image

by Sofia Brontvein

دراسة «ASICS State Of Mind»: نزهة قصيرة واحدة قد تُحسّن صحتك النفسية بشكل ملحوظ

Image: Midjourney x The Sandy Times

ثمة شيء «دبي» جداً في الاعتقاد بأن ما يهمّ لا بد أن يكون مكثفاً. إن كان الأمر لياقة — فالمطلوب ماراثون. وإن كان عافية — فخلوة في بالي. وإن كان تطويراً للذات — فروتين الخامسة صباحاً مع حمّامات الثلج والمكمّلات المصطفّة كجنود. لقد درّبنا أنفسنا على الإيمان بأن التغيير الحقيقي لا يأتي إلا بجهد درامي.

ومع ذلك، ووفقاً لأحدث دراسة ASICS State of Mind Study 2025، فإن إحدى أقوى الأدوات لتحسين شعورنا بسيطة إلى حد يوجع: حرّكي جسمك.

تشير هذه الدراسة، التي تجمع إجابات آلاف الأشخاص حول العالم بمن فيهم مقيمون في دولة الإمارات، إلى أن الارتفاع المعنوي المرتبط بالحركة ليس فكرة مجردة، ولا يتوقف على شدّة التمرين. أما أكثر خلاصاتها مفاجأة — أن نحو 15 دقيقة و9 ثوانٍ من الحركة تكفي لبدء الشعور بفوائد نفسية — فهي بمثابة كشف في ثقافة مهووسة بالتطرف.

image

الصورة: Midjourney x The Sandy Times

نتيجة مرتفعة وحركة أكثر: مقارنة الإمارات

في مؤشر ASICS State of Mind لعام 2025، تسجّل الإمارات نتيجة إجمالية تبلغ 68 من 100، ما يضعها في المرتبة الرابعة بين 16 سوقاً عالمياً شملها الاستطلاع. هذا الرقم، وحده، يبدو مجرداً — إلى أن نضعه ضمن أنماط أوسع:

على مستوى العالم، تميل الدول ذات المتوسط الأعلى من النشاط البدني إلى تحقيق درجات أعلى بالمقابل في مؤشر State of Mind. تتصدر الصين (77) والهند (74) وتايلاند (74) الترتيب — بسكان أكثر نشاطاً ومؤشرات رفاه أعلى — فيما تخفّض دول مثل اليابان (51) وإيطاليا (57) المتوسط عندما تتراجع مستويات الحركة.

قوة الإمارات النسبية ليست مصادفة. إذ يفيد الناس في الدولة بأن متوسط نشاطهم البدني يبلغ 180 دقيقة أسبوعياً، وهو أعلى من المتوسط العالمي البالغ نحو 150 دقيقة لدى الفئات النشطة. هذه الحركة الأسبوعية المنتظمة لا تنعكس على اللياقة البدنية فحسب، بل على الاستقرار النفسي أيضاً — كترجمة ملموسة لكيفية انسجام السلوك مع التجربة الداخلية.

المشي — بوصفه الشكل الأكثر شيوعاً للنشاط — يقع في قلب هذه الخريطة السلوكية. وليس من قبيل المصادفة أن بلداً لا يزال فيه المشي والهرولة والرياضات الخارجية الخفيفة أمراً مألوفاً يسجّل واحدة من أعلى درجات State of Mind عالمياً. ينبغي لهذه النتيجة أن تعيد تشكيل افتراضاتنا؛ فهي تقول إن الحركة لا تحتاج إلى أن تكون موجهة للأداء كي تؤثر في الدماغ.

image

الصورة: Midjourney x The Sandy Times

حين تبدأ الحركة في إحداث فرق: ظاهرة 15:09

من أكثر ما يلفت النظر في تقرير 2025 الفجوة بين ما يعتقد الناس أنهم يحتاجونه كي يشعروا بتحسّن، وبين ما تؤكده الأدلة العلمية فعلياً.

عند سؤالهم عن مقدار التمرين اللازم لإحداث تحسّن في المزاج، قدّر معظم المشاركين 30 دقيقة أو أكثر. لكن أبحاث ASICS تشير إلى أن الفوائد الذهنية تبدأ خلال مدة قصيرة لا تتجاوز 15 دقيقة و9 ثوانٍ من الحركة.

ولهذا الرقم أهميته لسببين:

  • يعيد تعريف التمرين من «مهمة» إلى «فرصة». فعندما تعتقد أنك تحتاج إلى 45 أو 60 أو 90 دقيقة كي «يُحتسب الأمر»، تتحول العتبة إلى حاجز نفسي بدل أن تكون دفعة سلوكية. وتأتي نتيجة 15:09 لتقلب هذه الرواية.
  • يطبع الحركة التدريجية كأمر طبيعي. فجرعات صغيرة من النشاط — كالمشي السريع حول الحي مع كلبك، أو جولة قصيرة بالدراجة قبل العمل، أو بعض تمارين المرونة في المنزل — يمكن أن تغيّر بشكل ملموس طريقة تقييم الدماغ للتوتر والتركيز والتوازن العاطفي.

