:quality(75)/large_pexels_jdgromov_8484853_722fac4875.jpg?size=84.97)
by Sana Bun
ما هو المجلس؟ تعرّف إلى أحد أهم الفضاءات الاجتماعية في الخليج
Photo: Denys Gromov
إذا أمضيت وقتاً في الخليج، فالأرجح أنك سمعت كلمة «مجلس». قد تُستخدم لوصف غرفة استقبال في بيت إماراتي، أو لقاء دوري يجمع الأقارب والجيران، أو مساحة أكثر رسمية يُستقبل فيها أفراد المجتمع. لكن ما هو المجلس تحديداً؟
تعود كلمة «مجلس» في أبسط معانيها إلى الجذر العربي ج-ل-س، أي الجلوس. وهي تشير حرفياً إلى مكان الجلوس، كما يمكن أن تعني هيئة شورى أو اجتماعاً. غير أن هذا المفهوم يحمل في الحياة اليومية في الخليج دلالات أعمق بكثير.
المجلس فضاء اجتماعي يقوم على الضيافة والحوار وروح المجتمع. يلتقي فيه الناس لاستقبال الضيوف، وتبادل الأخبار، ومناقشة الشؤون المحلية، وقضاء الوقت معاً. وفي عام 2015، أدرجت اليونسكو «المجلس، فضاءً ثقافياً واجتماعياً» في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وذلك بترشيح مشترك من الإمارات والسعودية وعُمان وقطر.
:quality(75)/large_pexels_0ldpikes_33590158_8b93d663ed.jpg?size=165.01)
الصورة: Emre Gokceoglu
ما معنى «مجلس» بالعربية؟
معنى كلمة «مجلس» في العربية واضح نسبيًا من الناحية اللغوية، لكنه أعمق بكثير من الناحية الثقافية.
إذا كنت تتساءل عن معنى «مجلس» بالعربية، فالإجابة الحرفية هي: مكان يجلس فيه الناس أو يجتمعون. لكن ترجمته ببساطة إلى «غرفة جلوس» لا تنقل جوهر المعنى.
قد يشير المجلس إلى المكان المادي نفسه، كما قد يشير إلى اللقاء أو الجلسة. وبحسب العائلة والبلد ودرجة الرسمية، يمكن أن يُستخدم لاستقبال الزوار، أو للنقاشات العائلية، أو تقديم واجب العزاء، أو الاحتفاء بالمناسبات، أو إلقاء الشعر، أو بحث شؤون المجتمع، أو ببساطة لقضاء الوقت معًا.
إذًا، ما هو المجلس في الثقافة العربية؟ هو ليس نوعًا محددًا من الغرف بقدر ما هو إطار للتواصل الاجتماعي.
:quality(75)/large_pexels_sumeyyebasbil_37542592_8add4ce1a5.jpg?size=230.37)
الصورة: Sümeyye Başbil
دور المجلس يتجاوز استقبال الضيوف
تظل الضيافة في صميم المجلس، لكن دوره التقليدي كان أوسع بكثير من ذلك.
فالمجالس فضاءات يناقش فيها الناس شؤون المجتمع وقضاياه، ويتبادلون الأخبار، ويستقبلون الضيوف، ويسهمون في حل مشكلات المجتمع المحلي. كما تُقام فيها أحياناً مناسبات استقبال حفلات الزفاف ومجالس العزاء.
وللمجلس أيضاً دور عابر للأجيال؛ إذ اعتاد الصغار أن يتعلموا بمرافقة كبار العائلة، فيراقبون كيف يُستقبل الضيوف، وكيف تتدرج الأحاديث، وكيف تُصان الروابط الاجتماعية.
وكانت التقاليد الشفاهية جزءاً أصيلاً من ثقافة المجلس؛ ففي هذه المجالس تُروى الحكايات الشعبية، وتُتداول الأغاني والقصائد النبطية، إلى جانب المعارف المتعلقة بالأنساب والتاريخ المحلي والبيئة الطبيعية.
