image

by Barbara Yakimchuk

مؤسسو ذا بيسمنت: عن التحديات والقرارات الصعبة ولماذا اضطروا للإغلاق

كان يوم الاثنين الماضي هو آخر يوم رسمي لـ ذا بيسمنت — وإذا كنت تعيش في الإمارات وعندك ولو اهتمام بسيط بالستريت ستايل والتزلّج على السكيت بورد، فغالباً سمعت عنهم. ذا بيسمنت كبروا بسرعة رهيبة. خلال سنتين بس، جمعوا آلاف الأشخاص من المجتمع الحضري والإبداعي، وأسبوعهم الأخير — مثل ما شفناه بكل مكان على إنستغرام — جذب حشوداً إلى الشارقة لوداع مكان كانوا يحبّونه.

فمع مجتمع بهالقوة، واسم صار علامة ثابتة في الساحة، شو اللي دفع المؤسسين عدنان وباغيرا لإغلاق المكان؟ وين كان الخلل، وشو كان ممكن يسوّونه بشكل مختلف لو رجعوا من البداية، و— الأهم — هل يخططون للعودة؟

كل هذا — وأكثر — في هذا الحوار الصريح معهم.

image
image
image

— قبل لا نتكلم عن سبب إغلاق ذا بيسمنت، تقدرون تتذكرون متى بدأ كل شيء؟ كيف وُلدت الفكرة؟

باغيرا: ذا بيسمنت بدأ فعلياً قبل خمس سنوات، قبل افتتاح المتجر على أرض الواقع بسنتين. وقتها عدنان كان عمره 17 سنة، وأنا 23. كنا الاثنين غارقين في عالم السنيكرز — سنيكر هيدز بالمعنى الحقيقي — نجمع، نبادل، ونتابع ثقافة الستريتوير عن قرب. وهذا الشي بشكل طبيعي دخلنا على عالم الستريتوير الفنتج وفتح لنا كون جديد بالكامل.

كنا الاثنين دايماً نعرف إننا نبي نسوي شيء خاص فينا، بس ما كان عندنا تصور واضح شو بيصير. ذا بيسمنت تشكّل تقريباً بشكل طبيعي ونحن نستكشف الفنتج ستريتوير بجدية أكثر.

عدنان هو اللي طلع الاسم — لأن القبو هو المكان اللي الناس يحطّون فيه الكنوز القديمة، الأشياء اللي ما يبون يرمونها. حسّينا من أول لحظة إنه مناسب ويمثل بالضبط اللي نحبه. وهكذا فعلياً بدأ كل شيء.

— خلال هالسنين، هل في لحظة دافئة وحدة تبرز عندكم؟

عدنان: بصراحة في لحظات كثيرة وايد صعب أختار منها، لأن من البداية هذا ما كان موضوع فلوس — كان دائماً عن المجتمع، الترابط، والطاقة الحلوة. هذا اللي خلّى كل شيء له طعم وذكرى.

بس في لحظة تبرز فعلاً وهي BRED في أبريل اللي طاف. كانت أول مرة نسوي قطع ملابس من إنتاجنا. الجودة ما كانت مثالية — كنا مبتدئين — بس رغم العيوب، تقريباً خلصت الكمية. منصّتنا كانت دايماً زحمة؛ الناس تمر، تصور، وتنشر عنا. فعلاً حسّيت إن المجتمع كله تجمّع عشاننا.

وكان له معنى أكبر لأن السنة اللي قبلها مشاركتنا في BRED كانت فشل كامل — تخطيط متأخر وأخطاء مبتدئين. إننا نرجع السنة اللي بعدها ونصير من أكثر المنصات ازدحاماً طوال الخمسة أيام كان لحظة كبيرة. ورانا مستوى حب ودعم ما كنا متوقعينه.

باغيرا: بالنسبة لي، أكثر لحظة عاطفية كانت متأخرة — يوم قلنا للكل إننا بنقفل المتجر. كنا نعرف داخلياً من فترة، بس يوم أعلنّا أخيراً، ردود الناس كانت عاطفية جداً. كثير قالوا لنا إن ذا بيسمنت كان مثل البيت لهم — مكان يتجمعون فيه، يرتاحون، ويحسّون بالانتماء. وهذا بالضبط اللي كنا نبي نبنيه من البداية: مكان يحسونه مثل بيت للناس اللي يحبون نفس الأشياء اللي نحبها.

image
image
image

— بنيتوا مجتمع قوي. شو كان القرار/السبب وراء إغلاق ذا بيسمنت؟

عدنان: نحن دايماً كنا واضحين جداً، فأبسط طريقة نقولها: فتحنا مساحة كبيرة بخبرة قليلة جداً. انتقلنا مباشرة من البوب-أبس لإدارة متجر بمساحة 133 متر مربع، ومع إننا في النهاية عرفنا كيف نمشي الأمور، البداية كانت صعبة. الترتيب الداخلي ما كان مضبوط من أول، وما كان عندنا خطة مالية حقيقية. كنا نشتغل بالحماس أكثر من الاستراتيجية. المشروع نفسه كان قابل للاستمرار، والمجتمع كان رهيب — بس الموقع كان مكلف، وحركة الزوار ما كانت مثل ما توقعنا.

