/large_Frame_270989868_bae3363e24.png?size=791.49)
by Barbara Yakimchuk
إيقاف مسيرتك المهنية مؤقتاً: لماذا يبدو جذاباً جداً — ومكلفاً جداً
نعيش في عالم غريب إلى حدّ ما. فمن جهة، يُقال لنا باستمرار إن النجاح يتطلّب عملاً شاقاً بلا هوادة — 12 ساعة عمل يومياً على الأقل، وغالباً من دون عطلات نهاية الأسبوع. ومن جهة أخرى، نمرّ سريعاً على أشخاص يفعلون العكس تماماً: يسافرون، يفصلون عن العمل، ويستمتعون — غالباً إلى جانب قصص عن ندم آخر العمر، وعن العمل كثيراً والعيش قليلاً.
وعالقين بين هاتين الرسالتين، ليس غريباً أن يشعر كثيرون منا بالإنهاك من محاولة فعل كل شيء، وبقلق خفيف لأننا في الحقيقة لا نعيش كما ينبغي. ومن هذا التوتر، عادت فكرة مألوفة بهدوء: ما يُسمّى «التقاعد المصغّر» — ما كنّا نسمّيه سابقاً ببساطة إجازة تفرّغ (sabbatical).
ليست فكرة جديدة تماماً، لكنها بالتأكيد تعيش لحظتها الآن. فكيف تبدو على أرض الواقع؟ وهل هي قرار مالي منطقي — أم مجرد امتياز آخر مغلّف بعلاقات عامة جيدة؟ وإلى أي مدى هي شائعة خارج الخلاصات «المنسّقة» بعناية؟ لنلقِ نظرة أقرب.
ما هو «التقاعد المصغّر» — ولماذا ينتشر الآن؟
إذاً، ما هو «التقاعد المصغّر»؟ ببساطة، هو استراحة من العمل بتمويل ذاتي في مرحلة البلوغ — نسخة حديثة من «سنة الفجوة». قد تمتد من بضعة أشهر إلى سنة (وأحياناً حتى سنتين)، والفرق الأساسي أنك لا تنتظر التقاعد لتستريح. بل تُدخل فترات توقف في حياتك المهنية، عن قصد.
هناك نقطة مهمّة للتوضيح: غالباً ما يتم وضع «التقاعد المصغّر» في نفس خانة الإجازات الطويلة (sabbaticals)، لكنه ليس الشيء نفسه تماماً. فالإجازة الطويلة عادةً ما تكون باتفاق مع جهة العمل، مع الاحتفاظ بالوظيفة إلى حين عودتك — وأحياناً تكون ممولة جزئياً. كما أنها غالباً ما ترتبط بالتعلّم أو تطوير مهارات جديدة. أما «التقاعد المصغّر»، فعلى العكس، فهو أقرب إلى الابتعاد لإعادة ضبط النفس. يكون عادةً ممولاً ذاتياً، وغير مُعتمد رسمياً من جهة العمل، ونادراً ما يأتي مع ضمان أن وظيفتك ستظل بانتظارك عند العودة.
ما الذي يدفع هذا التوجّه؟
- أولاً — الاحتراق الوظيفي أصبح هو الوضع الافتراضي
ستجد إحصاءات لا تنتهي تصف الاحتراق الوظيفي باعتباره الحالة الأبرز في بيئة العمل الحديثة — لكن تكفي نقطتان لتوضيح الصورة. أولاً، وصلت الإشارات إلى «الاحتراق الوظيفي» في تقييمات الموظفين إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في 2024، ومن غير المرجّح أن تبدو 2025 و2026 أفضل. وثانياً، حوالي 48% من العاملين عالمياً يقولون إنهم يعانون من احتراق وظيفي أو أعراض شبيهة به — أي عملياً، شخص من كل اثنين في سوق العمل. لكن الأهم هو التحوّل الثقافي: لم يعد الاحتراق الوظيفي يُهمَّش باعتباره كسلاً. بات الناس يعترفون به كواقع — ويشعرون بمبرّر أكبر لأخذ راحة حقيقية.
