image

by Alexandra Mansilla

عبدالمحسن الرويس: «أحاول أن أكون جزءاً من التاريخ»

عبدالمحسن الرويس نشأ محاطاً بالألوان قبل وقت طويل من أن يصف نفسه بالفنان. كانت الألوان حاضرة في الولائم المتقنة التي كانت تعدّها والدته للضيوف، وفي شغف والده بجمع الناس، وعلى الأبواب الخشبية الملوّنة في قريته السعودية، حيث تتجاور المثلثات والدوائر والمربعات. لاحقاً، ستصبح هذه الأشكال المألوفة أساس أعماله — يكررها ويعيد ترتيبها وتخيّلها في الرسومات والمساحات العامة والتغليف والصور القديمة.

عبدالمحسن فنان علّم نفسه بنفسه، مع أن خلفيته الأكاديمية بعيدة كل البعد عن الفن: فقد درس علم الأحياء الدقيقة، ويعمل اليوم في قطاع الرعاية الصحية. ومع ذلك، ظل الرسم حاضراً ثابتاً في كل مرحلة من مراحل حياته. تستعيد أعماله الماضي من دون أن تقع في أسر الحنين. ومن خلال لغته البصرية الخاصة التي يضفيها على مشاهد يومية وصور لأشخاص قد يمرّون غالباً من دون أن يلتفت إليهم أحد، يأمل أن يحفظ جزءاً صغيراً من الحياة السعودية للمستقبل. وكما يقول: «أحاول أن أكون جزءاً من التاريخ».

— عبدالمحسن، قبل أن نتحدث عن رحلتك الفنية، هل يمكن أن تخبرني قليلاً عن جذورك؟

— نشأت في قرية صغيرة في السعودية ضمن عائلة مكوّنة من تسعة أفراد: والدي ووالدتي، وأنا وإخوتي الستة. بطريقة ما، أرى أن والديّ فنانان أيضاً، لكن بشكل مختلف. كان والدي يحب دائماً دعوة الناس إلى بيتنا، وكانت والدتي تعدّ عشاءً كبيراً يضم أطباقاً وألواناً متنوعة. مراقبتهما ألهمتني كثيراً.

لاحقاً، أدركت أنني أريد أن أفعل شيئاً مشابهاً. بدأت أعدّ عشاءات خاصة لأصدقائي، وأحرص على أن تحمل كل جلسة طابعاً شخصياً. أحياناً أخصّص الطاولة بتفاصيل معينة أو أرسم عليها مباشرة. أريد لكل من يأتي إلى بيتي أو إلى مساحتي أن يتذكر تلك الليلة.

— وهل تتذكر خطواتك الأولى في نوع الفن الذي تقدمه اليوم؟

— بدأ الأمر عندما كنت في الحادية عشرة تقريباً. في المدرسة، كان لدينا معلم فنون يضع عادةً مزهرية أو جرّة أمامنا، ويطلب من الجميع رسمها باستخدام الضوء والظل.

في أحد الأيام، قررت ألا أتبع التعليمات بحذافيرها. قلبت الغرض رأساً على عقب وحاولت أن أرسمه بطريقة مختلفة. سألني المعلم: «لماذا ترسمه بهذه الطريقة؟» فقلت له: «أريد أن أكون مختلفاً. أريد أن أجرّب شيئاً جديداً. نحن نرسم الأشياء نفسها في كل مرة — ألا يمكن أن نلعب بها قليلاً؟»

منذ تلك اللحظة، بدأت أطرح على نفسي أسئلة محددة: كيف يمكنني أن أفعل شيئاً بطريقة مختلفة؟ كيف أستطيع أن أبتكر فناً بسيطاً، لكنه يظل متفرّداً عن كل ما حوله؟

— تصف أعمالك بأنها «صدى حنين من الماضي، يُعاد تخيّله للحاضر». هل تحدثني أكثر عن ذلك؟ ما العناصر التي تحاول استحضارها من الماضي في فنك؟

— في القرية التي نشأت فيها، كانت معظم البيوت تملك أبواباً خشبية مزيّنة بالمثلثات والمربعات والدوائر وبألوان كثيرة ومتنوعة. كنت أراها كل يوم وأنا أمرّ بجانبها، وكانت تجذبني دائماً. بدأت أرسم هذه الأشكال وأجرّب التعامل معها بطرق مختلفة.

