image

by Alexandra Mansilla

دونيا غوتفايس: «آرت دبي يغيّر طريقة تفكير الناس ورؤيتهم وعلاقتهم بالعالم»

هذا العام، يحتفل «آرت دبي» بمرور 20 عاماً على انطلاقه، وبدلاً من الاكتفاء بنظرة استرجاعية بحتة إلى الوراء، اختار المعرض أن يؤطر هذه اللحظة عبر «المستقبل، الماضي، الحاضر». تمتد الفكرة عبر كامل هذه الدورة — من طريقة عرض الأعمال الحديثة والمعاصرة جنباً إلى جنب، إلى إطلاق أقسام جديدة تعيد قراءة تواريخ جرى التغاضي عنها، وتفتح مساحة لممارسات أكثر تجريبية وعلى نطاق واسع. يبدو الأمر وكأنه طرحٌ لسؤال: إلى أين يتجه «آرت دبي»، والمنظومة الفنية الأوسع المحيطة به، في المرحلة المقبلة؟

وانطلاقاً من ذلك، رأينا أن الوقت مناسب للجلوس مع دونيا غوتفايس، مديرة «آرت دبي»، للحديث عمّا تتمحور حوله دورة هذا العام فعلاً. في حوارنا، نناقش كيف تعرّف «الحمض النووي» لـ«آرت دبي» اليوم، ولماذا يبدو هذا الإطار ضرورياً الآن، وكيف يتطور المعرض وهو يدخل عقده الثالث. كما نتطرق إلى الرؤية الكامنة وراء منصات جديدة وأخرى أُعيد تصورها مثل «زمانيّات»، و«بوابة إكستندد»، و«آرت دبي ديجيتال»، وإلى تنامي التركيز على الأعمال المكانية والتجارب الحسية، والدور الذي يواصل «آرت دبي» أداءه في دعم الفنانين وصالات العرض والحوار الثقافي بما يتجاوز المعرض نفسه بكثير.

— يحتفل «آرت دبي» بمرور 20 عاماً على انطلاقه، وفي الوقت نفسه يدخل مرحلة جديدة تحت قيادتك. من الواضح أنك تحافظين على «الحمض النووي» للمعرض، مع إدخال تغييرات لا تزال وفية لروحه. كيف تعرّفين «الحمض النووي» لـ«آرت دبي» اليوم؟

— لطالما جسّد «آرت دبي» خيال مكانٍ وزخمه؛ مكانٌ يظل حاضره في حالة استباق دائم للمستقبل. هو متجذر في دبي، ومرتبط بعمق عبر الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا، ومتشابك عالمياً في طريقة تفكيره وتعاونه وتبادله للأفكار.

ومع احتفالنا بمرور 20 عاماً ودخولنا مرحلة جديدة، تبدو ملامح «الحمض النووي» للمعرض شديدة الوضوح بالنسبة لي. «آرت دبي» رائدٌ في المنطقة، ويمضي الآن إلى عقده الثالث بوصفه المعرض الفني الأبرز في الشرق الأوسط، وهذا الإحساس بالريادة الثقافية نحرص على صونه بعناية. وفي الوقت نفسه، يظل معرضاً للاكتشاف، لكن الاكتشاف بمعناه الأعمق. إنه يتعلق باللقاء غير المتوقع الذي يغيّر طريقة تفكير الناس أو رؤيتهم أو علاقتهم بالعالم. قد تأتي من أجل شيء واحد، وتغادر ومعك مجموعة كاملة من أشياء أخرى لم تكوني تعرفين أنك تبحثين عنها.

وفي جوهره، يواصل «آرت دبي» جمع الفنانين وصالات العرض والمفكرين من مختلف المجتمعات العالمية، ليخلق مساحة تُتبادل فيها الأفكار وتُتخيل فيها آفاق جديدة للمستقبل. وما يبدو بالغ الأهمية اليوم هو ألا تتوقف هذه الحوارات عند حدود المعرض. فمن خلال برامج ومبادرات على مدار العام نشأت من «آرت دبي» وتطورت عنه، تواصل تلك الأفكار انتقالها إلى الخارج، لتؤثر في الحوار الثقافي بما يتجاوز الحدث نفسه بكثير.

image

— في كل عام، يُبنى «آرت دبي» حول ثيمة مختلفة؛ أما هذا العام فهي المستقبل، الماضي، الحاضر. لماذا بدا هذا الإطار تحديداً ضرورياً الآن؟

— لأن هذا العام يجمع بين لحظة اعتراف بما تحقق ولحظة رسمٍ للاتجاه. ومع احتفال «آرت دبي» بمرور 20 عاماً على انطلاقه، كان من الضروري الإقرار بما بُني خلال عقدين، وفي الوقت نفسه التعامل بقدر كبير من القصدية مع كيفية تقدّم المعرض إلى الأمام. هذا الإطار ليس استعادةً للماضي بروحٍ نوستالجية؛ بل صيغ عمداً بوصفه انطلاقة نحو الأمام، تضع نبرة الفصل التالي.