- ثانياً — الجيل زد والميليانيون الأصغر يعيشون على القلق
إن كانت هناك أجيال تدفع هذا التوجّه، فهما هذان الجيلان — وهما أيضاً يسجلان من أعلى مستويات التوتر مقارنة بغيرهما. لكن الأمر ليس دائماً قلقاً «تقليدياً». غالباً ما يغذّيه الخوف من فوات الفرص (FOMO) — ذلك الإحساس المزعج بأن الحياة تحدث في مكان آخر بينما أنت عالق في الروتين نفسه. تبدو الفرص بلا حدود — سفر، تجارب، تحوّلات مهنية — لكن كل شيء يعود إلى سؤال واحد: متى تجد الوقت فعلاً لتفعل أيّاً من ذلك؟
- ثالثاً — تحوّل ثقافي أوسع نحو الرفاهية
الرفاهية، والصحة النفسية، والتوازن بين العمل والحياة لم تعد أفكاراً «هامشية» — بل أصبحت توقعات سائدة. وبمجرد أن تبدأ بأخذها على محمل الجد، قد تبدو إجازات قصيرة هنا وهناك غير كافية. لبعض الناس، أسبوع بعيد يعيد ترتيب كل شيء. ولآخرين، بالكاد يلامس سطح المشكلة.
- وأخيراً — نماذج العمل الجديدة جعلت فترات التوقف تبدو أكثر قابلية للتحقق.
نعيش أيضاً مرحلة تغيّر في شكل المسارات المهنية. الناس يسافرون وهم يعملون، يعيدون التدريب في منتصف العمر، يأخذون الوظائف المتعددة (portfolio careers) بجدية، ويتعاملون مع المرونة كأمر طبيعي — على الأقل في بعض القطاعات. وحتى لو لم ينطبق العمل عن بُعد على الجميع، فقد غيّر المزاج العام. رؤية الآخرين يعيشون بحرية أكبر تجعل مسار التاسعة إلى الخامسة التقليدي والمتواصل يبدو أقل حتمية — وتدفع المزيد للبحث عن بدائل. بعضهم يغيّر مهنته. آخرون يأخذون إجازة ممتدة. وبعضهم يختار «تقاعداً مصغّراً».
من يستطيع فعلاً تحمّل التوقف عن العمل؟
غالباً ما يرتبط «التقاعد المصغّر» بالمستقلين — مصممو بالي، واختصاصيو التقنية ومحترفو تكنولوجيا المعلومات الذين ينتقلون من مشروع إلى آخر ويمكنهم ببساطة اختيار عدم قبول المشروع التالي لعدة أشهر. ورغم أن هذه الصورة النمطية موجودة لسبب، فإنها لم تعد تمثل المشهد بالكامل.
يكفي بحث سريع عن "sabbatical" و"micro-retirement" على LinkedIn لتدرك مدى اتساع الظاهرة. مختصون في الموارد البشرية، ووسطاء، ومحكّمون، وحتى اختصاصيون طبيون يشاركون علناً قرارهم بأخذ استراحة طويلة — وغالباً ما يتحدثون عن تحسّن الصحة النفسية ولحظة صفاء حقيقية دفعتهم لإعادة التفكير في حياتهم. في الواقع، 10% من العاملين الأميركيين يقولون إنهم يخططون لأخذ «تقاعد مصغّر» خلال العام المقبل، فيما يقول 20% إنهم فعلوا ذلك مرة واحدة على الأقل. لم يعد هذا خياراً حياتياً هامشياً.
ومع ذلك، ورغم أن التوجّه عالمي (مع تصدّر أستراليا، تليها المملكة المتحدة وألمانيا وهولندا) فإنه يستغرق وقتاً أطول ليترسخ في الخليج، وخصوصاً في الإمارات. والسبب الرئيسي هيكلي: نحو 80% من القوى العاملة في الإمارات من المقيمين (الوافدين)، وحقهم في الإقامة في الدولة مرتبط مباشرة بتأشيرات العمل. ومع وجود سياسات رسمية قليلة جداً للإجازات الطويلة، فإن الابتعاد عن الوظيفة غالباً يعني خسارة ليس فقط الدخل والتأمين الصحي، بل أيضاً الإقامة القانونية.
ورغم أن التغييرات الأخيرة جعلت الأمر أسهل قليلاً — مع إدخال تأشيرات المواهب والتأشيرات الذهبية التي توفر مرونة أكبر — إلا أن ذلك لا يزال بعيداً عن أن يكون متاحاً للجميع. والمفارقة أنه في بلد معروف بوتيرته السريعة وثقافة الاحتراق الوظيفي الظاهرة، لا توجد مساحة هيكلية كبيرة للتوقف. ومع ذلك، لا شيء يمنعك تقنياً من مغادرة البلد لفترة — ثم العودة أكثر انتعاشاً، وأكثر وضوحاً، وجاهزاً للعمل من جديد.