من هناك كانت البداية. ما زلت أعود إلى العناصر البصرية نفسها، لكنني في كل مرة أتحدّى نفسي لأقدّم بها شيئاً جديداً. قد تبقى الأشكال مألوفة، إلا أن الخامات والألوان تتغيّر باستمرار. أريد للعمل أن يمنح إحساساً بالبهجة، وربما يضيف شيئاً من السعادة إلى يوم شخص عابر يتوقف ليتأمله.

— بحسب ما أسمعه من أصدقائي الفنانين، أصبح لفت الأنظار اليوم أمراً صعباً. هناك كثير من الموهوبين، وقد لا يكون من السهل جذب الانتباه. هل كان ذلك صعباً عليك أيضاً؟

— من الصعب أن يلتفت إليك أشخاص لا يعرفونك مسبقاً. ما يمكنك فعله هو أن تواصل الإبداع، وأن تبذل أفضل ما لديك، وأن تُظهر للناس مقدار حبك لفنك. بعد ذلك تبدأ بالتواصل مع الآخرين والبحث عن الفرص.

الأمر ليس سهلاً. ستواجه الكثير من الرفض، لكن عليك أن تبدأ من جديد مرة بعد مرة، وأن تستمر في صنع الفن. لا يمكنك أن تتوقف لمجرد أن أحدهم رفضك، أو لأن الفرص غير متاحة في تلك اللحظة. عليك أن تواصل العمل بجد. وفي النهاية، سيرى الناس أنك تبذل أفضل ما لديك، وستأتي الفرص.

هو أمر صعب، لكنني أحاول ألا أنظر إليه بهذه الطريقة. حتى عندما أتلقى الكثير من الرفض، لا أسمح له بأن يوقفني. أنا بحاجة إلى صنع الفن. بالنسبة إليّ، الفن ليس مسألة شهرة. أصنع الفن لأنه يجعلني أشعر بأنني حي وسعيد. لا أستطيع أن أمضي يوماً واحداً من دون أن أرسم، حتى لو كان مجرد تخطيط صغير.

قد يرفض الناس عملي أو يسألونني: «ماذا تفعل؟ ولماذا تفعل ذلك؟» لكنني سعيد. أفعل ذلك لأنني أريده. إن أعجبك، فهذا جميل. وإن لم يعجبك، فربما سيعجبك في المستقبل.

بالطبع، يحزنني الرفض أحياناً، لكن هذا الشعور لا يدوم طويلاً. في صباح اليوم التالي، أستيقظ، آخذ ورقة صغيرة وأبدأ الرسم من جديد. أبدأ بتخيّل احتمالات جديدة. قد أفكر: «ماذا سأبتكر لو أرادت هذه العلامة التجارية التعاون معي؟ كيف سأخاطبهم؟ وماذا يمكن أن نصنع معاً؟»

أبقي نفسي منشغلاً بتخيّل هذه الفرص وبابتكار شيء ما كل يوم.

— لاحظت أن لديك الكثير من التعاونات. هل هناك تعاون ما زال عالقًا في ذاكرتك؟

— بالتأكيد! كان ذلك من أوائل تعاوناتي، وكان في الحقيقة مع مقهى صغير في الرياض.

تواصلت معهم بنفسي وقلت: «اسمي عبدالمحسن، ولدي فكرة أود تنفيذها معكم». سألوني عمّا أرغب في فعله، فقلت لهم: «كل ما أحتاج إليه مساحة صغيرة في المقهى. سأحضر كل يوم وأنجز رسمة صغيرة».

سألوني على ماذا سأرسم، فقلت إن بإمكانهم أن يعطوني علب القهوة أو مواد التغليف أو قصاصات ورق. كنت أنجز كل يوم رسمة جديدة وأعلّقها على الجدار. وبعد أسبوع، سيمتلئ الجدار بالكامل بالأعمال الفنية.

