image

by Alexandra Mansilla

كيف يقضي السكان المحليون الصيف بعد مغادرة الوافدين؟

Photo: Polina Kuzovkova

كل صيف، تتبدّل ملامح المدينة. تسافر العائلات إلى أوطانها، وتمتلئ مجموعات WhatsApp برسائل «نراكم في سبتمبر»، وتغيب الوجوه المألوفة واحدًا تلو الآخر عن المقاهي والمكاتب ووجبات البرانش في عطلة نهاية الأسبوع. بالنسبة إلى كثيرين، أصبح مغادرة الإمارات لبضعة أسابيع جزءًا من الروتين السنوي، وكثيرًا ما يوصف صيف دبي بأنه الموسم الهادئ للمدينة.

لكن هذه ليست الصورة كاملة. فبينما يغادر كثير من الوافدين دبي، يبقى مئات الآلاف. بعضهم لأن العمل يفرض عليهم البقاء، وآخرون لأنهم يستمتعون فعلًا بهذا الوقت من العام. اسألوا المقيمين القدامى في دبي، وسيقول لكم كثيرون إنهم اعتادوا صيفها. يعرفون كيف يتعايشون مع الحر، ونادرًا ما يعطّل تفاصيل حياتهم اليومية.

حجز المطعم الذي كان يبدو مستحيلًا يصبح فجأة متاحًا هذه الليلة. وتجدون طاولات شاغرة في مقهاكم المفضل. تهدأ الطرقات، وتبدو المتاحف شبه خاصة، ولا تعود عطلات نهاية الأسبوع بحاجة إلى تخطيط على مستوى العمليات العسكرية.

إذا كنتم تقضون الصيف في دبي، فستدركون سريعًا أن سكانها لا يتوقفون عن الحياة؛ إنما يعيشونها بطريقة مختلفة.

يستعيدون مقاهيهم المفضلة

من أكبر الخرافات عن الصيف في دبي أن الجميع يختفون في الأماكن المغلقة حتى سبتمبر. في الواقع، لا يتوقف الناس عن الخروج! كل ما في الأمر أنهم يختارون أماكن مختلفة ومناسبة لقضاء وقتهم.

عندما تكون الحرارة في الخارج 40°C (أو أكثر)، تصبح المقاهي نقطة الالتقاء البديهية. فهي باردة ومريحة ومهيأة للبقاء وقتًا أطول. وبفضل تكييف ممتاز، وكراسٍ مريحة، وخدمة Wi-Fi موثوقة، تتحول إلى أماكن يقضي فيها الناس ساعات بارتياح، لا دقائق معدودة.

في صيف دبي، تتحول المقاهي إلى مكاتب، وغرف قراءة، ومساحات للاجتماع، وصالات معيشة غير رسمية في الوقت نفسه.

في زاوية تُجرى مكالمات Zoom، وفي أخرى يقرأ أحدهم رواية وصل إلى منتصفها. يلتقي الأصدقاء «على قهوة فقط»، لكنهم يجدون أنفسهم في النهاية يطلبون الغداء. ويتبادل الأهل الأحاديث بينما يلوّن الأطفال بهدوء على الطاولة المجاورة.

وهو من تلك التحولات الصغيرة التي نادرًا ما يلاحظها الزوار، لكن سكان المدينة يعرفونها جيدًا: في صيف دبي، تصبح المقاهي جزءًا من إيقاع الحياة اليومية — ملاذًا مريحًا من الحر تواصل فيه المدينة حركتها، إنما بوتيرة أهدأ قليلًا.

image

الصورة: Ameno

يزورون أخيراً المتاحف وصالات العرض

تتحوّل المتاحف وصالات العرض والمعارض فجأة إلى الخطة المثالية لعطلة نهاية الأسبوع، فهي تحديداً المكان الذي ترغبون في التواجد فيه خلال ظهيرة حارة.

من الأنشطة التي لا تحظى بما يكفي من التقدير في دبي خلال الصيف أن تتمهّلوا ببساطة داخل متحف. اقضوا ساعة مع معرض، وتجوّلوا على مهل في متجر الهدايا، ثم توقّفوا لتناول القهوة بعد ذلك. ومن دون زحام الشتاء، يبدو كل شيء أكثر هدوءاً واسترخاءً.

