image

by Barbara Yakimchuk

«لم أكن أريد الركض فحسب — كنت أطمح إلى الوقوف على منصة التتويج» — نورة الخلف

Noura AlKhalaf — اسمٌ سيعرفه مسبقاً كثيرون في مجتمع الجري بدولة الإمارات. عدّاءة مسافات طويلة من الإمارات العربية المتحدة، وهي أول إماراتية تحمل الرقم القياسي الوطني في الماراثون، وسفيرة رسمية لعلامة Puma.

لكن ما يجعل قصتها أكثر تشويقاً هو كيف بدأت الحكاية من الأساس. قبل ست سنوات فقط، خلال الجائحة، انطلقت من جولات جري بسيطة في أحد حدائق دبي — كوسيلة للحركة، وتصفية الذهن، وكسر رتابة أيام الإغلاق. ومنذ ذلك الحين، وبالانضباط والمثابرة وكثير من الصباحات المبكرة — بالتوازي مع بناء مسيرتها المهنية في القطاع المالي — حققت نورة نتائج يقضي كثير من الرياضيين عقداً كاملاً في مطاردتها.

ولا تنوي التخفيف من وتيرتها. هدفها التالي هو تمثيل الإمارات في أبرز سباقات الماراثون العالمية، وإثبات أن الرياضيين المحليين قادرون على المنافسة على أعلى المستويات.

كيف توفّق بين مسيرة مهنية مؤسسية متطلبة وتدريبات على مستوى النخبة؟ كيف يبدو روتينها اليومي فعلاً؟ وكيف ترى تطوّر ثقافة الجري في الإمارات اليوم؟ تحدثنا مع نورة لمعرفة الإجابات.

image

— هل يمكنكِ أن تخبريني عن رحلتكِ في ألعاب القوى؟ ومتى أصبح الجري جزءاً من حياتكِ؟

— لم تبدأ رحلتي على المضمار؛ بل انطلقت في الحقيقة من بحثٍ عن قدرٍ من الحرية خلال جائحة 2020. كان ذلك الوقت الذي توقّف فيه العالم وأُغلقت فيه الصالات الرياضية، وسرعان ما سئمت رتابة التمارين المنزلية. لذلك بدأت أخرج للجري في الحدائق العامة لمجرّد الحركة وتصفية ذهني. وما بدأ كبرنامج بسيط لمسافة 5 كيلومترات على ساعتي الرياضية، تحوّل تدريجياً إلى شيء أكبر بكثير.

ومن المفيد الإشارة هنا، لوضع الأمور في سياقها، إلى أنني أعمل مدقّقة داخلية، لذا أميل بطبيعتي إلى الأنماط والدقة. كان تحسّن وتيرتي وتزايد قدرتي على التحمّل أسبوعاً بعد أسبوع دافعاً كبيراً. وفي مرحلة ما، لم يعد الأمر يبدو مجرد تمرين. صار روتيناً أتطلع إليه بصدق—يكاد يكون إدماناً بالمعنى الإيجابي. انتقلت من 5 كيلومترات إلى 10 كيلومترات، ثم إلى أنصاف الماراثون، وعلى طول الطريق أدركت أن العقلية التحليلية نفسها التي أستخدمها في عملي يمكن تطبيقها على الرياضة أيضاً.

ومع الوقت اتضح أن الجري أكثر من مجرد هواية. كان شيئاً أهتم به فعلاً وأرغب في متابعته بجدية. وما بدأ بجولات هادئة في الحديقة قادني في النهاية لأن أكون رياضية لدى Puma وحاملة لرقم وطني. وبطريقة ما، شعرت أن أخلاقيات عملي وجدت أخيراً متنفسها المثالي—رياضة يكون فيها «أثر التدقيق» للجهد والانضباط طريقاً مباشراً إلى النتائج.

— متى أدركتِ أن الجري لم يعد مجرد هواية، بل شيئاً أنتِ مستعدة لتكريس حياتكِ له؟

— جاءت نقطة التحوّل عندما أدركت أنني لا أريد الجري فحسب—بل أريد الوقوف على منصة التتويج.

