image

by Alexandra Mansilla

هل علينا حقاً أن نبقى خارج الصندوق؟

لسنوات طويلة، كان «التفكير خارج الصندوق» هو الوصية الإبداعية الأهم؛ عبارة تعد بالحرية والأصالة، وتوحي بأن الإبداع ينبغي أن يسكن مكاناً أبعد من المألوف، خارج ما نعرفه مسبقاً. لكن أين نقف اليوم؟

تنويه: نُشرت هذه المادة لأول مرة في العدد الورقي الخاص من صحيفة The Sandy Times Newspaper، الذي أُعدّ لصالح House of Porsche. وقد جرى تكييف هذه النسخة الرقمية لتناسب النشر عبر الإنترنت.

تقول المبدعة المقيمة في دبي Lea Hadidian:

«تعبير “التفكير خارج الصندوق” يبدو لي كأنه ينتمي إلى حقبة إبداعية مختلفة. اليوم أسمع أكثر عن الأصالة، والتميّز، والالتزام بهوية العلامة. بالنسبة لي، لم يعد الأمر يتعلق بالهروب من الصندوق. بل بالذهاب أعمق إلى داخله — لفهم ما يبدو حقيقياً فعلاً، بدلاً من محاولة إعادة اختراع نفسك فقط لتبدو مختلفاً. أعتقد أن الإبداع اليوم أقل ارتباطاً بلحظة “يا له من اختلاف” وأكثر ارتباطاً بلحظة “يا له من صدق”. الناس يتفاعلون أكثر حين تبدو الأشياء صادقة، لا لمجرد أنها غير متوقعة. لذلك نعم، أرى أن معنى العبارة تغيّر. لم يعد الهدف أن تكون مختلفاً لمجرد الاختلاف. بل أن تكون واضحاً بشأن من أنت حقاً».

بدلاً من الاندفاع نحو الخارج، تتحدث ليا عن العودة إلى الداخل. عن الإصغاء لا إلى الترندات أو الإحالات أو ما سبق أن نال «ختم الاعتماد»، بل إلى ما يبدو صادقاً حقاً.

«بالنسبة لي، ليس “الخارج” هو الاتجاه الصحيح. الأصالة الحقيقية لا تأتي من “الخارج”. إنها تأتي من التوجه إلى الداخل. من فهم منظورك، وذوقك، وإيقاعك. هكذا تُبنى الهوية»، تقول ليا.

حين يصبح كل شيء مرئياً وقابلاً للبحث ويُعاد تدويره بلا نهاية، تفقد «الحداثة» وحدها الكثير من معناها. معظم الأساليب الجمالية موجودة أصلاً. ومعظم الأفكار طُرحت واستُكشفت. وعندما تلاحقين الاختلاف في الخارج، غالباً ما تنتهين إلى المكان نفسه — لكن بترتيب مختلف.

تشارك ليا: «الأمر اللافت هو… أنكِ لا تستطيعين أن تكوني مختلفة حقاً إذا كنتِ تنظرين باستمرار إلى خارج نفسك. عندما توكلين الإلهام دائماً إلى الخارج أو تبحثين عمّا يبدو جديداً في مكان آخر، ينتهي بك الأمر إلى العودة بأفكار موجودة أصلاً.

كل شيء تمّ إنجازه بطريقة ما. ما لم يحدث بعد هو أن تقومين أنتِ به».

هنا تبدأ الأصالة في التشابه مع الهوية. لكن المشكلة أن الهوية تحتاج وقتاً. والوقت لا ينسجم بسهولة مع إيقاع اليوم.

«نعيش زمناً شديد التشتت. كثيرون يتحركون بسرعة، يستهلكون بسرعة، ويتفاعلون بسرعة. الجلوس مع أفكارك أو مشاعرك ليس دائماً هو السائد. لذلك، عندما تكونين مرتاحة للعودة إلى الداخل أو للتعبير عن شيء أكثر تعقيداً وطبقات، قد يبدو ذلك أحياناً غير مألوف للآخرين.

لا أراه أفضل أو أسوأ… إنها مجرد إيقاعات مختلفة. تعلّمت أن أكون بخير مع ذلك. ليس على الجميع أن يفهم عمقك كي يكون حقيقياً».

بعض الأفكار خُلقت لتتحرك بسرعة. وأخرى تحتاج وقتاً. وهذا طبيعي.

«التفكير المختلف لا يُلاحظ دائماً من اللحظة الأولى. العمق ليس أعلى ما في الغرفة صوتاً. غالباً ما يكون أكثر هدوءاً. وغالباً ما يتصل بجمهور أصغر وأكثر قصداً، وهذا النوع من النمو يحتاج وقتاً».

وليا تقف بثبات إلى جانب هذا النوع من العمق: «أبدع لنفسي أولاً. آراء الآخرين لا تغيّر فعلاً الطريقة التي أمضي بها».

في هذا النهج شيء من الثبات: أن تتركي العمل موجوداً من دون أن تطالبيه باستمرار بأن يثبت نفسه، وأن تثقي بإيقاعك أنتِ بدلاً من قياسه على إيقاع شخص آخر.

«الصدق مع نفسي شكّل عملي وصداقاتي وعلاقاتي. أحاول كل يوم أن أكون أكثر وعياً، أكثر صدقاً، وأكثر انسجاماً مع من أكون حقاً. هذا الثبات بنى أساساً قوياً في حياتي.

عندما لا يكون شيء ما منسجماً، أفقد وقتاً وطاقة. وعندما أبقى ضمن حدودي، تقل المقارنات. ويخف الضغط لإثبات شيء ما».

لعل السؤال ليس ما إذا كنا ما زلنا بحاجة إلى التفكير خارج الصندوق. ربما السؤال الحقيقي هو: هل نتحرك بطريقة تبدو منطقية لنا فعلاً؟

«سواء كنتِ داخل الصندوق أو خارجه لا يهم كثيراً إذا لم تعرفي نفسك».

هناك الكثير مما يحدث في الخارج. لكن معظم العمل يبدأ من الداخل.