أنماط النوع الاجتماعي: نتائج متقاربة، سلوكيات مختلفة

اللافت في بيانات دولة الإمارات هو كيف تتجلى المقارنة بين الجنسين.

عالمياً، تُظهر دراسة «State of Mind» باستمرار أن الرجال والنساء يبلّغون عن مستويات مختلفة من النشاط، وغالباً ما تتأخر النساء في إجمالي النشاط الأسبوعي. وفي الإمارات، تتحرك النساء في المتوسط نحو 30 دقيقة أقل أسبوعياً مقارنة بالرجال. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الفارق في الحركة، يسجّل الرجال والنساء درجات متكافئة في مؤشر «State of Mind» داخل الدولة.

وهذا التكافؤ ليس مجرد ملاحظة إحصائية؛ بل يوحي بأن تأثير الحركة في الرفاه النفسي متقارب في شدته لدى الجنسين. كما يسلّط الضوء على القيمة المحتملة لمبادرات الحركة المقصودة للنساء — لأن العائد الذهني اللاحق لا يميّز بين أحد.

وعملياً، قد يعني ذلك تطوير بيئات حضرية وبُنى اجتماعية تجعل الحركة أسهل، وأكثر اندماجاً في تفاصيل الحياة اليومية، ومدعومة بشكل أكثر إنصافاً عبر خطوط النوع الاجتماعي.

image

الصورة: Midjourney x The Sandy Times

المدن والضغط النفسي… وتلك الاستراحة التي تُعيد التوازن

داخل دولة الإمارات نفسها، تُظهر الدراسة أن دبي هي المدينة التي حققت أعلى نتيجة في مؤشر «الحالة الذهنية». ويبدو هذا منطقياً عند النظر إلى البنية التحتية وتصميم نمط الحياة: فالأحياء الأكثر ملاءمة للمشي في دبي، والمساحات الترفيهية، وثقافة الرياضة المجتمعية، تتيح فرصاً أكبر لإدخال الحركة في تفاصيل اليوم.

وهذا ينسجم أيضاً مع نمط نفسي أعمق تدعمه علوم السلوك: فالنشاط البدني يعمل كآلية لتنظيم المشاعر.

عندما نتحرك، يضبط الجسم هرمونات التوتر ويعزز نشاط النواقل العصبية. هذه التغيرات الفسيولوجية لا تتطلب شدة عالية، لكنها تحتاج إلى ممارسة منتظمة. بمعنى آخر، الحركة المستمرة — لا الجهود «البطولية» — هي ما ينسج الاستقرار في كيمياء الدماغ.

اتجاهات عالمية… لا تزال وثيقة الصلة بواقعنا المحلي

تعكس بيانات 2025 اتجاهات عالمية أوسع كانت قد برزت في نسخ سابقة من دراسة «الحالة الذهنية». فعلى سبيل المثال، توصلت أبحاث مرتبطة بتقرير 2024 إلى أن السلوك الخامل (مثل الجلوس 9–10 ساعات) ارتبط بتراجع الرفاه النفسي، فيما أدى إدخال فواصل حركة قصيرة إلى تحسن ملحوظ في مؤشرات الاسترخاء والتركيز.

وتكمل تلك الأبحاث السابقة — التي شملت مشاركين يعملون على المكاتب عبر أسواق متعددة — منظور 2025: فالحركة لا ترفع المزاج فحسب، بل إن غياب الحركة مضرّ بشكل مباشر.

ومن المؤسف أن الخمول البدني الممتد يرتبط أيضاً باتجاهات بين الأجيال: إذ كانت الأجيال الأكبر سناً أكثر نشاطاً عموماً وأبلغت عن مستويات أعلى من الرفاه النفسي، بينما سجّلت الفئات الأصغر سناً نشاطاً أقل ونتائج أدنى في الرفاه النفسي.

وهذا التباعد المستمر بين الأجيال ليس مجرد نمط حياة؛ بل هو نمط بنيوي. فالشباب اليوم أكثر ارتباطاً بالعالم الرقمي وأكثر ميلاً للجلوس وقلة الحركة — وهو ما يبدو أنه يتقاطع مع تراجعات عالمية في سمات عاطفية أساسية.

image

الصورة: Midjourney x The Sandy Times

ما الذي تفعله الحركة فعلاً بالعقل

لا تكتفي هذه الدراسة بتقييم الدول بالأرقام، بل تقدم نموذجاً يوضح العلاقة السببية على المستوى النفسي:

  • الحركة تُحدث تحولات عصبية — إذ تزيد من توافر نواقل عصبية مثل السيروتونين والإندورفين، وهي عناصر أساسية لتنظيم المزاج.
  • الحركة تخفف الضغط الفسيولوجي — عبر خفض الكورتيزول ودعم توازن الجهاز العصبي نظير الودي.
  • الحركة تعزز صفاء التفكير — فزيادة تدفق الدم تحسن التركيز وتقلل الإرهاق الذهني.

وعبر عشرات الاستبيانات، لا يكتفي الأشخاص النشطون بدنياً بالشعور بمزيد من الهدوء والثقة، بل يذكرون أيضاً قدرة أعلى على الصمود عند مواجهة الضغوط. وغالباً ما يميل النشطون إلى تفسير التحديات بانفعالية أقل.