image

by Alexandra Mansilla

حين تحوّلت المطارات من مساحات عبور إلى منصات للفن والموضة

أعلن NOMAD Abu Dhabi مؤخراً عن عودته؛ إذ تُقام النسخة الثانية من معرض التصميم المتنقّل بين 18 و22 نوفمبر 2026، مجدداً داخل مبنى المسافرين رقم 1 في مطار أبوظبي القديم.

كان NOMAD قد حطّ رحاله للمرة الأولى في أبوظبي العام الماضي، مستحوذاً على مبنى مسافرين ظل يستقبل الرحلات لأكثر من أربعة عقود قبل إغلاقه في عام 2023. لكن بدلاً من محاولة إخفاء ملامح حياته السابقة، جعل المعرض من تاريخ المبنى جزءاً من التجربة. دخل الزوار عبر منطقة تسجيل السفر القديمة، وتسلموا بطاقات صعود إلى الطائرة، ثم مرّوا ببوابات مغادرة تحوّلت إلى مساحات عرض.

image

امتلأت مناطق الانتظار فجأة بقطع تصميمية قابلة للاقتناء. وظهرت الأعمال الفنية تحت القبة الفسيحة المغطاة بالفسيفساء في مبنى المسافرين. وبقيت الممرات تبدو كأنها تقود إلى رحلة ما، إلا أنّ المشهد خلا هذه المرة من الحقائب، ومن طوابير التفتيش الأمني، ومن أي مسافر يراقب لوحة المغادرات بقلق.

image
image
image
image

بالنسبة إلى كثير من الزوار، ولا سيما مَن سبق لهم المرور عبر المبنى 1، حملت التجربة شعوراً غريباً بالألفة. كان المكان معروفاً لديهم، لكن إيقاعه تبدّل تماماً. فالمبنى الذي صُمّم أساساً ليمرّ الناس عبره بأسرع ما يمكن، صار فجأة يدعوهم إلى التمهّل.

وهنا يبرز السؤال البديهي: لماذا تنجح المطارات إلى هذا الحد كمساحات للفن والموضة؟

على الورق، قد تبدو هذه المعادلة غريبة بعض الشيء. فالمطارات أماكن عملية، تقوم على الجداول والتعليمات والحركة. تصل، تُنهي إجراءات السفر، تبحث عن بوابتك ثم تغادر. وفي الحالة المثالية، لا تمضي فيها وقتاً أطول مما يلزم.

أما المعرض الفني أو عرض الأزياء فيطلب العكس تماماً: أن تبقى، وأن تُصغي بعينيك، وأن تمنح الأشياء وقتها. وربما يكون هذا التناقض تحديداً هو ما يجعل المطارات فضاءات جذابة إلى هذا الحد.

فهي بيئات مُنظّمة بإحكام، تكاد حركتها تكون مصممة سلفاً. الممرات تقودك في اتجاه محدد، واللافتات ترشد نظرك، والبوابات تفصل مرحلة من الرحلة عن أخرى. وحتى من دون أي عرض، ثمة دراما خاصة في عبور المطار: الانتظار، الترقّب، والإحساس بأن شيئاً ما على وشك أن يحدث.

كما تحمل المطارات مشاعر أكثر بكثير مما توحي به مساحاتها الداخلية المحايدة. فهي أماكن للوصول والمغادرة، لوداعات خاطفة، ولقاءات طال انتظارها، ورحلات قد تأخذ أحدهم إلى مكان جديد تماماً. وحتى المطار الذي لم يعد قيد الاستخدام يظل محتفظاً بذلك الإحساس.

بالنسبة إلى المصممين والفنانين، يكاد المطار يكون خشبة جاهزة مثالية. وبالطبع، لم تكن NOMAD أول من التقط إمكاناته. فقبل وقت طويل من تحوّل المبنى 1 إلى معرض للتصميم، كانت دور الأزياء قد حوّلت مباني المسافرين والهنغارات ومدارج الطائرات إلى مسارح لبعض أكثر عروضها رسوخاً في الذاكرة. فمن سبقها إلى ذلك؟

لويس فويتون في مركز رحلات TWA

في عام 2019، قدّمت لويس فويتون مجموعة Cruise 2020 في مركز رحلات TWA بمطار جون إف. كينيدي في نيويورك.

