image

by Barbara Yakimchuk

كيف تُصمَّم ميدالية تستحق السباق من أجلها؟

من 13 إلى 22 نوفمبر، تستضيف أبوظبي بطولة العالم للترايثلون متعدد الرياضات 2026، بمشاركة آلاف الرياضيين من مختلف أنحاء العالم.

يعرف معظمنا الصيغة الأساسية للترايثلون: سباحة، ثم دراجة، ثم جري — ومن الأفضل طبعاً أن يحدث ذلك من دون انهيار في منتصف الطريق. لكن بطولة متعدد الرياضات تذهب أبعد بكثير من الثلاثية الكلاسيكية. فعلى مدى عشرة أيام، يتنافس الرياضيون على ألقاب عالمية في ستة تخصصات، من الترايثلون الوعر والأكواثلون إلى الترايثلون للمسافات الطويلة والأكوابايك.

وكل بطل عالمي يحتاج إلى ميدالية. ولتصميم ميدالية هذا العام، اختار المنظمون صديق Sandy Times القديم، إبراهيم زكي. فكيف جاءت هذه الفرصة؟ وما الذي يتطلبه فعلاً تصميم ميدالية يسافر آلاف الرياضيين من أنحاء العالم للمنافسة عليها؟ وهل كان إبراهيم يتخيل يوماً أن يعود إلى البطولة، لا بوصفه الفنان الذي صمّم الميدالية، بل رياضياً مشاركاً؟

نترك الكلمة لإبراهيم ليروي القصة بصوته.

image

الطريق غير المتوقّع إلى ميدالية بطولة العالم

اسمي إبراهيم زكي. أنا مصمّم فلسطيني متعدّد التخصّصات وخطّاط عربي مقيم في دبي. إلى جانب ممارستي الفنية الخاصة، أتعاون مع علامات تبحث عن طرق للتواصل مع المنطقة، ونوعية العمل الذي أقدّمه تنسجم بطبيعتها مع هذا المجال. فهو يحمل مرجعية إقليمية واضحة، لكنه من الناحية البصرية قد يكون تجريدياً إلى حدّ كبير، ما يتيح له مخاطبة جمهور أوسع بكثير.

وهذا ما قادني في النهاية إلى تصميم ميدالية بطولة العالم، مع أنّ الطريق إلى ذلك كان أكثر مصادفة مما قد يتخيّله البعض.

بدأ الأمر عندما صرت أكثر انخراطاً في الرياضة على المستوى الشخصي. كانت مدرّبتي، ريبيكا، تعمل أيضاً مع Factor 31، وهي الوكالة التي تولّت المشروع. دار بيننا حديث ذات يوم، وأخبرتها بما أفعله، فاهتمّت بعملي.

قادت تلك المحادثة لاحقاً إلى تعاون مع On Running ضمن Sole DXB، حيث طوّرت سلسلة من التصاميم القائمة على الخط العربي، شملت حقائب قماشية وملصقات وتطبيقات أخرى. والأهم أنها عرّفتني إلى جانب من عالم الرياضة شعرت فوراً بأنه قريب مني: الطاقة، والناس، والمجتمع الذي يحيط به. كان فضاءً يمكنني أن أرى عملي ينتمي إليه.

كما شكّلت تلك التجربة بداية علاقتي مع Factor 31. لذلك، عندما جاءت بطولة أبوظبي، كان بيننا تاريخ مشترك بالفعل، فتواصلوا معي مجدداً. أظن أن هذا هو الجانب الطريف في العمل المستقل: لا تعرف تماماً إلى أين قد تقودك محادثة واحدة. في حالتي، انتهى حديث عابر في النادي الرياضي إلى تصميم ميدالية لبطولة عالم.

image

ميدالية واحدة لست رياضات مختلفة

كيف سارت العملية؟ بدأت بملاحظة واضحة إلى حدّ بعيد: تصميم ميدالية واحدة لست رياضات يعني ألّا تنتمي الميدالية بوضوح إلى أي رياضة بعينها. وبدلاً من استخدام عنصر بصري يرتبط تحديداً بالسباحة أو ركوب الدراجات أو الجري، كان عليّ أن أجد شيئاً أكثر تجريداً — شيئاً يعبّر عن التجربة المشتركة بين كل رياضي يشارك في البطولة.

بدأت بالسؤال الأوسع: ما التجربة التي تجمع كل هؤلاء الرياضيين؟ بالنسبة إليّ، كانت الرحلة — الانتقال من نقطة بداية، مروراً بتحدٍّ، وصولاً إلى وجهة. ومن هذه الفكرة وُلد تكوين يشبه المتاهة، بخطوط تنعطف وتتصل وتخلق شكلاً بصرياً يذكّر بمسار داخل متاهة.

