:quality(75)/large_getty_images_a9uj_D_Og4g8k_unsplash_fd9eb80abe.jpg?size=46.81)
by Barbara Yakimchuk
كيف ينبغي للشركات أن تتعامل في أوقات الأزمات؟
نتحدث كثيراً عن ضرورة أن يعتني الأفراد بصحتهم النفسية خلال فترات عدم اليقين. لكن ما نناقشه بدرجة أقل بكثير هو كيف ينبغي للعلامات التجارية أن تتصرف في مثل هذه اللحظات — وهنا تحديداً يبدأ المشهد وكأنه سيرٌ على جليد رقيق.
هل على الشركة أن تعلن موقفها على الملأ؟ هل تواصل حملاتها الترويجية؟ هل تلتزم الصمت؟ أم تعيد ضبط أجندتها بالكامل — وإذا كان الأمر كذلك، فكيف؟
لا أدّعي أنني خبيرة. لكن ما فعلته هو جمع رؤى من أشخاص هم كذلك. ومن خلال جمع وجهات نظرهم، يمكننا محاولة الإجابة عن السؤال بشكل جماعي: كيف ينبغي للشركات أن تتعامل مع التواصل في الأوقات الصعبة؟
كيف تتغير سيكولوجيا المستهلك في فترات عدم اليقين؟
أول ما ينبغي فهمه بشأن التواصل أثناء الأزمات — سواء كانت صدمة اقتصادية، أو جائحة، أو توتراً جيوسياسياً — هو أن الناس يبدأون في قراءة الرسائل بطريقة مختلفة تماماً. وعندما يسود الغموض المشهد العام، يصبح الجمهور أكثر حساسية للنبرة والنية.
تشير أبحاث نُشرت في Journal of Consumer Research إلى أن ذلك يظهر عادةً عبر عدة مظاهر واضحة:
- يسهل إساءة فهم الرسائل. حتى ما يبدو محايداً قد يُقرأ فجأة على نحو غير مريح إذا كان الناس متوترين أصلاً.
- تصبح النبرة أهم من المعلومة. فالجمهور لا يلتفت فقط إلى ما تقوله العلامة التجارية — بل ينتبه إلى الطريقة التي يبدو بها الكلام. هل يحمل تعاطفاً؟ هل يعترف بما يمر به الناس؟
- هناك توقع بقدر من الوعي. يريد الناس أن يشعروا بأن الشركات تفهم السياق الأوسع، لا أن تتواصل وكأن شيئاً غير اعتيادي يحدث.
في مثل هذا المناخ، قد تبدو الحملات شديدة الطموح أو المبالغ في ترويجها منفصلة سريعاً عن الواقع. وعلى النقيض، فإن العلامات التجارية التي تعيد ضبط نبرتها تكسب على المدى الطويل. وقد ظهر مثال واضح على هذا التحول خلال جائحة كوفيد-19.
لنأخذ شركات الطيران. مع تباطؤ السفر عالمياً، ابتعدت كثير من الناقلات عن حملات السفر الملهمة، وركزت بدلاً من ذلك على طمأنة عملية — عبر إبراز سياسات الإلغاء المرنة، وبروتوكولات السلامة، والتحديثات المنتظمة للمسافرين الذين يواجهون قيود سفر مفاجئة. واتخذت Nike نهجاً مشابهاً. فبدلاً من دفع المبيعات، حوّلت العلامة التجارية تواصلها نحو دعم الناس في منازلهم — بتشجيع الحركة وإتاحة تمارين رقمية مجانية عبر تطبيقات التدريب الخاصة بها.
وتشير أبحاث صادرة عن Harvard Business School إلى أنه خلال فترات عدم اليقين، غالباً ما يقيّم المستهلكون تواصل العلامات التجارية عبر ثلاثة أسئلة لاواعية:
- هل تفهم هذه العلامة التجارية ما الذي يحدث؟
- هل تبدو هذه الرسالة محترِمة لظروف المرحلة؟
- هل تحاول العلامة التجارية تحقيق مكاسب من الأزمة؟
وفي لحظات عدم اليقين، يمكن لإجابات هذه الأسئلة أن ترسم صورة العلامة التجارية في ذهن الجمهور حتى بعد انقضاء الأزمة نفسها بوقت طويل.
:quality(75)/large_miguel_a_amutio_Fqbu_H_Nr_Lq_Q_unsplash_fcd445fa08.jpg?size=88.4)
الصورة: Miguel A Amutio
هل يُعدّ الاختفاء عن المشهد أمراً خطِراً؟
الإجابة المختصرة: نعم. لكن دعيني أضع الأمر في سياقه.
تُظهر أبحاث معهد Ehrenberg-Bass لعلوم التسويق أنه عندما تتوقف العلامات التجارية عن التواصل لفترات طويلة، فإنها تفقد سريعاً ما يسميه الباحثون التوافر الذهني — وبعبارة أبسط: احتمال أن تخطر العلامة ببال الناس عند اتخاذ قرار الشراء. تاريخياً، كانت العلامات التي حافظت على قدرٍ من الظهور خلال الفترات الصعبة تتعافى أسرع من تلك التي اختفت تماماً.
لكن ثمة نقطة دقيقة ومهمة هنا: الحفاظ على الظهور لا يعني الاستمرار بالطريقة نفسها تماماً كما في السابق. كما أن «الحضور» لا يعني الاندفاع إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعليق بصوتٍ عالٍ على كل مستجد — خصوصاً إذا لم تكن علامتك تفعل ذلك عادةً في الظروف الطبيعية. ينبغي أن تظل النبرة نبرة علامتك — لكن مع قدرٍ أكبر من الحذر والانتباه للسياق.
