:quality(75)/large_Made_to_Muse_Launch_at_Cassette_68_f441a02058.jpg?size=115.91)
by Dara Morgan
الفن خارج الجدران: لماذا ينتمي الجمال إلى تفاصيل الحياة اليومية
في 16 مايو، شهدت منطقة القوز إطلاق مفهوم جديد: Made to Muse، علامة للتجارة الإلكترونية مقرها دبي، تنقل الفن المعاصر إلى أغراض الحياة اليومية. أقيم حفل الإطلاق في Cassette، حيث اجتمع فنانون وضيوف ومقتنون ومحررو تصميم حول فكرة بسيطة لكنها تنطوي على جرأة هادئة: لا ينبغي أن يكون الفن وجهة نزورها فحسب، بل شيئًا نعيش معه.
لم تكن هناك تلك المسافة الاحتفالية الفاصلة بين الأعمال ومن يتأملونها. لم يكن على أحد أن يخفض صوته. ولم يبدُ أن أحدًا يبحث عن التأويل الصحيح الوحيد. لم تُعامل القطع بوصفها شواهد ثقافية هشة لا تُقدَّر إلا من مسافة فكرية آمنة؛ بل كانت حاضرة لتُرى وتُلمس وتُناقَش وتُرتدى، وليُتخيَّل مكانها في البيت.
هذه الأريحية تقع في صميم ما تسعى Made to Muse إلى تحقيقه.
تتعاون العلامة مع فنانين ومصممين معاصرين، انطلاقًا من المنطقة العربية، لإدخال الأعمال الفنية الأصلية في أغراض يومية تشمل أدوات المنزل والملابس والإكسسوارات والقرطاسية. لا تقوم الفكرة على تصغير الفن أو تبسيطه أو الانتقاص من جديته، بل على السماح له بأن يدخل الحياة عبر الأشياء التي يستخدمها الناس فعلًا: الوشاح، والكوب، والصينية، والحقيبة، والقطعة على الرف، وذلك الغرض الذي تمد يدك إليه من دون أن تحتاج إلى موعد رسمي مع الثقافة.
تنطلق Made to Muse من سؤال يبدو بسيطًا، إلى أن ندرك كم نادرًا ما تطرحه الحياة الحديثة: لماذا يبقى الفن على الجدار؟
:quality(75)/large_Made_to_Muse_Launch_at_Cassette_79_e64573f624.jpg?size=87.46)
:quality(75)/large_Made_to_Muse_Launch_at_Cassette_134_58a773aa45.jpg?size=93.38)
:quality(75)/large_Made_to_Muse_Launch_at_Cassette_90_aa0dbbe7ac.jpg?size=86.47)
مفهوم Made to Muse: الفن كشيء نعيش معه
تتعاون Made to Muse مع فنانين تحمل ممارساتهم الفنية لغة بصرية راسخة وذاكرة ثقافية وحرفية جادة. تضم قائمة الإطلاق وسام شوكت، وإبراهيم زكي، وناجي العلي، المعروف باسم LMNBCK، وتوكا أصل. ويحافظ كل فنان على بصمته الواضحة في القطع التي يشارك في ابتكارها.
تُنجز هذه القطع بإصدارات محدودة ومدروسة، عبر مشاغل اختيرت بعناية لحرفيتها. فالجلد والحرير والمنسوجات والأقمشة المطرزة والسيراميك لا تُعامل كمساحات فارغة تنتظر الزخرفة، بل كخامات قادرة على الوقوف بندّية إلى جانب العمل الفني.
وهنا يكمن الفارق بين وضع الفن على الأشياء، وصناعة الأشياء بالفن.
الأول حاضر في كل مكان. أما الثاني فأندر بكثير.
تتموضع Made to Muse في تلك المساحة الثانية: بين الفن والتصميم والحرفة والحياة اليومية. لا تقول فكرتها إن الكوب يمكن أن يحل محل لوحة، أو إن الشال يغني عن زيارة معرض. بل إن للفن أكثر من شكل للحضور؛ يمكن اقتناؤه ودراسته وعرضه، ويمكن أيضاً أن يكون جزءاً مما نعيشه يومياً.