إن تقديم خط تفكير أوضح يتيح لنا جمع هاتين الفكرتين معاً. فهو يخلق مساحة لتكريم تاريخ الفن في المنطقة بما يحمله من غنى وتعقيد، بالتوازي مع الاستجابة للمشهد الثقافي في دبي الذي يتطلع إلى المستقبل. كما يعكس نضج المنظومة المحيطة بالمعرض، حيث نما الفنانون وصالات العرض والجامعون والمؤسسات والمدينة نفسها معاً عبر الزمن، لا على مسارات متوازية أو في عزلة.

ويقرّ أيضاً بالدور الذي لعبه «آرت دبي» في تنمية أجيال من الفنانين والقيّمين والكتّاب والجامعين عبر برامج طويلة الأمد مثل «المنتدى الفني العالمي» و«كامبس آرت دبي»، التي شكّلت مساحات تأسيسية للممارسين الثقافيين المقيمين في دولة الإمارات، عبر دعم التطور المهني والإرشاد والتفاعل المستدام. وتُعد الفنانة الإماراتية شيخة المزروع مثالاً قوياً على نضج هذا المسار، إذ انتقلت من مشاركتها المبكرة في «كامبس آرت دبي» إلى منصات دولية كبرى وتكليفات مؤسسية مهمة.

ومن الناحية البنيوية، تعكس الثيمة طريقة عمل المعرض أصلاً. فالماضي يُستحضر عبر إعادة فحص تواريخ الفن الحديث خارج القوالب الغربية، ويتجلى ذلك بوضوح في قسم «زمانيّات» الجديد، الذي ينظر إلى حداثات القرن العشرين بوصفها تواريخ متوازية وغير متكافئة ومتصلة عالمياً. أما الحاضر فينعكس في ممارسات معاصرة تستكشف الهجرة والتكنولوجيا والترابط العالمي. فيما يفتح المستقبل الباب أمام ممارسات رقمية وغامرة وتأملية تعيد تعريف كيفية إنتاج الفن واختباره وتقدير قيمته.

وقد صُمم هذا الإطار لفتح الأسئلة. فهو يتساءل: كيف تُكتب التواريخ؟ وكيف تتشكل القيمة؟ وكيف نتخيل المستقبل؟ إنه مقاربة للمعرض متجذرة في الطريقة التي عمل بها «آرت دبي» دائماً — النظر إلى المستقبل عبر عدسة الماضي.

image

— أتذكّر أن «آرت دبي» كان يضمّ قسمين منفصلين: «آرت دبي مودرن» و«آرت دبي كونتمبوراري». هذا العام جُمِعا ضمن قسم واحد هو «آرت دبي غاليريز». لماذا كان من المهم دمج هذين الشكلين؟

— أردنا إتاحة المجال للأعمال التاريخية والمعاصرة لتتجاور بطريقة تعكس كيف يتفاعل الفنانون وصالات العرض والجامعون بالفعل: عبر الحوار والاهتمامات المشتركة. كما أن دمج الممارسات الحديثة والمعاصرة يفسح المجال أمام «زمانيّات» لتعمل كقسم أكثر تركيزاً، قائم على البحث، ومكرّس لحداثات القرن العشرين.

يسلّط «آرت دبي غاليريز» الضوء على العارضين الذين تُظهر برامجهم باستمرار رؤية قيّمة قوية وعمقاً ثقافياً. ويتجلّى ذلك بوضوح في عروض مثل صالة «Maisterra» في مدريد، التي تقدّم معرضاً ثنائياً يجمع بين رسّام معاصر شاب هو ميغيل مارينا، والفنانة الأرجنتينية الراحلة سارة غريلو. وعلى الرغم من اختلاف الجيل، يشترك الاثنان في مقاربة مادية ومفهومية للرسم، ما يخلق حواراً متعدد الطبقات حول الوسيط نفسه.