تلك اللحظة غيّرت أسلوبي بالكامل. أدركت أنه إذا أردت الانتقال من عدّاءة تمارس الجري على سبيل الهواية إلى منافسة على مستوى النخبة، فأنا بحاجة إلى توجيه احترافي. استعنت بمدرّب جري ليساعدني على تنظيم تدريبي وتطويري بالشكل الصحيح كرياضية، وهو أمر أراه بالغ الأهمية. معاً وضعنا خطة تدريبية استراتيجية بدورات منظمة للبناء ثم التخفيف التدريجي قبل السباقات. كما أن المدرب يشكّل عيناً خارجية—شخصاً يعرف متى يدفعكِ للأمام، والأهم متى يقول لكِ: ارتاحي، حتى تصلي إلى ذروة الأداء يوم السباق بدلاً من أن تستنزفي نفسكِ خلال التدريب.

في البداية كان الأمر مجرد وسيلة لتحدّي نفسي خارج المكتب، لكنه تحوّل تدريجياً إلى ما هو أكبر بكثير. وكان الانضمام إلى نادي أبوظبي لألعاب القوى خطوة مهمة أخرى—وسرعان ما أصبح المضمار بيتي الثاني. فوزي بأول ميدالياتي الذهبية، ثم تحولي لاحقاً إلى رياضية لدى Puma، أكّد أن الأمر لم يعد مجرد هواية. لقد أصبح التزاماً جدياً وجزءاً محورياً من حياتي.

image
image
image

— لماذا اخترتِ الجري دوناً عن الرياضات الأخرى؟

— أعتقد أن السبب الأهم هو شعور الحرية الذي يمنحني إياه. في حياتي المهنية أتعامل مع أنظمة معقّدة وعمليات متعددة، ومع قدر كبير من التنسيق مع الآخرين. أما الجري فيبدو نقيض ذلك تماماً. لا أحتاج إلى إذن من أحد كي أبدأ — إنه وقتي أنا، ومساري أنا، وإيقاعي أنا.

وما أحبه أيضاً أن كل شيء يعتمد عليكِ وحدكِ. ففي الرياضات الجماعية، قد يرتبط تقدمكِ أحياناً بمدى التزام الآخرين أو حماسهم. ورغم أن روح الفريق قد تكون رائعة، أدركتُ أن الرياضة بالنسبة لي أصبحت مساحة أريد فيها أن أتحمّل المسؤولية الكاملة عن تقدمي. مع الجري، ما تحققينه يعود إلى انضباطكِ وجهدكِ. الأمر بسيط جداً بهذا المعنى — أنتِ، والطريق، والعمل الذي تبذلينه.

— كيف يبدو روتين تدريبكِ الأسبوعي؟

— عادةً أتدرّب ستة أيام في الأسبوع — خمسة أيام للجري ويوم واحد لتدريبات القوة. وبما أن لدي أيضاً مساراً مهنياً في قطاع الشركات، أحاول تنظيم جدولي بعناية كي يسير العالمان جنباً إلى جنب بدلاً من أن يتصادما.

معظم حصص السرعة تكون في الصباح الباكر قبل العمل، وهي طريقة رائعة لبدء اليوم — تمنحني طاقة وتركيزاً، وتساعدني على الحفاظ على التزام كامل بحياتي المهنية وبالتدريب في الوقت نفسه.

— ما متوسط مسافة الجري لديكِ، وما أطول مسافة أكملتها على الإطلاق؟

— يتغيّر حجم تدريبي بحسب الموسم. خلال فترة خارج الموسم أركّز على بناء التحمّل، ما يعني أن إجمالي المسافة الأسبوعية قد يصل إلى نحو 140 كيلومتراً. أما في موسم المنافسات فأخفّض الحجم إلى قرابة 90 كيلومتراً، وأركّز أكثر على السرعة والشدّة.