وإذا نظرنا إلى الأمر تاريخياً، فلن تبدو الفكرة مفاجئة إلى هذا الحد.
لم يكن الفن دائماً وجهةً نزورها
على امتداد جزء كبير من تاريخ الإنسان، لم يكن الفن منفصلاً عن الحياة.
كان حاضراً على الأواني والأبواب والمنسوجات والجرار والمخطوطات والمجوهرات والبلاط والملابس، وفي الأشياء التي تُمسك باليد. لم يكن الشيء النافع مضطراً إلى أن يكون بسيطاً أو خالياً من الزينة كي يُؤخذ على محمل الجد. ففي ثقافات كثيرة، كانت المنفعة تحديداً هي المساحة التي يدخل منها الجمال.
ويتجلّى ذلك بوضوح خاص في فن الخط. فالكلمة المكتوبة لم تكن يوماً مجرد معلومة؛ كانت تمتد عبر العمارة والخزف والمنسوجات والمخطوطات وأدوات الحياة اليومية. وكان بوسعها أن تكون مقدسة وزخرفية وفكرية وحميمة، عامة وخاصة، وعملية في آن واحد.
وفي مرحلة ما، برعت الحياة الحديثة في فصل الأشياء عن بعضها. صار الفن هناك، والوظيفة هنا. أما الجمال فأصبح إضافةً لاحقة، لمسةً نهائية، أو ترقيةً لطيفة تأتي بعد الانتهاء من شؤون العيش الجادة.
يهتم Made to Muse بإعادة وصل شيء من هذا الانفصال.
ليس عبر التقليل من شأن الصالات الفنية أو المتاحف أو الاقتناء؛ فهذه المساحات مهمة، إذ تمنح الفن الانتباه والحماية والسياق. لكنها ليست الأماكن الوحيدة التي يستطيع الفن أن يؤدي فيها دوره.
أحياناً ينتمي الفن إلى غرفة صُممت للصمت. وأحياناً يكون مكانه على مائدة الإفطار.
:quality(75)/large_Made_to_Muse_Launch_at_Cassette_124_4cb8b17aea.jpg?size=111.16)
لماذا يهمّ الجمال في الحياة اليومية
تجيد الحياة الحديثة التعامل مع الجمال كأنه أمر تزويقي لا أكثر: لمسة أخيرة تأتي بعد الانتهاء من كل ما يُعدّ نافعًا. الطعام ضرورة. الأمان ضرورة. النوم ضرورة. أما الجمال، على ما يبدو، فيمكنه الانتظار إلى ما بعد رسائل البريد الإلكتروني.
إنها معادلة كئيبة إلى حدّ ما.
فالبشر ليسوا جداول بيانات تنتعل أحذية. نحن نتأثر بما يحيط بنا باستمرار، سواء اعترفنا بذلك أم لا. الضوء يغيّر الغرفة. اللون يبدّل المزاج. والخامات تغيّر إحساسنا بالمكان. مكتب سيئ الإضاءة قد يترك في النفس أثرًا أثقل من كثير من الخيبات الصغيرة.
تؤكد الأبحاث في مجالات الفن والرفاه والبيئة المبنية، بصورة متزايدة، ما يعرفه كثيرون بالفطرة: ما ننظر إليه، وما نعيش معه، وما نعبر من خلاله، يمكن أن يؤثر في شعورنا. فمحيطنا يوجّه انتباهنا، ويشكّل مزاجنا، ومستويات التوتر والراحة لدينا، وحتى إحساسنا بالانتماء إلى المكان.
لا يعني ذلك أن وعاءً جميلًا سيصلح حياتك. لكنه يعني أن الجمال ليس ترفًا عابرًا. إنه إحدى الطرق التي نشعر من خلالها بالاتزان والطمأنينة واليقظة وبإنسانيتنا.
لهذا يختلف أثر الفن اليومي عن الفن الذي نصادفه بين حين وآخر. قد تكون زيارة المعرض مؤثرة تحديدًا لأنها تجربة منفصلة عن روتيننا. أما الحياة اليومية فتتكوّن من إيماءات متكررة: إعداد القهوة، ترتيب المائدة، حمل حقيبة، لفّ وشاح حول الكتفين، وضع المفاتيح في الوعاء نفسه ثم فقدانها بطريقة ما.