وفي عرض صالة «Vigo»، تتجاور أسماء مثل الرسّام السوداني إبراهيم الصلاحي مع فنانين معاصرين، من بينهم جوني أبراهامز والنحّاتة البريطانية كيت ماكغواير. ومن اللافت رؤية أجيال ومواد مختلفة تدخل في حوار حيّ. فالممارسات الفنية القوية تكتسب عمقاً أكبر حين تُرى في علاقتها ببعضها، ويقدّم «آرت دبي غاليريز» تجربة أكثر ثراءً وتعدداً في طبقاتها، تشجّع على الاكتشاف عبر الروابط.

— ماذا يمكن للزوار أن يتوقعوا رؤيته في «آرت دبي غاليريز» هذا العام؟ ربما يمكنكِ أن تعطينا بعض الأمثلة عن الفنانين وأعمالهم.

— سيطّلع الزوار على ممارسات فنية حديثة ومعاصرة رفيعة المستوى، تُقدَّم بأساليب تشجّع على التأمل على مهل وتفتح باباً لحوارٍ غنيّ وذي معنى عبر الأجيال والجغرافيات. وتعرض Efie Gallery أعمال الفنانة الكوبية María Magdalena Campos-Pons، وذلك عقب إطلاق عمل تركيبي كبير لها في Desert X AlUla 2026، ومشاركتها في بينالي ساو باولو عام 2025.

image

تقدّم «غاليري بيتر كيلشمان» أعمالاً للفنانة ليكو إيكيمورا، التي تمتد مسيرتها الدولية لعقود وتشمل وسائط متعددة، إلى جانب شيرانا شهبازي المولودة في إيران، والمعروفة بطبعاتها الكبيرة في التصوير الفوتوغرافي المفاهيمي. وفي استكشاف قدرة الفن على الوصف وإحداث الخلل، وأحياناً تحدّي السرديات المهيمنة في الحياة المعاصرة، تعرض «غاليري صالح بركات» مجموعة منتقاة بعناية من الأعمال الحديثة لفنانيها، من بينهم نبيل نحاس، المعروف بلوحاته الزاهية الغنية بالملمس. وفي الوقت نفسه، تقدّم «غاليري سفير-سملر» أعمال يتو برادة، التي ستمثّل فرنسا في بينالي البندقية عام 2026. وتمتد ممارستها متعددة التخصصات عبر النسيج والنحت والسينما والتصوير الفوتوغرافي والرسم.

image
image
image

أعمال متنوعة لليكو إيكيمورا: Gun Girl (2016/2018)؛ Usagi Girl (2002/2020)؛ Usagi-Girl double-headed (2018/2026)

— يُعدّ «زمانيّات» أحد أبرز الأقسام الجديدة هذا العام. لماذا شعرتِ بأن من المهم إطلاق هذا القسم الآن، وما الحوارات التي يسعى إلى فتحها؟

— يسلّط «زمانيّات» الضوء على ممارسات حداثية تشكّلت خارج أوروبا وأميركا الشمالية، بما يساهم في بناء فهم أوسع وأكثر دقة للقرن الماضي. وبإشراف القيّمة سارة رفقي، يعتمد القسم مقاربة بحثية تقود حضور المعرض، مستندة إلى عمل طويل الأمد على تواريخ الفن الحديث في غرب آسيا وشمال أفريقيا. ويتناول كيف تطوّرت حداثات متعددة بالتوازي عبر مناطق صاغتها ظروف سياسية واجتماعية وثقافية متباينة، كما يتحدى السرديات الخطية أو المتمركزة أوروبياً التي هيمنت تقليدياً على روايات الفن الحديث.

يجمع القسم 11 صالة عرض وأكثر من 40 فناناً، كثيرون منهم نادراً ما يُعرضون معاً ضمن سياق معرض دولي. وما يتبدّى هنا هو قراءة للحداثة بوصفها مساراً غير متكافئ، مترابطاً، وشديد الارتباط بالسياق. وتقدّم عروض مثل المعرض الفردي لصالة «زمالك» للفنون (القاهرة)، الذي يتتبع خمسة عقود من أعمال نادراً ما شوهدت في مصر، منظوراً قوياً لممارسة فنية تتفاعل مع تحولات الواقعين السياسي والاجتماعي. أما «ريتشارد سالتون» (لندن/روما/نيويورك)، فتقارب الحداثة من زاوية التهجير والحركة، جامعةً فنانين تشكّلت ممارساتهم عبر أماكن مثل الجزائر وفلسطين ومصر.