ومن الأمور التي تزداد أهمية خلال الأزمات أيضاً الحفاظ على صلةٍ وثيقة بجمهورك. وهذا لا يعني بالضرورة نشر المزيد من المحتوى؛ أحياناً يكفي أن تستجيبي لمن يتواصل معك — بالرد على الرسائل، والإجابة عن الأسئلة، أو الحضور في المحادثات المباشرة. وغالباً ما يشير خبراء العلاقات العامة إلى أن سوء إدارة الأزمات — لا سيما عندما تتأخر الشركات في الرد أو تتجاهل مخاوف العملاء — قد يخلّف تبعات حقيقية على السمعة والإيرادات، حتى عندما يكون الاضطراب نفسه ناتجاً عن أحداث خارجية لا علاقة للشركة بها.
:quality(75)/large_erik_mclean_Rg_f_YTQ_5_Rgw_unsplash_1_71ee95bec8.png?size=1411.02)
الصورة: Erik Mclean
أي استراتيجية تواصل ينبغي أن تختارها العلامات التجارية؟
تعتمد نبرة التواصل أثناء الأزمات إلى حدّ كبير على الدور الذي يلعبه نشاطك في الموقف. ويمكن لعدد من الأسئلة البسيطة أن يساعد في تحديد النهج الأنسب: هل يتأثر نشاطك مباشرةً بالاضطراب؟ هل يُرجّح أن يتوقع العملاء تحديثات منك؟ وهل يمكن أن يكون إحباط الجمهور مرتبطاً بطبيعة عملك؟
ومع ذلك، هناك إطار عمل يساعد المؤسسات على التفكير بوضوح أكبر في كيفية الاستجابة — وهو Situational Crisis Communication Theory. وبعبارة مبسطة، يتمحور هذا الإطار حول سؤالين أساسيين:
- من المسؤول عن الوضع؟
- هل كان بالإمكان تفاديه؟
وبناءً على الإجابات، تُصنَّف الأزمات عادةً ضمن ثلاث فئات: الضحية، والعرضية، والقابلة للمنع. ولكل فئة منها مقاربة تواصل مختلفة قليلاً.
في الوضع الحالي، تندرج غالبية الشركات في الإمارات ضمن ما يصفه الإطار بـ«فئة الضحية» — أي إن المؤسسة نفسها ليست مسؤولة عن الأزمة.
في مثل هذه الحالات، يتركّز التواصل عادةً على المعلومات العملية والتحديثات. فبالنسبة للمنصات الإخبارية، قد يعني ذلك إبقاء الجمهور على اطلاع بتطورات مثل تغيّرات المجال الجوي، وتعطّل وسائل النقل، أو إرشادات السلامة. أما بالنسبة للعلامات التجارية، فقد يقتصر الأمر على مشاركة تحديثات تشغيلية — تعديل ساعات العمل، تغييرات في التوصيل، أو تغييرات مؤقتة في الخدمات.
وفي الوقت نفسه، غالباً ما يكون من المنطقي إيقاف الرسائل ذات الطابع التجاري البحت مؤقتاً والانتقال إلى نبرة أكثر حياداً وتركيزاً على المعلومات. كما أن التواصل الداعم والموجّه للمجتمع يلقى صدى أفضل عادةً في لحظات عدم اليقين.
كيف تصنع محتوى داعماً؟
الإجابة بسيطة: انظر إلى ما يفعله الآخرون بالفعل. لن تحتاج إلى البحث طويلاً عن أمثلة. ففي مثل هذه اللحظات، يركّز التواصل الداعم عادةً على ثلاثة أمور: المساعدة العملية، والشفافية، والإقرار بما قد يشعر به الناس.
Emirates NBD استجاب بطريقة عملية عبر إعفاء رسوم السحب من أجهزة الصراف الآلي ورسوم بطاقات الخصم في أنحاء الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، لتسهيل المعاملات المصرفية اليومية — لفتة تعالج مباشرةً الهواجس اليومية في لحظة ضاغطة.
وفي المقابل، أجرى Justlife استطلاعاً يسأل المستخدمين عن شعورهم، وقدّم جلسات دعم نفسي مجانية لمدة 20 دقيقة — ناقلاً الحوار من الخدمات إلى العافية والرفاه.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_641364132_18079524443528098_2367477744419633138_n_3db6a7fced.jpg?size=84.21)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_639860794_18079524395528098_8316435115261050142_n_8844813ece.jpg?size=83.11)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_640258926_18079524434528098_306343151266507303_n_169d3ff5ef.jpg?size=99.04)
:quality(75)/medium_nik_v5_Qzgu_YO_6_Ac_unsplash_1_2052491d11.jpg?size=43.79)
:quality(75)/medium_kateryna_hliznitsova_0bu_SI_5o8_IEM_unsplash_1_1c2bbf059f.jpg?size=18.25)
:quality(75)/medium_a_c_2xhpy98y_Gm0_unsplash_f3b5f7f8dc.jpg?size=29.88)
:quality(75)/medium_crosby_hinze_Cscis9k94z0_unsplash_eb34fbc586.jpg?size=52.37)
:quality(75)/medium_auaen8auae_206c6d26a5.jpg?size=83.37)
:quality(75)/medium_01_3c2c59626e.jpg?size=99.66)