image

by Sana Bun

هوايات إبداعية يقبل عليها الناس خلال الصيف

للصيف في الشرق الأوسط طريقته الخاصة في تبديل خططك من دون استئذان. فغداءات الهواء الطلق الطويلة تتحوّل إلى لقاءات داخلية، ونزهات عطلة نهاية الأسبوع تُقدَّم إلى شروق الشمس أو تُؤجَّل حتى أكتوبر، وتبدو الساعات التي نقضيها في المنزل أطول فجأة. وبين تفادي حرارة الظهيرة وقضاء وقت أطول في الداخل، يجد كثيرون أنفسهم يبحثون عن شيء جديد يشغلون به أيديهم.

ولهذا السبب جزئياً تحظى هوايات الصيف للبالغين باهتمام أكبر في هذا الوقت من العام. ففي الإمارات والسعودية، تفسح الأشهر الأشد حرارة مجالاً لروتين أبطأ، خصوصاً في المساء، حين يشعر الناس أخيراً برغبة في القيام بشيء لا علاقة له بالشاشة أو بالمول أو بحجز عشاء جديد.

بالنسبة للبعض، يعني ذلك العودة إلى اهتمامات قديمة. وبالنسبة لآخرين، هو أخيراً شراء طقم الفخار أو دفتر الرسم أو الكاميرا أو لعبة الأحجية التي ظلّوا يؤجّلونها «لوقت لاحق». وبالنظر إلى سرعة نفاد أماكن الورش ومقاهي الحِرف وأطقم الـDIY للمبتدئين، يبدو أن كثيرين يفعلون ذلك بالفعل.

إليك بعض الهوايات الإبداعية التي يمكنك تجربتها هذا الصيف إذا كانت الحرارة تدفعك لقضاء وقت أطول في الداخل أكثر من المعتاد.

لماذا يستكشف الناس الهوايات أكثر خلال الصيف

هناك سبب عملي يجعل الناس يميلون إلى استكشاف الهوايات أكثر خلال الصيف، خصوصاً في الخليج.

عندما يصبح الجو حاراً إلى حدّ يصعب معه قضاء ساعات طويلة في الخارج براحة، يبدأ المنزل بمنافسة المدينة على اهتمامنا. فجأةً تطول أمسياتك في الداخل، وتقلّ الخطط العفوية في الهواء الطلق، ويتّسع هامش الأسبوع قليلاً لروتين أبطأ. وهنا تتسلّل الهوايات إلى حياتك من حيث لا تشعر.

كثير من الهوايات التي يلتقطها الناس في صيف شديد الحرارة تبدأ تقريباً بالصدفة. قد يشتري أحدهم ألواناً مائية «ليجرّب مرة واحدة»، أو يسجّل في صفّ للسيراميك، أو يبدأ بالخبز لأن مغادرة الشقة تبدو أقل إغراءً من البقاء في الداخل.

كما يمنح الصيف بطبيعته وقفة في الروتين. بعض المقيمين يسافرون، وآخرون يعملون أسابيع أقصر، وكثيرون يلاحظون أن المدينة نفسها تتحرك بإيقاع مختلف. هذا التبدّل يجعل تجربة الهوايات أسهل، من دون ضغط لتحويلها إلى شيء «منتج» أو جادّ.

هوايات صيفية داخلية ممتعة فعلاً

أفضل الهوايات الداخلية في الصيف غالباً هي تلك التي تمنحك قدراً من الهدوء يدفعك لتكرارها، لا أن تجرّبها مرة واحدة بدافع الفضول فقط.

لا تزال أنشطة مثل الرسم والتخطيط والتطريز والكولاج والحياكة وصناعة الشموع والتصوير الفيلمي وكتابة اليوميات والفخار تتصدر قائمة أكثر الأنشطة الإبداعية الصيفية رواجاً حالياً، جزئياً لأنها حسّية وبلا ضغط وسهلة العودة إليها بعد العمل.

كما عادت الألغاز بهدوء إلى الواجهة. وكذلك كتب التلوين للكبار، وأطقم البناء المصغّرة، والأشغال اليدوية «التقليدية» التي تتطلب انتباهاً من دون أن تطالب بالكمال.

بالنسبة لمن يقضون أمسيات أكثر في الداخل، تميل هذه الخيارات إلى أن تكون من أفضل الأنشطة الإبداعية المنزلية للكبار، خصوصاً لأنها تنسجم مع بودكاست، أو موسيقى في الخلفية، أو مكيف هواء يعمل بكل جدّية.

والكثير منها غير مكلف للبدء، وهو ما يفسّر لماذا عادت الهوايات الإبداعية الميسورة التي يمكن تجربتها في 2026 إلى الواجهة، خصوصاً لدى من يبحثون عن شيء بعيداً عن الشاشات لا يتطلب اشتراكاً شهرياً أو معدات باهظة.