إذا كان الفن لا يظهر إلا في المناسبات الخاصة، فهو يغيب عن جزء كبير من الأماكن التي تحدث فيها الحياة فعلًا.
الفن اليومي يبقى قريبًا. تلاحظه تحت أضواء مختلفة. يلتقطه ضيف ويسأل من أين جاء. ومع الوقت، يصبح خط أو رمز أو لون أو ملمس جزءًا من النسيج الوجداني لحياتك.
لا يطلب منك ردًا مُعدًّا سلفًا. ولا يحتاج إلى نظرية. يتيح لك أن تبدأ بالمتعة، أو الفضول، أو الألفة، أو ببساطة بذلك الشعور بأن شيئًا ما ينتمي إلى جوارك.
الجانب التجاري
كلما دخل الفن إلى تفاصيل الأشياء اليومية، يطرح السؤال نفسه: هل نحن أمام تجارة عادية، لكن بإضاءة أجمل؟
تتوقف الإجابة على طريقة التنفيذ. فثمة فرق بين المنتجات الترويجية والتعاون الإبداعي. المنتج الترويجي يأخذ صورة ويضعها على سلعة؛ أما التعاون فينطلق من ممارسة الفنان نفسها، ويتأمل الخامة والحرفة والحجم والغاية. فالهدف ليس أن يحل محل العمل الفني الأصلي، بل أن يفتح طريقة أخرى للتفاعل معه.
من هنا تبدو Made to Muse في أكثر صورها إثارة للاهتمام. فمن خلال العمل عن قرب مع الفنانين والحرفيين، تقترح العلامة أن الأشياء اليومية قادرة على حمل بصمة إبداعية وذاكرة ثقافية وقيمة فنية، من دون أن تفقد وظيفتها. فليس على الفن أن يبقى بعيداً كي يكون ذا معنى.
يمكنه أن ينتمي إلى صالة عرض، وأن يجد مكانه على طاولة أيضاً. يمكن اقتناؤه واستخدامه في الوقت نفسه. يمكنه أن يحمل بصمة الفنان والحرفة والذاكرة والثقل الثقافي، وأن يظل جزءاً من صباح عادي.
وهذا ما يجعل الفكرة تبدو راهنة. فنحن محاطون بالأشياء طوال اليوم، كل يوم. بعضها ضروري، وبعضها يمر بلا أثر. تسأل Made to Muse عمّا قد يحدث لو صُنعت مزيد من هذه الأشياء بجمال ووعي، وبحضور الفنانين في قلب العملية.
:quality(75)/large_Snimok_ekrana_2026_06_04_v_16_22_41_ffe2328a3b.png?size=1120.45)
:quality(75)/large_Snimok_ekrana_2026_06_04_v_16_23_14_975f592d46.png?size=2026.24)
:quality(75)/large_Snimok_ekrana_2026_06_04_v_16_23_50_846927de22.png?size=1039.89)
:quality(75)/large_Snimok_ekrana_2026_06_04_v_16_22_53_75353b73c7.png?size=2196.01)
:quality(75)/large_Snimok_ekrana_2026_06_04_v_16_23_26_a7ecdf4bf3.png?size=1798.67)
:quality(75)/large_Snimok_ekrana_2026_06_04_v_16_23_41_a4829e1321.png?size=889.06)
:quality(75)/medium_fd36a3ea_0845_475a_a1f0_95701473b136_c581deb57f.webp?size=71.82)
:quality(75)/medium_Frame_270989752_4a1c61d83a.png?size=885.7)
:quality(75)/medium_IMG_8761_1_8042c19287.jpg?size=91.45)
:quality(75)/medium_LOEWE_Perfumes_Al_Ain_Oasis_6_21628edc59.jpg?size=110.18)
:quality(75)/medium_mathieu_bigard_99e_Tcc_Svs8_unsplash_6e0af0b4ad.jpg?size=30.72)
:quality(75)/medium_hrant_khachatryan_OL_7_LM_Yu5_To_unsplash_10c6856057.jpg?size=35.28)