image

by Sana Bun

مكتبات مستقلة في الشرق الأوسط

لا تزال المكتبات المستقلة تؤدي دوراً ثقافياً مهماً في مختلف أنحاء المنطقة. فمن المتخصصين في الكتب النادرة إلى المقاهي الأدبية والأعمال العائلية العريقة، غالباً ما تتحول المكتبات المستقلة في الشرق الأوسط إلى ما هو أبعد من مجرد مساحات للبيع بالتجزئة. فهي تعمل كنقاط لقاء للكتّاب والطلاب والجامعيين وهواة الاقتناء والمسافرين الفضوليين الذين يبحثون عن حكايات تعكس الثقافة المحلية.

وخلال السنوات الأخيرة، تزايد الاهتمام بالمكتبات المستقلة في الشرق الأوسط بالتوازي مع تقدير أوسع للنشر المستقل والأدب الإقليمي. وغالباً ما تركز هذه المكتبات التي يقصدها قرّاء المنطقة على اختيارات منتقاة بعناية، وعناوين نادرة، أو كتب لكتّاب من المنطقة قد لا تجدينها على رفوف السلاسل الكبرى.

ولكل من يهتم بالمكتبات الفريدة في الشرق الأوسط، تقدم المنطقة مزيجاً لافتاً. من دور النشر التاريخية في القاهرة إلى مقاهي الكتب في دبي ومكتبات المجتمع المحلي في بيروت، تكشف هذه الأماكن لماذا يظل باعة الكتب المستقلون في صميم الحياة الثقافية للمنطقة.

Zerzura Rare Books — جوهرة لهواة الاقتناء بين المكتبات المستقلة في دبي

ضمن قائمة المكتبات المستقلة التي ينبغي لقرّاء دبي معرفتها، تقدم Zerzura Rare Books تجربة استثنائية بحق. تقع في حي السركال أفنيو، أحد أكثر المناطق الثقافية حيوية في دبي، وتركّز على عناوين نادرة وغير مألوفة مختارة بعناية.

تمتد مجموعة Zerzura عبر أنواع متعددة، من الرواية الحديثة والفنون والرياضة إلى أدب الرحلات في العالم العربي وأدب الأطفال. ويأتي كثير من الزوار بحثاً عن طبعات أولى قابلة للاقتناء، فيما يستمتع آخرون بتصفح رفوف مليئة بكتب مميزة يصعب العثور عليها في أماكن أخرى.

وباعتبارها من المكتبات المتخصصة التي يزورها هواة الاقتناء في الشرق الأوسط، تستقطب Zerzura قرّاء مهتمين بتاريخ الأدب وبالطبعات المصممة بعناية. كما توفر عناوين تصلح كهدايا مدروسة، ما يجعلها وجهة جذابة حتى للزوار العابرين الذين يستكشفون مكتبات دبي.

ولا تظهر جميع الكتب ضمن مجموعة المتجر على الإنترنت، ولهذا يفضّل كثير من عشاق القراءة زيارة المكان فعلياً في السركال أفنيو. ولكل من يهتم بالمكتبات الثقافية في الشرق الأوسط، توفر Zerzura أجواء هادئة تبقى فيها الكتب هي محور الاهتمام الأول.

مكتبة الحلبي — وجهة محبّبة لدى المجتمع المحلي بين مكتبات بيروت المستقلة

لطالما عُرفت بيروت بثقافتها الأدبية، وتبقى «مكتبة الحلبي» واحدة من المكتبات المستقلة في المدينة التي تعكس هذا الإرث. وتضمّ المكتبة تشكيلة واسعة من الكتب، من المستعمل والقديم والنادر والطبعات المنقطعة، إلى جانب الإصدارات الجديدة.

هذا التنوع يجعل «الحلبي» خياراً جذاباً للقراء الباحثين عن عناوين قد لا تعود متاحة في المتاجر السائدة. وغالباً ما يتصفّح الزوار طبعات أقدم، فيما يكتشفون في الوقت نفسه كتابات معاصرة وإصدارات إقليمية.