إنه أيضاً الموسم الذي ينجز فيه كثير من سكان دبي أخيراً زيارة الأماكن التي ظلّوا يخططون للذهاب إليها طوال العام.

يبدأون يومهم مع الفجر

إذا كان الشتاء موسم الغروب، فالصيف موسم الشروق. سر على الشاطئ عند السادسة صباحاً، وستجد العدّائين وراكبي الدراجات والسبّاحين وأصحاب الكلاب ممن أتقنوا إيقاع المدينة الموسمي.

قبل أن تشتد الحرارة، ثمة فترة قصيرة تبدو فيها دبي هادئة على نحو غير متوقع. الضوء أكثر نعومة، والشوارع ساكنة، وحتى البحر يبدو أهدأ.

بحلول التاسعة، يكون الجميع قد أنهى تمارينه وتناول فطوره وقهوته الأولى. لذلك، خلال الصيف في دبي، تبدّل المدينة جدولها اليومي: يصبح الصباح أثمن ساعات النهار، فيما تُترك فترة ما بعد الظهر لخطط داخلية أكثر برودة.

يبقون في المنزل… ولا يشعرون بالذنب حيال ذلك

ثمة شعور غريب بالطمأنينة في البقاء في المنزل، حين يبذل الطقس في الخارج كل ما بوسعه ليقنعك بعدم الخروج.

يصبح الصيف إذن فرصة للتخفّف من الوتيرة السريعة.

يدعو الناس أصدقاءهم إلى المنزل بدل اللقاء في الخارج. يطهون عشاءً يمتد حتى آخر المساء، أو ينهون أخيراً كتباً حملوها معهم لأشهر، أو يقضون يوم السبت بأكمله في مشاهدة الأفلام، فيما المكيّف مضبوط على برودة أعلى قليلاً مما ينبغي.

إنه موسم الخطط الأصغر حجماً، لا الأقل عدداً بالضرورة. وبالنسبة إلى كثيرين، هذا تحديداً من أجمل ما في صيف دبي.

يقعون في حب المدينة من جديد

لعل هذه هي المفاجأة الأكبر.

من دون طوابير الانتظار، وازدحام جلسات البرانش، والمطاعم المحجوزة بالكامل، تبدو دبي مختلفة: أكثر محلية وألفة وخصوصية.

تكتشف مقاهي الأحياء بدلاً من الوجهات المعروفة. تدخل مطعمك المفضل من دون حجز قبل أسبوع. وتبدأ في رؤية الوجوه نفسها مراراً.

بالنسبة إلى الزوار، غالباً ما يُنظر إلى صيف دبي على أنه موسم يُفضّل تجنّبه. أما لمن يعيشون هنا، فقد يكون أحد أكثر فصول العام متعة.

وحين يغادر الوافدون دبي، تصبح المدينة أهدأ (لكنها ليست خالية)، ولبعض الوقت يبدو كأنها تحتفظ بأجمل أسرارها لمن بقوا فيها.

image

الصورة: Getty Images

لا يعلّقون حياتهم حتى إشعار آخر

من أكبر التصورات الخاطئة عن الصيف في دبي أن المدينة تتوقف عن الحركة.

لكنها لا تفعل. نعم، تزدحم المطارات، وتفرغ عطلات المدارس أحياء كثيرة من سكانها، وقد يسود الصمت فجأة في دردشة الأصدقاء. لكن بالنسبة إلى من يبقون في المدينة، تستمر تفاصيل الحياة اليومية إلى حد كبير كالمعتاد.

المكاتب لا تزال ممتلئة. والاجتماعات تُعقد كالمعتاد. والمواعيد النهائية لا تختفي لمجرد أن الحرارة في الخارج بلغت 42 درجة مئوية.

الاختلاف الوحيد يظهر بعد انتهاء الدوام. فبدلاً من الجلوس طويلاً على شرفة مفتوحة، يتجه الزملاء إلى مقهى مفضل. يبدأ العشاء في وقت متأخر قليلاً. وتدور الخطط حول الأماكن المكيّفة بدلاً من الوجهات الخارجية. هكذا تتكيّف الحياة مع الموسم، لا تتوقف بسببه.

بالنسبة إلى كثير من سكان دبي، لا يشكّل الصيف خروجاً من الروتين، بل نسخة مختلفة منه.