باغيرا: بالضبط. وما كانت شغلة وحدة بس — قطاع التجزئة كله تغيّر. سنتنا الأولى كانت ممتازة، بس السنة الثانية ورّت قدّيش التباطؤ العالمي أثر على التجزئة في كل مكان. وفي جولتنا في أوروبا حسّينا فيه أكثر. على حجم التشغيل اللي كنا عليه، صار صعب نكمل بدون ما نضحي بالتجربة أو بالمجتمع. الإغلاق حالياً كان أفضل قرار. يعطينا مساحة نرجّع ترتيب أوراقنا ونفكر بشكل صحيح.

عدنان: وبصراحة، الموقع لعب دور كبير بعد. الجادة منطقة جميلة، بس معظمها كافيهات ومطاعم. كنا نتوقع ناس تدخل أكثر بدون تخطيط مسبق، لكن الشارقة ما فيها نفس ثقافة "التمشّي والتصفح" اللي تشوفها في أوروبا أو حتى في دبي وقت الشتاء. الناس كانوا يمرون، يطلّون داخل، بس إذا ما كانوا يعرفون ذا بيسمنت من قبل، ما كانوا يدخلون. نقص حركة المرور الطبيعية أثّر علينا أكثر بكثير مما توقعنا.

— كيف كنتوا تقسّمون المهام بينكم؟

باغيرا: من ناحية الإبداع، كل شيء كان مشترك — أفكار، مفاهيم، مشاريع، كله 50/50.

بس من ناحية المسؤوليات، عدنان كان يمسك التوريد، العلامات، وكل شيء له علاقة بالموضة، وأنا كنت أمسك التمويل، المحاسبة، وهيكلة البزنس. وحتى جذي، كان كل شيء تعاوني. إذا كان عنده اجتماع مع براند، أنا أشارك وقت الحاجة؛ وإذا أنا كنت أشتغل على شيء مالي، هو يدخل بعد. أغلب القرارات كانت تنأخذ سوا.

أيامنا كانت تمشي على نفس الإيقاع بس بتركيز مختلف — في أيام تشغيلية، أيام إبداعية، وأيام بس موجهة للمجتمع.

image

— لو تقدر تبدأ كل شيء من البداية، شو بتنتبه له أكثر؟

عدنان: شيئين أكيد.

1. التخطيط الصح. خصوصاً من الناحية المالية. دخلنا بحماس، وبعدين بس استوعبنا إنه كان لازم نسوي دراسة جدوى كاملة قبل ما نفتح مكان بهالحجم. الطاقة كانت رهيبة، بس التخطيط فعلاً جاء متأخر.

2. التوظيف. بالنسبة لعمل مثل عملنا قائم على المجتمع، الفريق هو كل شيء. تحتاج ناس تفهم الثقافة بجد وتعرف تتكلم مع العملاء بطبيعتها. الشغف ما تقدر تعلّمه — لازم يكون موجود من الأساس.

إيجاد الأشخاص الصح كان من أكبر التحديات عندنا. ما كنا نبي المحل يحسّك إنه مثل زارا أو أي متجر تجزئة تقليدي. في فترة كان عندنا ستة موظفين — اثنين في الريتيل وأربعة في الكافيه — بس مب كلهم كانوا مناسبين. على مدار سنتين، شخص واحد بس ظل معنا من البداية — والباقي تغيّروا. ما كنا نحتاج موظفين وبس؛ كنا نحتاج ناس تعيش الثقافة فعلاً: ستريت وير، هيب هوب، ستريت وير فينتج، سكيت بوردينغ.

الإمارات ممكن تحسّها وايد «كوربوريت». نحن كنا نبي الناس تدخل، تحس بالترحيب، وتتكلم معنا حتى لو ما كانت تشتري. هالجانب الإنساني هو اللي يخلي المجتمع حقيقي.

— عندكم مجتمع قوي أونلاين، بس أنت شخصياً ما كبّرت حساباتك في السوشيال ميديا. ليش؟

عدنان: ببساطة لأننا ما نحن مؤثرين، ولا كان هدفنا نصير. كنت وايد انطوائي وأنا صغير — دايم ألعب في البيت وأحب أكون بروحي. «ذا بيسمنت» خلاني اجتماعي أكثر، بس توثيق كل لحظة بعده ما يحس طبيعي. إذا ما أحس إني أبي أشارك شي، ما أشارك.

