image

by Barbara Yakimchuk

كيف يحوّل فنانو الشرق الأوسط الزمن إلى شكل

الوقت ليس شيئاً واحداً أبداً. إنه يمتد بين الماضي والمستقبل، لكنه يعيش أيضاً في الذاكرة، وفي الانتظار، وفي الثقل الصامت للفرص التي فاتتنا. هو أمرٌ كونيّ، لكنه في الوقت نفسه شديد الخصوصية — يتشكّل بحسب جذورنا، وما مررنا به، وما لا نزال نتشبّث به.

ومع الفنانين، تصبح هذه العلاقة أكثر حدّة. ليس لأنهم يشعرون أكثر، بل لأنهم يجدون طرقاً للتعبير عمّا يبقى غالباً بلا قول. إنهم يترجمون هذه الفكرة المجرّدة إلى شيء ملموس — شيء قد يكون عاطفياً وشخصياً وسياسياً، أو حتى اجتماعياً، في آنٍ واحد.

هنا، نقترب أكثر من كيفية تفاعل فناني الشرق الأوسط مع الزمن.

Emily Jacir

Emily Jacir فنانة فلسطينية يتشكّل منظورها للزمن بعمق من جذورها. في أعمالها، يُوسَم الوقت بالفقد، والمحو، وذاكرة معلّقة، وإرهاق هادئ يطول أثره. وفي جوهره، يعود غالباً إلى فكرة واحدة: الزمن بوصفه احتمالاً ضائعاً. ومن أكثر الأمثلة لفتاً على ذلك مشروعها Where We Come From.

في هذا العمل، طرحت جاسر على الفلسطينيين سؤالاً بسيطاً: «لو استطعت أن أفعل لك أي شيء، في أي مكان في فلسطين، فما الذي سيكون؟» وجاءت الإجابات لافتة ببساطتها — أفعال صغيرة يومية يعتبرها كثيرون أموراً مسلّماً بها. زيارة قبر الأم. شرب الماء في قرية أحد الوالدين. تسديد فاتورة. التجوّل في مسقط الرأس.

ورغم أن هذه الرغبات ليست استثنائية لدى كثيرين، فإنها بالنسبة إلى الفلسطينيين غالباً ما تبقى بعيدة المنال. فالزمن، في هذا السياق، يتعرّض باستمرار للانقطاع والتحكّم والتأجيل بفعل قوى خارجية، ولم يعد ملكاً للفرد على نحو كامل.

ومن خلال هذا المشروع، توظّف جاسر حريتها في التنقّل لتنفيذ هذه الطلبات حيثما أمكن، محوِّلةً الأمنيات الصغيرة إلى أفعال هادئة لكنها شديدة الأثر.

هرير ساركيسيان

Hrair Sarkissian فنان سوري-أرمني تتشكّل أعماله بعمق تحت وطأة تاريخ الحروب والتهجير. في ممارسته الفنية، يصبح الزمن شيئاً يتحرّك باستمرار بين الماضي والحاضر — لا يستقر تماماً في أيٍّ منهما، لكنه يظلّ يصل بينهما دائماً.

يتجلّى ذلك بوضوح شديد في عمله Last Seen. في هذا المشروع، يصوّر ساركيسيان مواقع شوهد فيها أشخاص للمرة الأخيرة قبل اختفائهم، غالباً ضمن سياقات من العنف السياسي. بصرياً، لا تكشف هذه الأماكن الكثير — لا آثار، ولا علامات، ولا ما يفسّر ما حدث. ومع ذلك، فهي تحتفظ بلحظة محددة للغاية: النقطة التي انقطع فيها الزمن فجأة.

في مشروعٍ آخر، يُجري في Homesick، انزياحاً طفيفاً على هذا التصوّر للزمن، منتقلاً من الغياب إلى إعادة البناء. هنا، يعيد تشكيل منازل دمّرتها الحرب الأهلية السورية على هيئة نماذج معمارية هشّة، صُنعت من الذاكرة.

ويغدو الزمن مرتبطاً لا بفعل التذكّر وحده، بل بهشاشة تلك الذاكرة نفسها: فالأماكن التي كانت يوماً متينة ومأهولة تُختزل إلى شيء صغير ورقيق، لا وجود له إلا بوصفه إعادة بناء جزئية.