منحني الخط الكوفي المربّع البنية اللازمة لصياغة هذه الفكرة. فهو خط هندسي جداً، قائم على الخطوط المستقيمة والزوايا، إلى حدّ يمكن معه للحروف أن تتحول تقريباً إلى نمط زخرفي. تعاملت معه بطريقتي الخاصة، أجرّب قواعده التقليدية وإيقاعه، إلى أن بدأت الكتابة نفسها تشبه تلك الرحلة من نقطة إلى أخرى.

ولم ينجح هذا الاختيار على مستوى فكرة المتاهة فحسب. فالخطوط العربية المختلفة تحمل دلالات متباينة؛ قد يبدو بعضها دينياً أو تاريخياً أو شديد الوقار. أما الخط الكوفي المربّع فبدا أكثر مرحاً، كما أن علاقته القوية بالعمارة ناسبت الطابع الهندسي للتصميم. كذلك شعرت بأنه قريب بطبيعته من لغتي البصرية. أميل إلى ابتكار أشياء لها حجم وحضور — وحضوري الشخصي طاغٍ إلى حدّ ما، لذلك أظن أنني أحب أن يكون لعملي حضور طاغٍ أيضاً.

لكن ثمة سبباً آخر جعل الخط الكوفي المربّع مناسباً جداً هنا: ليس ضرورياً أن يُقرأ كي يُفهم بصرياً. كان ذلك مهماً في بطولة دولية. إن كنت تقرأ العربية، فهناك جملة ذات معنى فعلي؛ وإن لم تكن تقرأها، فما زال بإمكانك التفاعل معها بوصفها شكلاً. أما الجملة نفسها فجاءت من منظمي بطولة العالم للترايثلون متعدد الرياضات: «الحُديريات، حيث تصبح الرياضة أسلوب حياة، ويجد كل بطل موطنه». فهي تربط الوجهة بأسلوب الحياة وبالمجتمع المحيط بالرياضيين، بينما تصبح بصرياً جزءاً من التكوين.

image

ومع أن الميدالية كانت نقطة الانطلاق، لم يكن التصميم ليتوقف عندها. فاللغة البصرية نفسها تُطبَّق الآن على المنتجات والهوية البصرية في محيط الموقع، ما استدعى التفكير في قدرتها على التكيّف مع أسطح واستخدامات شديدة الاختلاف — من عناصر مخصّصة للمتطوعين والموظفين، إلى لافتات أفقية وصيغ عمودية وتطبيقات خاصة بكل مسابقة على حدة. ويساعد لون الميدالية على التمييز بين المسابقات المختلفة من دون تغيير اللغة البصرية الأساسية.

وهذا جزء من التحدي الإبداعي بالنسبة إليّ: أن تواصل ابتكار حلول جديدة، فيما ينبغي أن يبدو كل شيء وكأنه ينتمي إلى العالم نفسه. إنه مشروع كبير، يعمل على تنفيذ عناصره فريق واسع، بينما يتمثل دوري في وضع الثيمة البصرية والتفكير في كل المساحات المختلفة التي قد تجد فيها حضورها في النهاية.

image

حين يلهمك المشروع أكثر مما توقعت

وهنا أعترف: بعد كل هذا الوقت الذي قضيته في التصميم للبطولات، بدأت بالفعل أفكر في خوض سباق ترايثلون يوماً ما. وهذا تطوّر لافت، إذا كنتم تعرفون علاقتي بالجري. يمكنني أن أمشي بسعادة ثلاث أو أربع ساعات، لكن اطلبوا مني أن أركض 20 دقيقة، وفجأة أشعر بأنني لست على طبيعتي إطلاقاً. أميل عادةً إلى تجنّب أي نشاط يرفع نبضات قلبي بسرعة كبيرة.

فما الذي غيّر رأيي؟ أظن أنه كلما ازداد التزامي بالرياضة، وكلما تعمّقت أكثر في هذا العالم عبر المشروع، بدأت أفكر: ربما أستطيع فعل ذلك حقاً. بالتدريج طبعاً. أفكر في البدء بحصص السبينينغ، ثم أرى إلى أين يمكن أن تقودني.

ومن يدري، ربما أعود العام المقبل إلى البطولات لا بصفتي الشخص الذي صمّم الميدالية، بل كواحد من الرياضيين الذين يحاولون الفوز بها. أما الآن، فأنتظر نسخة هذا العام لأرى ميداليتي معلّقة في أعناق الرياضيين، وألتقي الأشخاص الذين يخوضون هذه السباقات فعلاً، وأرى إن كانوا سينجحون في إقناعي بالانضمام إليهم.