هوايات إبداعية يمكنكِ البدء بها في المنزل خلال الصيف

بعض أسهل الهوايات الإبداعية التي يمكنكِ البدء بها في المنزل خلال الصيف لا تحتاج، على نحو مفاجئ، إلا إلى تجهيزات بسيطة جداً.

يُعدّ الرسم بالألوان المائية خياراً شائعاً لأنه لا يشغل مساحة تُذكر، ويبدو قريباً من اليد حتى للمبتدئات. كما تبقى كتابة اليوميات من الهوايات المفضلة أيضاً، خصوصاً عندما تُمارَس بروح مرنة عبر دفاتر الرسم، وصفحات الكولاج، وملاحظات السفر، أو اليوميات البصرية، بدلاً من الكتابة الرسمية.

أما مجموعات الطين والسيراميك الذي يجف بالهواء فقد أصبحت أكثر انتشاراً في السنوات الأخيرة، لا سيما لدى من يستمتعن بصنع الأشياء من دون الرغبة في الالتزام بدورة كاملة في الاستوديو.

ويمكن للطبخ أن يندرج ضمن هذه الفئة أيضاً. ليس طبخاً يومياً بدافع الضرورة، بل طبخاً على مهل وفق وصفات محددة أو خبز الحلويات كهواية بحد ذاتها. ذلك النوع الذي تقضين فيه ساعة لإعداد حلوى جميلة واحدة، بينما تختبئين من حرارة 42 درجة في الخارج.

وتناسب هذه الهوايات في الطقس الحار منطقة الشرق الأوسط على نحو خاص، لأنها تلائم الأمسيات الطويلة داخل المنزل ولا تتطلب الخروج إلا إذا رغبتِ بذلك.

هوايات الاسترخاء في أمسيات الصيف لها طابع مختلف في الخليج

لأمسيات الصيف في الخليج خصوصيتها. تنخفض الحرارة قليلاً، وتبدأ المقاهي بالامتلاء من جديد، ويعود الناس تدريجياً للظهور بعد قضاء معظم النهار في الداخل.

وهذا ما يجعل هوايات الاسترخاء في أمسيات الصيف أكثر جاذبية.

القراءة في الشرفة بعد الغروب، أو الرسم في مقهى، أو الحياكة أثناء مشاهدة فيلم، أو جولات التصوير الفوتوغرافي بالأفلام بعد حلول الظلام، أو تخصيص ساعة لكتابة اليوميات قبل النوم—كلها تبدو أسهل وأكثر قابلية للتطبيق حين يبرد الجو.

وعلى عكس هوايات الشتاء، غالباً ما تبدأ هوايات الصيف في الشرق الأوسط في وقت متأخر. فالمساء هو اللحظة التي يستعيد فيها الناس طاقتهم، ما يدفع الروتين الإبداعي بطبيعته إلى هذا الجزء من اليوم أيضاً.

ولهذا السبب كذلك تميل كثير من الروتينات الإبداعية البسيطة في الصيف إلى أن تكون طقوساً مسائية أكثر منها صباحية.

عودة الهوايات غير المتصلة بالإنترنت إلى الواجهة في 2026

من أكثر التحولات لفتاً للانتباه في الآونة الأخيرة مدى صدى عودة الهوايات غير المتصلة بالإنترنت لدى مختلف الفئات العمرية.

ويعود جزء من ذلك على الأرجح إلى الإرهاق الرقمي. فكثيرون يقضون معظم يومهم في التنقّل بين أجهزة اللابتوب والهواتف والرسائل ومكالمات الفيديو والتمرير اللانهائي. ومع حلول المساء، تبدو ممارسة نشاط جسدي بعيداً عن الشاشات أكثر جاذبية من أي وقت مضى.

وهكذا أيضاً تساعد الهوايات على تقليل وقت الشاشة. فالهوايات الإبداعية تمنح نوعاً مختلفاً من الانتباه: تبقين مركّزة، لكن من دون أن تقاطعك الإشعارات كل خمس دقائق.

كما يتزايد الحديث عن فوائد الهوايات الإبداعية للصحة النفسية، لا سيما في ما يتعلق بتهدئة الجهاز العصبي، وتحسين التركيز، وصنع مساحات صغيرة من الروتين الممتع من دون الحاجة إلى أن يكون «مثمراً».

ليست كل هواية مطالَبة بأن تتحول إلى مشروع جانبي، أو فكرة محتوى، أو امتداد لعلامة شخصية. أحياناً يكفي أن تجعل المساء أبطأ، وأهدأ، وأقل ارتباطاً بالشاشة.

وربما لهذا السبب تبدو الهوايات الإبداعية جذابة على نحو خاص خلال صيف الخليج. فعندما يدفع الطقس الناس إلى البقاء في الداخل لفترة أطول من المعتاد، تصبح الطقوس الصغيرة غير المتصلة بالإنترنت أكثر إشباعاً بكثير مما قد تكون عليه في أي وقت آخر من العام.