وهذا يوضح أهمية المجلس في الثقافة الإماراتية وفي مناطق أخرى من الخليج. فالمجلس ليس مجرد مكان للجلوس، بل أحد الفضاءات التي تُحفظ من خلالها المعارف الاجتماعية وتُصان العلاقات.
:quality(75)/large_pexels_eslames1_37622391_4be1006e37.jpg?size=142.5)
الصورة: Eslam Mohammed Abdelmaksoud
كيف يبدو المجلس التقليدي في الخليج؟
لا توجد صيغة واحدة ثابتة للمجلس التقليدي في الخليج.
تاريخيًا، كان المجلس في صورته المألوفة مساحة واسعة تُفرش أرضيتها بالسجاد وتُصفّ الوسائد على امتداد جدرانها، وغالبًا ما يكون بالقرب منها موقد أو نار لإعداد القهوة وغيرها من المشروبات الساخنة. لكن شكله اختلف كثيرًا، من خيام البدو والتجمعات في الهواء الطلق إلى الغرف المخصصة داخل البيوت.
أما المجالس الحديثة فقد تبدو مختلفة تمامًا. فبعضها غرف مخصصة داخل الفلل، بينما يأتي بعضها الآخر كمبانٍ مستقلة أو مساحات استقبال أكثر رسمية.
ما يبقى واضحًا في معظمها هو الوظيفة. فالمكان يُصمَّم لاستقبال الناس على أصول الضيافة، وإفساح المجال للحوار ليكون محور الجلسة.
:quality(75)/large_pexels_khebab_salaheddine_453713386_19464589_55904d9570.jpg?size=165.91)
الصورة: خباب صلاح الدين
ضيافة المجلس: لماذا للقهوة كل هذه الأهمية؟
لا يمكن الحديث عن ضيافة المجلس حقاً من دون التطرّق إلى القهوة.
ترتبط القهوة العربية ارتباطاً وثيقاً بالضيافة في أنحاء الخليج، وكان إعداد القهوة وغيرها من المشروبات الساخنة جزءاً أصيلاً من أجواء المجلس. وقد تُقدَّم التمور والشاي ومرطّبات أخرى أيضاً بحسب طبيعة البيت والمناسبة.
قد يبدو الطقس بسيطاً من الخارج — تجلس، تشرب القهوة، وتتبادل الحديث — لكن هذه البساطة تنطوي على منظومة اجتماعية راسخة تقوم على الكرم وحسن الانتباه والاحترام.
وهذا أحد الأسباب التي أبقت تقاليد المجلس حاضرة ومؤثرة، حتى مع تغيّر الديكورات وأنماط الحياة.
آداب المجلس: ما الذي ينبغي للضيف معرفته؟
لا توجد قواعد موحّدة تنطبق على آداب المجلس في كل مكان، إذ تختلف الممارسات باختلاف البيت والسياق. ومع ذلك، هناك أعراف راسخة يجدر معرفتها.
توصي الإرشادات الرسمية في دولة الإمارات بخلع الحذاء عند دخول المجلس؛ أما في البيوت الخاصة، فالأفضل اتباع ما يفعله المضيف وبقية الضيوف. كما تنصح بالوقوف احتراماً للضيوف القادمين حديثاً، أو الأكبر سناً، أو الأعلى مقاماً، وبقبول الطعام والشراب باليد اليمنى.
عند تحية شخص مسلم من جنس آخر، لا تبادر تلقائياً بالمصافحة. والأفضل أن تنتظر لترى ما إذا كان سيمد يده أولاً.
وتضم بعض المجالس مساحات منفصلة للرجال والنساء. كما توجد مجالس نسائية إلى جانب أنواع أخرى من التجمعات، منها المجالس الأكاديمية والأدبية.