أحمد ماطر

Ahmed Mater فنان سعودي تتمحور أعماله غالباً حول مكة المكرمة — المكان المقدّس لدى المسلمين ووجهة اجتماع لملايين الحجاج كل عام. في ممارسته الفنية، يغدو الزمن عنصراً محورياً يتكشف عبر عقود من التحولات — ليس على المستوى المادي فحسب، بل ثقافياً وروحياً أيضاً. وما يجعل ذلك لافتاً على نحو خاص هو هذا التباين: فعلى الرغم من التغيّر المستمر، تواصل مكة أداء دورها بإيقاع دائري يعيد الناس إليها عاماً بعد عام، فيما يظل معناها شبه ثابت.

في الوقت نفسه، يتأمل ماطر عن كثب كيف تعيد الحداثة والرأسمالية العالمية تشكيل هذا الفضاء المقدّس. ومن خلال مشاريع مثل Desert of Pharan، يوثّق التوسع المتسارع للمدينة — ورش البناء، والأبراج الصاعدة، ومشاهد تتبدّل باستمرار. لكن عمله لا يقتصر على رصد التغيير؛ بل يذهب إلى مساءلته.

في أعمال ماطر، لا يكون الزمن مستقراً أبداً. يبدو متعدد الطبقات، متشظياً أحياناً، وغالباً ما يطفو في توتر هادئ. زمن الإيمان البطيء المتكرر يتجاور مع زمن التطوير السريع الذي لا رجعة فيه — وبينهما فجوة لا تلتئم تماماً.

رنا بيغوم

مقارنةً بأحمد ماطر، لا تتعامل رنا بيغوم مع الزمن بوصفه شيئاً تاريخياً أو سردياً. بل تشتغل عليه بصورة أكثر مباشرة — كأن الزمن نفسه يغدو جزءاً من عملية التكوين، وفي الوقت ذاته أداة بين يدي الفنانة. قد يبدو ذلك تجريدياً للوهلة الأولى، لكنه يصبح أكثر وضوحاً حين تقتربين من العمل وتتمعنين فيه.

تعمل رنا بالضوء واللون والأشكال الهندسية لتبتكر أعمالاً لا تبدو ثابتة بالكامل. فهي تتفاعل مع محيطها، وتتبدّل تبعاً لوقت اليوم ونوعية الإضاءة وموقع المشاهد. ومع تغيّر الضوء، قد تخفت الألوان أو تزداد توهجاً، فيما تظهر الظلال بهدوء ثم تتحرك وتتراجع. حتى فارق 30 دقيقة قد يغيّر تماماً ما ترينه — لذلك لا يختبر شخصان العمل بالطريقة نفسها تماماً. بهذا المعنى، لا يحضر الزمن كخلفية فحسب، بل يشارك فعلياً في تشكيل العمل إلى جانب الفنانة.

كثيرون يصفون أعمالها بأنها تستكشف فكرة اللانهاية. ومع أن بيغوم نفسها قالت إن ذلك لم يكن المقصد الأصلي، فإنه ينبثق بشكل طبيعي من التكرار في أنماطها وبُناها. أضيفي إلى ذلك تغيّر الضوء وحركة المشاهد، ليبدأ العمل في الإيحاء بأنه بلا نهاية — كأنه في حالة انكشاف مستمر، لا يصل إلى استقرار نهائي.

لورانس أبو حمدان

نهج لورانس أبو حمدان في التعامل مع الزمن يبدو وثيق الصلة بما يستكشفه هرير سركيسيان — تركيزٌ على ما بعد الحدث، وعلى ما يبقى حين يكون شيء ما قد وقع بالفعل. لكن فيما يعمل سركيسيان غالباً عبر الصورة والحيّز، يتحرّك أبو حمدان عبر الصوت، مستخدماً إياه كوسيلة للوصول إلى أحداث لا يمكن رؤيتها مباشرة.

ومع ذلك، تتجاوز بعض أعماله حدود الصوت وحده، إذ تمزج بين أشكال تعبير مختلفة. ومن أوضح الأمثلة على ذلك عمل The Freedom of Speech Itself، وهو تركيب فني يتناول نظام اللجوء في المملكة المتحدة، ويستكشف كيف استخدمت السلطات البريطانية تحليل الصوت واللكنة لتحديد البلدان التي ينتمي إليها طالبو اللجوء.

هنا، لا يقتصر الزمن على الماضي فحسب، بل يمتد إلى الطريقة التي يُستَخدم بها الحاضر للحكم عليه. إذ يُختزل تاريخ الشخص إلى لحظات قليلة من الكلام، وأحياناً إلى كلمة واحدة، تُحلَّل لتقرير منشئه، وفي نهاية المطاف مصيره. وفي الوقت نفسه، يُعلَّق مستقبله في فترات انتظار طويلة، تتشكّل بقرارات تُتَّخذ عبر الإصغاء.