أطول مسافة تنافسية أكملتها كانت أول ماراثون كامل لي — 42.2 كيلومتراً. وكان ذلك السباق مميزاً على نحو خاص لأنني حققت الرقم القياسي الوطني الإماراتي لفئة «أول إماراتية». لقد كان تذكيراً قوياً بأن الإصرار الكافي قد يمكّنكِ أحياناً من كسر الحواجز حتى من المحاولة الأولى.

image
image
image

— ما أكبر التحديات التي واجهتك في رحلتك كعدّاء؟

— الجانب الذهني، بلا شك. صحيح أن الركض لمسافة 140 كيلومتراً أسبوعياً مُرهق بدنياً، لكن التحدّي الحقيقي هو الموازنة بين عالمين عاليَي الضغط. بصفتي محترفاً في المجال المالي، يمتلئ يومي بالتفكير النقدي والتحليل والدقة. والانتقال من تلك البيئة إلى حدّة حصة تدريب شاقة أو سباق ماراثون يتطلب نوعاً مختلفاً تماماً من التركيز. الحفاظ على الاستمرارية والالتزام بالمسارين في الوقت نفسه هو على الأرجح الأصعب — لكنه أيضاً الأكثر مكافأة — في هذه الرحلة.

— ماذا تعمل في مسيرتك المهنية في قطاع التمويل؟

— أعمل مدققاً داخلياً في القطاع المالي، حيث أراقب جودة محافظ الشركات والمحافظ الاستثمارية. ينصبّ تركيزي الأساسي على التدقيق الشامل، من البداية إلى النهاية، لعمليات إدارة مخاطر الائتمان والاستثمار، والتأكد من الالتزام السليم ببروتوكولات إدارة المخاطر. ويشمل ذلك مراجعة البيانات المالية، وتحليل متانة المحافظ، وتقييم الاستقرار المالي والامتثال للمتطلبات التنظيمية.

— كل مسار مهني قد يرافقه الاحتراق الوظيفي — سواء في المكتب أو المجالات الإبداعية أو الرياضة. هل مررت به؟ وكيف كان شعورك؟

— بالنسبة لي، يبدو الاحتراق الوظيفي أقلّ كإرهاق جسدي وأكثر كفقدان الإحساس بالرؤية أو الاتجاه. بالطبع قد يكون التدريب المكثف مُتعباً، لكن التحدّي الحقيقي يبدأ عندما تتراجع الدافعية.

منذ انضمامي إلى Puma، تغيّرت نظرتي كثيراً بالفعل. فالدعم والرعاية التي يقدّمونها لي كرياضي أضافا طبقة جديدة من التحفيز. وكوني سفيراً لـPuma يعني أنني لم أعد أركض لنفسي فقط — هناك فريق كامل يؤمن بإمكاناتي. هذا الإحساس بالدعم يساعدني على البقاء مُلهَماً ومركّزاً على أهدافي الرياضية والمهنية معاً.

— هل تشعر أحياناً بضغط لتقديم أداء ثابت باستمرار، خصوصاً مع الظهور على وسائل التواصل الاجتماعي؟

— نعم، وبطريقة ما هذا الضغط يدفعني إلى الأمام. عندما أركض، أعرف أنني لا أفعل ذلك لنفسي فقط — بل أمثّل أيضاً مجتمع ألعاب القوى في الإمارات وPuma كعلامة تجارية عالمية.

لذا يصبح الأمر أكبر من مجرد أدائي الشخصي. إنه أيضاً عن إظهار ما يمكن أن تحققه الاستمرارية والمثابرة، وآمل أن يُلهم ذلك الآخرين لمواصلة السعي وراء أهدافهم.

image

— أي جزء من الجسم يكون أكثر عرضة للإصابة أثناء الجري، وكيف يمكن للعدّائين الوقاية؟

— بحسب خبرتي، غالباً ما تكون قصبة الساقين والركبتان الأكثر هشاشة، خصوصاً عندما يرفع العدّاؤون سرعتهم أو يزيدون المسافة الأسبوعية بسرعة أكبر من اللازم. الوقاية من الإصابات غالباً ما تعتمد على عادات صغيرة لكنها منتظمة. أنا دائماً أراقب عدد الكيلومترات التي قطعتها بحذائي المخصّص للجري وأستبدله بانتظام. كما أن تمارين القوة جزء أساسي من روتيني؛ أخصّص يوماً واحداً كل أسبوع لتمارين القوة واللياقة لدعم العضلات والمفاصل والمساعدة على تقليل خطر الإصابة.

