image

by Barbara Yakimchuk

فنانون عرب يستكشفون الشخصي والاجتماعي عبر الملصقات

من العدل أن نقول إن اكتشاف فنون وفنانين جدد أصبح، بهدوء، إحدى عاداتنا المشتركة. كيف أعرف؟ لأنكِ/لأنك نقرت على هذا — وما زلت هنا.

إذن، ماذا على قائمتنا الفنية اليوم؟ يبدو الخميس توقيتاً مثالياً للالتفات إلى فنانين عرب يعملون على الملصقات — شيء مرح وخفيف نسبياً، لكنه لا يزال قادراً على ملامسة موضوعات أكبر.

وبدلاً من الاكتفاء بالتمرير على شيء ممتع وجميل، لنذهب خطوة أبعد — إلى الطريقة التي يستخدم بها الفنانون الملصقات لفتح مساحات اجتماعية وشخصية، تعكس كيف يعيش الناس ويشعرون ويتحركون في العالم من حولهم.

Céline Raffy

Céline Raffy مصممة ورسّامة متعددة التخصصات من أصول مصرية–لبنانية، وتشكل الملصقات جزءاً أساسياً من ممارستها. تنبع أعمالها من تفاصيل الحياة اليومية — لحظات صغيرة وشخصية تجد طريقها بهدوء إلى الورق. يكاد الأمر يشبه يوميات بصرية، مؤلفة من شذرات من تجاربها الخاصة — سواء كان ذلك قصّ شعرها أو التجول في سوق السمك صباح السبت.

لكن الأمر لا يتوقف عند السطح. ثمة طبقة أكثر تأملاً تسري في أعمالها، حيث تبدأ الملصقات في أن تبدو أقرب إلى فعل علاجي — طريقة لمعالجة المشاعر. خذي مثلاً تلك الشخصية مع المرآة المكسورة: تلامس شيئاً صعباً بصمت، لكنه مألوف — أن تفقدي نفسك في الحب. الانعكاس مشوّه ومضطرب؛ أقل ارتباطاً بكيف يراك الآخرون، وأكثر بما تبدأين أنتِ برؤية نفسك به.

Andrew Fathalla

Andrew Fathalla هو مدير فني ومصمم غرافيك مصري مقيم في القاهرة، تقع أعماله في تصميم الملصقات عند نقطة وسطى بين التصميم التجاري واللغة البصرية الثقافية. أسلوبه بسيط ودقيق — مبني بعناية ومقصود في تقشّفه. لكن الأهم أنه سهل القراءة.

غالباً ما يستلهم أعماله من محيطه. ستلمحين معالم القاهرة وتفاصيل المدينة ورموزاً مألوفة — إشارات خفيفة تثبّت العمل في مصر بوضوح. لكنه لا يتوقف عند ذلك.

فملصقاته تفتح أيضاً على موضوعات أوسع. بعضها يلامس الوعي السياسي، مثل «Eyes on Palestine»، فيما يتجه بعضها الآخر إلى التعليق الاجتماعي — كفكرة آلة بيع الإيموجي، التي تلمّح بهدوء إلى كيف تغيّر التواصل عبر الإنترنت، حتى باتت المشاعر تُختار أكثر مما تُعبَّر.

image
image
image

شمة بوحزة

Shamma Buhazza مصممة غرافيك إماراتية، والملصقات ليست سوى جزء من ممارستها الأوسع. بالنسبة لها، تؤدي دور أداة إبداعية — وسيلة للتعبير عمّا يبدو مهماً، على المستويين الشخصي والثقافي.

بعض الأعمال أكثر حميمية — ملصقات تأتي كتحيات هادئة للفنانين الذين صاغوا لغتها البصرية، أو كتأملات في مصادر إلهامها الخاصة.

وأعمال أخرى تنفتح على مساحة أوسع، فتلامس أفكاراً اجتماعية وحتى سياسية. ويبدو أحد أعمالها أشبه ببيان هادئ: «أرى عالماً بلا مزيد من الاحتجاجات، بلا مزيد من المقترحات، بلا مزيد من الوقفات. فقط شموع لأسلافنا — وقت نستطيع فيه أن نرتاح ونتنفس». هنا ينتقل التركيز من الفعل إلى التأمل، ومن الاستعجال إلى التوقف.

ميار سلامة

Mayar Salama مصممة مصرية متعددة التخصصات، ومخططة حضرية، ورسّامة، بخلفية في العمارة والدراسات الحضرية. وهذه النقطة الأخيرة مهمة جداً هنا—إذ يميل عملها أقل إلى الجماليات الخالصة، وأكثر إلى رسم الخرائط، والملاحظة، ومحاولة فهم ما يحيط بها.

ومن هذه الطريقة في الرؤية تنطلق ملصقاتها. فهي تلتقط شذرات من الحياة اليومية—تفاصيل صغيرة غالباً ما تمرّ من دون أن ننتبه لها. لكن عرضها أسهل من شرحها.

ومن الأمثلة الجيدة على ذلك عمل «Attaba Superabundance». إنه مزدحم—بل يكاد يكون أكثر مما تحتمله العين دفعة واحدة. تتراكم الأشياء، وتتداخل التفاصيل، ويمنحك إحساساً خفيفاً بالإرباك، لكنه لا يبدو أبداً عشوائياً. إنه يعكس كثافة مكان مثل العتبة—حيّ مركزي نابض في القاهرة، حيث يبدو أن كل شيء يحدث في الوقت نفسه.

لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. فالعمل ينفتح على معنى أوسع—وسؤال مألوف: ماذا يحدث عندما يصبح كل شيء أكثر مما ينبغي، عندما يكون هناك ببساطة ما يفوق قدرتك على الاستيعاب؟

محمد جمال أبو طالب

محمد أصبح من الأسماء المحبّبة على الإنترنت — ولسبب وجيه. لا يذهب مباشرةً إلى التعليق الاجتماعي الثقيل، بل يلتقط ما نعرفه جميعاً بصمت: العلاقات، والوعي بالذات، والإيقاع الغريب للحياة على الإنترنت.

في أعماله قدرٌ من الفوضى، لكنها فوضى تبدو مقصودة. مقاربته حادّة: يعيد صياغة أعمال فنية مألوفة ولقطات من الأفلام، ثم يُسقطها داخل تفاصيل الواقع اليومي للحياة العربية. أضيفي سطراً أو عبارة في توقيتها المثالي، وفجأة تصيب الهدف — في الحب، وفي الوتيرة، وفي الفوضى الهادئة لكل ذلك.

يدور عالمه حول القلوب المكسورة والإحساس الدائم بأننا خارج الإيقاع. إنه عن التضحيات الصغيرة التي نقدمها في الحب، وعن السؤال: هل نفعل ذلك لأننا نهتم، أم لأننا نريد من يهتم بنا؟

بعضهم يجذبه الجانب البصري، وآخرون تشدّهم الكلمات — لكن ما يبقى معك هو هذا المزج بينهما. إن كنتِ قد اختبرتِ ولو كسرة قلب بسيطة، فغالباً ستجدين مكانك هنا.