/large_Whats_App_Image_2026_01_25_at_16_14_35_23d7aa1372.jpg?size=141.44)
by Alexandra Mansilla
خياطة الزنابق = خياطة الجروح: مجموعة أعمال جديدة للفنانة لانا خيّاط
لانا خيّاط هي فنانة لبنانية ينطلق عملها من التاريخ الشخصي والتجربة المعاشة. تنتمي إلى عائلة من الحرفيين — كان جدّها الأكبر محمد سليمان خيّاط حرفياً ماهراً متخصّصاً في ترميم غرف العجمي السورية التقليدية.
بدأت لانا ممارستها الفنية باستكشاف الخط العربي والكتابة. وبالتوازي مع هذا البحث، ظهر عنصر آخر تدريجياً — الزنبق. ومع الوقت، أصبح الزنبق بالنسبة لها رمزاً للأنوثة: القوة، والصلابة، والقدرة على التحمّل.
ومع تطوّر ممارستها، تطوّر العمل بشكل طبيعي. ابتعد تدريجياً عن الخط واتجه نحو الطبيعة، ليصبح أكثر جرأة وثقة. وكان هذا التحوّل واضحاً في معرضها الفردي «زنابق مراكش البيضاء».
لكن ممارسة لانا لا تبقى على حال — بل تواصل التطوّر. في معرضها في «شيراس غاليريا» في فالنسيا بعنوان “El Titan in the Laboratory of Grace”، تقدّم اتجاهاً جديداً عبر استخدام الخياطة. وبينما تواصل الأعمال الحديث عن الأنوثة، فإنها تتجه بشكل أكثر مباشرة نحو أفكار الجروح والألم والشفاء. تصبح الخياطة في آنٍ واحد إيماءة ولغة: فعل ترميم وإصرار.
— لانا، تهانينا على معرضك في «شيراس غاليريا» في فالنسيا! لهذا العرض، أعددتِ مجموعة أعمال خاصة. هل يمكنك أن تخبريني عنها؟
— مع نمو ممارستي، شعرت بحاجة إلى أن أتحدث بشكل أكثر مباشرة وصدقاً. أصبح العمل أكثر عفوية بمعنى أنني أردته أن يحمل معنى أعمق. بدأت أسأل نفسي: لماذا فقط أرسم أو ألوّن الزنبق كرمز للأنوثة؟ لماذا لا أتدخّل بشكل أكثر جسدية؟
جاءت فكرة الخياطة من مفهوم الإصلاح. نحن النساء نختبر الألم، ومع ذلك ننهض من جديد. نُشفى، ونواصل. بدت الخياطة امتداداً طبيعياً لهذه الفكرة. هذا ما تفعله عندما تكون هناك جرح. لذلك بدأت أخيط الزنبق مباشرة على القماش.
في البداية، لم أكن متأكدة كيف سيتلقى الناس ذلك. لكن ردّ الفعل كان قوياً بشكل لا يُصدق. لامست الأعمال الجمهور مفاهيمياً وبصرياً، وكان ذلك التوازن مهماً بالنسبة لي.
هنا تقف ممارستي الآن. أجرّب الخيط والحرير، أقطع المادة إلى أزهار وأخيطها على السطح كرموز للجروح والإصلاح والشفاء. بالنسبة لي، الخيط نفسه شكل من أشكال الرأب. والغرزة تدور حول إغلاق جرح.
— قُدّمت مساحة المعرض تقريباً كمختبر. ما الهدف من هذا النهج؟
— أردتُ أن يشعر المعرض وكأنه مكان للعملية. بعض الأعمال تبدو مكتملة، بينما أخرى لا تبدو كذلك. في بعض الحالات، المعروض هو في الواقع ظهر القماش. أحياناً يفترض المشاهدون أن الزنابق ملصقة على السطح، لذلك أردت أن أكشف الجهد والميكانيكية وراء العمل.
قادني ذلك إلى إعادة التفكير في ما يمكن أن يكون عليه العمل «المكتمل». عندما أخيط الأزهار، يصبح ظهر القماش كثيفاً بالخيوط. من الأمام ترى الصورة؛ ومن الخلف ترى العملية. عندها بدأت أسأل نفسي: لماذا لا أسمح للعمل قيد التنفيذ بأن يصبح العمل النهائي؟
خلال المعرض، علّق أحد النقّاد بأن كثيراً من اللوحات بدت قريبة من الانطباعية، بينما هذه الأعمال المخيّطة بدت منفصلة تماماً. ظلّ هذا التعليق عالقاً في ذهني، خصوصاً لأنني كنت متخوّفة من عرضها.
— لماذا؟
— لم أكن متأكدة كيف سيتفاعل الجمهور، وكنت أدرك أن كثيرين ما زالوا يتوقعون الرسم الزيتي التقليدي. لكنني اتبعت حدسي. أردت للعمل أن يصبح أكثر ملمسية وأكثر انكشافاً. هذا القرار شكّل بشكل جذري اتجاه ممارستي.
