image

by Dara Morgan

اللوفر أبوظبي يمنحنا سبباً لطيفاً لتجاوز الصيف

ثمة طرق كثيرة للنجاة من صيف الخليج. يمكنك أن تبني علاقة عميقة مع جهاز التكييف. ويمكنك أن تقنع نفسك بأن المشي من سيارة الأجرة إلى المدخل تحدٍّ للصحة والعافية. كما يمكنك أن تبدأ بترديد عبارات من نوع «على الأقل، الحرارة جافة»، حتى حين يكون واضحاً جداً أن ذلك لا يخفف شيئاً.

أو يمكنك ببساطة أن تتطلع إلى الخريف، حين تعود المدينة تدريجياً إلى الحياة، وتتوقف الخطط في الهواء الطلق عن كونها عقاباً مقنّعاً، وتبدأ الأجندات الثقافية في الظهور بإغراء لا يقاوم. وقد أعلن لوفر أبوظبي الآن عن موسمه لعامي 2026–2027، وبصراحة، ينجح إلى حد كبير في جعلنا نتمنى أن تسرع الأشهر الألطف بالوصول، ومعها القهوة المثلجة والسترات الخفيفة ودرجات حرارة مستقرة نفسياً.

سيقدم الموسم الجديد أربعة معارض في المتحف، تنطلق من اللغة العالمية للألعاب اللوحية إلى الطرق البحرية في المحيط الهندي، والفن المعاصر من دول مجلس التعاون الخليجي والهند، وصولاً إلى قصص ملحّة عن حماية التراث الثقافي. بعبارة أخرى، إنه موسم عن الحركة والذاكرة والتبادل والنجاة — وهي، بالمصادفة، الكلمات نفسها التي نستخدمها لوصف محاولة عبور موقف سيارات في أبوظبي خلال أغسطس.

مغامرة في عالم الألعاب اللوحية

متى؟ 18 يوليو 2026 – أبريل 2027

يفتتح الموسم في متحف الأطفال مع معرض مغامرة في عالم الألعاب اللوحية. وقبل أن تفترض أن هذا المعرض مخصص للأطفال فقط، تذكّر أن البالغين أيضاً هم من يحولون لعبة مونوبولي إلى ساحة حرب نفسية، ويتعاملون مع الهزيمة في سكرابل كجرح شخصي قد يستمر لسنوات.

يستكشف المعرض التاريخ الطويل للألعاب اللوحية بوصفها أدوات للتعلّم والخيال والتواصل الاجتماعي. ويتتبع رحلات ألعاب مثل الشطرنج والكاروم واللودو والمنكالا، موضحاً كيف انتقلت عبر الثقافات، وتطورت مع مرور الزمن، وربطت بين الناس قبل وقت طويل من أن يتمكن أي شخص من إرسال رسالة «تعال نلعب» ثم تجاهلها لثلاثة أيام.

ومن خلال جمع نحو ثلاثين قطعة من مجموعة لوفر أبوظبي، إلى جانب إعارات إقليمية ودولية، يضم المعرض نماذج مبكرة من مصر القديمة وبلاد الرافدين. ويذكّرنا بأن اللعب ليس مجرد نشاط ترفيهي لطيف. بل هو جزء من الطريقة التي يفكر بها البشر، ويتنافسون، ويتقاربون، ويخططون، وأحياناً يكشفون عن شخصياتهم الحقيقية مع رمية نرد واحدة.

image

خريطة مسطحة © دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي (تصوير إسماعيل نور - Seeing Things)

توابل وعجائب: الإبحار في المحيط الهندي

متى؟ 14 أكتوبر 2026 – 14 فبراير 2027

هذا هو المعرض لكل من يحب التاريخ حين يأتي مشحوناً بالحركة والروائح والملمس والدراما. يُقدَّم المعرض بالشراكة مع المتحف الوطني للفنون الآسيوية – غيميه في فرنسا، ويستكشف توابل وعجائب: الإبحار في المحيط الهندي الطرق البحرية الواسعة التي ربطت أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا عبر المحيط الهندي، من العصور القديمة حتى القرن السابع عشر.

يتناول المعرض التجارة والملاحة والحِرَف والتبادل الثقافي من خلال مقتنيات مثل التوابل والمنسوجات والخزف وغيرها من الشحنات النفيسة التي عبرت المحيط. وبمعنى ما، يذكّرنا بأن العولمة لم تبدأ مع خدمات التوصيل السريع ولا مع التسوّق الإلكتروني الذي يصل بسرعة تثير الريبة. فقد كان الناس يعبرون البحار ويتبادلون السلع والأفكار والأساليب، ويغيّرون حياة بعضهم بعضاً قبل قرون من أن نبدأ بتتبع الطرود كل خمس عشرة دقيقة.

ثمة ما يبدو ملائماً على نحو خاص في مشاهدة هذه الحكاية في أبوظبي، المدينة التي صاغها البحر والتجارة والحركة وتاريخٌ تتداخل طبقاته. فالأمر لا يقتصر على معرض يتناول المحيط الهندي بوصفه مساراً بحرياً؛ بل يقدّمه كمحرّك ثقافي حمل الأشياء والنكهات والمعارف والهويات عبر الحدود، قبل وقت طويل من أن تصبح الحدود مولعة إلى هذا الحد بالمعاملات الورقية.

image

صندوق عاجي مرصّع منحوت © دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي (تصوير سيلفي فان روي)

فن الحين 2026 وجائزة ريتشارد ميل للفنون

متى؟ 11 نوفمبر 2026 – 28 فبراير 2027

في عودته بدورته السادسة، فتح فن الحين 2026 وجائزة ريتشارد ميل للفنون باب استقبال المقترحات أمام الفنانين المعاصرين من دول مجلس التعاون الخليجي، من المواطنين والمقيمين، ومن الهند للمواطنين فقط.