باجيرا: أنا بعد مب من محبين الفلوغينغ، بس بعد رحلتنا لأوروبا صرت أنزل أكثر، خصوصاً بالعربي، عشان أوصل للجمهور المحلي. عقبها فيديوهات إعلان إغلاق المحل انتشرت بشكل جنوني — 50 ألف، 80 ألف، حتى 110 آلاف مشاهدة. ولما الناس سمعت إن مطعم البرغر بعد بيسكر، ردود الفعل كبرت أكثر.

image
image
image

— تعتقد إن بناء العلامة الشخصية يساعد في بناء البيزنس؟

عدنان: يساعد — بس إذا كان طبيعي. في ناس تفرض شخصية على الإنترنت، وأنا ما أحب هالشي. إذا أنت بطبعك خفيف دم أو تعبيري، مثل باجيرا، فهالشي يشتغل لأنه حقيقي. بس إذا ما كان صادق، الناس بتحس بالفرق لما تقابلك على الواقع.

— هل تغير ستايلك الشخصي خلال فترة إدارتكم لـ «ذا بيسمنت»؟

عدنان: من نواحي، نعم. قبل «ذا بيسمنت»، كنت أشتغل في شغل العائلة الكوربوريت. الوتيرة، النظام، طريقة التفكير — كل شيء كان مختلف. التجربة عطتني انضباط طبقته لاحقاً في المحل، بس من ناحية أسلوب الحياة والإبداع، كل شيء تغيّر.

باجيرا:من ناحية الستايل، ما أعتقد. نحن نعرف بعض من يوم كنا يهال — أعرفه وهو عمره خمس سنين — ودوم كان عندنا ستايل مشابه. حتى في البيئات الكوربوريت، كنا نلبس نفس الشي تقريباً، بس بشكل أهدى شوي. بس من ناحية الموضة، دوم كنا صادقين مع نفسنا.

— تعتقد إن إغلاق «ذا بيسمنت» يعكس توجه أوسع صاير في الإمارات، ولا الموضوع أكثر مرتبط بوضعكم تحديداً؟

باجيرا: بصراحة، ما أعتقد إنه يعكس الدولة كلها. الموضوع كان أكثر عن طريقتنا في الشغل. إذا فتحنا من جديد — ونحن أكيد ناوين — بنقارب كل شيء بشكل مختلف. بنكون حذرين جداً من الأخطاء اللي سوّيناها أول مرة، وبننظم البيزنس بطريقة تخليه يقدر يصمد حتى لو قطاع التجزئة يمر بصعوبة.

الريتيل، عالمياً ومحلياً، مب في أحسن حالاته الحين، وهذا لعب دور. بس «ذا بيسمنت» بالنسبة لنا إرث — مب بس محل. هو بيت، عائلة، ورابطة بنيناها مع الناس اللي دعمونا. ما نبي نخيّب أمل أحد، خصوصاً مجتمع السكيت بورد.

عدنان: بالنسبة لي، هو شوي من الاثنين. بالغنا بتقدير بعض الأشياء، وفي نفس الوقت مجتمع ثقافة الشارع هنا بعده صغير. لما تروح فعاليات أو بوب-أبس، غالباً تشوف نفس الوجوه — وهذا شي جميل لأن هالناس شغوفين ومستمرين — بس بعد يبيّن حجم المجتمع.

لما زرنا أوروبا، كان الفرق كبير. ثقافة الدخول العفوي هناك طبيعية. الناس تستكشف، تدخل محلات، تشوف المساحات. هنا، هالثقافة مب موجودة بالكامل بعد. فإيه، المجتمع أصغر، وإيه، كانت تنقصنا خبرة. مع بعض، هذا يفسر الإغلاق أكثر من كونه ترند كبير.

image

— هل تعتقدون أنكم ستعودون إلى نفس المجال في المستقبل؟

كلاهما: نعم — 100%. بالتأكيد راجعين. تقدرون تختمون على هالكلام. ما نعرف التوقيت بالضبط للحين، بس على الأغلب السنة الياية.

— كثير من الناس كانوا زعلانين وايد من الإغلاق. ليش ما أعلنتوا عن خططكم للعلن على طول؟

عدنان: ما أعلنّا أونلاين لأن ما بغينا نقول شي قبل ما تكون عندنا خطة واضحة.

لما تكلم شخص وجهًا لوجه، يكون سهل تشرح له إنكم راجعين. بس لما تعلن شي على إنستغرام، الناس يسألون مية سؤال — وإذا ما عندك الإجابات للحين، هذا يسبب ضغط أكبر.

فقررنا: نخطط أول. نعلن بعدين. نبغي نرجع بالمكان الصح، وبالهيكل الصح، وبالتغييرات الصح — وبعدها بس نسوي الإعلان الرسمي. وبالفعل عندنا فعالية قريبة في ديسمبر — «أم الإمارات» في أبوظبي.