— كيف يبدو روتينكِ الغذائي خلال أسبوع تدريب اعتيادي؟

— خلال أسابيع التدريب ذات الأحمال العالية، أحاول أن أبقي الأمور بسيطة ومتوازنة قدر الإمكان. أركّز في الغالب على الكربوهيدرات لتزويد التمرين بالطاقة، مع كمية معتدلة من البروتين لدعم التعافي. أطعمة مثل الشوفان أو البطاطا الحلوة تُعدّ أساسيات بالنسبة لي لأنها تمنح طاقة ثابتة، خصوصاً لجلسات السرعة في الصباح الباكر.

وبما أنني أتدرّب عادةً قبل العمل، تعلّمت أيضاً مدى أهمية تعويض الطاقة سريعاً بعد التمرين. غالباً ما أتناول مشروب تعافٍ أو وجبة كاملة بعد الجري بوقت قصير، حتى أبدأ يومي الوظيفي وأنا أشعر بالنشاط وبذهن صافٍ لمهامي في بيئة العمل.

image
image
image

— كيف ترين ثقافة الجري في الإمارات اليوم؟

— ثقافة الجري في الإمارات بلغت ذروتها التاريخية، وتزداد يوماً بعد يوم لتغدو معياراً عالمياً يُحتذى به في الشمولية. وتقدّم مجالسنا الرياضية دعماً لافتاً لكل من ينخرط في هذه الرياضة — من الهواة إلى نخبة الرياضيين.

«Dubai Mallathon» مبادرة مجتمعية تُقام في تسعة مراكز تسوّق من يونيو إلى سبتمبر. وتُنظَّم ضمن رؤية سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بما يتيح للناس مواصلة السباقات والتدريب في بيئة داخلية مُتحكَّم بها خلال أكثر أشهر السنة حرارة.

أما بالنسبة لرياضيي النخبة، فتستضيف الدولة أيضاً سباقات عالمية المستوى معتمدة من World Athletics، مثل ماراثون أدنوك أبوظبي، وماراثون دبي، ونصف ماراثون رأس الخيمة. ومع توقّع انضمام نصفي ماراثون عجمان وأم القيوين قريباً إلى الروزنامة العالمية، تؤكد الإمارات أن هذه الرياضة قادرة على الازدهار على مدار العام.

ونحن ننتقل تدريجياً من مجرد المشاركة إلى تحطيم الأرقام القياسية، فيما تسهم البنية التحتية هنا — من مضامير بمستوى عالمي إلى علامات عالمية داعمة مثل Puma — في ترسيخ مكانة الشرق الأوسط بوصفه مركزاً صاعداً لألعاب القوى.

image

— ما الأهداف التي تسعين إليها حالياً — سباقات محددة، أرقام شخصية، أم ربما تجارب جديدة؟

— أحد أكبر أهدافي الآن هو تمثيل دولة الإمارات في أبرز الماراثونات العالمية، وإثبات أن رياضيينا المحليين قادرون على المنافسة على أعلى المستويات.

لكن بعيداً عن الأزمنة والأرقام، أسعى فعلاً إلى ما أسميه «المعيار النخبوي». والآن، مع الدعم الاحترافي الذي أحصل عليه من Puma، أريد أن أرى إلى أي مدى يمكن أن يأخذني إصراري. لست أبحث عن تجارب جديدة فحسب — بل أعمل للوصول إلى منصة التتويج.

— ما النصيحة التي تقدمينها لمن يبدأ رحلته في الجري؟

— ابدئي بالأساسيات. استثمري في حذاء جري جيد يدعم جسمك بالشكل الصحيح، وجرّبي الانضمام إلى جري جماعي ضمن مجتمع رياضي — فهذا يجعل التجربة بأكملها أكثر متعة وتحفيزاً.

ومن المهم أيضاً أن تتذكري أن كل عدّاءة نخبوية بدأت يوماً بكيلومتر واحد بطيء. التقدم يحتاج وقتاً. إذا حافظتِ على الاستمرارية وتعلمتِ إسكات الأعذار في رأسك، ستأتي النتائج في النهاية. فقط احضري، التزمي بالانضباط، ودعي الرحلة تتكشف خطوةً بعد خطوة.