نريد لـ«زمانيّات» أن يكون مساحة حيّة للبحث والاستقصاء، تفتح نقاشات حول كيفية كتابة تواريخ الفن، وكيف انتقلت الحداثة وتحوّلت، وكيف تواصل هذه الأعمال صداها داخل الخطاب الثقافي المعاصر.

image

— كيف جرى اختيار القيّمة على «زمانيّات»، وما الذي شكّل جوهر رؤيتها القيّمية؟

— تحمل ممارسة الدكتورة سارة أ. رفقي العمق والصرامة والحساسية التاريخية التي يتطلبها «زمانيّات». فهي قيّمة وكاتبة ومؤرخة فن، وقد دأب عملها على تفحّص إرث الحداثة، ودور البنى التحتية الثقافية، وسياسات كتابة تواريخ الفن عبر ما يُشار إليه غالباً بـ«الأغلبية العالمية».

أما جوهر رؤيتها القيّمية فتمثّل في النظر إلى الحداثة بوصفها فكرة «تسافر». وانطلاقاً من موقع دبي كمفترق طرق لوجستي ومعرضي، يتتبع «زمانيّات» كيف انتقلت الأساليب الفنية مع الطلاب والمعلمين والأعمال الفنية أثناء تنقلها بين المدن، وأحياناً إلى المنافي. ويرتكز الاختيار على هواجس شكلية ومفاهيمية مشتركة أكثر مما يرتكز على الجغرافيا أو التسلسل الزمني وحدهما. فالتجريد، والاهتمام بالمادة، وأنظمة الصور المتكررة مثل الشبكة والنسيج والأثر والقالب والطباعة بالإزاحة، تتردد عبر اللوحات والأعمال على الورق والمنسوجات والأعمال البارزة والنحت. وتتيح هذه الخيوط المشتركة لممارسات شديدة الاختلاف أن تتحاور، كاشفةً كيف تطورت الأفكار بالتوازي ومن خلال التبادل.

وبتوجيه من سارة رفقي، يقدّم «زمانيّات» قراءة مركّزة للحداثة، قائمة على البحث، تبدو راسخة ومتيقظة للسياق، وتفتح المجال لفهم أكثر تعقيداً لكيفية تطور اللغات الفنية وترسّخها عبر المناطق.

image

— تركّز «زمانيّات» تحديداً على الفترة الممتدة من خمسينيات القرن الماضي إلى تسعينياته. لماذا كانت هذه الحقبة بالذات ذات أهمية خاصة بالنسبة لك؟

— إنها فترة مفصلية، لكنها للأسف تُفهم غالباً ضمن إطار ضيق جداً. تنظر «زمانيّات» إلى هذا الامتداد من النصف الثاني من القرن العشرين لتفحّص الكيفية التي تشكّلت بها الممارسات الفنية فعلياً، عبر مدارس ومعاهد الفنون، والاستوديوهات والورش، والمجلات ودور النشر، والمتاحف وصالات العرض والبيناليات. إن مقاربة الحقبة من خلال شروط الإنتاج والتداول هذه تتيح للقسم الابتعاد عن السرديات الوطنية الجامدة، والاتجاه نحو قراءة أكثر ترابطاً لتطوّر الفن. كما يتناول كيف انتقلت الأفكار والتقنيات واللغات البصرية، غالباً بطرق معقّدة وغير متكافئة، وكيف جرت تلك التحوّلات على خلفية الإمبراطوريات، وإنهاء الاستعمار، وبناء الدول.

— «بوابة» و«بوابة إكستندد» التي أُطلقت حديثاً مرتبطتان بوضوح، لكنهما مختلفتان. ما الفرق بينهما، ولماذا أصبحت هذه المنصة محور تركيز مهمّاً لآرت دبي هذا العام؟