بدا المكان وكأنه صُمّم خصيصاً لهذا العرض بتكليف من نيكولا غيسكيير. فالمبنى، الذي صمّمه إيرو سارينن وافتُتح عام 1962، يتألف من انحناءات بيضاء درامية، وسلالم واسعة منسابة، وممرات طويلة تبدو دائماً على أهبة الاستعداد للإقلاع.

على مدى عقود، جسّد المبنى خيال عصر الطائرات النفاثة؛ ذلك الزمن الذي كان السفر جواً فيه لا يزال مقترناً بالأناقة والتفاؤل ومسافرين في أبهى إطلالاتهم يحملون حقائب قليلة على نحو يثير الريبة.

وعندما وصلت لويس فويتون، كان المبنى قد أُغلق لسنوات، ويستعد لإعادة افتتاحه ضمن فندق TWA. لكن لليلة واحدة فقط، استعاد دوره الأصلي كبوابة إلى وجهة أخرى — غير أن الوجهة هذه المرة كانت عرض أزياء.

تنقّل العارضون عبر ممراته المنحنية وصالاته الغائرة، فيما جلس الضيوف تحت لوحات معلومات الرحلات القديمة. مزجت المجموعة تفاصيل مستقبلية بإشارات إلى ماضي نيويورك: قصّات حادّة، أسطح برّاقة، طبعات مبالغ فيها وحقائب يد مزوّدة بشاشات رقمية تعمل فعلياً.

كان المكان كفيلاً بسرد معظم الحكاية حتى قبل ظهور الإطلالة الأولى.

كما بدا اختياراً منطقياً لمجموعة Cruise، وهي فئة صُمّمت تاريخياً لزبائن يسافرون إلى وجهات دافئة بين المواسم. فبدلاً من بناء عالم متخيّل حول فكرة السفر، توجّهت لويس فويتون ببساطة إلى واحد من أشهر فضاءات السفر التي ابتُكرت على الإطلاق.

إمبوريو أرماني في مطار ليناته بميلانو

قبل ذلك بعام، تناول جورجيو أرماني ثيمة المطار بصورة أكثر مباشرة بكثير.

لعرض إمبوريو أرماني لربيع وصيف 2019، دُعي نحو 2,300 ضيف إلى حظيرة طائرات عاملة في مطار ليناته بميلانو. وحمل الحدث اسم Emporio Armani Boarding.

وبحسب التقارير، مرّ الضيوف بإجراءات أمنية شبيهة بتلك المعتمدة في المطارات قبل دخول الحظيرة. وفي الداخل، وجدوا منصة عرض ضخمة، وعرضاً يجمع الأزياء الرجالية والنسائية، ثم لاحقاً في الأمسية عرضاً حياً لروبي ويليامز.

لم يكن اختيار ليناته عشوائياً. فمنذ عام 1996، كان ذلك الحظيرة يحمل اسم Emporio Armani الضخم وشعار النسر الخاص بها، مستقبلاً المسافرين لدى وصولهم إلى ميلانو ومودّعاً لهم عند مغادرتهم.

هيرميس في مطار لو بورجيه

في عرضها لموسم ربيع وصيف 2022، دعت هيرميس ضيوفها إلى حظيرة طائرات في مطار لو بورجيه خارج باريس.

في البداية، كان المطار نفسه محجوباً عن الأنظار. جلس الحضور داخل بنية دائرية تحيط بها ألواح بلون برونزي دافئ، فيما سارت العارضات في أرجاء المكان بقطع من الجلد الناعم، وفساتين محددة القصة، وسراويل منسدلة. وفوقهن تحركت كاميرات روبوتية لتلتقط المجموعة من زوايا متعددة.

بدا المشهد محكماً وحميماً، وكأنه معزول تماماً عن العالم الخارجي. ثم انفتحت الألواح.

وخلف العارضات، ظهرت مدرجات المطار الحقيقية. ومع بدء الختام، أطلت طائرة وهبطت مباشرة أمام الجمهور.

كان مشهداً مدروساً بعناية، بالطبع، لكنه اكتسب في ذلك الوقت ثقلاً خاصاً. فقد أُقيم العرض في أكتوبر 2021، حين كان السفر الدولي قد بدأ بالكاد يستعيد إحساسه بالإمكان، بعد فترات طويلة من القيود والخطط الملغاة.

وفجأة، لم تعد الطائرة مجرد خلفية مبهرة؛ بل غدت رمزاً لعودة الحركة، ولاحتمال الرحيل، وللفكرة بأن العالم ربما بدأ أخيراً ينفتح من جديد.