معلومة لافتة: في 2022، أطلقت حكومة الإمارات برنامج إجازة تفرّغ لمواطني الإمارات العاملين في القطاع الحكومي. يمكن للموظفين أخذ إجازة تصل إلى سنة واحدة مع 50% من الراتب لبدء مشروعهم الخاص — دون فقدان وظيفتهم الحكومية.
كم تحتاج من المال لميكرو-تقاعدك؟
إذا تمكنت فعلاً من التعامل مع مسألة التأشيرة — سواء بالحصول على إقامة طويلة الأمد أو بمغادرة البلد مؤقتاً — فالتحدي التالي سيكون مالياً. فكم تحتاج من المال فعلياً؟
لا يوجد رقم موحّد للجميع، لأن تكلفة الابتعاد تعتمد بالكامل على عوامل مثل الإيجار، والموقع، وخطط السفر، ونمط الحياة الذي تختار الحفاظ عليه. ومع ذلك، تتكرر بعض القواعد العملية مراراً:
- ابنِ مدخراتك على أساس راتبك الحالي. خصص ما يعادل دخل شهر واحد عن كل شهر تنوي أن تأخذه إجازة.
- ابنِ فوق ذلك هامشاً للطوارئ — صندوقاً منفصلاً لا تلمسه إلا عند الضرورة القصوى.
- ضع في الحسبان وقت العودة. إذا لم يكن الميكرو-تقاعد متفقاً عليه رسمياً مع صاحب عملك، فافترض على الأقل شهراً واحداً من دون دخل عند عودتك وأنت تبدأ البحث عن وظيفة.
- فكّر في الانتقال. إذا كنت تستأجر، فالانتقال إلى بلد بتكاليف معيشة أقل يمكن أن يطيل استراحتك بشكل ملحوظ — ويمنحك فرصة لتجربة مكان جديد.
وإذا أصررت أن أعطيك رقماً، فسأقول التالي.
استناداً إلى مقالنا الادخار في دبي: كيف تقلّص التكاليف من دون أن تفقد صوابك ومتوسط تكلفة المعيشة الشهرية، فإن أربعة أشهر إجازة — مع الاستمرار في دفع الإيجار — ستصل إلى نحو 14,656 درهماً شهرياً، مضروبة في أربعة. أضف تأميناً صحياً أساسياً (حوالي 3,000 درهم) وهامش طوارئ، لنقل 5,000 درهم. بالمجمل، يصل الإجمالي إلى نحو 66,000 درهم لأربعة أشهر إجازة. وإذا كان إيجارك مدفوعاً مسبقاً للسنة، فالمبلغ المطلوب للفترة نفسها سيكون حوالي 41,000 درهم.
تقدم الولايات المتحدة بعضاً من أوضح البيانات العامة، ورغم أنها ليست مطابقة للشرق الأوسط، فإنها تعكس واقعاً عالمياً أوسع. في 2025، أفاد 27% فقط من الأميركيين بأن لديهم مدخرات تكفي لستة أشهر. بعبارة أخرى، معظم الناس ليسوا مستعدين مالياً لميكرو-تقاعد — وهذا يفسر لماذا ما زال يبدو طموحاً. الخلاصة بسيطة: هذا التوجّه ليس عن العفوية. بل عن التخطيط. وبالنسبة للكثيرين، الخطوة الأولى ليست الاستقالة — بل الادخار.
/large_josue_valencia_p_Ow_KT_Igj_Kj_U_unsplash_7fe7228689.jpg?size=38.32)
/large_jilbert_ebrahimi_kj4f_R_Rj5_Tqc_unsplash_0cf5cdb5ef.jpg?size=86.62)
/large_jakub_zerdzicki_qr_M_Pz_X59_Fqk_unsplash_95c8989a16.jpg?size=66.16)
/medium_14_fd774ae532.jpg?size=87.89)
/medium_11_3a83745e94.jpg?size=57.53)
/medium_amo_fif_l_Ri_YA_Px4_M_Fk_unsplash_1_0194793292.jpg?size=129.6)
/medium_1_a0f4c39fd3.jpg?size=55.44)
/medium_IMG_0486_1_e398e701a4.jpg?size=94.5)
/medium_getty_images_M5q_X_Jdo_HUI_unsplash_c3de901a5f.jpg?size=35.02)