— تظل «بوابة»، بإشراف القيّمة أمل خلف، مركّزة على عروض فردية محددة المعالم لفنانين من الناشئين إلى متوسطي المسيرة، مع تركيز على الممارسة القائمة على البحث، والعلاقات طويلة الأمد، وأعمال جديدة تُنتَج خصيصاً للمعرض. في المقابل، تبني «بوابة إكستندد» على هذا النهج الذي يقوده الفنانون، لكنها تتجاوز التركيز على الفنانين الناشئين لتمنح الأولوية لأعمال كبيرة النطاق وتجريبية تُختبَر عبر أرجاء الموقع. وبإشراف أمل خلف وأليكسي غلاس-كانتور، تفتح مساحة للتركيبات الفنية، والوسائط الرقمية، والصورة المتحركة، والصوت، والأداء، والتدخلات العامة التي لا تنسجم بسهولة مع بنية الأجنحة التقليدية. ينصبّ الاهتمام على مشاريع طموحة وواسعة النطاق تتفاعل مباشرة مع المكان ومع الجمهور الذي يتنقّل فيه. وتدعو «بوابة إكستندد» صالات العرض حول العالم لتقديم مقترحات، بما في ذلك تلك التي لا تشارك في المعرض الرئيسي، ما يتيح حضور طيف أوسع من الأصوات والممارسات. وهي تعزّز التزام آرت دبي بالإنتاج المعاصر الذي يتسم بالتجريب والاتساع ويرتكز إلى البحث.

وبالتوازي مع ذلك، يأتي إطلاق «برنامج دعم صالات عرض بوابة» كاستجابة عملية لظروف السوق الراهنة. فمن خلال تقاسم المخاطر وخفض التكاليف المسبقة، يتيح البرنامج مشاركة أكبر لصالات العرض الناشئة. وهذا يعود بالنفع على الفنانين، ويدعم صالات العرض، ويمنح الجامعين سياقاً للاكتشاف يقدّم العمق والتجريب والأفكار الجديدة على التكرار.

image

— يذكر البيان الصحافي أن «بوابة إكستندد» ستطرح أفكاراً قد لا تنسجم مع القوالب التقليدية. هل يمكنكِ إعطاء أمثلة على نوع الأفكار أو الممارسات التي تقصدينها؟ وهل هناك أعمال محددة يمكنكِ الإشارة إليها منذ الآن؟

— كما يوحي الاسم، نحن نتحدث عن أعمال «تمتد» حرفياً إلى ما وراء حدود الجناح. إنها مشاريع تتحرك عبر بيئة المعرض وتستخدم الموقع نفسه كجزء من العمل، لتحوّله إلى مساحة أكثر حيوية للقاء والتجريب والاكتشاف.

يرحّب هذا القسم بالممارسات الموسّعة ومتعددة التخصصات، من التركيبات واسعة النطاق والصورة المتحركة إلى الصوت والأداء والأعمال المستجيبة للموقع. وهي أعمال تتكشف عبر الزمن، وتتفاعل مع العمارة، أو تدعو الجمهور إلى التحرك داخلها، ما يستدعي بنية تنظيمية (قيّمية) مختلفة.

كما يمنح الفنانين حرية العمل على نطاق وبكثافة لا تتاح دائماً ضمن إطار المعارض التقليدية. سيتم الإعلان قريباً عن الأعمال والأسماء المشاركة، لكن الهدف هو دعم أفكار طموحة تدعو الناس إلى اختبار الفن المعاصر بطريقة أكثر انفتاحاً وغَمراً.

— تستلهم «بوابة إكستندد» مفهوم «العتبات». هل يمكنكِ التوسع في معنى هذه الفكرة ضمن سياق المعرض؟

— إنها تتحدث عن لحظات الانتقال والعبور واللقاء — جسدياً ومفاهيمياً. في «آرت دبي»، تعكس تجربة التنقل بين المساحات والتخصصات وطرائق الرؤية، وهو أمر يقع أصلاً في صميم كيفية اختبار المعرض. وتستثمر «بوابة إكستندد» هذه الفكرة لتوزيع أعمال فنية عامة واسعة النطاق عبر حرم مدينة جميرا، محوّلةً المكان إلى موقع يتحرك فيه الزوار باستمرار بين الداخل والخارج، وبين مساحة العرض والفضاء العام، وبين الفن والحياة اليومية. تتموضع هذه الأعمال عند نقاط العبور؛ أماكن تمرّ بها أكثر مما تصل إليها، فتشجّع على التوقف والتأمل أو إحداث تحوّل في زاوية النظر.

