image

by Alexandra Mansilla

«نوماد أبوظبي» يفوز بجائزة «مونوكل» لأفضل فعالية في القطاع

حظي معرض التصميم القابل للاقتناء الذي حوّل مبنى صالةٍ متوقفة عن الخدمة إلى واحد من أكثر الفضاءات الثقافية تداولاً على مستوى العالم باعتراف رسمي — إذ تُوِّج «نوماد أبوظبي» بلقب «أفضل فعالية في القطاع» ضمن جوائز Monocle للتصميم لعام 2026.

هذا التكريم مستحق بجدارة. وكما أشرنا أعلاه، في ظهوره الأول في الشرق الأوسط، استحوذ «نوماد» على مبنى «المحطة 1» المتوقف عن الخدمة في مطار زايد الدولي — وهو فضاء كان يمكن، لو وقع في أيدٍ أقل خبرة، أن يبدو مجرد حيلة استعراضية. لكن المعرض حوّل هندسة المحطة الخام، بمقاييسها المطارّية، إلى مشهد آسر بحق: كتل خرسانية شاسعة خفّفت حدّتها قطعٌ موضوعة بعناية، فيما تولّى الضوء الطبيعي الجزء الأكبر من المهمة، لتنبض التجربة كلها بتوترٍ مُنتِج بين المهيب والحميمي.

وثمة سبب يجعل «نوماد» يواصل استقطاب جامعي المقتنيات الجادّين وأصحاب الغاليريهات والمصممين من مختلف أنحاء العالم: فهو لا يكتفي بعرض الأعمال، بل يدافع عن فهمٍ محدد لما يمكن أن يكونه التصميم. وفي أفضل حالاته، يبرهن «نوماد» أن الكرسي أو الوعاء أو النسيج المنسوج ليس مجرد قطعة أثاث، بل ثقافة — وأن الفضاء المحيط به لا يقل أهمية عن القطعة نفسها. وقد بدت أبوظبي، عند تقاطع طرق التجارة القديمة وطموحها المعاصر الجريء، خلفية شبه مثالية لهذا الطرح.

لذا لا مفاجأة هنا: يعود «نوماد» إلى أبوظبي من 19 إلى 22 نوفمبر 2026.

لمن فاته الأمر: ماذا جرى في النسخة الأولى من «نوماد أبوظبي»؟

حين أعلن «نوماد» في نوفمبر 2025 اختيار أبوظبي وجهته التالية، بدا الأمر لافتاً — وكان كذلك بالفعل. فالمعرض، الذي أمضى قرابة عقد يتنقّل بين سانت موريتز وموناكو والبندقية وكان، كان يخطو للمرة الأولى إلى الشرق الأوسط. وحتى اختيار الموقع وحده كان كفيلاً برسم ملامح التجربة: «المبنى رقم 1» (Terminal 1) بتصميم بول أندرو ذي الطابع المستقبلي-الحنيني، بانحناءاته الواسعة ونقوشه المتراكبة، بدا وكأنه صُمّم خصيصاً لمعرض تتمحور فكرته حول «أشياء في حالة عبور».

ملأت نحو خمسةٍ وعشرين غاليري ومؤسسة ثقافية أرجاء الصالة، جامعةً بين أصوات محلية قوية — The Third Line وLeila Heller Gallery وNika Project Space — ومشاركين قدموا من القاهرة وأثينا وإسطنبول وميلانو وباريس وما بعدها. كان الطيف واسعاً، لكن الخيط القيّم ظل متماسكاً: هنا يُفهم التصميم بوصفه ثقافةً لا سلعة.

بعيداً عن أجنحة العرض داخل الغاليريهات، منحت «المشاريع الخاصة» المعرضَ روحه وأجواءه. فقد جاءت التكليفات المصمَّمة خصيصاً للموقع لتتفاعل مباشرةً مع عمارة مبنى المطار — من التركيب متعدد الطبقات لـA.A. Murakami وTrame، إلى المكتبة الرحّالة التي جمعتها Dongola Limited Editions بلمسة شاعرية هادئة. كما أضاف صُنّاع المنطقة خيطهم الخاص إلى المشهد: House of Artisans وIrthi وParsa — كلٌّ منهم يرفد حواراً كان أصلاً على مستوى رفيع بحِرفيةٍ وذكاءٍ في التعامل مع الخامات والمواد.

لبضعة أيام، تحوّلت «المحطة 1» إلى شيء لم تُصمَّم له يوماً: مكانٌ تصل إليه الأفكار، وتدور حول بعضها، ثم تغادر وقد تبدّلت. وهو ما يبدو، عند التأمل، مطابقاً تماماً لما وُجدت المطارات من أجله.