يحمل هذا الإصدار ثيمة «التلاقيات» (Confluences)، وهي تبدو تماماً كالكلمة التي تلجأ إليها حين تكون عبارة «كل شيء مترابط ومتحرّك، يؤثر في غيره ويزيده تعقيداً بهدوء» أطول من أن تُكتب على نص جداري. بتنسيق من كاميني ساوني، المديرة المؤسسة لمتحف الفن والتصوير في بنغالورو، يتأمل المعرض تواريخ وثقافات وهجرات متشابكة، ولا سيما عبر المحيط الهندي.

ستُعرض أعمال الفنانين المختارين ضمن القائمة القصيرة كجزء من المعرض، على أن يُعلَن لاحقاً اسم الفائز بجائزة ريتشارد ميل للفنون. إنها فرصة لاكتشاف أصوات معاصرة تتفاعل مع أسئلة الهوية والحركة والمجتمع والتبادل الثقافي — لا باعتبارها أفكاراً ثابتة، بل كوقائع حية تتبدل باستمرار.

وبصراحة، هنا غالباً ما يتألق اللوفر أبوظبي في أفضل صوره: حين لا يجلس التاريخي والمعاصر في قاعتين منفصلتين، يتظاهران بأدب أنهما لا يعرفان أحدهما الآخر، بل يتحاوران عبر الزمن. ماضٍ بحري يلتقي فجأة بأسئلة الانتماء اليوم. طرق التجارة القديمة تبدأ وكأنها وثيقة الصلة بحاضرنا على نحو لافت. ويدخل الفن المعاصر، يخلع نظارته الشمسية، ويقول: نعم، ما زالت هذه الأسئلة معنا.

image

The Dutch Tribute وWest Lake © دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي (تصوير نورة الزعابي)

إرث حيّ. حماية التراث. بناء الأمل

متى؟ 25 نوفمبر 2026 – 25 أبريل 2027

يُنظَّم معرض «إرث حيّ. حماية التراث. بناء الأمل» بالشراكة مع ALIPH، التحالف الدولي لحماية التراث، ليأخذنا إلى مساحات أكثر هشاشة. فهو يروي قصص أشخاص يعملون في بعض أكثر البيئات تعقيداً حول العالم من أجل حماية التراث الثقافي وترميمه وصونه.

الموضوع جاد، ومن حقه أن يكون كذلك. فالتراث ليس مجرد قطعة جميلة خلف الزجاج؛ إنه ذاكرة وهوية ومعرفة ومجتمع واستمرارية. وحين يتهدده النزاع أو تغيّر المناخ أو الكوارث، يكون المعرض للخطر أكبر بكثير من مبنى أو قطعة أثرية.

سيضم المعرض قطعاً أثرية مُعارة من مؤسسات ثقافية دولية ومن شركاء ALIPH الحاصلين على منح، ليقود الزوار عبر تجربة غامرة متعددة الحواس، تتضمن عروضاً بصرية وشهادات حيّة. ولا يركّز المعرض على ما تجري حمايته فحسب، بل أيضاً على الأشخاص الذين يتولون هذه المهمة، غالباً في ظروف صعبة أو خطرة أو غير مستقرة.

في قلب المعرض فكرة مؤثرة: صون التراث ليس حنيناً إلى الماضي. وليس مجرد تأمل محبّ لما مضى مع التنهّد قائلين: «لم يعودوا يصنعون مثل هذا اليوم». إنه بناء للأمل، وحماية للمجتمعات، وضمان لأن ترث الأجيال المقبلة ما هو أكثر من أطلال وصمت وإشارة عابرة في كتاب مدرسي.

image

نقش طوارقي على خلفية زرقاء من الساحل والصحراء، عبد الله كوناتي، 2024 © عبد الله كوناتي © دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي (تصوير نورة الزعابي)

إلى جانب المعارض الأربعة، سيستضيف اللوفر أبوظبي جلسات حوارية بإدارة القيّمين، وعروض أفلام، وعروضاً أدائية، وورش عمل، وبرامج عائلية. كما سيرافق كل معرض جولات إرشادية، وحلقة بودكاست، وكتالوج بثلاث لغات، ومواد تعليمية للأطفال والبالغين.

كما ستستمر المبادرات الدورية مثل كتاب وحامل الرسم، والرسم في المتحف، ومشروع القبة الكمية، والفن عبر الروائح أيضاً، إذ يبدو أن الاكتفاء بمشاهدة الفن لم يعد كافياً؛ فبات علينا أن نشمّه، ونسمعه، ونناقشه، وربما نرسمه على نحو رديء، وكل ذلك باسم الثقافة.

لذا نعم، يبدأ الموسم رسمياً فيما لا تزال الحرارة في الخارج شديدة للغاية. لكننا، شعورياً، دخلنا الخريف بالفعل: نمشي تحت القبة، ونتظاهر بأننا فهمنا الفن المعاصر من النظرة الأولى، ثم نكافئ أنفسنا بقهوة بعد ذلك.

أيها الخريف، أرجوك أسرع. لدى اللوفر أبوظبي خطط كثيرة لنا.