كما يتيح التفكير في «العتبات» للقسم استكشاف كيفية اشتغال الفن المعاصر بين الصيغ والتصنيفات. فكثيراً ما توجد الأعمال في منطقة وسطى بين التركيب والأداء والصوت أو الصورة المتحركة، وبين الشيء الثابت والتجربة المعاشة. وهذا الإحساس بـ«البين-بين» يبدو ملائماً على نحو خاص ضمن سياق المعارض، حيث تكون اللقاءات عابرة وغالباً ما تأتي على نحو غير متوقع.

— يذكر البيان الصحافي أن «بوابة إكستندد» ستطرح أفكاراً قد لا تنسجم مع القوالب التقليدية. هل يمكنكِ إعطاء أمثلة على نوع الأفكار أو الممارسات التي تقصدينها؟ وهل هناك أعمال محددة يمكنكِ الإشارة إليها منذ الآن؟

— كما يوحي الاسم، نحن نتحدث عن أعمال «تمتد» حرفياً إلى ما وراء حدود الجناح. إنها مشاريع تتحرك عبر بيئة المعرض وتستخدم الموقع نفسه كجزء من العمل، لتحوّله إلى مساحة أكثر حيوية للقاء والتجريب والاكتشاف.

يرحّب هذا القسم بالممارسات الموسّعة ومتعددة التخصصات، من التركيبات واسعة النطاق والصورة المتحركة إلى الصوت والأداء والأعمال المستجيبة للموقع. وهي أعمال تتكشف عبر الزمن، وتتفاعل مع العمارة، أو تدعو الجمهور إلى التحرك داخلها، ما يستدعي بنية تنظيمية (قيّمية) مختلفة.

كما يمنح الفنانين حرية العمل على نطاق وبكثافة لا تتاح دائماً ضمن إطار المعارض التقليدية. سيتم الإعلان قريباً عن الأعمال والأسماء المشاركة، لكن الهدف هو دعم أفكار طموحة تدعو الناس إلى اختبار الفن المعاصر بطريقة أكثر انفتاحاً وغَمراً.

— تستلهم «بوابة إكستندد» مفهوم «العتبات». هل يمكنكِ التوسع في معنى هذه الفكرة ضمن سياق المعرض؟

— إنها تتحدث عن لحظات الانتقال والعبور واللقاء — جسدياً ومفاهيمياً. في «آرت دبي»، تعكس تجربة التنقل بين المساحات والتخصصات وطرائق الرؤية، وهو أمر يقع أصلاً في صميم كيفية اختبار المعرض. وتستثمر «بوابة إكستندد» هذه الفكرة لتوزيع أعمال فنية عامة واسعة النطاق عبر حرم مدينة جميرا، محوّلةً المكان إلى موقع يتحرك فيه الزوار باستمرار بين الداخل والخارج، وبين مساحة العرض والفضاء العام، وبين الفن والحياة اليومية. تتموضع هذه الأعمال عند نقاط العبور؛ أماكن تمرّ بها أكثر مما تصل إليها، فتشجّع على التوقف والتأمل أو إحداث تحوّل في زاوية النظر.

كما يتيح التفكير في «العتبات» للقسم استكشاف كيفية اشتغال الفن المعاصر بين الصيغ والتصنيفات. فكثيراً ما توجد الأعمال في منطقة وسطى بين التركيب والأداء والصوت أو الصورة المتحركة، وبين الشيء الثابت والتجربة المعاشة. وهذا الإحساس بـ«البين-بين» يبدو ملائماً على نحو خاص ضمن سياق المعارض، حيث تكون اللقاءات عابرة وغالباً ما تأتي على نحو غير متوقع.

— في العام الماضي، تحدثتُ مع بابلو ديل فال عن «آرت دبي 2025»، وشارك معي ملاحظة ظلّت عالقة في ذهني. قال: «هناك أمرٌ شديد الإثارة يحدث — ويتمثل أساساً في تأثير إنستغرام والمنصات الرقمية. كثير من الفنانين اليوم منخرطون بعمق في الفضاء الرقمي، ويصنعون أعمالاً غالباً ما نلتقيها أولاً عبر الإنترنت لا في صالات العرض. وقد أفضى ذلك إلى نشوء جمالية مميزة — شديدة الهندسية، متعددة الأبعاد، ومصممة لتُستهلك رقمياً». هل لاحظتِ هذا التحول أيضاً أثناء عملك على هذه الدورة من «آرت دبي»؟

— في هذه الملاحظة قدرٌ كبير من الصحة، ومع ذلك شعرتُ أيضاً، وأنا أعمل على هذه الدورة، بوجود تيارٍ معاكس قوي. ربما لأن جزءاً كبيراً من حياتنا بات يمر عبر الشاشات، تتنامى الرغبة في تجارب لا يمكن اختزالها في صورة مسطّحة. لم يكن الإحساس بأهمية لقاء الفن الذي يمكن أن تمضي معه وقتاً أكبر من الآن؛ أعمالٌ تلتقطينها جسدياً بقدر ما تدركينها بصرياً.