ولا يقتصر دور «الحلبي» على بيع الكتب؛ إذ تعمل أيضاً كمحطة صغيرة تجمع محبي الأدب. وتستضيف المكتبة بانتظام نقاشات لنوادي القراءة تُعقد داخل المتجر وعبر الإنترنت من خلال لقاءات افتراضية. ويمكن للراغبين في المشاركة التواصل مباشرة مع المكتبة للانضمام إلى هذه النقاشات.

هذا الإحساس بالمجتمع هو جزء مما يميّز «الحلبي» بين المكتبات المستقلة التي يقدّرها قرّاء الشرق الأوسط. وفي مدينة ذات تقاليد راسخة في النشر، تسهم مكتبات مثل «الحلبي» في الحفاظ على سمعة بيروت بوصفها أحد أكثر المراكز الأدبية حيوية في المنطقة.

وللزوار المهتمين بمكتبات الأدب العربي، تُعد «الحلبي» أيضاً مكاناً يسهل فيه اكتشاف الأصوات الإقليمية، بما يعكس ارتباط المدينة الطويل بالنشر باللغة العربية.

مدبولي — معلم تاريخي بين مكتبات القاهرة المستقلة

قلّة من مكتبات القاهرة المستقلة تحمل ثقلاً تاريخياً يضاهي مكتبة مدبولي. تقع المكتبة في شارع طلعت حرب بوسط القاهرة، وقد شكّلت على مدى أكثر من أربعة عقود محطة بارزة للقرّاء.

تعود جذور هذا المشروع إلى كشك صغير لبيع الصحف كانت تديره عائلة مدبولي قبل افتتاح المكتبة عام 1970. أسّسها محمد مدبولي وشقيقه أحمد، وسرعان ما تحوّلت إلى واحدة من أكثر مكتبات القاهرة شهرةً وتميّزاً.

ومع مرور الوقت، توسّع النشاط ليشمل النشر أيضاً. واليوم تواصل دار مدبولي للنشر إصدار طيف واسع من العناوين، من الأعمال السياسية إلى الدراسات الثقافية والأدب.

ورغم أن الأدب ليس محور اهتمام دار النشر الوحيد، فإن مدبولي أسهمت في إيصال أصوات مهمة إلى القرّاء، إذ يضم كتالوغها مجموعة ضخمة من أعمال كتّاب عرب مؤثرين.

وبفضل هذا الإرث، لا تزال مدبولي واحدة من أهم المكتبات الداعمة للكتّاب العرب في مصر. وللقرّاء المهتمين بمكتبات الأدب العربي، تظل وجهة تعكس التاريخ الفكري العريق للقاهرة.

Lulu & The Beans — من أكثر مقاهي المكتبات ابتكاراً في الشرق الأوسط

يمزج Lulu & The Beans في دبي بين ثقافة القهوة وفن الحكاية، ليقدّم تجربة من أكثر تجارب مقاهي المكتبات خيالاً وإبداعاً لزوّار الشرق الأوسط.

أسّست المكان شقيقتان تعملان في صناعة الأفلام، وكانتا تطمحان إلى ابتكار مساحة تستلهم الخيال والسرد. ويأتي هذا المفهوم تكريماً لجدّتهما لولو، التي غذّت فضولهما وشجّعتهما على الحكايات طوال طفولتهما.

في الداخل، يجمع المقهى بين ديكورات حالمة وموسيقى مختارة بعناية ورفوف كتب، إلى جانب قهوة مختصّة وأطباق مريحة. ويُشجَّع الضيوف على الجلوس، واستكشاف العناوين المتاحة، والاستمتاع بالأجواء بدلاً من الاكتفاء بتوقّف سريع لاحتساء مشروب.

وبفضل هذا النهج، أصبح Lulu & The Beans واحداً من أكثر المكتبات تفرّداً في دبي. فهو يؤدي دور المقهى والمساحة الأدبية في آنٍ واحد، ويستقطب زوّاراً يحبّون اكتشاف القصص في أجواء هادئة ومريحة.

