بعيداً عن مصدر التوتر نحو المهمة الإبداعية.
- ثانياً، يخلق حالة من الاندماج، تشبه أحياناً ما يسميه علماء النفس «التدفّق»، حيث يبقى الدماغ نشطاً لكن في حالة استرخاء.
- وأخيراً، يشرك اليدين. فالحركات الدقيقة — رسم الخطوط، تشكيل الخامات، مزج الألوان — تساعد على تنظيم الجهاز العصبي وتخفيف التوتر المخزّن في الجسم.
لستُ متأكدة من أن الفن يخفّف القلق بالضرورة، لكنه بالتأكيد يساعدني على التعامل معه. بالنسبة إليّ، يبدو القلق كأنه سيلٌ من الأفكار والهواجس والأسئلة والشكوك، كلّها تتزاحم في الوقت نفسه. أما ما يفعله الفن فهو أنه يفرض عليك الحضور والانتباه.
ومن هذه الزاوية، يحقق أمرين: أولاً يشتّت انتباهك بمنحك شيئاً تركّزين عليه، وثانياً يبطّئ وتيرة تفكيرك. وفجأة لا يعود كل شيء يندفع بالسرعة نفسها.
— Fatspatrol، فنانة ورسّامة جداريات حائزة جوائز من أصول هندية
الصورة: Fatspatrol
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_10_at_19_17_10_1_12a1db26d4.jpeg?size=115.47)
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_10_at_19_17_10_2_faed1c520b.jpeg?size=145.81)
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_10_at_19_17_10_79e1ee12a9.jpeg?size=120.09)
الصورة: Fatspatrol
توضح إحدى التجارب ذلك على نحوٍ جميل.
في عام 2016، قررت عالمة الأعصاب غيريجا كايمال وفريقها في جامعة دريكسل اختبار أمر بسيط جداً: ماذا يحدث فعلاً في الجسم عندما يقضي الناس وقتاً في صنع الفن؟
دعت الدراسة 39 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عاماً، ومنحتهم 45 دقيقة مع خامات إبداعية أساسية — أقلام تحديد، وأقلام تلوين، وصلصال، أو أي أدوات يرغبون في استخدامها. كان لدى بعض المشاركين خبرة فنية، فيما لم يسبق لآخرين أن قاموا بأي نشاط إبداعي يُذكر. قبل بدء الجلسة، قاس الباحثون مستويات الكورتيزول لدى المشاركين — وهو الهرمون المرتبط بالتوتر. ثم أعادوا قياسها بعد انتهاء 45 دقيقة من جلسة الإبداع.
وجاءت النتيجة لافتة: نحو 75% من المشاركين أظهروا انخفاضاً في مستويات الكورتيزول بعد جلسة الفن. وربما كان الجزء الأكثر إثارة للاهتمام؟ لم يكن مهماً إن كان الشخص يعتبر نفسه «فنّاناً» أم لا. بمعنى آخر، لم يكن الأثر المهدّئ مرتبطاً بالموهبة؛ بل كان ببساطة نتيجة فعل صنع شيء ما.
هناك أمر آخر يفعله الفن أيضاً: إنه يجعل الفوضى ملموسة، فتبدو فجأة أكثر قابلية للتعامل. عندما تستطيع التعبير عمّا تشعر به، يصبح الأمر أشبه بأن تمسكه بين يديك وتقول: «حسناً، يمكنني التعامل مع هذا».
يتعامل الفنانون مع ذلك بطرق مختلفة — أحياناً عبر الفكاهة، وأحياناً بالغوص في العتمة، وأحياناً بجعل الأشياء أكثر مرحاً. في الآونة الأخيرة، كنت أرسم الكثير من الثعابين، وهو ما يعكس مدى هشاشة العالم وعدم قابليته للتنبؤ كما يبدو الآن. تحويل تلك المشاعر إلى صور يجعلها تقريباً جزءاً من حكاية — والحكايات دائماً تمضي إلى الأمام.— Fatspatrol
:quality(75)/large_getty_images_Mj_T1_Uib_UE_o_unsplash_1_f7e93eb2eb.jpg?size=54.77)
الصورة: Getty Images
كيف تجرّبين العلاج بالفن إذا لم تعرفي من أين تبدئين
نعرف أن الإبداع يمكن أن يساعد في تخفيف القلق. ونعرف أيضاً أن الأمر لا يتوقف فعلياً على المهارة الفنية. ما لم نتطرق إليه بعد هو السؤال العملي: ماذا ينبغي أن تفعلي فعلاً؟
إذا كنتِ فنانة بالفعل، فغالباً لديكِ نقطة انطلاق طبيعية. أما إذا لم تكوني كذلك، فقد تبدو الفكرة برمتها مربكة. هل تكتفين بـ… شراء بعض الأقلام الملوّنة وتأملين أن تسير الأمور على خير ما يرام؟
هنا يمكن أن يفيدنا اختبار آخر لافت أجرته عالمة النفس جينيفر دريك. فقد تناول البحث سؤالاً بسيطاً: أي الأنشطة الإبداعية يخفف القلق أكثر؟
قُسّم المشاركون إلى مجموعات وطُلب منهم إنجاز مهام مختلفة: الرسم الحر، وتلوين أنماط منظمة (مثل الماندالا)، والرسم التخطيطي البسيط. وقبل النشاط وبعده، قاس الباحثون مستويات القلق لدى المشاركين باستخدام اختبارات نفسية.