بعد ذلك سألتهم إن كان بإمكاني الرسم على الزجاج في واجهة المقهى. قالوا: «يمكنك أن تجرّب، لكن إن لم يعجبنا العمل فسنزيله». أخبرتهم أن الأمر مناسب بالنسبة إليّ، وبدأت الرسم.

بدأ الناس يدخلون إلى المقهى، يلتقطون الصور ويشاركون العمل. ومع الوقت، أصبحت الرسمة أشبه برمز للمقهى. قرروا الإبقاء عليها على الزجاج، وبقيت هناك فترة طويلة. صارت تقريبًا مثل علامة مميزة للمكان.

علّمتني تلك التجربة أهمية أن أبادر بنفسي إلى التواصل مع الناس. فلو لم أذهب إليهم، كيف كانوا سيعرفون ما الذي يمكنني ابتكاره؟

بعد ذلك التعاون، بدأت مقاهٍ ومطاعم أخرى تتواصل معي. كانوا يسألون إن كان بإمكاني ابتكار عمل يناسب مساحاتهم. عندها بدأت تصلني فرص أكثر ومشاريع تجارية.

— وأنت فنان علّمت نفسك بنفسك، أليس كذلك؟

— نعم، تماماً! منذ طفولتي وأنا مفتون بالأشكال. لا أعرف السبب حقاً — كأنها كانت دائماً جزءاً مني. أنا فنان علّمت نفسي بنفسي.

خلفيتي الأكاديمية لا علاقة لها بالفن. درست علم الأحياء الدقيقة في الجامعة، ثم أكملت دبلوماً عالياً أتاح لي العمل في المستشفيات. أعمل حالياً تقنياً في الفسيولوجيا الكهربائية.

في كل هذه المراحل المختلفة من حياتي، كان الرسم سنداً دائماً لي. ساعدني على الاستمرار وعلى إيجاد التوازن.

غالباً، حين يسألني الناس عمّا أفعله، أقول لهم إنني فنان، لأنني أتمنى فعلاً أن أصبح يوماً ما فناناً متفرغاً. لكن من الصعب أن تعيل نفسك من الفن وحده، لذلك قررت أن أبني مساراً مهنياً آخر يتيح لي مواصلة الإبداع.

— كيف تصف نهجك الفني؟ وماذا تود أن تعبّر عنه من خلال فنك؟

— في معظم الأحيان، أريد لفني أن يعبّر عن أصالة السعودية وراحتها وهويتها. أعود دائماً إلى الأشكال نفسها، لكنني أحاول تطويرها مع الوقت.

بالنسبة إليّ، الأمر يتعلق بالحفاظ على البساطة وإدخال السعادة إلى حياتي. طريقة رسمي لم تتغيّر كثيراً على مرّ السنين؛ فالأساس ما زال كما هو، لكنني أواصل تحسينه عبر التجريب بمواد وأسطح وملامس مختلفة.

— رأيت أيضًا صورة قديمة أثارت فضولي. يظهر فيها رجل مسنّ جالسًا على الدرج. من يكون؟

— تحمل معظم صوري حكاية. خذ مثلًا هذه الصورة لرجل مسنّ في سوق سعودي. ظلّ هناك لسنوات طويلة يبيع الأحذية.

ما أردت إظهاره هو أن هذا النوع من الصور يصبح جزءًا من التاريخ. ربما لا يلتفت إليه أحد الآن، وربما لا يحدث ذلك حتى بعد ثلاث أو خمس سنوات. لكنني أؤمن بأن شخصًا ما، بعد 100 عام ربما، قد ينظر إلى تلك الصورة ويبدأ الحديث عنها.

بطريقة ما، أحاول أن أكون جزءًا من التاريخ. في الوقت الحالي، قد يعجب الناس بالعمل أو لا يعجبهم. لكن في المستقبل، قد يتوقف عنده أحدهم ويتأمله — من يدري؟ أريد أن أمنح كل صورة لمسة خاصة، شيئًا لا يستطيع أحد أن يفعله بالطريقة نفسها تمامًا. وحتى لو حاول شخص ما، فلن تكون النتيجة ذاتها.

أريد للناس، حتى بعد سنوات، أن ينظروا إليها ويقولوا: «آه، هذه من عمل عبدول». هذا ما أطمح إلى صنعه.