الخلاصة الأهم أن آداب المجلس ترتبط بالسياق. فمعرفة الأعراف الأساسية مفيدة، لكن الانتباه إلى تصرفات مضيفك سيخبرك غالباً بما ينبغي فعله.
:quality(75)/large_pexels_filiz_yildiz_72543739_13203811_7ae23bbc73.jpg?size=145.67)
الصورة: Filiz Yıldız
يصعب ردّ تاريخ المجلس إلى أصل واحد
سيكون من المضلّل محاولة تحديد تاريخ بداية واضح لتاريخ المجلس. فقد تطوّرت هذه الممارسة عبر تقاليد اجتماعية راسخة في أنحاء شبه الجزيرة العربية، ولم تظهر كمؤسسة واحدة في لحظة بعينها.
في دولة الإمارات، اضطلعت المجالس تاريخياً بدور مهم في التواصل بين الحكّام والمجتمعات المحلية. فكان الشيوخ الحكّام ينتقلون إلى القرى ويعقدون لقاءات غير رسمية يناقش فيها الناس قضايا تمتد من الزراعة والتجارة إلى الإسكان والرعاية الصحية.
وقد تصادف أيضاً كلمة «البرزة» في السياقات الإماراتية. ويمكن أن يتداخل المصطلحان؛ إذ تصف مصادر إماراتية التجمعات التاريخية للحكّام بأنها «برزة» أو «مجلس»، بدلاً من تقديمهما كتقليدين منفصلين تماماً.
ويساعد هذا التاريخ أيضاً على تفسير كيف يمكن للمجلس، بحسب السياق، أن يكون مساحة منزلية أو اجتماعية أو مجتمعية أو متصلة بالحياة العامة.
:quality(75)/large_pexels_bsaydng_31748105_934bd16e2f.jpg?size=89.87)
الصورة: Burak Say
المجلس في الثقافة الخليجية ممارسة اجتماعية قبل أن يكون غرفة
يسهل فهم المكانة الراسخة للمجلس في الثقافة الخليجية حين نتوقف عن النظر إليه أولاً بوصفه مفهوماً مرتبطاً بالتصميم الداخلي.
فالغرفة يمكن إعادة تصميمها، أما الأهم فهو الممارسة الاجتماعية التي تحتضنها.
يركّز اعتراف اليونسكو تحديداً على المجلس بوصفه فضاءً ثقافياً واجتماعياً: مكاناً للضيافة والحوار وحلّ المشكلات وتبادل المعرفة وبناء الروابط بين الأجيال.
صحيح أن التجمعات الاجتماعية الحديثة في الثقافة الخليجية باتت تختلف بطبيعتها عمّا عرفته الأجيال السابقة، لكن كثيراً من مبادئها الأساسية لا يزال مألوفاً: إفساح المكان للضيوف، وتقديم الضيافة، والإنصات، وتبادل الأخبار، وقضاء الوقت معاً.
وهنا تكمن الإجابة الأوضح عن معنى المجلس. نعم، هو مكان للجلوس. لكن معناه الحقيقي يتشكّل مما يحدث عندما يجتمع الناس فيه.

:quality(75)/medium_hero_shot_2_courtesy_of_guggenheim_abu_dhabi_1_2724711f74.jpg?size=64.68)
:quality(75)/medium_Abwab_Eastern_Provinces_of_KSA_Pavilion_Sa_af_supported_by_Ithra_by_Azaz_Architects_DXBDW_2019_3_3e0740dea2.webp?size=84.24)
:quality(75)/medium_Rectangle_331_d815fe35e4_e72c42edc7.jpg?size=34.1)
:quality(75)/medium_getty_images_x_Upw_C6e8zd_U_unsplash_d39dc0cba0.jpg?size=80.82)
:quality(75)/medium_dubai_museum_of_art_tadao_ando_dezeen_2364_col_0_1704x959_0ecca7d549.jpg?size=42.16)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_246377596_211870081045017_6494101630687274890_n_1_93f245edd5.png?size=367)