يتجلى ذلك في أرجاء المعرض من خلال الطريقة التي تُصاغ بها الأقسام كبيئات متكاملة. وحتى ضمن «آرت دبي ديجيتال»، ومع خلفية القيّم أولريش شراوث في الفن الغامر والسينوغرافيا، يبقى التركيز منصبّاً إلى حد كبير على التجربة المكانية: كيف يُستقبل العمل، وكيف يتحرك الزائر خلاله، وما الذي يفعله داخل الغرفة.

ويظهر نهجٌ مشابه بقوة في «بوابة»، حيث يتيح تنسيق العروض الفردية للغاليريهات التعمق في ممارسة الفنان والتفكير في الجناح بوصفه تجربة متماسكة. ويُعدّ عرض «هنّا آرت غاليري» لأعمال وفاء الفلاحي، مع خلفيتها في التصميم الداخلي والتصميم المكاني، مثالاً جيداً على ممارسة تعمل بطبيعتها عبر الفضاء والأجواء. وبالمثل، يأخذ عرض «سولو غاليري» لأدريان بيبي المنسوجات إلى ما بعد الجدار، ليخلق لقاءً يتحرك الزوار داخله ويتنقلون عبره.

image

— في الحديث نفسه، تطرّق أيضاً إلى موضوعات تتكرر كثيراً لدى الفنانين العاملين في الشرق الأوسط أو المرتبطين به — ولا سيما التهجير، والهجرة المدفوعة بتغيّر المناخ، إلى جانب أسئلة الهوية والتكيّف. هل لاحظتِ حضور هذه الثيمات في عروض هذا العام؟ وهل برزت لديكِ أي انشغالات أخرى متكررة؟

— نعم، هذه الثيمات حاضرة بقوة هذا العام، خصوصاً لدى الفنانين العاملين في المنطقة أو المرتبطين بها. نلمس ذلك في الإطار القيّمي لـ«بوابة»، الذي يسلّط الضوء على ممارسات تقع بين التخصصات والهويات والجغرافيات، على نحو يشبه دبي نفسها كمدينة تتشكل ملامحها عبر تغيّر دائم. كثير من العروض يتناول التهجير والحركة بشكل مباشر، وكيف تنتقل الحكايات الشخصية والجماعية عبر الحدود والأراضي.

ومن الأمثلة على ذلك أرِيبينور باسّين، التي تقدّمها «سيليبي يون»، إذ تتنقّل أعمالها بين خرائط تاريخية وتخيلية لمنطقة الساحل والبحر المتوسط والمحيط الأطلسي، لتربط أسئلة الهجرة والمناخ والتفكير الكوكبي. كما يبرز عرض شديد الوقع لمحمد الهواجرِي، تقدّمه «غاليري إياد قنازع». فبعد تهجيره مؤخراً من غزة، تمكّن الهواجرِي وعائلته من إنقاذ أكثر من 200 عمل على الورق ونحو 100 لوحة قماشية من محترفاتهم. واليوم، وهو مقيم في الشارقة، تأتي أعماله تذكيراً قوياً بالدور الذي يلعبه الفن في الصمود ومقاومة المحو.

وفي «آرت دبي ديجيتال»، تطفو انشغالات مشابهة عبر الإدراك والتجربة الحسية. فمورهشين اللهياري، التي تقدّمها «Gazelli Art House»، تنشغل باستمرار بمحو الثقافة، وبأنظمة المعرفة المهددة، وبسياسات الحفظ، مستخدمة أدوات رقمية وغامرة لطرح أسئلة عمّا يُفقد، وما يُؤرشف، وما يُعاد تخيّله.

وإلى جانب هذه الثيمات، يبرز هذا العام انشغال متكرر آخر يتمثل في كيفية استجابة الفنانين لحالات عدم الاستقرار على نطاق أوسع—سياسياً وبيئياً وثقافياً. وما يجمع هذه الممارسات هو اهتمام مشترك بالتكيّف، واستعداد لاحتضان التعقيد من دون محاولة اختزاله.