image

by Alexandra Mansilla

أين تجد الخبز الطازج والمعجنات الهشّة في القاهرة

في القاهرة، تتعايش مؤسسات الأحياء العريقة التي يعود بعضها إلى قرن مضى بسلاسة مع مخابز العجين المخمّر طبيعيًا الحديثة، ومحال الباتيسري الفرنسية، ومحال الحلويات العائلية التي لم تتبدّل وصفاتها إلا نادرًا عبر الأجيال. تشتهر بعض الأماكن بالسميط المغطى بالسمسم، وأخرى بالكرواسون الغني بالزبدة أو صواني الكنافة الخارجة دافئة من الفرن، لكنها جميعًا كسبت زبائن أوفياء يعودون إليها باستمرار.

سواء كنت تبحث عن قهوتك الصباحية، أو رغيف تأخذه إلى البيت، أو عن ذريعة لطيفة لتبطئ إيقاع يومك لنصف ساعة، فهذه مخابز القاهرة التي تستحق أن تعرفها.

Leaven Bakery

انطلقت العلامة على يد فريق من الخبّازين المنزليين الشغوفين، بهدف بسيط: الارتقاء بمستوى الخبز في مصر. أمضى المؤسسون سنوات في البحث والتجربة والسفر لتعلّم أساليب الخَبز التقليدية، قبل أن يقدّموا أرغفتهم ومعجناتهم في الأسواق المحلية، حيث أسهمت آراء الزبائن في تشكيل المخبز كما نعرفه اليوم. ولا يزال هذا الالتزام يميّز نهج Leaven. تُخمَّر عجينة خبزه طبيعيًا وببطء لمدة تصل إلى 36 ساعة، مع تجنّب محسّنات العجين والخلطات الجاهزة عن قصد، ويُحضَّر كل شيء يدويًا. وإلى جانب الأرغفة ذات القشرة المقرمشة، ستجد كرواسون هشّ الطبقات، وبان أو شوكولا، وسندويتشات محشوة بسخاء جعلت من Leaven واحدًا من وجهات الإفطار المفضلة في المعادي.

سيموندز

تأسست سيموندز عام 1898، وتُعدّ واحدة من أقدم محالّ الحلويات في مصر، واسمًا رافق القاهرة على امتداد أكثر من قرن من التحولات. بدأت قصتها في حقبة مصر الكوزموبوليتية، ثم تطورت لتصبح مخبزًا يشتهر بمزج تقاليد المعجنات الأوروبية بالأذواق المحلية. ولا تزال الكرواسون وتارت الفواكه والكيك من أكثر الخيارات رواجًا، لكن الحنين إلى الماضي يبقى، بالنسبة إلى كثير من القاهريين، سرّ الجاذبية الأكبر. فسيموندز من تلك الأماكن التي يوصي بها الأجداد لأنهم كبروا وهم يتناولون حلوياتها.

Ratios Bakery

يمثّل Ratios وجهاً مختلفاً من مشهد المخابز في القاهرة. بدأت الحكاية كمشروع شغف لدى الشريك المؤسس سامر، حين كان يخبز خبز الساوردو الحِرفي لأصدقائه بعد رحلاته في أوروبا وأميركا الشمالية، ثم تحوّل المكان إلى واحد من المخابز المفضلة في المدينة. وحتى الاسم يحمل جزءاً من القصة: Ratios يشير إلى ذلك التوازن البسيط بين الدقيق والماء والملح، وهو أساس كل رغيف جيد.

تأسس المخبز في المعادي، وساهم في تعريف القاهرة على خبز الساوردو الحِرفي الحقيقي، بتخميره الطبيعي لساعات طويلة وخبزه يدوياً على دفعات صغيرة. وأصبح Ratios وجهة مفضلة للأرغفة ذات القشرة المقرمشة، والكرواسون الغني بالزبدة، ووجبات البرانش في عطلة نهاية الأسبوع. لا يبدو كمخبز تقليدي بقدر ما يشبه ملتقى حياً لأهل الحي، حيث تجمع القهوة والخبز وروح المجتمع الناس بصورة طبيعية.

Bouchée

افتُتح مخبز Bouchée في الكوربة عام 2022 كمشروع عائلي، وسرعان ما رسّخ سمعته كمكان يتعامل مع الحلويات المخبوزة بوصفها حرفة متقنة لا مجرد إنتاج. وكان الشريك المؤسس أحمد درويش قد قال إن كل قطعة تُصنع كما لو كانت قطعة مجوهرات مستقلة، تُنجز بالكامل يدوياً حفاظاً على جودتها الحرفية.

ولا تقتصر هذه الفلسفة على الشكل وحده؛ إذ يعتمد المخبز على مكوّنات طبيعية فقط، ويتجنب المواد الحافظة والخلطات الجاهزة والإضافات الاصطناعية، رغم ما يترتب على ذلك من ارتفاع في تكاليف الإنتاج. وقبل افتتاح Bouchée، أمضى المؤسسون سنوات في دراسة فنون الحلويات والمخبوزات وصناعة الشوكولاتة في الخارج، ثم عادوا بتلك الخبرات إلى القاهرة ليؤسسوا المخبز الذي شعروا أن المدينة كانت تفتقده. والنتيجة مكان تبدو فيه كل قطعة جميلة بقدر ما هي شهية — حتى تكاد تكون أجمل من أن تؤكل.

Miette

بدأ مخبز Miette من قلب المعادي قبل أن يتوسّع إلى أحياء أخرى، ليحمل إلى القاهرة شيئًا من روح باريس. يقدّم المخبز كلاسيكيات الخَبز الفرنسي، من الكرواسون الهشّ بطبقاته الرقيقة إلى المعجنات الملوّنة والحلويات الأنيقة، لكنه يحافظ في الوقت نفسه على أجواء مريحة تدعو إلى التمهّل مع فنجان قهوة بدل تناول الإفطار على عجل. ويعني اسمه، miette، حرفيًا «فتات الخبز» بالفرنسية، وقد أصبح المكان وجهة مفضّلة لكل من يتوق إلى صباح هادئ وخبز شهي وقهوة أشهى.