وبين مكتبات الثقافة التي باتت مدن الشرق الأوسط تحتضنها على نحو متزايد، يبرز Lulu & The Beans بأجوائه الإبداعية وتركيزه على فن السرد عبر وسائط مختلفة.

مقهى كِفي لايبراري — ملاذ لعشّاق الكتب بين مقاهي المكتبات في الشرق الأوسط

ومن الإضافات اللافتة إلى المشهد الأدبي في المدينة «مقهى كِفي لايبراري»، وهو من أكثر المكتبات المستقلة تميّزاً التي يحرص قرّاء دبي على زيارتها.

يجمع «كِفي» بين فكرة المكتبة والمقهى ومساحة القراءة. ويضم المكان أكثر من 6,000 كتاب تغطي طيفاً واسعاً من الأنواع الأدبية وأسماء لكتّاب عالميين. ويمكن للزوار الوصول إلى هذه المجموعة عبر برنامج عضوية بأسعار مناسبة يشجّع على القراءة المنتظمة.

هذا المفهوم يجعل «كِفي» واحداً من مقاهي المكتبات المعروفة التي يقصدها قرّاء الشرق الأوسط عندما يرغبون في قضاء وقت يجمع بين الكتب والقهوة. كما تخلق المقاعد المريحة والإضاءة الدافئة ورفوف الكتب أجواءً مرحّبة تشجّع على إطالة الزيارة.

وإلى جانب تصفّح العناوين، يتعامل كثيرون مع المكان كملاذ هادئ تصبح فيه القراءة جزءاً أصيلاً من تجربة المقهى. وقد أسهم هذا المزج بين الأدب وحسن الضيافة في ترسيخ «كِفي» كواحد من أكثر المكتبات غير التقليدية في دبي.

ولمن يبحث عن أفضل المكتبات التي تقدّمها مدن الشرق الأوسط لاستكشاف أدبي هادئ وعلى مهل، يقدّم «كِفي» منظوراً مختلفاً لما يمكن أن تكون عليه المكتبة العصرية اليوم.

لماذا لا تزال المكتبات المستقلة التي يقدّرها قرّاء الشرق الأوسط مهمة حتى اليوم

في مختلف أنحاء المنطقة، تظلّ المكتبات المستقلة التي تحتضنها مدن الشرق الأوسط مساحات ثقافية نابضة بالحياة. وبينما تهيمن المتاجر الإلكترونية والسلاسل الكبرى على مبيعات الكتب عالمياً، تواصل المتاجر الصغيرة تقديم تجربة مختلفة: اختيارات منتقاة بعناية، وخبرة محلية، ومجتمعات أدبية متماسكة.

تركّز كثير من المكتبات المستقلة التي يقصدها قرّاء الشرق الأوسط على الأصوات الإقليمية، ما يساعد في إبراز كتّاب قد يواجهون صعوبة في الوصول إلى جمهور أوسع لولا ذلك. وتزداد أهمية هذا الدور في المكتبات الداعمة للمؤلفين العرب، إذ غالباً ما تتيح مساحة لحوارات حول الأدب والثقافة والتاريخ.

وفي الوقت نفسه، تعيد مفاهيم جديدة—مثل مقاهي المكتبات التي ترحّب بها مدن الشرق الأوسط على نحو متزايد—تعريف ما يمكن أن تكون عليه المكتبة. فمن خلال الجمع بين مساحات للقراءة ومقاهٍ وفعاليات مجتمعية، تشجّع هذه الوجهات الزوّار على قضاء وقت أطول مع الكتب.

من مكتبات القاهرة المستقلة العريقة مثل «مدبولي»، إلى المكتبات المستقلة الأحدث التي يكتشفها قرّاء دبي اليوم، يظل المشهد الأدبي في المنطقة متنوعاً وديناميكياً. وبالنسبة للمسافرين والمقيمين على حد سواء، يمكن لاستكشاف المكتبات المستقلة التي تحتضنها مدن الشرق الأوسط أن يفتح باباً لاتصال أعمق بثقافة المنطقة وحكاياتها.