— كيف كانت استجابة الجمهور بشكل عام؟
— كان يوم الافتتاح لا يُنسى بشكل خاص. كان يوم جمعة ماطرًا، وكانت الصالة في البداية قلقة بشأن الحضور. حتى إن الافتتاح تم تقديمه عن الموعد المخطط له بسبب سفري إلى الدرعية. رغم ذلك، كان الإقبال استثنائيًا. ووفقًا للصالة، كان عدد الحضور أعلى بأربع مرات من المعتاد.
كان الناس منخرطين بعمق. كثيرون أرادوا التحدث معي مباشرة. تلك الاستجابة أكدت أن المخاطرة بالخيط والحرير كانت القرار الصحيح. كثيرًا ما أسمع أن العمل يحمل إحساسًا بالبهجة، وأعتقد أن سهولة الوصول العاطفي هذه مهمة. وفي الوقت نفسه، تفاعل المشاهدون بقوة مع مستوى التفاصيل والتعقيد في القطع.
أما التركيب الذي يضم ألواح الخيوط تحديدًا، فقد لفت اهتمامًا كبيرًا وأصبح نقطة محورية في المعرض.
لانا خيّاط، «عمارة منسوجة»، «الغرزة بين البتلات»
/large_Whats_App_Image_2026_01_16_at_09_41_17_beadb78189.jpeg?size=338.61)
/large_Whats_App_Image_2026_01_16_at_09_42_14_1_e3f482bd58.jpeg?size=223.74)
/large_Whats_App_Image_2026_01_16_at_09_42_14_f6bcb9cffb.jpeg?size=259.58)
لانا خيّاط، «عمارة منسوجة»، «الغرزة بين البتلات»
— يضم المعرض أيضًا أنواعًا مختلفة من الأعمال، مثل قطع أصغر مصنوعة باستخدام الورق المعجّن. ماذا يمكنك أن تخبريني عنها؟
— هذه الأعمال حصرية لإسبانيا. في هذا المعرض، أردت تقديم شيء أكثر حميمية. بدأت كتجربة. في أحد الأيام، سألت نفسي ببساطة: لماذا لا أعمل مباشرةً على الورق؟
مثل أعمالي الأكبر، تشير إلى الطبيعة، ولكن بطريقة أكثر تركيزًا. تبدو كأنها لقطات مقرّبة، أو شذرات، من اللوحات الأكبر. اخترت تأطيرها من دون زجاج كي يتمكن المشاهدون من لمس السطح فعليًا. كان ذلك التواصل اللمسي مهمًا بالنسبة لي.
— أنتِ حاليًا تستعدين للدرعية. ماذا يمكن أن نتوقع أن نرى هناك؟
— في الدرعية، سأقدّم تركيبًا يحوّل المكان إلى مختبر للترميم. سيصادف الزوار أدواتي وخيوطي ولوحاتي وقماشي وأزهاري. إنه مساحة عملي وقد أصبحت مرئية، لتمنح لمحة عن عمليتي بدلًا من تقديم صيغة معرض تقليدية.
سأعرض أيضًا أعمالًا صغيرة على الورق مثبتة مباشرة على الجدار. سيعمل المكان كاستوديو أكثر منه كصالة عرض.
/large_Whats_App_Image_2026_01_16_at_09_42_23_025846a961.jpeg?size=282.53)
لانا خيّاط، «شمس صفراء»
— وماذا عن آرت دبي؟
— لا أستطيع الكشف عن كل شيء بعد، لكنني سأقدّم ستة أعمال خزفية، وثلاث قطع ضخمة، ونحو ستة أعمال متوسطة الحجم.
— لا أذكر أنني رأيتك تعملين كثيرًا بالخزف من قبل. هل ستكون هذه أول مرة تقدّمين فيها الخزف ضمن معرض فردي؟
— نعم. رغم أن الخزف جديد ضمن معارضي، فإن العمل يظل مرتبطًا بعمق بممارستي الحالية. إنها لغتي مترجمة إلى مادة أخرى. كانت غاليري حافظ داعمة بشكل لا يُصدق، وشجعتني على المخاطرة واتباع حدسي. بدا إدخال الخزف امتدادًا طبيعيًا وأضاف طبقة أخرى إلى العمل.
/large_Lana1_1440x1080_7e50492240.jpg?size=97.71)
/large_Lana3_1_1440x1080_861ac8be90.jpg?size=89.56)
/medium_homaartgallery_1759936327_3738939364202830666_599054283_5143ec3d5d.webp?size=64.84)
/medium_68962b1be05a600a65509f0f_red_biennale_3738a3278a.jpg?size=144.51)
/medium_Copy_of_Mashrabia_Gallery_cebc93a0a4.jpg?size=48.53)
/medium_ekin_phmuseum_4_70ed90f4e4.jpg?size=141.88)
/medium_image_892_d985cbabbe.png?size=574.47)