ملاحظة مهمة: الأنشطة الثلاثة كلها خففت القلق. لكن أحدها كان أكثر فاعلية بشكل ملحوظ — التلوين المنظّم. ويرجّح أن السبب هو أن تلوين الأنماط المتكررة يخلق تركيزاً إيقاعياً أقرب إلى التأمل، على غرار ممارسات اليقظة الذهنية.
لذا، النصيحة الأولى: اطلبي (أو ببساطة اطبعي ما تجدينه على الإنترنت) بضع رسومات ماندالا.
:quality(75)/large_ahmet_kurt_Ka0v5_Z_Cluc_M_unsplash_716b932e6a.jpg?size=90.27)
الصورة: Ahmet Kurt
ما الذي يمكن أن ينفع أيضاً؟
- ارسمي مشاعركِ على هيئة أشكال
غالباً ما يرتبط هذا الأسلوب بتجارب أجراها عالم النفس James Pennebaker، إذ طلب من المشاركين إمّا الكتابة عن قلقهم أو رسمه. وقد شعر أفراد المجموعتين بانفراج عاطفي، لكن للرسم أثراً لافتاً: قال المشاركون إن تحويل مشاعرهم إلى صور ساعدهم على فهم أحاسيس لم يكن من السهل شرحها بالكلمات.
- جرّبي الخربشة
ومن اللافت أن هذه العادة دُرست أيضاً على يد عالمة النفس Jackie Andrade. ففي تجربتها، تذكّر المشاركون الذين كانوا يخربشون أثناء الاستماع إلى تسجيل لاحقاً معلومات أكثر بنسبة 29% مقارنةً بمن اكتفوا بالاستماع.
ويرى الباحثون أن الخربشة تُبقي الذهن منشغلاً بشكل خفيف، ما يمنعه من الانزلاق إلى أفكار قلقة أو متكررة — وفي الوقت نفسه تساعد الجهاز العصبي على الاسترخاء.
- جرّبي الأوريغامي
ينجح فن طيّ الورق الياباني كوسيلة مهدّئة لأنه يجمع بين التكرار والتركيز وحركات صغيرة دقيقة. ونصيحة بسيطة: بعد أن تتقني الأساسيات، جرّبي صنع الأشكال نفسها باستخدام قصاصات ورق أصغر. فهي تتطلب انتباهاً ودقة أكبر — ما قد يجعل التمرين أكثر فاعلية في تهدئة الذهن.
عندما أشعر بقلق شديد، أجلس عادةً مع دفتر الرسم وقلم أسود وأبدأ بالرسم فحسب. يكون الأمر أشبه بتدفّق تلقائي للأفكار.
في الآونة الأخيرة، أرسم كثيراً النار، لأنها بالنسبة إليّ ترمز إلى كيف يمكن للبشر أن يكونوا مبدعين ومدمّرين في الوقت نفسه. أحياناً تظهر وجوه تبدو هادئة من الخارج، لكنها تشعر وكأنها تصرخ من الداخل. وبطريقة ما، تتحوّل الرسومات إلى نسخ بصرية للأفكار التي تدور في رأسي — وهذا يجعل التعامل معها أسهل بكثير.— Fatspatrol
:quality(75)/large_mariela_ferbo_ki_Cu_G_Whc_J0_unsplash_48f19821eb.jpg?size=37.66)
الصورة: Mariela Ferbo
:quality(75)/medium_nik_v5_Qzgu_YO_6_Ac_unsplash_1_2052491d11.jpg?size=43.79)
:quality(75)/medium_kateryna_hliznitsova_0bu_SI_5o8_IEM_unsplash_1_1c2bbf059f.jpg?size=18.25)
:quality(75)/medium_a_c_2xhpy98y_Gm0_unsplash_f3b5f7f8dc.jpg?size=29.88)
:quality(75)/medium_blaz_photo_z_MRL_Zh40kms_unsplash_fbb155e6bf.jpg?size=65.08)
:quality(75)/medium_crosby_hinze_Cscis9k94z0_unsplash_eb34fbc586.jpg?size=52.37)